الرئيسية / المقالات السياسية / الأم المـرضعـة نورالدين موصللو

الأم المـرضعـة نورالدين موصللو

من الأمثال الشعبية الدراجة ( إيللي ياخد أمي أ گولة عمي ) ، والذي يرضع من أمي اقول له اخوية بالرضاعة ،اما الذي يرضع من أمنا الكبيرة ( الوطن ) فيحق القول له….

أخي في الوطن ، تلك الصلة الأسمى في العلاقات الإجتماعية الإنسانية التى تجمع أبناء الوطن الواحد بتشكيلاته المجتمعية البشرية المحكومة بمقولة الفعل وأدواته الإعرابية ، ومادمنا كذلك يجب أن لا نسمح لعلامات (الكسرة، الضمة الفتحة ) بالنصب والجر التلاعب بنا كي لا ندخل في صيغة (المفعول به اوالمفعول المبني عليه،او المفعول لأجله . . وإلخ من المفاعيل ) مادامت مرضعتنا واحدة ، وهنا تكمن الحكاية

أم انجبت عدة بنات خلال حياتها الزوجية لكنها كانت تفقد الواحدة تلو الأخرى تموت وترحل عنها خلال الشهور الأولى من الرضاعة إلا أنها لم تحتفظ ولو بواحدة حيث كانت الرضيعة ترحل عنها وتموت خلالالشهورالرضاعة الاولى وأعتادت أم البنات لحكم الله وأستسلمت للأمر الواقع وهي تفقد الوحدة تلو الاخرىوأصبحت لا تفرح بحملها إلا في فترة شهورالحمل

، في أخر حمل لها أنجبت ولدا أسمته ( محرم ) ولأنها لا تريد موت وليدها أقسمت ان لا ترضعه بحليبها بينما شأت القدرة الالهية ان قامت جارتها في نفس الزقاق بارضاع الوليد طيلة فترة الرضاعة  ،

عاش الوليد الذكر( محرم ) وترعرع حتى أصبح رجلا يعتد به ويعتمد عليه .

خلال دورة الزمن نشب خلاف بين أحدهم و( محرم ) وعندما علمت أمه بتفاصيل وكينونة المقابل جابهت أبنها بقسوة وشدة دون إيلاء الأهمية لأسباب الخلاف والمسبب له .

قال محرم …أمي العزيزة  لا تتعجلي بالحكم . . . قاطعته الأم قائلة مهما كانت الأسباب لا اُريد معرفتها ، فقط أريدك معرفة فضل وجودك وبقائك بعد الله يعود لجارتنا التى أنت في خلاف مع أبنها .

محرم ….. لماذا …. ؟ وكيف …؟

الام  …. ولدي لا اُخفيك سراً ، والسر ليس بمعنى سر مُعيب او مخزي إنما حقيقة تعرفها كل سيدات ورجال حيِنا الأحياء … وهو أنكما المتناحرين المتنازعين أخوة ،

وأن المتنازع أنت معه ارضعتك معاه طيلة فترة الرضاعة فهو أخوك بالرضاعة وكل ما يجوز لك من الغريب شرعا محرم عليك يامحرم …

محرم …. وكيف ذلك يأمي هم عائلة مسيحية ونحن مسلمون  …؟

أجابته الأم،أليس الانبياء أخوة رغم تنوع لهجاتهم ورسالاتهم مع وجود مرجعية واحدة لهم هو الله …..

قاطعها محرم   ….. هذا يعني أني رضعت من حليبإمرآة مسيحية وهى الأن امي و لي أم مسلمة وهى أنت ….. تقدم محرم مقبلا يديها

قالت الأم ( أم محرم ) أذهب وقَبل يد الأم المرضعة المسيحية واشكرها على كرمها ونبلها وسخائها .

فعلا ما ان أكملت ام محرم حديثها حتى كان ابنها ( محرم ) قصد الباب مسرعا متوجها الى بيت الجارة التى أرضعته ليقدم لها الشكر والطاعة ويعتذر على الخلاف مع أبنها ( اخوه بالرضاعة ) ….

ما ان دخل عليها الدار حتى إنحنى محرم مقبلا يديها محتضنا إياها بسيل من دموع الحب والحنان الجياشة بالعواطف ، أحتضنته هى الاخرى وقبلته بحب وشوق غامرين قائلة…

ولديانا أرضعتك وغيرك وهناك منْ أرضعني وغيري ، فكلنا رضعنا من ماء وهواء وخيرات هذا الوطن ولولاه لما أرضعتك ، ارجو ان تقبل يد الوطن الذي أرضعنا  جميعا ، فدع خلافك وصراعك جانبا وأنتبه لمستقبل الوطن . . . . !!!!!!!!!!!!!.

Notice: Undefined index: tie_hide_author in /customers/d/7/f/afkarhura.com/httpd.www/wp-content/themes/sahifa/single.php on line 92 Notice: Trying to access array offset on value of type null in /customers/d/7/f/afkarhura.com/httpd.www/wp-content/themes/sahifa/single.php on line 92

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه:
التخطي إلى شريط الأدوات