الرئيسية / المقالات السياسية / لغتنا التركمانية اليوم بقلم الدكتور ياسين يحيى اوغلو

لغتنا التركمانية اليوم بقلم الدكتور ياسين يحيى اوغلو

المواضيع القيّمة تفرض أنفسها والموضوع الذي قرأته حديثا كان موضوعا جوهريا وفي الصميم في مجال الكتابة في لغة الام ،و الحقيقة انا متفق مع رأي الكاتب والخبير والاديب الدكتور محمد عمر قازانچي وكذلك الاخ عبد المحسن شامسي البياتي والذي تناول الموضوع من وجهة نظر اخرى وانا ايضا متفق معه فيما طرح واحببت ان ابدي رأيي والمشاركة في الاراء و الافكار المطروحة ،.
نحن نعرف جيدا ان التنشئة الاجتماعية والبيئة الى جانب الوراثة تشكل شخصية الانسان بشكل عام .
في الخمسينات كانت لغتنا لغة الام في مدينة تلعفر هي اللغة التركية وبلهجة خاصة ،لمن عاش في بيئة تتمتع بظروف خاصة ،ثم ان دراستنا لم تكن باللغة التركية وانما باللغة العربية اي كانت تنشئة عربية في المدرسة وتنشئة تركية عثمانية في البيت ،والذين يحاولون تعلم اللغة التركية قراءة وكتابة كانوا يستعملون اللغة التركية (العثمانية ) اي الحروف العربية مع بعض التغيرات طبعا كانت محاولات ذاتية ،هكذا كانت التنشئة الاجتماعية بالنسبة لنا .
الشعراء والادباء وكذلك الذين حاولوا تطوير ذواتهم والحصول على الشهادات العليا تطورت لديهم المعرفة والقدرات في مجالات التخصص المختلفة ونحن نعلم جيدا ان عملية التفكير لها علاقة باللغة لاننا نفكر باللغة التي نتكلمها لاننا نعيشها ،على سبيل المثال عندما كنا ندرس في الجامعات البريطانية كانوا الاساتذة يكررون علينا ان نفكر باللغة الانگليزية لا بلغة الام ،واليوم مع اختلاف لهجاتنا عن اللهجة التركية او الفصحى ،،لدينا بعض المشاكل ،ثم ان هنالك مشكلة اخرى في نطق الكلمة بالشكل الصحيح وباللهجة الصحيحة وعندما نضيف الى مشكلة اجادة اللهجة اجادة الكتابة او النحو والاملاء ، تكون المشكلةاصعب ،هذا من جانب .
ومن جانب آخر الاتصال والتواصل اللغوي تطورت بتطور وسائل الاتصال والتكنولوجيا الحديثة وبسبب ذلك اصبح العالم قرية صغيرة وآلف الانسان الحياة الجديدة وبدات النظرة الانسانية الشاملة والتفاعل مع مفردات الحياة ومتطلباتها .
على سبيل المثال المثقف العربي يكتب باللغة العربية اوالانكليزية والكردي يكتب باللغة العربية اضافة الى لغته والتركماني باللغة التركية والعربية والانگليزية وبدأت الثقافة لاتمثل لغة معينة ولا تمثل الشخصية ،وفي رأيي هذا جيد بل رائع .
في تلعفر الشعراء الذين يكتبون باللغة العربية نالوا قبولا ومنزلة عالية في العراق والوطن العربي ابدعوا في قصائدهم امثال الشاعر داوود قبغ والشاعر زينل الصوفي و الشاعر ابزار عباس ، وأدباء وكتاب كثيرون قدموا الكثير لاهلهم ووطنهم باللغة العربية،امثال الاعلامي والكاتب والباحث في الشأن التركي والعلاقات العربية التركية محمد قدو الافندي والاديب رضا چولاق والمحامي نور الدين خليل افندي والمحامي علي الشيخ التلعفري وغيرهم وهم كثيرون ايضا .
ياسين يحيى اوغلو يكتب بالعربية قصائد وحكايات ومواضيع ادبية وعلمية واجتماعية وقدم محاضرات في جامعات مرموقة باللغة العربية والانگليزية وهو شاعر تركماني له قصائده باللغة التركية ، فَمَن تمكن من اداء خدمة لاهله يصبح ذلك واجبا عليه .
اللغة وسيلة اتصال ،ارنست همنكواي كان يجيد لغات عديدة وعندما كان يكتب رواياته بلغة الام كان يستخدم الكلمات من اللغات التي يجيدها على اهوائه دون تردد في اختيار الكلمة المناسبة باية لغة كانت .
ان اللغة العربية هي لغة القران ولذلك فهي ليست غريبة للمسلمين الناطقين باللغة التركية في العالم ،واليوم اصبحت بعض الكلمات العربية تستخدم في اللغة التركية في تركيا او هنالك نوع من الاندماج بينهما .
عندما يكتب الشاعر التركماني قصيدة باللغة العربية لا يعني ذلك تجرده من قوميته او انه يخدم قومية غير قوميته ،
انا ارى ان معرفة لغات القوميات المتآخية والكتابة بها ليست مسألة اعلامية فقط وانما هي مساهمة في زيادة اواصر الثقافة و الصداقة والتاخي ولا ضير ان يكتب من يستطيع الكتابة باللغة العربية ،او بلغة اخرى .
مصطفى جواد ونجدت الصالحي والاف من الكتاب والمؤلفين والشعراء التركمان كتبوا باللغة العربية وهم تركمان وعراقيون ،
ولاضير من ان يكتب التركماني قصائده باللغة العربية ان رغب في ذلك
وارى انه هنالك امثلة كثيرة لمبدعين معاصرين ابدعوا في لغات غير لغتهم ،ماذا نسمي الكاتب والباحث والخبير التركماني برهان المفتي رسام الكاريكاتير الحائز على جائزة الابداع في الرسم ومجالات اخرى الفنان والموسيقار التركماني الدكتور فتح الله التون ساس غنى وابدع باللغة العربية ولحن للفنانين العرب وبقي منتسبا الى قوميته التركمانية ،وخدم العرب والتركمان من خلال تركمانيته،
رغم انني اتفق معك مع الكاتب في جوانب كثيرة غير ان استنتاجاتي كانت نتائج ممارساتي في الواقع . واقعنا غريب نوعا ما في هذا المجال ومع ذلك نستطيع القول باننا قدمنا الكثير.وان هنالك امثلة كثيرة من واقعنا في تلعفر وكثيرين تقبلوا ذلك .ونحن بحاجة الى التنوير مثلما نورنا الكاتب .
الا يكفي فخرا اننا حافظنا على لغتنا في منطقة نحن الوحيدون الذين يتكلمون اللغة التركية، لا مكتبة ولا مدرسة تعلم لنا لغتنا ، الا يكفينا فخرا اننا نشرنا تراثنا ليس على مستوى العراق فقط وانما على مستوى الدول الناطقة باللغة التركية .
اعتقد اننا عندما نكون بحاجة الى ان نعبّر عن مكنوناتنا نستطيع ان نكتب باية لغة نرى اننا متمكنين منها .
وعندما وعينا لانفسنا فُرض علينا تغيير الانساب والقومية رغما عنا واصبحت هوياتنا لا تقرأ تركماني ،
انا اعتقد ان ثقافة الوضع الحالي لها صفة خاصة غير واضحة المعالم ولذك نعتذر اذا اصبحنا جزءا من هذا الوضع الخاص .
الحقيقة لا ندري الى من ننتمي حاربونا بعد ان نجحوا في تجزأتنا من انا عربي وانت كردي وهو تركماني وذاك مسيحي صابئي ايزيدي سني ام شيعي ،هل ننتمي الى طوائفنا ام الى اوطاننا ام الى ادياننا ام الى ماذا ،العراق خيمتنا الكبيرة التي تجمعنا .لا ملجأ لنا غير خيمتنا.
من ينقذنا في زمن القوة والجبروت من ؟
الغد القادم هو لمن يمتلك العلم والتكنولوجيا والقوة والتكامل الاقتصادي .
في رأيي ،التوجه الى الحصول للعلم والمعرفة باية لغة كانت هو سبيلنا الى البقاء واللحاق بالركب العلمي المتطور .والمحافظة على تراثنا وقيمنا ومبادئنا وانتماءاتنا .

الدكتور ياسين يحي اوغلو

Warning: Undefined array key "tie_hide_author" in /customers/d/7/f/afkarhura.com/httpd.www/wp-content/themes/sahifa/single.php on line 92 Warning: Trying to access array offset on value of type null in /customers/d/7/f/afkarhura.com/httpd.www/wp-content/themes/sahifa/single.php on line 92

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه:
التخطي إلى شريط الأدوات