الرئيسية / المقالات السياسية / أحداث 31 آب 1996 / بقلم كنعان شاكر عزير اغالي

أحداث 31 آب 1996 / بقلم كنعان شاكر عزير اغالي

أحداث 31 آب 1996
كانت نشاطات الاحزاب والجبهة التركمانية العراقية تسير بصورة إعتيادية وكغيرها من الايام توجه منتسبي هذه المؤسسات إلى أماكن عملهم صبيحة يوم 31 آب 1996 ( منتسبي الاحزاب والحركات التركمانية والعاملين في مؤسسات الجبهة ( رئاسة الجبهة ودوائرها , دائرة ( حماية الجبهة ) و(الإعلام الاذاعة والتلفزيون , الصحافة , البريد )و( التربية والثقافة ) و( الصحة والمساعدات ) و(العلاقات السياسية )( البحوث والتخطيط ) إضافة إلى معلمي ومدرسي وطلبة وتلاميذ المدارس التركمانية (9 مدارس إبتدائية و 4 متوسطات واعدادية و2 روضة أطفال)…. لكن من البعيد كانت تسمع أصوات الرصاص ودوي المدافع , وتبين بعد ذلك بأن قوات الجيش العراقي تنوي الدخول إلى مدينة أربيل بصحبة الحزب الديمقراطي الكردستاني لإخراج قوات والموالين للإتحاد الوطني الكوردستاني وإستعادة مدينة اربيل ..
توجهت إلى مضيف رئيس الحركة المرحوم ( فريد الجلبي ) لمناقشة المستجدات و عما يجب عمله فقد كنت في حينها عضو المكتب السياسي للحركة انتخبت نائبا لرئيس الحركة , ونائب مسؤول مكتب التنظيم المركزي والمشرف على إذاعة ( باغيمسيز ) ورئيس إتحاد معلمي التركمان ونائب رئيس دائرة البحوث والتخطيط للجبهة التركمانية و كان هناك مع السيد رئيس الحركة في المضيف , السيد سنان الجلبي رئيس الجبهة التركمانية العراقية وبعض من قياديي الحركة .. واشتد القصف ودوي المدافع وأزيز الرصاص ولم تكن لدى قيادة الحركة ورئيس الجبهة التركمانية معلومات عما يحدث والاحداث تتطور وبسرعة وقيل لنا ( بأنه لن يصيب أي ضرر للتركمان وأنه لاخوف عليهم من نتائج هذه العمليات العسكرية !!!! ) .. وافترقنا على ان نكون على إتصال دائم لمتابعة التطورات الساخنة ..
بعد يومين وكالعادة ذهبت صبيحة 2 أيلول للقاء المرحوم ( فريد الجلبي ) للإطلاع على المستجدات فوجدت الوجوم على الوجوه والإرتباك سيد الموقف وبعد فترة قررنا ان نفترق حيث أصبح الخطر داهما على منتسبي دوائر الجبهة والاحزاب التركمانية .. وطلب مني ان أبلغ منتسبي دائرة الاعلام بترك الدائرة وغلقها وإجراء إخلاء عام للمركز العام لحركة التركمان المستقلين , ولضيق وخطورة الوضع أرسلت ولدي لدائرة الإعلام لتبليغهم بالامر .. واستطاع الوصول في اللحظات الاخيرة حيث ترك منتسبوا دائرة الاعلام قبل مداهمة قوات الحرس الجمهوري للبناية .. وفي طريقنا إلى مقر حركة التركمان المستقلين انا والمرحوم( سياح كورجي ) عضو قيادة الحركة اخبرنا ونبهنا الاخوة في مقر حزب توركمن إيلي بترك المقر فورا ومررنا من أمام دائرة الحماية وأخبرناهم بان هناك اقتحامات لمقر الاحزاب ويجب إخلاء الدائرة فورا ودخلنا إلى مقر الحركة وكان هناك كل من المرحومين شيرزاد عزير أغالي والحاج خليل وقمنا بتفكيك أجهزة الإذاعة ونقلها السيد ( سفين كورجي ) مدير الإذاعة بسيارته إلى بيته وجمعنا اضابير الإنتماء للحركة والمستمسكات المهمة ووضعناها في السيارات وأحرقنا بقية الاوراق وفي هذا الاثناء داهمت قوات الحرس الجمهوري مقرأحزاب المعارضة العربية والتي تقع بالمقابل من بناية حركتنا في الجانب المقابل من الشارع الستيني وشاهدنا عملية إلقاء القبض على الموجودين في البناية وإقتيادهم وزجهم في السيارات ونقلهم إلى خارج أربيل..سارعنا بترك البناية وبعدها بلحظات دخلت القوات إلى مقر الحركة ولم يحصلوا على شيء , ثم داهمت قوات الحرس الجمهوري دائرة حماية الجبهة التركمانية وأسرت ما يقارب من اربعين مقاتلا من منتسبي دائرة حماية الجبهة التركمانية ونقلوهم بالسيارات إلى جهة مجهولة في حين تمكن قسم منهم الفرار. والقفز من فوق البناية
وفي الساعة الثانية والنصف بعد الظهر من نفس اليوم علمنا بأن المرحوم فريد الجلبي وأعضاء المجلس التنفيذي للجبهة التركمانية قدغادروا أربيل متوجهين إلى زاخو ومنها إلى تركيا !! وبعيدا عن الانظار اجتمعنا نحن الباقين من أعضاء اللجنة المركزية للحركة وقررنا الإختباء حتى تنجلي الامور ونتجاوز المحنة ..
وبدأ منتسبوا الجبهة و أحزابها يغادرون أربيل إلى زاخو على أمل العبور منها إلى تركيا أو على الاقل يكونون قريبين من االحدود و بعيدين من أربيل …
إجتمعنا نحن الباقين من أعضاء قيادة الحركة وقررنا : من يستطيع مغادرة اربيل إلى زاخو فليحاول وإستطاع السيد سياح كوره جي الوصول إلى زاخو بسيارته هو وعائلته وتمكنا مع شيرزاد عزير أغالي الوصول إلى زاخو ..
وبقينا 3 ليالي في زاخو سمعنا بحلحلة الوضع في أربيل نسبيا واجتمعنا في الفندق بزاخو فقررنا ( انا وسياح كوره جي وشيرزاد عزير أغالي) العودة إلى اربيل والبدء بالعمل التنظيمي والجبهوي ..
في اربيل كانت معنويات التركمان سيئة جدا فبأم أعينهم شاهدوا الأحداث التراجيدية التي حدثت وإنهيار مؤسسات الجبهة وترك قيادتها أربيل , وأحدث ذلك إنكسارا نفسيا كبيرا لدى التركمان … عقدنا إجتماعا للجنة المركزية لحركة التركمان المستقلين وحضر الإجتماع 18 عضوا وتم إختيار السيد كنعان عزير أغالي رئيسا مؤقتا للحركة لحين عودة رئيس وأعضاء المكتب السياسي للحركة من تركيا وذلك لإجتياز المحنة ولتجاوز المرحلة وانتشر خبر عودتنا بسرعة بين المواطنين وكانت مبعث فرح وسرور لديهم , وتحركنا على تنظيمات الحركة وزرناهم في البيوت ومحلات عملهم واستقبلونا بفرح عامر وعادت البسمة للوجوه.وللإطمئنان على مدارسنا التركمانية زرنا الآنسة سهام أنور ولي المديرة العامة للدراسة التركمانية في بيتها وكانت مهمومة جدا وفي حالة نفسية سيئة حيث تبلغت من قبل الميرية العامة لتربية اربيل بأن المدارس التركمانية التي فتحت خلال فترة إدارة الاتحاد الوطني الكوردستاني لأربيل غير رسمية وتعتبر الاوامر الادارية لفتح تلك المدارس لاغية ما عدا مدرسة دوغوش وسلجوق في اربيل ومدرسة قره أوغلان في كفري ستستمر الدراسة فيها لأن هذه المدارس الثلاث فتحت في فترة الادارة المشتركة للحزبين الكورديين لأربيل, وكان هذا الخبر فعلا صدمة بالنسبة لنا وتعتبر ضربة قاصمة للمدارس والدراسة التركمانية وخاصة سوف تفتتح المدارس أبوابها بعد بضعة أيام لذا قررنا التحرك بسرعة وقبل تشتت وضياع طلبتنا الاعزاء ومدارسنا التركمانية ..
وطلبنا موعدا للإجتماع مع المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكوردستاني وحدد اللقاء يوم 10 أيلول 1996الساعة السادسة مساءا في المكتب السياسي بمصيف صلاح الدين , , وشكل وفد من الحركة برئاستي وضم كل من المرحومين سياح كوره جي وشيرزاد أنور عزيرأغالي وجودت أحمد اعضاء المكتب السياسي وكرخي آلتي برماق عضو اللجنة المركزية ومسؤول مكتب العلاقات للحركة : حيث تم إستقبالنا بحفاوة بالغة وعلى مستوى عال من قبل كل من السادة سامي عبد الرحمن عضو المكتب السياسي وفلك الدين كاكه يي مستشار السيد مسعود البارزاني وعبدالله آكرين عضواللجنة المركزية والشيخ مأمون البريفكاني وزير الإعمار وعبدالاحد أفرام وكيل وزير الصحة.
ناقشنا التطورات و المستجدات السياسية وشرحنا وضع الجبهة التركمانية وترك قيادة الجبهة ورؤوساء الاحزاب اربيل والإلتجاء لتركيا وقرارنا نحن أعضاء اللجنة المركزية لحركة التركمان المستقلين المبادرة بإعلان القيادة المؤقتة للحركة والعمل على قيادة الجبهة التركمانية العراقية وحركة التركمان المستقلين مؤقتا وطلبنا منهم كقيادة المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكوردستناني وقيادة الادارة الجديدة في اربيل مساعدتنا لإدارة امورنا وإجتياز هذه المرحلة الصعبة لحين إستقرار الاوضاع . ولخصنا مطاليبنا بالآتي :
* إتصال قيادة الحزب الديمقراطي الكوردستاني وإدارة حكومة اربيل بالحكومة المركزية ببغداد لإطلاق سراح الاسرى التركمان من منتسبي الاحزاب و دائرة حماية الجبهة التركمانية. ونرجو منكم التدخل وإنقاذ أسرانا من الموت المحقق..
* إعفاء المدارس التركمانية من القرارالذي إتخذتها قيادة الحزب الديمقراطي و القاضي بعدم شرعية الاوامر الادارية التي صدرت خلال إدارة الاتحاد الوطني لأربيل والتي تشمل المدارس التركمانية ( لأن معظم المدارس أفتتحت خلال إدارة الاتحاد الوطني ) وعودة الدراسة فيها وعودة الآنسه سهام انور ولي لوظيفتها كمديرة عامة للدراسة التركمانية ..
* إعادة دائرة إعلام الجبهة التركمانية ( الاذاعة , التلفزيون , المطبعة والصحافة )و إخلائها من الاعلاميين من حزب الديمقراطي الكوردستاني الذين يبثون برامجهم منها وعودة أصحابها الشرعيين من منتسبي الجبهة إليها لممارسة نشاطاتهم الاعلامية ..
* نظرا لتعرض دائرة الصحة والشؤون الاجتماعية والمساعدات للجبهة والمستوصف التابع للدائرة للسلب والنهب , يرجى الإيعاز لوزارة الصحة بتزويد المستوصف بالادوية والمستلزمات الطبية للعودة لتقديم خدماتها الصحية والعلاجية ..
وكان جواب السيد سامي عبدالرحمان ( رحمه الله )مسؤول الهيئة العاملة :
بالنسبة للتدخل لدى حكومة بغداد لإطلاق سراح الأسرى التركمان.. قال لا نستطيع عمل أي شيء ونحن آسفين لأسراكم
أما بقية طلباتنا ووافقوا على :
• تستثنى المدارس التركمانية من أوامر الإلغاء وتعود الدراسة فيها كما كانت , وتعود الآنسة إلى وظيفتها كمديرة عام للدراسة التركمانية..
• إحتياجات دائرة الصحة والشؤون الإجتماعية و المستوصف الصحي تم تلبية طلباتها وتم تجهيزها بما تحتاجها من المستلزمات الصحية والادوية من وزارة الصحة ,
• اما بالنسبة لدائرة الإعلام , فقال المرحوم سامي عبدالرحمن :عليكم الإتفاق مع السيد محافظ اربيل المرحوم ( فرنسو الحريري ) لترتيب آلية وكيفية إرجاع دائرة الاعلام لكم ..
وقد تناقلت وسائل إعلام الحزب الديمقراطي الكوردستاني التلفزيون والإذاعة خبر الإجتماع وصحيفة برايتي لسان حال الحزب نشرت الخبر في اليوم التالي .
تحركنا في اليوم التالي على عدة محاور وكالآتي :
زيارة السيد وزير الصحة وتم تجهيزنا بما تحتاجها المستوصف من اللوازم الصحية والأدوية , وبدأ المستوصف بإستقبال المراجعين وتقديم خدماتها مساء نفس اليوم .
.زرنا الآنسة سهام أنور ولي في بيتها وطلبنا منها الذهاب إلى دائرتها وأخبرناها بما تحقق في الاجتماع من إعفاء المدارس التركمانية من أوامر الإغلاق , وتحركنا على الطلبة وأولياء أمورهم بضرورة إرسال أبنائهم وبناتهم إلى المدارس وعقدنا إجتماعا مع مدراء ومديرات المدارس التركمانية وشرحنا لهم ما تم الإتفاق عليه وعمت الفرحة والبسمة على الوجوه وتدفقت جموع الطلبة إلى المدارس وزرنا نحن أعضاء قيادة الحركة المدارس واحدة واحدة في أول يوم الدوام وكانت لزياراتنا الوقع الكبير في نفوس الطلبة وأعضاء الهيئة التعليمية وقفنا بجانبهم و أنقذنا مدارسنا التركمانية من الكارثة..
أما دائرة الإعلام فقد عقدنا عدة إجتماعات ولعدة أيام مع مسؤول الاعلام المركزي محافظ اربيل السيد فرنسو الحريري ( رحمه الله )والسيد أحمد كاني الذي كان يدير دائرة إعلامهم وطلبوا منا تقسيم ساعات الدوام والبث التلفزيوني بيننا وبينهم لحين نصب وإشغال محطتهم التلفزيزنية والإذاعية لكننا رفضنا مشاركتهم وإيانا في البث التلفزيوني والإذاعي وأصرينا على إعادة دائرة الاعلام لنا .. وبعد جهد وإصرار كبير ولإتمام عملية نصب محطات التلفزيون و الإذاعة الخاصة للحزب الديمقراطي الكوردستاني .. وافقوا على إعادة دائرة الإعلام لنا و إتفقنا على إجراء الدور والتسليم ودخلنا إلى مكتب السيد محافظ اربيل , وقبل إستلام مفاتيح عمارة دائرة الاعلام ونحن نتابع الأخبار من التلفزيون في غرفة المحافظ ظهر خبر عقد لقاء في أنقرة بين كل من (السيدة تانسو شيلر رئيسة وزراء الجمهورية التركية والسيد مسعود البارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني وسنان الجلبي رئيس الجبهة التركمانية) تراجع السيد محافظ اربيل عن الإتفاق وقال بانه سيسلم دائرة الإعلام إلى قيادة الجبهة بعد عودتهم !!!
واستمر إشرافنا ومتابعتنا للمدراس التركمانية ودائرة الصحة والشؤون الاجتماعية جبهويا وانصب جل إهتماماتنا على تنظيمات الجبهة وحركة التركمان المستقلين بتكثيف الاجتماعات الحزبية وعقد سلسلة من الندوات والدورات لشرح المستجدات والاحداث التي كادت ان تعصف ببنية الحركة أفقيا وعموديا فازداد إلتفاف الجماهير حول القيادة الجديدة والتي أستطاعت الدفاع عن مكاسب الشعب التركماني ومنها مدارسنا التركمانية وإعادة الثقة والامل للتركمان ..
وفي 30_31 11 1996تم الإعلان عن إتفاقية أنقرة للسلام بين الحزبين الكورديين الرئيسيين ( الديمقراطي الكوردستاني و الإتحاد الوطني الكوردستاني ) والجبهة النركمانية والحركة الديمقراطية الاشورية والجمهورية التركية والولايات المتحدة الامريكية لوقف الإقتتال وتشكيل قوة لمراقبة وقف إطلاق النار والمسمى( P.M.F) تكون معظم منتسبيها من التركمان , وبعد ذلك بأيام عادت قيادة الجبهة التركمانية والذين اكثرهم كانوا قياديين في حركة التركمان المستقلين إلى أربيل ..
وبدلا من تثمين قيادة الجبهة والحركة لدورنا المتميز في ملء الفراغ الحاصل سياسيا وتنظيميا وتربويا خلال فترة تركهم الجبهه والحركة وإلتجائهم إلى تركيا وإبداء شكرهم بدل ذلك ضيق الخناق علينا في كثير من الفعاليات

Warning: Undefined array key "tie_hide_author" in /customers/d/7/f/afkarhura.com/httpd.www/wp-content/themes/sahifa/single.php on line 92 Warning: Trying to access array offset on value of type null in /customers/d/7/f/afkarhura.com/httpd.www/wp-content/themes/sahifa/single.php on line 92

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه:
التخطي إلى شريط الأدوات