أخبار عاجلة
الرئيسية //// المقالات السياسية //// نقــد ذاتـي: هل يتحتم الرحوع الى دستور عام 1925 في العراق؟ ارشد الهرمزي

نقــد ذاتـي: هل يتحتم الرحوع الى دستور عام 1925 في العراق؟ ارشد الهرمزي

Warning: Undefined array key "tie_hide_meta" in /customers/d/7/f/afkarhura.com/httpd.www/wp-content/themes/sahifa/framework/parts/meta-post.php on line 3 Warning: Trying to access array offset on value of type null in /customers/d/7/f/afkarhura.com/httpd.www/wp-content/themes/sahifa/framework/parts/meta-post.php on line 3

مع خالص اعتذاري من اخوتي العراقيين لأنه ليس من الممكن عدم القبول بدستور تم التصويت عليه من قبل المواطنين فإنني أقول بأن التصويت بالقبول تحت وطأة ظروف غير طبيعية لا يعني بالضرورة اعتبار الدستور الذي تم التصويت عليه بالقبول دستورا دائما لا يمكن التراجع عنه.
خذوا مثلا تركيا، فقد تم سن الدستور بعد الانقلاب العسكري الذي حدث عام 1980 وذلك في عام 1982 ولكن هذا الدستور تم تعديله عشرون مرة حيث حصل التعديل في 112 مادة قبل التعديل الذي جرى التصويت عليه باستفتاء عام 2017 ، وللحقيقة فإن المواد المعدلة تبلغ 87 مادة وسبب ذكر اجمالي التعديلات بكونها 112 أن بعض المواد قد عدلت للمرة الثانية أو الثالثة.
وهناك الدستور المصري، فقد استبدل الدستور الصادر عام 1923 بدستور آخر صدر عام 1964 وبعد الثورة الشعبية في هذا البلد فقد صدر دستور جديد عام 2012 ثم ما لبث أن تم تعديله من قبل لجنة الخمسين في عام 2014 وتم التصويت عليه ، إلا أن الأصوات المنادية بتعديل هذا الدستور أيضا قد تعالت بسبب بعض المواد التي لا يتم الاجماع عليها.
وبنظرة شاملة على التجربة العراقية فقد تم صدور الدستور الأول للدولة العراقية في 21 آذار 1925 وتم ايقافه وصدور دساتير مؤقتة متعاقبة بعد كل انقلاب عسكري، وبعد انهيار نظام صدام حسين تم أولا إصدار قانون ادارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية بتاريخ 8 آذار 2004 ثم سن الدستور العراقي الذي سمي بالدائم وتم التصويت عليه وقبوله بتاريخ 15 تشرين الأول 2005.
والمفارقة بأن هذا الدستور قد نص في مادته 142 على تشكيل لجنة تدرس التعديلات المقتضية في مدة أمدها أربعة أشهر إثر صدور الدستور والموافقة عليه، ونظرا لمرور هذه المدة المشار إليها فقد انتهى حكمها شأنها في ذلك المادة 140 المحددة بفترة زمنية تم انقضاؤها واعتبرت غير قابلة للتنفيذ.
وعذرا على التشبيه فقد اكتسب الدستور صفة محضر اجتماع وليس دستورا دائما وقانونا أساسيا، فقد تم التوافق بشكل أو بآخر على تضمين طلبات المجاميع والكتل المختلفة للحصول على أكثر المكاسب بحيث تضمن النص الدستوري مواد ليس من المعتاد أن ترد في الدساتير الوطنية.
وبعد حوالي عام من التصويت على الدستور قلت في محاضرة لي حضرها العديد من العراقيين أيضا في واشنطن، عاصمة الولايات المتحدة الأمريكية ما يلي:
” هناك فرق رهيب بين دستور عام 1925 والدستور الحالي الذي صدر بعد ثمانين عاما من صدور الدستور الأول. فقد اضطر الدستور الحالي إلى الاشارة الى المكونات العرقية والمذهبية والدينية والفوارق الطبقية خمسا وعشرين مرة ، فالدستور يقول، أننا سنة وشيعة وعرب وكرد وتركمان وكرد فيليون, ويقول أن في هذا البلد مسلمون ومسيحيون ويزيديون وصابئة مندائيون وكلدان وآشوريون، ويستطرد أن هناك اللغات العربية والكردية والتركمانية والسريانية والأرمنية.
يعني ذلك أن مفهوم المواطنة قد اضمحل ليحل محلها الانقسام بكل أشكاله وتفرعاته. في حين أن دستور العراق لعام 1925 وفي مادته السادسة يقول أنه لا فرق بين العراقيين في الحقوق أمام القانون وإن اختلفوا في القومية، والدين، واللغة.
ولكم أن تحكموا، أي من النصين يتطابق مع المفاهيم الحضارية والمدنية؟ ”
اكتفى الحضور بالابتسام على ما أذكر بسبب هذه المفارقة وكانت ابتسامة ألم.

ويجب أن أذكر أن من أهم المعوقات في الدستور الحالي ما ورد في المادة 140. فكل حقوقي يعلم أن الحكم الخاص يتقدم على العام، والحكم الخاص الذي ورد في هذه المادة ينص على إتمام عملية التطبيع والإحصاء والاستفتاء لغاية 31 كانون الأول 2007، ونظرا لعم تنفيذ ذلك لحين الانتهاء من المدة المذكورة فقد سقط الحكم الخاص إألا أن الحكم العام والوارد في المادة 58، الفقرة ج من قانون ادارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية والواردة في حكم الدستور باعتبارها دائمة النفاذ قد بقي نافذا، وتشير هذه المادة إلى تأجيل التسوية النهائية للأراضي المتنازع عليها ( وليس المناطق المتنازع عليها كما ورد في المادة المنتهية صلاحيتها) ومن ضمنه كركوك لحين استكمال الاجراءات الوارد في البندين أ و ب من نفس المادة وإجراء إحصاء سكاني عادل وشفاف وإلى حين المصادقة على الدستور الدائم، وأن هذه التسوية يجب أن تتم بشكل يتفق مع مبادىْ العدالة، آخذا بنظر الاعتبار إرادة سكان تلك الأراضي. مما يعني التوافق والحوار بطبيعة الحال.
وهناك من يدافع عن فكرة أن المادة 140 لا تزال نافذة وإذا كانت هناك مطالبة بتنفيذها فيجب تعديل المادة وحذف التاريخ المحدد منها ولكن التعديل في مادة دستورية لا يتم بقانون أو بقرار صادر من مجلس النواب، وإنما بتعديل دستوري.
والآلية المحددة في هذا الدستور للتعديل الدستوري منصوص عليها في المادة 126 والتي نصت في فقرتها الثالثة أنه يقتضي للتعديل الدستوري بما لا علاقة له بالحقوق والحريات العامة الواردة في الباب الأول موافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب عليه، وموافقة الشعب بالاستفتاء العام، ومصادقة رئيس الجمهورية خلال سبعة أيام. في حين أن أحكام المادة 58 المذكورة في القانون المنوه عنه لا زالت نافذة ويمكن الرجوع إليها وتشير في آلياتها الى التوافق والحوار، وهذا ما يطلبه تركمان العراق.
عودا على بدء فإن الدستور المسمى بالدائم ينص على حظرتشكيل ميليشيات عسكرية خارج إطار القوات المسلحة العراقية ولكن مجلس النواب يمكنه الآن كما حدث أن يصدر قانونا خاصا بتشكيل قوات موازية، وما نص عليه الدستور من حظر السكن لأغراض التغيير الديمغرافي يخرق بتشجيع الهجرة المنظمة بين المحافظات وانشاء المستوطنات غير الشرعية.
من هذا المنطلق نتساءل، هل يمكن التخلي عن كل ما صدر في العقود الماضية من دساتير مؤقتة ودائمة والرجوع الى الدستور الذي صدر في بداية تشكيل الدولة؟ وبطبيعة الحال ينبغي تعديل المادة التي تنص على أن الحكم في العراق ملكي وراثي واستبدال ذلك بالنظام الجمهوري. خلاف ذلك فإن العراقيين سواسية وإن اختلفت مشاربهم وأن الانتخاب لتمثيل الشعب يجري وفق مبادىْ اللياقة والكفاءة وليس العائدية لهذه الجهة أو تلك في نظام جمهوري ديمقراطي برلماني.
وهل للعراقيين أن يختاروا العودة للنظام الملكي؟ لكننا سنرى قطعا في هذه الحالة نقاشا حادا حول أحقية أن يكون الملك عربيا أم كرديا أم تركمانيا، سنيا أو شيعيا؟ وبما أننا لا نستطيع تبني النظام الماليزي بالملكية المبنية على أساس التناوب فإن من الواضح أن العراقيين سيختارون النظام الجمهوري.!

Warning: Undefined array key "tie_hide_author" in /customers/d/7/f/afkarhura.com/httpd.www/wp-content/themes/sahifa/single.php on line 92 Warning: Trying to access array offset on value of type null in /customers/d/7/f/afkarhura.com/httpd.www/wp-content/themes/sahifa/single.php on line 92

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: