الرئيسية / المقالات السياسية / ماذا جرى في 28 تموز 2008 بقلم جاسم محمد اغا اوغلو

ماذا جرى في 28 تموز 2008 بقلم جاسم محمد اغا اوغلو

تعتبر حادثة الهجوم على رئاسة الجبهة التركمانية وحرقها يوم الاثنين المصادف 28 تموز 2008 من الاحداث الجسيمة والمهمة من الناحية السياسية والامنية وحتى القومية في مدينة كركوك حيث تعرضت رئاسة الجبهة التركمانية العراقية الى هجوم منظم ومعد سابقا وتم الاعتداء على المتواجدين داخله وجرح عدد منهم وخطف الاخرين واشعال النار في المقر وحرق عدد من سيارات المنتسبين والممتلكات العامة والخاصة للمواطنين قرب البناية وساقوم بسرد عدد من الوقائع التي عشتها ذلك اليوم كوني احد شهود العيان ومطلع على مجريات الامور قبل واثناء وبعد الحادثة .
ان مؤامرة الهجوم كانت تستهدف الشعب التركماني بشكل عام وكل المؤسسات التركمانية بشكل خاص وتم التخطيط لها قبل الحادثة باكثر من ستة اشهر وذلك بسبب اصرار القوى السياسية التركمانية على تثبيت المادة 23 من قانون انتخابات مجالس المحافظات والتي تخص تقاسم السلطة وتدقيق سجلات الناخبين ففي بداية شهر اذار تم عقد لقاء سري في واشطن حضره ممثلي الحزبين الكرديين لرسم مخطط عمل عدواني ضد التركمان في كركوك في يوم 14تموز 2008 بغطاء عناصر غوغائية ومنفلتة شبيهة باحداث مجزرة كركوك 1959 وبنفس تاريخ المجزرة للنيل من ارادة الشعب التركماني وتركيعه والضغط على القيادة السياسية التركمانية لترضخ وتقبل بتطبيق المادة 140 وعدم ادراج المادة 23 في القانون اعلاه وشائت الاقدار ان يتسرب تفاصيل الاجتماع الى احد الشخصيات الوطنية من المكون المسيحي الذي بدوره حذر احد القيادات التركمانية من تلك المؤامرة .
بعدها تم عقد اجتماع لقسم من القيادات التركمانية لمناقشة ذلك التهديد واتخاذ التدابير الاحتياطية اللازمة لحماية المناطق والمؤسسات التركمانية وابلاغ القوات الامريكية بذلك كونهم المسؤولين عن الملف الامني في ذلك الوقت ولكن كانت التدابير الوقائية ضعيفة من قبل كل الاطراف (الامريكان وداخليا ).
انا كنت شاهدا على كل شي انذاك من بداية الاجتماعات المشتركة والتحضير للاجراءات الوقائية ومطلع ومسؤول عن منطقة شمال غرب كركوك في الخطة كوني مسؤولا في احدى المؤسسات التركمانية وقمنا برفع درجة التحضير الوقائي في محورنا منذ اكثر من شهرين وصولا الى بداية شهر تموز بشكل كامل حيث كان لذلك التحضير سببا في ردع التعرض لمناطق وسط وشمال غرب كركوك يوم الحادث بالرغم من ان القوة الكبيرة الضاربة للمهاجمين حاولت التعرض لذلك المحور ولكنها انسحبت بعد التصدي لها .
بعد مرور يوم 14تموز بسلام اطمئن القائمون على حماية الجبهة التركمانية وقلت التدابير الاحترازية بالرغم من تاكيدنا المستمر بان كل المعطيات تشير الى ان خطة الهجوم تاجلت ولم تنتهي الى حين الاعلان عن اجراء مسيرة للمكون الكردي في كركوك قرب المحافظة بتاريخ 28 تموز وتاكد لنا بان حدثا غير طبيعي سيحدث ذلك اليوم .
هنا اود ان اشير الى موضوع مهم جدا بان التدابير الامنية في حماية تلك المسيرة كانت هشة وفيها نقاط ضعف وفي ذلك وقت كانت التنظيمات الارهابية مثل القاعدة وانصار الاسلام تنشط في كركوك وان جل قادتها من المكون الكردي ولكن العمل الارهابي الذي استهدف المسيرة يدل على طريقة لا تشير باصابع الاتهام لهم فالانفجار كان يستهدف جانب المسيرة من طريق محمي من قبل القوات الامنية التي جل عناصرها من القومية الكردية او عناصر الامنية التابعة للاحزاب الكردية مما يشير الى عمل داخلي يؤجج الحشود ويفسح المجال للغوغائين ومعهم المئات من عناصر الحزبين في شرطة كركوك ومليشاتهم من استغلال ذلك والانطلاق بعمليات انتقامية باتجاه طريق بغداد وتسعين والمصلى وابنية المؤسسات التركمانية المتواجدة قريبا من الحدث وهذا ما جرى بالفعل فمع بداية الانفجار وتدافع الناس للدخول الى الازقة والشوارع التي تحيط بمكان المسيرة دخلت مجموعة مسلحة ترافقها قوات الشرطة الى الشارع الذي يتواجد فيه المقر العام للجبهة وبادرت برشق المبنى بالرصاص وقذائف المولوتوف الحارقة واصيب عدد من حمايات المقر واضطر الاخرون الى الانسحاب الى داخل المبنى والابنية الاخرى كمجلس التركمان وحزب توركمن ايلي ودخل المهاجمين الى داخل البناية وقاموا بتحطيم وحرق الموجودات والقت القوات المرافقة للمهاجمين القبض على عدد من المتواجدين من كوادر الجبهة وحمايتها في مسرحية امنية كوميدية .
في هذه الاثناء انا كنت في موقعي وبعد سماع الانفجار لم يمضي 5 -8دقائق حتى باشرت القوة المكلفة مسبقا بالهجوم على محورنا بالتقرب ولكن عندما شاهدوا الاستعداد انسحبت وولت ادبارها عندها اتصل بي مسؤول فرع كركوك للجبهة حينها وابلغني بالهجوم على مقر الرئاسة وعلى الفور قمت بالاتصال برئيس مؤسستي الذي كان يتعالج خارج العراق حينها وكلفني بالتوجه الى مقر الرئاسة بعدما علمت من مسؤول الفرع بان هناك جرحى والوضع لايطمئن بالخير وان الامريكان قطعوا كل الطرق وانا كنت اقرب منهم الى الموقع وتوجهت بعجلة ومعي عدد من افراد حماية مؤسستي وقام الامريكان بقطع الطريق وعدم السماح لاحد من الاقتراب من محيط مبنى المحافظة وعند بناية مشفى الشفاء شاهدت قوة من الشرطة والضباط التركمان المنتفعين من مؤسسات التركمانية وامتيازاتها وتوقفت وقلت لهم ماذا تفعلون هنا المقر للجبهة تم حرقه وهناك جرحى رد علي احدهم الذي جرى جرى سوف ننسحب ونترك الامر للامريكان عندها شاهدت 3سيارات للاسعاف توقفت امام مستشفى الحكمة وعلمت انهم الجرحى وانتقلنا هناك وكان بينهم المقدم عماد والسيد قيماز علي ولن انسى نظرات وكلام المقدم عماد البطل وهو ينزف ومصاب بعدة اطلاقات وهو يسال عن احوالنا وهل نحن بخير في محورنا عندها اتصل بي احد الشباب من اهالي طريق بغداد ليقول ان المئات من العناصر المسلحة تطوق الجبهة ونحن بداخلها والمرحوم الشهيد منير القافلي هناك . عندها توجهت الى المقر العام وفي بداية الشارع شاهدت العشرات من المسلحين بالزي الكردي وحماية محافظ كركوك عبد الرحمن مصطفى واسرعنا بالدخول الى داخل البناية وألسنة النار ترتفع من غرفها وسمعت صراخ الشهيد منير القافلي وهو يزئر كالاسد بوجه كل من عبدالرحمن ورزكار علي والمسؤلين الاكراد ودخلنا لتامينه خوفا عليه ولم يكن هناك احد سوى عنصرين من الحماية الشهيد منير والسيد عزالدين قصاب وشباب اثنين من ابناء طريق بغداد و3 أشخاص اخرين من التركمان أعرفهم (والسماء والطارق ) وقمت بالاتصال بالسيد رئيس الجبهة وحينها كان في بغداد لحضور اجتماعات مجلس النواب ونقلت له الصورة ولم استطع الوصول الى اي شخص اخر بسبب اغلاقهم هواتفهم النقالة سوى الست زالة نفطجى التي حضرت على االفور ولا انسى موقفها البطولي والمشرف حيث اهانت الجميع وطردتهم وقالت حرقتم والان تاتون وتشمتون بنا وعلى الفور وبناءا على طلب رئيس الجبهة انتقلت الى مبنى مجلس التركمان كموقع بديل حينها كنت عضوا المجلس ايضا وارسلني رئيس الجبهة الى منزل رئيس المجلس ولكني لم استطع احضاره بسبب عدم تواجده بالمنزل . وبقينا هناك الى انجلاء الخطر وتوافد مسؤولي الجبهة الى المجلس وسلمنا لهم امانتهم وانسحبنا
هذا حقيقة ما جرى ذلك اليوم وانا انقلها بكل امانة للتاريخ علما انني لم اكن عضوا في الجبهة التركمانية ولكن لتكون هذه الرواية عبرة لكل انسان انتفع من هذه المؤسسة ولم يقف معها عند الشدائد ولكي الا ننسى ان الغفلة هي راس المصائب التي اصابت وتصيب شعبنا وعلينا دائما ان نكون مستعدين لما آت
محمد جاسم اغااوغلو
سكرتير عام الحركة القومية التركمانية
شاهد عيان على احداث 28 تموز 2008

Notice: Undefined index: tie_hide_author in /customers/d/7/f/afkarhura.com/httpd.www/wp-content/themes/sahifa/single.php on line 92 Notice: Trying to access array offset on value of type null in /customers/d/7/f/afkarhura.com/httpd.www/wp-content/themes/sahifa/single.php on line 92

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه:
التخطي إلى شريط الأدوات