الرئيسية / المقالات السياسية / نكسة الطائفية وأثارها /- نورالدين موصللو

نكسة الطائفية وأثارها /- نورالدين موصللو

ليس خافيا لدى العارفين أن المقصود بالطائفية إنتماء لطائفة معينة دينية او إجتماعية ولا علاقة لها بالإنتماء العرقي ، وأن كلمة الطائفية وردتفي القرآن الكريم على خلاف ما هو متداول في زمننا المعاصر ،

فالإسلام يرفض الطائفية وينبذها ويحرم كل سلوك او فعل او عمل او قول او رأي او فكر يؤدي الى إثارة فتنة في المجتمع الإسلامي ، وعندما نتناول آيات الكتاب المبين في ( سورة آل عمران و الأنعام والحجرات ..وغيرها من السور ) نجدها تعني جماعة او فرقة او مجموعة من الناس وأنها لا تحصر مفهوم الطائفية تحديدا لدين او لغة او عرق او مذهب ، فانها تارة ترمز الى طائفة (جماعة) من المنافقين والمكذبين والكافرين والمرتدين .. وإلخ وتارة أخرى تعني المؤمنين والمخلصين والتائبين والمحاربين والمهاجريين وفي أخرى تعني عامة الناس او المسلمين او عامة أهل الكتاب .

على عكس التوصيفات الأنفة الذكر نلاحظ أنالطائفية بتفسيراتها الخاطئة المقصودة تفشت كسرطان في جسد دول كثيرة منها العراق وأستغلأعدائه جمالية تنوعه الفسيفسائي كمرتع خصب لبث الفرقة والإنقسامات الداخلية في مجتمعه وتسخيرها ليس لتدمير وحدته وتماسكه فقط إنماإثارة حرب أهلية ( سياسية ) في 2006-2008 لإنشاء فواصل طائفية سياسية بين مكونات التشكيلة العراقية تأجج الحقد والكراهية والضغينة فيما بينها تخدم مصالحهم بعينها أفضت الى تهديد السلم المدني المجتمعيبإنفجارات تستهدف تجمعات بشرية عامة فيالأسواق والأحياء السكنية وهجمات القمعوالإغتيالات اوعمليات القتل الجماعي وهدم دور العبادة هنا وهناك أدت الى هجرة مئات الألأف من العوائل من مناطقها الجغرافية الى مدن أمنة ومخيمات هزيلة لازالت قائمة لا تستطيع العودة الى مساكنها وقد أستثمر الإرهاب الداعشي متسللا من ثغرات الطائفية السياسية لصب الوقود على النار لتعميق الفكر الطائفي السياسي المذهبي حتى باتت بعض مدن العراق مهجورة مهدمة .

الملاحظ على الطائفية في العراق أنها تخطت حدودها متجاوزة أصولها الكلية الى تفرعات في خلافات وتنافرات وصراعات داخلية فيما بينها في البيت الواحد بسبب عمق التدخلات الخارجية وعُرف المحاصصة التى أصبحت الشغل الشاغل للساسة المتحكمين بالعلمية السياسية العراقية فالصورة واضحة من مشهد ما بعد الإنتخابات الأخيرة وقد مضي أكثر من سبعة أشهر على إجرائها ولازالت الخلافات في البيت الطائفي الواحد تحول دون إنتخاب رئيس الجمهورية وكذلك خصومات في بيت أخر لطائفة واحدة لترشيح رئس الوزراء لتكليفه على تشكيل الكابينة الوزارية ، بمعنى أن الطائفية أخذت تنحى مناحا سياسيا كل يبكي على ليلاه .

أن عديد نتائج الطائفية وأثارها السلبية في العراق معروفة لدى القاصي والداني تركت أثارها السلبية المدمرة إبتداءً من مفاصل السلطات الثلاث نزولا الى أصغر دائرة حكومية ، فهى الأم التى أنجبت ظواهر لم يعدها البلاد والعباد برهنت تداعياتها أن الطائفية ظاهرة سياسية ( طائفية سياسية ممنهجة بما فيها طائفية جغرافية ، طائفية تاريخية ) وليست إجتماعية بدلالالة مكونات المجتمع العراقي تربطهم صلات العمومة والخؤلة بالمصاهرة أضافة الى المكون الواحد الذي يحتضن في ثنايا تكوينته العشائرية أصول وفروع متعددة متنوعة دينية وعرقية وإجتماعية من مدن أقصى شمال العراق الى جنوبه دون إستثناء ترفض وتنبذ الطائفية السياسية بمجملها التى تكشفت عورتها وردود الأفعال وعدم تقبلها في مدن الجنوب خير عنوان على فشلها وعدم قدرتها الإتيان بمرد جميل .

إذا ما أمعنا وتعمقنا في نتائج الطائفية السياسية المحاصصاوية وإحتماء المتورطين الفاسدين في ظل جدارها الشائك نجد أثارها السلبية في تزايد مستمر تنشطرعلى نفسها كإنشطار الأمبييا ، توسعت معها رقعة الفساد وعدد الفاسدين ، ومن ناحية أخرى أدت أثارها السلبية المدمرة على توقف عجلة البناء والتنمية في مجالات تحسين العمل الإداري المؤسساتي وتطوير قطاعي الصناعة والزراعة والهيكل الصحي والتربوي بشقيها المدرسي والجامعي ناهيكم عن تلكؤ الخدمات وأزمة الطاقة الكهربائية والوقود … إلخ من آهات الكوارث والويلات الواردة تفاصيلها غير الخافية في كتب الباحثين منها ( محو العراق ، تدمير العراق ، العراق تحت الإحتلال وتفتيت العراق …. وإلخ من الأبحاث والدراسات التى أصبحت مادة دسمة لتأليف الكتب ) وأخير يكفينا ما نعاصر من حالة الركود والإنسداد السياسي ما بعد الإنتخابات ، حالة جمود آلعليها العراق بعد تراكمات نهج الحكومات المتعاقبة خلال ما يقرب عقدين من الزمن .

Warning: Undefined array key "tie_hide_author" in /customers/d/7/f/afkarhura.com/httpd.www/wp-content/themes/sahifa/single.php on line 92 Warning: Trying to access array offset on value of type null in /customers/d/7/f/afkarhura.com/httpd.www/wp-content/themes/sahifa/single.php on line 92

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه:
التخطي إلى شريط الأدوات