الرئيسية / المقالات السياسية / الشهيدة التركمانية بنت كركوك زهراء بكتاش / بقلم عباس احمد
OLYMPUS DIGITAL CAMERA

الشهيدة التركمانية بنت كركوك زهراء بكتاش / بقلم عباس احمد

ان الشهداء التركمان نجوم ترشد من تاه عن الطريق فالشهداء هم الأحياء الذين يرزقون عند الله سبحانه وتعالى، هكذا عرفنا الشهداء بهذه الميزة والفضل العظيم ، كما يعرف عن الشهداء الشجاعة والإقدام وعدم التخاذل والتضحية بأنفسهم من أجل شعبهم ولغتهم وأرضهم ومن أجل قول كلمة الحق لانتزاع حقوق قوميتهم .
الشهيد هو الذي يضحي بنفسه في سبيل ان يعيش اهله وشعبه بامان وعزة نفس ، بالإضافة إلى أنه يقوم بالتضحية بروحه وجسده من أجل الدفاع عن قوميته ولغته الام والدفاع عن عرضه وشرفه ومستقبل اجياله فمن يموت من أجل هذه الأمور الهامة يسمى شهيداً والذي ينعم في الجنة بوعد من الله تعالى .
لقد اكدت جميع مصادر الدين والحضارات بان أشرف انواع الموت هو موت الشهداء , فان الشهادة في سبيل الارض والقومية ليست مصيرا سيئا ، بل هي خلود في موت رائع .
ان في العالم شعوبا قليلة دفعت دماء الرجال من اجل مستقبل مشرق لاجيالها وان الشعب التركماني واحد من هذه الشعوب البطلة التي قدمت وما تزال ارواح شبابها على طريق انتزاع كافة حقوقها المشروعة .
ولكن قد تتجرأ بعض الكلمات لتحاول وصفهم وعرض مقتطفات من اخلاقهم العالية وصفاتهم الحميدة ، فهم كانوا مثل شمعة تحترق لتنير دروب من حولهم وكانوا مشاريع فناء ليحيا الآخرون من ابناء شعبهم التركماني النبيل .
ان شهيدتنا التركمانية وشهيدنا التركماني اينما كانوا وفي اي وقت وزمان انما كانوا هم المنقذين الذين صنعوا من روحهم شمعة تنير ظلام مستقبلنا . وشهيدتنا الخالدة جعلت من جسدها جسراً ليعبر عليه ابناء الشعب التركماني إلى الحرية والحقوق والامل والامان .


ان شهيدتنا التركمانية هي الشمس التي تشرق علينا إن حلّ ظلام الظلم والاضطهاد .
ان شهداءنا ظلموا وقتلوا وعلينا نحن ان نسير على هداهم ونتبع آثارهم .

ولكي لا ننسى سيرة وتاريخ الشهداء التركمان اينما كانوا على طول مدن وبلدات توركمن ايلي .
فاننا ها هنا سنتحدث عن الشهيدة التركمانية زهراء بكتاش التي التصقت روحها بتراب مدينتها كركوك العزيزة .
لنثبت للعالم اجمع بان التركمان أكثر الشعوب التصاقا بالأرض…
والشهيدة التركمانية ( زهراء بكتاش ) خير دليل على ذلك
إن قصة زهراء هي قصة حقيقية لمأساة عائلة تركمانية كركوكلية أصيلة وبريئة تعرضت الى أقسى أنواع الظلم والاضطهاد من قبل جلاوزة النظام السابق , وان أفراد هذه العائلة التركمانية المظلومة هم من ضحايا التغيير الديموغرافي المنظم في مدينة كركوك .
إنها قصة التركمانية الشابة الكركوكلية زهرة بكتاش ( زهراء بكتاش علي فيض الله ) التي فضلت الاستسلام الى انياب الموت على فراق تراب مدينة كركوك والرحيل عن التركمان الى حيث الغربة والإبعاد والنفي .
لقد كان السيد بكتاش علي فيض الله وأهله من عائلة تركمانية أصيلة ومن سكنة مدينة كركوك منذ عقود عديدة وكان حي ( 1 حزيران ) اخر محلة سكنوا فيها قبل القرار الظالم
وقد كان للسيد بكتاش 27 سنة خدمة فعلية في الدوائر الحكومية قبل إحالته على التقاعد من شركة نفط العراق بكركوك بعد ان بلغ من العمر أكثر من ستين عاما من السنوات العجاف ووهبه الله تعالى أربع بنات ( الشهيد زهراء وايشان وكولشان ونورهان ) ورزق بولدين وهما ( علي وعباس ) , وكانت زهرة صغرى بنات عائلة بكتاش .
لم تكن السيدة ( رسمية ) والدة زهراء لتتصور أبدا ولا السيد بكتاش ليتخيل ان يشملهم قانون الترحيل ألقسري يوما من الأيام , حيث لم تقم العائلة جميعها بأية نشاطات معادية للنظام بل كانت لها مواقف تثبت الوطنية والالتزام بالقوانين ,
حيث أصبح ابنه (عباس) أسيرا في الحرب العراقية الإيرانية , وان زوج ابنته فقد في الحرب العراقية الايرانية نفسها وما يزال مفقودا وربما قتل وترك أطفاله الأربعة الأبرياء ليد القدر .
لقد تعرض أبو زهراء قبل ترحيله الى الاعتقال والترهيب وأثناء استجوابه من قبل الأمن والاستخبارات تعرض الى أنواع من الضرب والاهانات حتى ان رجال الأمن لم يعيروا أي بال لشيخوخته وعمره الكبير بل إنهم تمادوا حتى تم كسر العديد من أسنانه ,
وكانت وكالعادة التهمة الموجهة لهم هي ( انتم تركمان ) لا غير , رغم ان كركوك مدينة تركمانية خالصة منذ قرون عديدة الا ان كل من كان يملك ناصية الحكم والإدارة حتى في أيامنا هذه يريد ان يغير هذا الواقع ولا يدرون ان الشمس لا يمكن حجب نورها بغربال .
ولقد أصبحت مدينة كركوك في ذلك الوقت مدينة الممنوعات فعلى سبيل المثال مصادرة الأراضي الزراعية والمعامل من أصحابها التركمان ويمنع على التركماني تملك او تسجيل أي دار او عقار باسمه وليس هذا فحسب بل كان الممنوع يشمل أيضا تأجير المحلات والدكاكين للتركمان .
اما المأساة الأخرى والأكبر لهذه العائلة المنكوبة بعد قرار الترحيل هي قصة صغرى بنات العائلة الا وهي الشهيدة زهراء بكتاش ذات العشرين ربيعا , حيث عندما علمت المرحومة زهرة بأمر الترحيل من كركوك هددت وأقسمت بالموت حرقا إذا تم تنفيذ الأمر.
وفي الرابع عشر من شهر تشرين الأول من عام 1995 عاد السيد بكتاش علي من مركز شرطة 1 حزيران حاملا معه أمر الترحيل وعلى ان ينفذ خلال 24 ساعة ,
وعندما علمت زهراء بالأمر لم تستطع السيطرة على نفسها ودموعها التي بدأت تنهمر وبدأت بالهجوم على السلطة والنظام وأزلامه أمام حشد كبير من الناس في المنطقة
وكانت اخر عبارة صرخت بها عاليا وقالتها بدون خوف او تردد : – (( يا ناس , يا عالم انني بنت هذه المدينة , سوف لن ارحل عنها أبدا واحتجاجا على سياسة الظلم سوف احرق نفسي لأنير درب الحرية و لإعلاء كلمة التركمان , وستبقى كركوك لنا , والموت والعار للمجرمين الطغاة )) .
في الحقيقة لم يكن احد لا من العائلة ولا من أهالي الحي يتوقع ان تنفذ الشهيدة تهديدها , لكن بلمح البصر أفرغت كمية من النفط على رأسها وأشعلت النار في جسدها الطاهر , ولم تفلح محاولات الأهل والجيران في إنقاذ حياتها .
ورغم الفاجعة ورغم ان الوالد المسكين صرف كل ما يملك على مقتضيات مجلس العزاء الا انه وأثناء العودة الى الدار في اليوم الثالث من الفاتحة فوجئ ومن معه بمفرزة أمنية تنتظر أمام الدار ليتم تبليغ السيد بكتاش : – وألان فقد انتهى مجلس الفاتحة , عليكم الرحيل من كركوك غدا وبدون أي تأخير ….
هل فهمتم ؟ .
والعم بكتاش والعائلة لا حول ولا قوة لهم واجبروا في 19 تشرين الأول من عام 1995 على الرحيل من كركوك حبيبة الشهيدة زهرة بكتاش .

المصادر
– كتاب نجوم في سماء التركمان … ذكريات وخواطر \ المؤلف – عباس احمد – كركوك 1433 هجري 2012 ميلادي
– جريدة توركمن ايلي الصفحة الثالثة – العدد 12 في 1 تشرين الثاني 1995 .

Warning: Undefined array key "tie_hide_author" in /customers/d/7/f/afkarhura.com/httpd.www/wp-content/themes/sahifa/single.php on line 92 Warning: Trying to access array offset on value of type null in /customers/d/7/f/afkarhura.com/httpd.www/wp-content/themes/sahifa/single.php on line 92

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه:
التخطي إلى شريط الأدوات