الرئيسية / الأخبار السياسية / عبد الجليل صابونجو… المعتقل رقم 136 بقلم: محمد هاشم الصالحي الحلقة (1)

عبد الجليل صابونجو… المعتقل رقم 136 بقلم: محمد هاشم الصالحي الحلقة (1)

لم أتمكن من تشخيص الخطأ وتحديده تماماً وأنا أكتشف في وقت متأخر وجود أسماء قد ناضلت وعانت الأمرّين تحت وطأة ظلم النظام البائد. أشخاص لم نعرف عنهم شيئاً كثيراً حتى بعد مرور ما يقارب العشرون عاماً على التحرير. الجمعيات والمنظمات والقنوات قد سلطت الضوء على مجموعة قبعت في سجون النظام ومنهم من أعدم وقدموهم لنا بشكل جيد، مقابل أسماء لم يتم تسليط الضوء عليهم بالشكل الذي يليق بتاريخهم السياسي ونضالهم في مقارعة التمييز العنصري الذي اتبعه النظام العفلقي البائد في حينه. ما زلت أسال.. هل يا ترى كان التقصير منا نحن أبناء الشعب في عدم بحثنا عن هؤلاء واهالنا لهم؟ أم الجمعيات والمنظمات الحكومية وغير الحكومية قصرت في التعريف بهم وفضلت بعضهم على بعض؟ أم التقصير هو من جانب السجين السياسي نفسه وعوائلهم الذين لم يتمكن من التعريف بأنفسهم؟.
لم تكن البداية سهلة بعد أن شمر مجموعة من الشباب عن ساعدهم لمقارعة أعتى الطغاة. كما لم تكن النهاية سهلة أيضا حيث انتهت بقضاء عمر طويل جاوز العشرون عاماً خلف القضبان. الوقوع في قبضة أقسى الانظمة الدكتاتورية التي لم تقم للإنسان وللقوانين السماوية والأرضية أية اعتبار ليس بالأمر الهين، حيث التعذيب النفسي والجسدي وتدنيس كرامة الانسان وملاحقة ذويهم واقلاقهم وافساد العيش عليهم.

السجين السياسي عبد الجليل فاتح عثمان
(عبد الجليل فاتح عثمان صابونجو) التركماني الذي طالته أيادي القمع الصدامي. قضى سني شبابه في السجون لمدة عشرون عاماً وسبعة عشر يوماً بالتمام والكمال. كنت قد سمعت عن هذا الاسم سابقاً إلاّ أنني لم أكن قد قرأت عنه شيئاً مستفيضاً ولم أسمع عنه المزيد، حتى قررت البحث عنه واللقاء به بنفسي. كان لي ذلك اللقاء المنتظر عصر يوم الأحد بتأريخ 2/1/2022 في داره الكائن في طريق بغداد بمدينة كركوك، حيث دام اللقاء ساعتين ونصف الساعة.
الحاج عبد الجليل فاتح المولود في مدينة كركوك سنة 1958. أنهى دراسته الابتدائية في مدرسة اوغور الابتدائية (الفارابي) حالياً نهاية شارع التربية القديمة، ثم بدأ دراسة المرحلة المتوسطة في متوسطة المركزية. بعد اكمال دراسته المتوسطة تفرغ للعمل مع والده الذي كان صاحب محل لبيع الخشب خلف بناية محكمة كركوك. الحاج عبد الجليل هو في الترتيب السابع من بين 6 إخوان و6 أخوات.
استمر في العمل بمحل أبيه حتى تم سوقه لأداء الخدمة العسكرية الالزامية في 1/1/1977. نقل إلى شعبة حسابات الفرقة الثانية بكركوك ليكون جندياً برتبة جندي مكلف بعد انهائه التدريبات العسكرية في مركز تدريب كركوك الأساسي.

البدء بالنضال السري
بدأت حياته النضالية ضد النظام الصدامي العنجهي عقب إعدام النظام للمعلم التركماني الشاب حسين علي موسى دميرجى المعروف لدى العامة بـ (تنبل عباس). حيث اعتبر الشباب التركمان هذا الأمر إذلال لهم ومحاولة من النظام لتخويفهم وسلب حقوقهم وتكميم أفواههم. ليس من الرجولة السكوت على هذا الأمر لاسيما وأن الشعب التركماني لم يرتكب جرماً يذكر ليعدم أبنائه. وللتصدي لهذا الأمر وإيصال الصوت التركماني الرافض لسياسة القمع والإذلال، انبرى مجموعة من الشاب للتصدي والوقوف أمام هذا المد العنصري المشين. كان لـ عبد الجليل فاتح محاولة الانضمام إلى صفوف مجموعة شبابية تروم العمل على ايصال الصوت التركماني والتعريف بمظلوميته من خلال نشر المنشورات والكتابة على بعض الجدران وسط المدينة.
إلى جانب إعدام الشهيد حسين دميرجى كان الشعب التركمان غاضباً أيضاً من سياسة الصهر العرقي المتبع ضدهم والمتمثل بنقل التركمان من مركز مدينة كركوك إلى المدن الجنوبية في محاولة واضحة لصهرهم في غير بودقتهم. وكذلك منع التركمان من شراء عقارات في مدنهم التي ولدوا وترعرعوا فيها وهي أرض أبائهم وأجدادهم. كل هذه الأفعال الحكومية تمخضت عنها رد فعل شبابي تركماني تمثل بضهور بعض الشباب الذين سخروا أنفسهم في سبيل الدفاع عن أبناء جلدتهم ومنع وقوع المزيد من الانتهاكات بحقهم.

يتبع لاحقاً

Notice: Undefined index: tie_hide_author in /customers/d/7/f/afkarhura.com/httpd.www/wp-content/themes/sahifa/single.php on line 92 Notice: Trying to access array offset on value of type null in /customers/d/7/f/afkarhura.com/httpd.www/wp-content/themes/sahifa/single.php on line 92

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه:
التخطي إلى شريط الأدوات