الرئيسية / بحوث ودراسات / الخيط الرفيع . . بين إرهاب تموز 1959 والإرهاب المعاصر نورالدين موصللو

الخيط الرفيع . . بين إرهاب تموز 1959 والإرهاب المعاصر نورالدين موصللو

مهما حاول المتثقلفون الجهلاء تجريد مصداقية الحقائق التاريخية وإخفائها بما يتناسب أهوائهم ورغباتهم بسرقة مداد القلم من أصحاب الفكروالمعرفة والتستر عليها ظنا من سارق الحقيقة طبعا بنية تشويهها في مختبرات التزييف والتحريف وإعادة كتابته وفق مقاييس تيارات الأهواء خارج أصول منهج البحث والتحليل بالمقارنة  وكأن التاريخ سيتوقف عن الرصد بالتدوين والكتابة في الرد على الأباطيل والعبارت المدسوسة بين السطور متناسين أن العيون ترقب والذاكرة تحتفظ لسرد وقائعها بأمانة تفسيرا وتحليلا لكل ما هو خلاف الواقع .                                                                                                                        

   تصحيحا لأخطاء خلاف الحقيقة عامة ( المتثقلفون ) منهم  الإلتزام بأمانة القلم وما يسطرون من حالات غسيل عقول وأفكار المشاهد والقارئ والمستمع عبر وسائل الاعلام وتقنيات الإتصال السريع بالمعلومات الزائفة عن حيثيات وقائع وأحداث وقعت قبل عقود وعقود ( نستذكرها اليوم ) تجنب الإنجرار بالفرية وراء أهوائهم بالعودة الى قراءة الحدث والإطلاع عليه عن كثب من مصادر ومراجع ما يستدل بها زيف تخيلاته وتشتطه وبعده عن واقع حقائق الحدث  .                                                                                  

من تلك الحالات التى يحاول المتثقلفون إسدال الستارعلى حقيقة وقائعها في اولى عمليات الإرهاب الوحشية في تاريخ العراق الحديث التى بدأت وقائعها عصر يوم 14 تموز 1959 حيث صفها البعض بـ ( المسرحية ) رغم أنها تعد صفحة سوداء لمنفذيها والمخططين لها وصفحة قاتمة في تاريخ العراق السياسي المعاصر ، فشتان بين المسرحية والقتل العام بـ ( بوحشية الإرهاب والترهيب ) ولو فرضنا جدلا أنها مسرحية فان توزيع الأدوار جاء ملائما مع مواهب وقابليات الممثلين المتقمصين جيدا لإدوارهم الشرسة المنبوذة  فالبطولة والأدوارالرئيسية والكومبارس المسيرين بعوامل ذاتية داخلية وخارجية كان من نصيب خريجي معاهد الإجرام بشهادة السلب والنهب والسطو على البيوت والمحلات في كركوك أثناء فرض منع التجوال العام فيها الى جانب القتل المقصود المتعمد والتمثيل بالجثث وسحلها وتعليقها على أعمدة الكهرباء والأشجار ، وكان نصيب التركمان في المسرحية المزعومة دورالمتفرج المغلوب على أمره عندما أندلعت النارفي قاعة المسرح المغلقة أبوابها ومنافذها بأحكام داخليا وخارجيا ( قطع الإتصالات السلكية واللاسلكية وغلق حدودالإدارية للمدينة مع فرض المشدد لمنع التجوال فيها ) ولم تقيد مجريات الجرم المشهود المرصود بألأدلة والقرائن ضد مجهول ، وكان التركمان في فقط هم الضحية وأن من سقط من غيرهم من جرحى المسرحية كما يدعون جاء بسبب الخلافات على تقاسم المسروقات والغنائم غير الشرعية بين حملة السلاح  المنفلت من الممثلين لم يلتزموا بنص ( المسرحية ) وتوجيهات مخرجها .                                                                  

في أحدى فصول المسماة بـ (المسرحية) هناك من يُحمل التركمان في كركوك أسباب المجزرة بإستفزازهم الطرف الأخر (  المنفذون لها ) مع تجاهل إستفزازات الطرف الأخر اليومية المقصودة بحق التركمان خلال أيام سبقت المجزرة ( لم يطلبها ولم يشر إليها المخرج ولم يؤكد عليها المؤلف ولم يتسيغها المنتج ) بغية خلق فتنة وإستثمارها عند ساعة الصفر متناسين بقصد التستر عليها أن مجرد إستفزاز المتهئ المستعد( أثناء البروفات ) سبق تنفيذها خطط سرية ومحاولات عديدة في ( اواخر تشرين الاول 1958و27 كانون الاول 1958 و 28 شباط 1959 ) أيام كان المرحوم ناظم الطبقجلي قائدا للفرقة الثانية لإثارة الفتنة ونشر الفوضى والبلبلة وخلق أجواء الولوج لتنفيذ المؤامرة لكن حنكة قائد الفرقة الثانية ودوره المتميز وتواجده مباشرة في ساحة الحدث حال دون وقوعها او تنفيذها آنذاك حتى جاءت الفرصة المؤاتية ( بعد أقصاء الطبقجلي من قيادة الفرقة الثانية وعدد من ضباط القيادة العليا والإتيان بأخرين مناصرين لأصحاب الحبال )، وإذا كان الإستفزاز المزعوم سبب المجزرة في كركوك وبهذه الصورة البشعة من القتل والتمثيل والسحل بالجثث التى لا تنم سوى عن حقد وضغينة وكراهية أصحابها للتركمان في كركوك  فلماذا جرت نفس المحاولات ايضا وتحديدا وبنفس النيات المبيتة وبطريقة كما يسميها البعض المسرحية ضد التركمان في ( اربيل ، التون كوبرو ، شهربان ) وبشهادة الشهود منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر تجاوبا مع ما جرى ويجري في كركوك أنذاك ولإنها لم تكن ضمن خطة مسبقة ولضعف الإستعداد والتهئ لها بائت بالفشل اضافة الى وجود شخصيات لعبت دور الحؤلة من وقوعها في شهربان مثلا المرحوم خليل الكهوجي ومناصريه وفي التون كوبرو موظفي البريد الذين قطعوا الإتصالات السلكية ما بين الزمرالحاقدة ، أما في اربيل فقد حاولت الفئة الباغية إسكات صوت التركمان فيها بمنعهم من الإحتفال بالذكرى الأولى لثورة تموز 1958 إلا ان ( الموحوم  حمزة عثمان و المرحوم رشيد أغا وغيرهم من وجهاء وشخصيات اربيل الأصلاء ) كانوا لهم بالمرصاد.                                                                                                                    

 عودة لإصحاب نظرية ( الإستفزاز ) المطلوب إثباتها ، ودعاة ( المسرحية الدموية ) لم تلقى عرضها رواجا ، عودة بأستخدام أداة الإستفهام ( هل ) عدة مرات هل كان الإستفزاز حادا الى درجة أستوجب إستقدام مسلحين بـ  ( اللوريات ) الى كركوك من خارجها لإستباحة ممتلكات أهالي المدينة من التركمان فقط ولثلاثة أيام متواليات في وقت كان حضر التجوال ساريا فيها . . . ؟ مع تزايد الأعداد القادمة تفاقمت عمليات النهب والسلب وحل الهرج والمرج في المدينة وخوفا من إفتضاح المستور المكشوف وتغطية للأعمال المشينة المتزامنة مع أنباء قدوم النجدة العسكرية من بغداد لإعادة الأمن والأستقرار لكركوك توقف تدفق المخربين إليها ولاذ الطارئين المتواجدين بالفرار  . . . ؟؟،  وهل الإستفزاز كان دمويا دفع أولئك المستهترين الحاقدينلعقر بطون الجثث وسحلهم والتمثيل بها إستكمالا لجرائمهم الإرهابية المبني للمعلوم في الوقت الذي كان مصطلح الإرهاب المعاصر لم يكن ورادا بعد في  القاموس السياسي الحديث بعد. . . ؟؟  ، وهل الإستفزاز المزعوم كان مدعاة لنقل المجزرة الإرهابية الى المناطق التركمانية الأنفة الذكر. .  . ؟؟ وهل عامل الإستفزاز لدى المدعين كان حجة إمتداد وسيلة تخطيط إستراتيجية لمدينة كركوك لتصبح مدينة متنازعة عليها في عصر الإرهاب السياسي . . . ؟ وهل لغياب دور قيادة الفرقة الثانية الإيجابي ، ومساهمات بعض ضباطها مع حملة شعار الإستفزاز من (أنصار السلام و المقاومة الشعبية ، لخلق هكذا أجواء دموية. . ؟. . وهل كان الإستفزاز دافعا لوضع إشارات بالطلاء الأحمر على بعض أبواب دور التركمان في عديدمن أحياء كركوك . . ؟ وهل الإستفزاز المسرحي التلفقي دفع مدعيه الى مهاجمة مركز شرطة إمام قاسم لنهب محتويات مشجب أسلحته . . ؟ وهل كان إخلاء قلعة كركوك من سكانها التركمان سبابا أخر للإستفزاز . . ؟. وهلبسبب حجة الإستفزاز تم إحتلال بعض أسطح البيوت ( بضمنها درانا في محلة بكلر الثانية القريبة من ساحة الطيران ) والمدارس ونصب نوع من الأسلحة الرشاشة فوقها من قبل أصحاب شعارات ( ماكو مؤامرة تصير والحبال موجودة ، حزب الشوعي بالحكم موتوا يارجعية ) . . ؟. وأخيرا وليس أخر هل أستفزكم الأطفال يا أنصار السلام حتى تنتقموا منهم وتقتلوهم أمام أنظار عوائلهم ( أمل ، نهاد ) . . ؟.                                        

اما بالنسبة للحكومة المركزية فقد كان دورها سلبيا لم يتناسب وحجم ما خلفتها المجزرة من أثارالمذبحة البشرية والجروح النفسية العميقة لازال ( التركمان ) القومية الأساسية تعاني منها ومن تركاتها ونتائجها دفعتفاتورتها باهظا بسبب عدم إتخاذها إجراءات حاسمة ورادعة الى لحظة إستقدام قوة عسكرية الى كركوك في 16-17 تموز ، ولم  يتجاوز دور الحكومة بعد ذلك سوىالوعود الفارغة والمحاكمات الصورية للقيادات المسؤولة عن ما جرى قبل وأثناء الأيام 16،15،14 / تموز / 1959 ، وأن الإعدامات التى جرت في 23 / 6 / 1963 بحق الرؤوس المشاركة في المجزرة الإرهابية لم تعلق على أعمدة الكهرباء أمام بيوت عوائلها كما يدعي البعض ، وهنا لا بد من الاشارة الى – من لسانك أدينك – أن المدعي يقر ويعترف ضمنا أن شهداء المجزرة المغدورين علقوا على أعمدة الكهرباء لهذا يحاول مقايضة الحالة بالمقابلة مع إستخدام كل وسائل التمويه والخداع من زاوية ( غسيل الأفكار والعقول والتلاعب بها كيفما يشاء ) بينما الجميع يعلم جيدا والمدعي بضمنهم في المقدمة أن منصات الإعدام تم نصبها في أربعة مناطق محددة من كركوك شهدت تعليق الجثث المُمَثلة بها بالأدلة الثبوتية المصورة على أعمدة الكهرباء او على الأشجار ( الكالبتوز ) التى تم إزالتها فيما بعد بترا لتركات الأثار النفسية وهى :–                                                                  

1– قرب القشلة أمام جمعية المحاربين القدماء سابقا وبيت المقام العراقي حاليا في نفس المكان الذي كان يعج بأشجار الكالبتوز حيث علقت أجساد بعض الشهداء عليها ، ثم قامت البلدية وأزالتها لمحو أثار الجرم الإرهابي عن أذهان أبناء المدينة  .                                                                                          

2– محلة المصلى قرب سوق بيع الاغنام سابقا ( قوين بزارى ) .  3– قرب جسر الشهداء المعروف بـ ( طاش كوبرو ) في نفس مكان الذي ينتصب حاليا هيكل  الشهيد ( عطا خيرالله ) مقابل مصرف الرافدين .                                                                                       4 – الساحة الوسطية مقابل سوق الهرج ( المزاد خانة ) الشارع المؤدي الى دائرة الجوازات والأحوال المدنية سابقا ، تحديدا مكان بيع العملات الأجنبية في الوقت الحاضر .                                                          

نستخلص بالمقارنة التحليلية والدراسة بين ماجرى أنذلك في كركوك قبل ما يزيد على ستة عقود من زمن الإرهاب الجسدي والترهيب النفسي وشبيهات أختلاقات تعكير الأجواء بالفوضى والبلبلة الأنية المخطط لها سبيلا الى سفك مزيد من الدماء في تلك المناطق التركمانية وبين ما جرى فيها والمناطق التركمانية الأخرى بعد 2003من إستهدافات الإرهاب الدموي ( طوزخورماتى ، تلعفر ، ينكجة ، شريخان  . . . . الخ من المدن والقصبات التركمانية ) نستنتج في الخلاصة تطابق النوايا والرغبات السياسية السابقة وإمتدادها من ذلك الزمن اللعين بصور ونوعيات تختلف بإختلاف الحالة الزمنية وإفرازاتها المقترنة بإختلاف شخوصها وكيفية توظيفها في الزمن السياسي الحالي وتفاعلات مركز القرار العراقي مدا وجزر والوضع الدولي وتداعياته في الرد على اوالوقوف بوجه كل ما ينافي السلام والعدل وحقوق الإنسان والتعايش السلمي باسم الحرية والديمقراطية المنتهكة لتلك الشعارات والمبادئ فإن هوية الإرهاب والترهيب واحدة وإن أختلفت جهة إصدارها وتعدد جنسها وتاريخ محل ولادتها والعلاماته الفارقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه:
التخطي إلى شريط الأدوات