أخبار عاجلة
الرئيسية / بحوث ودراسات / حقائق عن الغازي مصطفى كمال أتاتورك..حياته ونضاله وفهمه للدين وترجمته للقرآن الدكتور مختار فاتح بي ديلي

حقائق عن الغازي مصطفى كمال أتاتورك..حياته ونضاله وفهمه للدين وترجمته للقرآن الدكتور مختار فاتح بي ديلي

حقائق عن الغازي ..مصطفى كمال أتاتورك ..حياته ونضاله وفهمه للدين وترجمته للقرآن
الدكتور مختار فاتح بي ديلي
باحث في الشأن التركي و أوراسيا

تشكل خيارات تركيا واحدة من الظواهر المثيرة للاهتمام على الصعيد الدولي منذ نهاية القرن التاسع عشر ولغاية الآن. وتمس خيارات تركيا الرهانات الكبرى لقوس الأزمات الذي يمتد من الشرق الأدنى إلى أفغانستان وباكستان. وتثير هذه الخيارات مسألة التطور التاريخي لهوية بلد حريص على تأكيد موقعه في التقاء مع أوروبا، والشرق، وآسيا. وطوال المراحل التاريخية لصعود الامبراطورية العثمانية وانهيارها كان قرار إسطنبول الاستراتيجي هو الدفاع عن العالم الإسلامي في مواجهة أوروبا الصناعية الصاعدة والطامعة لاستعمار العالم العربي والإسلامي، بصرف النظر عن العلاقات غير المتكافئة والمتوترة التي كانت قائمة بين الأتراك والعرب. مؤسس تركيا الحديثة وبطلها القومي في أعين مريديه، وعدو الإسلام ومحطم الخلافة في أعين خصومه، تمكن في سنين قليلة من البروز كقائد عسكري ثم كزعيم سياسي، ألغى الخلافة العثمانية في اواخر عهدها ، وأسس مكانها تركيا المعاصرة التي أصبحت كما أراد دولة علمانية غربية الطابع والقوانين.

عندما ينتقد زعيم حر ما في أي مكان حول العالم نفاق الدول الغربية بشكل صريح، تسارع وسائل الإعلام الغربية لوصفه بالديكتاتور، وبعدها تؤجج حملات تشويه ضد هذا الزعيم وفي الأعوام الأخيرة، وجهت الدول الغربية والدول الدمى الخاضعة لها، سهامها صوب رئيس الجمهورية التركية رجب طيب أردوغان، الذي كشف في التصريحات التي أدلى بها في جميع المؤسسات العالمية، وفي مقدمتها الأمم المتحدة، أن مصالح الغرب هي السبب الرئيسي للحروب في البلدان الإسلامية. أصبح أردوغان هدفًا الان لهذه الدول الغربية ودُماها، لا يمر يوم إلا وتُنشر فيه أخبار ضد تركيا من خلال أردوغان، سواء في الإعلام الغربي أو امتداداته في بعض البلدان العربية.

مسألة مشابهة، حين قام بها مؤسس الجمهورية التركية الحديثة مصطفى كمال أتاتورك ,في دعم حركات التمرد الوطنية في سوريا والعراق، التي اندلعت ضد الدول الغربية الاستعمارية انكلترا وفرنسا التي كانت تريد احتلال تلك البلدان خلال فترة النضال الوطني. أولًا من اجل ضمان الحكومة التركية استقلالها ، وثانيًا استقلال البلدان العربية المجاورة المسلمة، التي انفصلت عن الدول العثمانية. وبعد ذلك سعت أيضًا إلى تحقيق هدف تأسيس اتحاد بين الدول التي نالت هذا الاستقلال. هناك الأمثلة كثيرة التي يمكن تقديمها في هذا الصدد، هو مقتل رئيس الأركان العراقي القوي بكر صدقي باشا، في عملية اغتيال تعرض لها بتاريخ 11 أغسطس 1937. صدقي باشا الذي حارب في صفوف الجيش العثماني ضد الإنكليز في جناق قلعة، كان يجري لقاءات من أجل الكونفدرالية بين العراق وتركيا. وفي عام 1939 قُتل ملك العراق غازي في عملية اغتيال نفذها الإنكليز. من المعروف أيضًا أن ملك العراق فيصل الهاشمي، قُتل على سرير العمليات في سويسرا بعملية اغتيال نفذها الإنكليز. الملك فيصل، وهو من زملاء مصطفى كمال أتاتورك في المدرسة الحربية، كان قد زار تركيا عام1931

وبقي في تركيا لمدة أسبوع، وأجرى لقاءات مهمة مع مصطفى كمال، تحدثا حتى عن قضية الكونفدرالية المشتركة. ترك الملك فيصل أحد أبنائه كمساعد لدى مصطفى كمال، من أجل ضمان تعزيز العلاقات بين تركيا والعرب من جديد. نجل فيصل بقي بجانب مصطفى كمال حتى وفاة الأخير عام 1938. أدت هذه الحادثة إلى تحسين العلاقة التي تدهورت في العهد العثماني بين أسرة الشريف حسين وتركيا. مصطفى كمال اتاتورك هذه الشخصية الوطنية التركية المثيرة للجدل بين اوساط المجتمع الاسلامي عامة والمجتمع التركي خاصة حيث ينظر إليه الإسلاميون خارج تركيا نظرة سوداء حاقدة، باعتبارهم بان أتاتورك هو المسؤول الأول عن إلغاء “الخلافة الاسلامية العثمانية “،ولكننا وبالاقتراب من المجتمع التركي الداخلي، نلمس إجماعاً عامّاً من كافة الأطراف و الأوساط الإسلامية والعلمانية حول شخصيته الفذه، فما أصل هذا الإجماع والقبول المجتمع التركي لـ “أتاتورك”، ما الذي يجسده ويعنيه بالنسبة إلى الأمة التركيّة من اسيا الوسطى الى الاناضول.

من هو مصطفى كمال أتاتورك

ولد مصطفى علي رضا أتاتورك عام 1881 بمدينة سالونيك اليونانية التي كانت تابعة آنذاك للدولة العثمانية حيث أن أصول مصطفى كمال من (ولاية كارامان)، كان والده علي رضا أفندي الذي كان يعمل موظفًا حكوميًا بسيطا في هيئة الجمارك العثمانية ومن ثم تحول إلى تاجر أخشاب . والدته زبيدة سوفوزاد فضل الله آغا هانم من مواليد كرمان عام 1857.كانت ذات الإلمام قليل بالقراءة والكتابة ولكن نشأتها كانت ذات نزعة دينية، ونموذجا للمرأة التركية التي تعيش في الديار الرومية، تزوجت زبيدة هانم من علي رضا أفندي عام 1871 عندما كانت لا تزال صغيرة. كان لديهم 6 أطفال من هذا الزواج.أسماء الأطفال حسب العمر ؛ زبيدة فاطمة وعمر وأحمد ومصطفى ومقبولة وناجية .توفيت زبيدة فاطمة بينما كانت العائلة لا تزال في سالونيك. ومن ناحية أخرى ، توفي عمر وأحمد بعد انتقالهما إلى جاياغازي على الحدود اليونانية.كما فقد مصطفى كمال أتاتورك ،في سن مبكر إحدى شقيقاته المتبقين الصغيرة ناجية . طفولة أتاتورك وذكرياتها فقد مصطفى كمال أتاتورك والده علي رضا أفندي عندما كان لا يزال في المدرسة الابتدائية.

بعد وفاته ، ذهبت زبيدة هانم إلى شقيقها حسين أفندي واستقرت في مزرعة رابلا. وبعد فترة ، عندما لاحظت تراجع في دراسة ولده مصطفى كمال أعاده إلى سالونيك ، حيث كانت تعيش عمته. ويُروى أن والد مصطفى كمال السيد علي رضا أفندي علّق سيفه فوق مهد مصطفى يوم مولده، واهبا إياه للخدمة العسكرية. ولم يشهد الأب تحقق حلمه وانضمام ابنه للعسكرية، إذ توفي ومصطفى بعمر السابعة. كان هناك اختلاف في الرأي بين والده علي رضا أفندي ووالدته زبيدة هانم حول المدرسة التي سيلتحق بها مصطفى كمال أتاتورك. وفقًا للقرار الوالدين النهائي ، بدأ مصطفى كمال تعليمه في مدرسة الحي ، ولكن بعد فترة انتقل إلى مدرسة شمس أفندي بقرار والده.

وكان مصطفى دائما يشعر بأن والده هو من “وضعه على أول طريق الحداثة”، إذ أصر على إلحاقه بالمدارس العلمانية الجديدة، وليس المدارس الدينية. انخرط في البدء في مدرسة دينية تقليدية ثم دخل بعد ذلك المدارس ، على التوالي ؛مدرسة ثيسالونيكي الثانوية المدنية ، مدرسة ثيسالونيكي الثانوية العسكرية ، مدرسة ماناستير الثانوية العسكرية ، مدرسة اسطنبول العسكرية وأكاديمية اسطنبول العسكرية العليا في عام 1893 وهو صبي صغير، أكثر ذكريات أتاتورك ديمومة في طفولته هي من أين جاء اسم كمال وفقًا لبعض المصادر ، بينما كان مصطفى علي رضا يدرس في ثانوية سالونيك العسكرية ، كان مدرس الرياضيات النقيب مصطفى أفندي. لاحظ استاذه مصطفى أفندي مواهب أتاتورك وذكائه في وقت قصير وعندئذ أضاف كمال إلى اسم مصطفى لنبوغه الدراسي فأصبح اسمه مصطفى كمال. تتزامن فترة شباب مصطفى كمال أتاتورك مع الوقت الذي بدأ فيه تلقي التدريب العسكري.وعليه ، بعد دخول الشاب مصطفى مدرسة ثيسالونيكي الثانوية العسكرية رغم كل اعتراضات والدته حيث كان للتعليم والمدربين الذين تلقى الدراسة لديهم تأثير كبير على عقلية وفكر أتاتورك.

وشكلت هذه السنوات بداية اهتمام مصطفى كمال بعلم التاريخ. بدأ دراسة اللغة الفرنسية في نفس الفترة ولم يتجاهل حضور دورات اللغة خلال العطلة الصيفية. وأتقن أتاتورك الفارسية وقليلا من العربية، بالإضافة إلى ذلك أنه كان على معرفة باللغة الألمانية والفرنسية اللتين كانتا تُعتمدان لغتين عسكريتين أساسيتين,المعروف أيضًا أنه على دراية باللغتين اليونانية والبلغارية. تخرج برتبة نقيب في العام 1905، ثم خاض حروبا عدة ضمن الجيش العثماني في ألبانيا وطرابلس وذلك قبل أن تشارك الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى إلى جانب دول المحور حيث برز نجم الضابط مصطفى كمال كقائد عسكري من طراز رفيع ليرقى إلى رتبة جنرال في عام 1916 وهو في الـ35 من عمره فقط. إن حياة أتاتورك الفكرية تأسست في مدينة ماناستر، وهي من أهم المدن المقدونية آنذاك. وتزوج أتاتورك مرة واحدة من لطيفة هانم عام 1923، وهي من مدينة إزمير وكانت تتكلم لغات عدة ولها اطلاع على الأفكار الغربية، مما ساعد أتاتورك في الانفتاح على العالم الخارجي.

بعد تخرجه من المدرسة العسكرية مباشرة كان مصطفى كمال قد أنشأ خلال خدمته في دمشق خلية سرية أطلق عليها الوطن والحرية وبغض النظر عن المرجعية السياسية للضابط الصاعد بقوة، فإن اسم مصطفى كمال عرف في إسطنبول واشتهر بعد ما حققه مع قواته في فلسطين وحلب وإنطاكيا خلال الحرب، لكن أهمية الجنرال مصطفى كمال تعاظمت بعد هذه الأحداث حينما انتهت الحرب العالمية الأولى بهزيمة بلاده واحتلال أجزاء واسعة منها من قبل جيوش الحلفاء، حينها قدر لهذا الضابط أن يمارس دور المحرر الذي كرسه بطلا قوميا في عموم الدولة العثمانية التي كانت لاتزال تستقطب عطف كثير من المسلمين. تزعم مصطفى كمال ما سمي بحرب الاستقلال لتحرير الأناضول المحتل، وظهرت كاريزما الرجل بصورة واضحة حينما رفض أوامر السلطان بالتخلي عن الواجب والعودة إلى إسطنبول المحتلة من البريطانيين، فاستقال من الجيش ونظم منذ مايو/أيار عام 1919 قوات التحرير التي قاتلت اليونانيين والبريطانيين والفرنسيين والإيطاليين تحت قيادته،ما أن وطئت قدم أتاتورك ميناء مدينة سامسون حتى أعلن بدء الكفاح الوطني لمجابهة قوى الاستعمار الغربي المتمثلة بـ(بريطانيا وفرنسا وإيطاليا واليونان وروسيا).

ومثلت عبارة أتاتورك الشهيرة “إما الاستقلال أو الموت” شعلة البداية لحرب التحرر والاستقلال التركية التي بدأت يوم 19 مايو/أيار 1919، وخلال السنوات الـ4 التالية حارب الشعب التركي ببسالة رافضاً الوصاية الغربية على بلاده، وقدم الغالي والنفيس من أجل نيل حريته واستقلاله، تُوجت هذه الجهود عام 1923 بإعلان الجمهورية التركية الحديثة. أكسبت هذه الانتصارات الجنرال مصطفى كمال شهرة ملأت أفاق العالم الإسلامي الذي نظر إليه كبطل لاسيما وأنه استعان بالرموز الدينية وعلماء الدين في حشد الناس للقتال معه، وانهالت عليه برقيات التهاني من البلدان الإسلامية، وتنبه إليه الغرب وكتب عنه الإعلام هناك ما زاده شهرة وتأثيرا. خلال معارك التحرير وتحديدا في ربيع عام 1920 أسس مصطفى كمال المجلس الوطني العظيم في أنقرة من ممثلي القوى الشعبية المشاركة في حرب التحرير . في الـ24 من يوليو/تموز 1923 وقّع مصطفى كمال معاهدة لوزان التي كرست قيادته لتركيا باعتراف دولي، فأعلن في 29 أكتوبر/تشرين الأول من نفس العام ولادة الجمهورية التركية . وفي خطابه الشهير سنة 1927 سار على منهجين متوازيين، العلمانية المتشددة، والقومية التركية، حيث قرر أتاتورك حل الخلافة-السلطنة وتأسيس الجمهورية، والإعلان رسميا عن علمانية الدولة التركية. اذا تحدثنا عن تاريخ هذه الشخصية، من خلال ربطها بالتحولات التي عرفتها الدولة العثمانية في القرن الـ19 على مختلف الصعد،نجد ان أتاتورك كان جنديا عثمانيا، وتلقى تعليمه في المدارس العثمانية، وكان معجبا بالحضارة العثمانية بإخلاص كبير.

ومع ذلك، فقد لاحظ ضرورة استبدال القيم الإمبراطورية التقليدية بالقيم الحديثة من أجل ضمان (بقاء الدولة) لأسباب براغماتية حيث كان السلطان عبد الحميد الثاني (1842-1918) متعبا جدا بعد العام 1905م. أن الإمبراطورية العثمانية نشأت وتطورت في البلقان، التي بقيت تحت الحكم التركي مدة 5 قرون شهدت صعودا لافتا للفكر القومي في بداية القرن الـ20 إلى جانب التوتر السياسي الذي كان سائدا، وفي تلك الفترة تبلور عالم أتاتورك. حيث أن مصطفى كمال تأثر بالمحيط الجغرافي الذي عاش فيه، أحب شعوب البلقان وعرف مشربهم ومأكلهم وعاداتهم، وتأثر بذلك المحيط القومي المتفرد والمتوتر. أتاتورك هو أسطورة موحدة للأمة التركية لأسباب عديدة منها استيعاب أهمية القيم التأسيسية للجمهورية التي أكدها أتاتورك على نطاق واسع وعميق من قبل مختلف شرائح المجتمع داخل تركيا، حيث أن الجمهورية التركية كانت علمانية وديمقراطية وتعددية ومجهزة بالقيم الإنسانية وفقا لتراث أتاتورك.

أسس مصطفى كمال علاقة خاصة مع القادة البلغار الذين اصطدم بهم في حرب البلقان. وقد شكلت بلغاريا بالنسبة إلى مصطفى كمال مختبرا تكونت فيه العديد من مشاريعه المستقبلية، حيث عاين عن قرب أمثلة الحداثة الثقافية والسياسية والاجتماعية، وكان ملحقا عسكريا عثمانيا لجميع دول البلقان من مكتبه في صوفيا. أصبح أتاتورك الحاكم الفعلي للإمبراطورية العثمانية خلال الحرب العالمية الأولى وداعمها القوي.. عندما شنت حملة الدردنيل عام 1915 أصبح الكولونيل مصطفى كمال بطلا وطنيا عندما حقق انتصارات متلاحقة قهر الغزو الأنجلو فرنسي حيث غيّرت تلك المعركة تاريخ تركيا الحديثة. ورقي إلى رتبة جنرال عام 1916 و عمره 35 سنة و قام بتحرير مقاطعتين رئيستين في شرق انطاليا في نفس السنة وفي السنتين التاليتين خدم كقائد للعديد من الجيوش العثمانية في فلسطين وحلب.

من الخلافة إلى الجمهورية.
ولم يكن الطريق نحو تأسيس الجمهورية التركية في أيّة لحظة مفروشاً بالورود، حيث ناضل الأتراك على كافة الجبهات، خلال الحرب العالمية الأولى وما تلاها من حرب الاستقلال التركية، إلى أن دحروا قوى الاستعمار والاحتلال الأجنبي التي حاصرت الأناضول من كل حدب وصوب، لكنّها عجزت عن تحقيق مرادها أمام بسالة وصمود الشعب التركي ومن منطلق عباره أتاتورك الشهيرة “السيادة ملك للأمة دون قيد أو شرط” رفض الأتراك جميع أشكال الوصاية المفروضة من دول الغرب الاستعمارية وقدموا الغالي والنفيس من أجل حريتهم واستقلالهم وبناء دولتهم.

مثلت معاهدة لوزان 23/ تموز 1923م، تاريخ ولادة الجمهورية التركية بقيادة مصطفى كمال أتاتورك رئيساً للدولة من قبل أعضاء مجلس الشعب في أنقرة وبدوره عين أتاتورك عصمت إينونو رئيساً للوزراء معلنين بذلك أول حكومة تركية في 30 أكتوبر/تشرين الأول 1923 ولتبدأ مسيرة التحول نحو أوربا سلوكيًا وثقافيًا وسياسيًا، مع أن بعض المؤرخين يرون أن التوجه نحو الأوربة بدأ مع عصر التنظيمات منذ منتصف القرن التاسع عشر وتجلى فى دستور عام 1876م.
وشكلت معاهدة لوزان الضمانة لوحدة الأراضى التركية كما هى عليه اليوم بعد المحاولات المتعددة من قبل روسيا وبعض الدول الأوربية لتقسيم هذه الأراضى إثر اتفاقية ” سيفر ” عام 1920م، والتى كانت تستهدف تقسيم تركيا بين الآرمن والأكراد والدول الغربية وقطعة صغيرة فى وسط الأناضول للأتراك، غير أن نجاح أتاتورك فى قيادة حرب ثورية ضد هذه التطلعات أفضى للشكل الحالى للجمهورية التركية جغرافيًا.
بنيت الجمهورية على فلسفة حكم يرتكز على مبادئ (الديمقراطية، العلمانية، والعدالة الاجتماعية) كأساس للجمهورية التركية الحديثة. أوليت مجالات التعليم والزراعة والصناعة أهمية خاصة في مرحلة بناء الجمهورية حيث بنيت المدارس والمصانع في أنحاء البلاد كافة ولم يفرَّق بين ذكر وأنثى في الحقوق والواجبات بل على العكس أعطيت المرأة التركية حق الترشح والانتخاب بداية من الانتخابات المحلية عام 1930 ومن ثم توسعت لتشمل الانتخابات كافة في عام 1934 أي قبل أن تحصل المرأة الفرنسية على حقوقها بعشر سنوات. سمح النظام الديمقراطي لجميع أفراد الشعب من مختلف الطبقات الاجتماعية ومن مختلف الأعراق والديانات بأن يكونوا جزءاً فعالاً في بناء الجمهورية الجديدة، ولم تشهد بدايات تأسيس الجمهورية أي عمليات إقصاء أو تهميش لأي من شرائح المجتمع، وأسست بذلك لجمهورية تحتضن جميع أبنائها من توجهاتهم الدينية والعرقية والفكرية كافة, ويجري الاحتفال بيوم الجمهورية كل عام بأنشطة مختلفة تعم جميع أنحاء البلاد.

هنا مسرد بعض الحقائق بعيداً عن مبالغة الاسلاميين والقوميين العرب في نقد اتاتورك بطريقة أقرب للعاطفة بعيداً عن التركيز على الامور الحقيقية التي يجب علينا أن ننتقده بها ، و عن مغالاة حب القوميين والعلمانيين الأتراك في تأليهه ، والحب والتقدير من الكثير من الشعب التركي لشخص أتاتورك ، و في نفس الوقت كراهية البعض من إسلاميّ تركيا من ذوي اقليات الغير تركية له ، مع احتفاظ بعضهم ببعض التقدير له.

على الرغم من الضعف والوهن الذي كان يصيب الدولة العثمانية بداية القرن العشرين بسبب عدم الاستقرار السياسي وكثرة الانتفاضات من قبل الأقليات القومية فإنها قررت دخول صراع الحرب العالمية الأولى (1914-1918) اختارت الاصطفاف إلى جانب دول المحور (ألمانيا والإمبراطورية النمساوية-الهنغارية)، مُشكِّلين سوياً ما يعرف بـ”قوات المحور” في مواجهة “قوات الحلفاء” المتمثلة ببريطانيا وفرنسا وروسيا القيصرية وحلفائهم. وكان مصطفى آنذاك قائداً في الفيلق السادس عشر في أدرنة غرب البلاد. وعام 1915؛ عزمت قوات الحلفاء على اختراق المضائق المائيّة الواقعة تحت السيطرة العثمانية، للوصول إلى البحر الأسود، وإنقاذ الروس في مواجهتهم مع الألمان، فأنزل الحلفاء عشرات الآلاف من الجنود بالقرب من إسطنبول، ووقعت معركة “غاليبولي” الحاسمة، والتي انتهت بتراجع قوات الحلفاء وفشل الهجوم، وكان أتاتورك من بين القادة الأتراك المشاركين في المعركة، وقد أبلى فيها بلاءً حسناً، وبعد المعركة حاز على ترقية مكافأة لدوره.

حرب العالمية الاولى وحقبة الاحتلال وانهيار الامبرطورية العثمانية
بعد إعلان الدولة العثمانية خسارتها الحرب أمام قوى الحلفاء جرى التوقيع في 30 أكتوبر/تشرين الأول 1918 على هدنة موندروس لإنهاء الصراع العسكري. وممثلاً عن الإمبراطورية العثمانية وقّع وزير البحرية رؤوف بك على المعاهدة في البارجة أجاممنون الراسية بميناء موندروس في جزيرة ليمني الواقعة في الشمال الشرقي من بحر إيجة الذي أخذت اسمها منه. في الوقت ذاته؛ كانت القوات الروسية القادمة من الشرق تحقق تقدماً كاسحاً على حساب الجيش العثماني المتراجع، حتى وصلت القوات الروسية إلى بحيرة “فان”، واقتربت من مناطق وسط الأناضول، وبعد فراغه من معركة غاليبولي، عُيّن مصطفى كمال في منصب رئاسة أركان حرب الجيش الثالث، المتواجد على الجبهة الشرقية في مواجهة الروس، وتزامن ذلك مع اندلاع الثورة البلشفية، عام 1917، في روسيا، وصولاً إلى الإطاحة بحكم القيصر، ما أدى لوقوع الارتباك على الجبهات الروسيّة، فاستغل مصطفى كمال الأحداث وبدأ بتحقيق الانتصارات واستعادة المناطق المنتزعة من قبل الروس، وإثر ذلك تمّ ترفيعه إلى رتبة “أميرالاي.”

كانت نتيجة الحرب العالمية فادحة على الدولة العثمانية، أدّت إلى تفككها وفقدانها معظم أراضيها، فمن الجنوب وصلت القوات البريطانيّة والفرنسيّة إلى مناطق سوريا والعراق، ووصلت حتى عمق الأناضول، ودخلت القوات الإيطالية مناطق الساحل المتوسطي الجنوبي، أما القوات اليونانية فبسطت سيطرتها على غرب البلدان، محققة لوهلة حلم “اليونان الكبرى”، أما العاصمة، إسطنبول، فخضعت لسيطرة قوات إنجليزية وفرنسية وإيطالية. وتكرست هذه الوضعية مع توقيع اتفاقية هدنة “مودروس”، في الثلاثين من تشرين الأول (أكتوبر) 1918، ثم جاءت معاهدة “سيفر” لتكرّس تجزئة الإمبراطورية، مع إقرار فرض سيطرة دولية على المضائق المائية، وتحتوي معاهدة الهدنة التي دخلت حيز التنفيذ في 31 أكتوبر/تشرين الأول 1918 على 25 مادة قصيرة غاية بالأهمية رسمت معالم الاحتلال الغربي للدولة العثمانية، أبرزها ما جاء في المادة السابعة التي تنص على أنه “يحق لقوى الحلفاء احتلال أي منطقة استراتيجية في حال حدوث أي شيء يهدد أمن هذه الدول.”

وتفعيلاً لشروط المعاهدة، بدأت دول الاستعمار الغربي الانقضاض على أراضي الدولة العثمانية من الجهات الأربع وتقسيمها فيما بينها، وفي 13 نوفمبر/تشرين الثاني 1918 رست سفن دول الحلفاء في إسطنبول وأنزلت قواتها على الأرض معلنةً بذلك بدء الاحتلال الغربي للأراضي التركية. وفُرض مزيد من الشروط “القاسية” بعد التوقيع على معاهدة سيفر في 10 أغسطس/آب 1920، التي أقرت بالاحتلال الغربي للأراضي التركية، فقد احتلت بريطانيا المدن جنوب شرق تركيا لربطها بالعراق الخاضع للاحتلال البريطاني آنذاك، واحتلت فرنسا المناطق والمدن الواقعة جنوب غرب تركيا ومن أهمها أنطاكيا ومرسين وأضنة، واحتلت إيطاليا الشريط الساحلي الغربي إلى عمق الأناضول، ومن أهم المدن التي احتلتها أنطاليا وموغلة، واحتلت أرمينيا بدعم روسي الجزء الشرقي كمدينة قارس لتوسيع مناطقها، واحتلت اليونان إزمير في الغرب والمدن الواقعة شمال غرب بحر مرمرة المتمثلة بإقليم تراقيا. كانت معاهدة “سيفر” للأتراك، كما كانت “سايكس-بيكو” بالنسبة للعرب؛ وقد أدت إلى تفجير الغضب الشعبي والرفض داخل المؤسسة العسكرية والبيروقراطية التركيّة، والذي اتجه جانب منه ضدّ حكومة السلطان في إسطنبول.

إنجلترا كانت عرضت على قادة تركيا انذاك بأن تخلع رداء الخلافة مقابل نيل حريتها بعد خسارتها في الحرب العالمية الاولى، كان عرضاً و وافق عليه مصطفى كمال أتاتورك لان الدولة العثمانية أصلاً كانت مفككة و أنه ليس لها أي سلطة على أي قطعة من الأراضي العثمانية ، حيث ان الامبراطورية العثمانية كانت في طور من التفكك والانهيار؛ ففي عام 1908 استقلت بلغاريا عنها، في حين أعلنت الإمبراطورية الهنغارية-النمساوية ضمّها للبوسنة والهرسك، وعام 1911 احتلت إيطاليا ليبيا، بعد فشل المقاومة العثمانية والمحليّة في التصدي لها، وعقب خسارة ليبيا عاد مصطفى كمال إلى إسطنبول، نهاية عام 1911، وهناك تقلد منصباً في مركز قيادة الجيش، وفي العام التالي اندلعت حروب البلقان، واستمرت لمدة عامين، شارك مصطفى كمال في الحرب من منصبه الجديد، لكن الحرب كانت استمراراً لمسلسل الانهيار العثماني فخسرت الدولة إثرها معظم الأجزاء الأوروبية المتبقية منها.

وكانت مصر تحت الانتداب البريطاني ، و الشام كان مقسماً بين بريطانيا و فرنسا،و دول البلقان نالت استقلالها عن الخلافة العثمانية ، و كذلك فعلت اليونان ، إذن فالامبراطورية والخلافة العثمانية أصلاً كانت قد انتهت فعلياً و لم يبق منها غير اسمها ، هذا كان معروف للجميع ، لذلك فكر أتاتورك في تلك الفترة من المنظور القومي للاوضاع في بلده لانقاذه من التفتت والانهيار الكامل امام الدول الاستعمارية حتى لا تقع تحت راية الاستعمار الغربي ، بعد أن اطمأنت بريطانيا أن من تولى قيادة تركيا يحقق مصالحها أو على الأقل لن يهدد مصالحها فلا حاجة إذن من استكمال مشروع الانتداب البريطاني على ماتبقى من الاراضي الخلافة العثمانية ، من يقول ان اتاتورك كان عميلا للانكليز بهذا التصرف فهو مخطئ فقرار أتاتورك هنا لم يكن نابعاً عن العمالة ، و إنما نابعاً من عقيدته القومية في الحفاظ على ماتبقى من الاراضي في اناضول ، هذه مسألة عقائد لاتاتورك ولم تكن مسألة عمالة بريطانية.

لابد من ذكر نقطة أخرى يفضل النظر إليها عند الحديث عن أتاتورك وموضوع حل الخلافة العثمانية ، وبعيدا عن أخلاقه الشخصية حيث أن أخلاقه تلك كان يوجد بعض السلاطين العثمانيين ممن يتحلون بها ، حيث أن دولة العثمانيين لو كانت صالحة على طوال تاريخها لما سقطت.

، تلك سنن الله عز و جل التي لا يحابي فيها أحداً على حساب أحد ، قام بعض العثمانيين في اواخر عهدهم بالانحراف عن الصراط فسقطت الامبراطورية والدولة ، هناك ادعاءات خاصة لدى بعض وجود سياسية وغيرها باسقاط الخلافة و إقرار العلمانية كنظام للجمهورية التركية الناشئة . يقول الكثير من الإسلاميين بان أتاتورك ، مؤسس العلمانية ، مُسقط الخلافة، الكاره للإسلام و للمسلمين ، فهو لم يمنع الأذان و لم يمنع الصلاة و لكن كان الأمن فى عصرة بقيادة ” أرمن و يهود ” فإستهدفوا المصلين فخلت المساجد هذه هي النقاط البسيطة التي تستخلصها من أي حديث عن أتاتورك من جانبهم ، ولكن أتاتورك لم يكن علمانياً في حقيقته إنما استخدم الدين بوجهة نظر جديدة ليحقق بها مصالحه و ليضفي بها سلطويته ، و ليضيف إليه شرعية خاصة.

حتى مع حربه على الدين كما يدعي البعض ، حيث أنه اذا كان أصلا سار على خطي الفكر العثماني فما الحاجة إليه كمجدد للدولة إذن ؟

لذلك كان على أتاتورك أن يتخذ فكره الديني الخاص به و يفرضه فرضاً على الأمة التركية لإضفاء شرعيته و لربط شخصه بشخص الجمهورية التركية الحديثة.

فنموذج أتاتورك في حكمه العلماني لم تكن العلمانية بمفهوم العلمانية الأمريكية أو الفرنسية وغيرها بل وضع المجال الديني تحت إشرافه ، فمثلاً المعلومة المتعارف عليها من كتابات الإسلاميين أن أتاتورك ألغى منصب شيخ الإسلام و أغلق التكيات والمدارس الدينية ، ولكن أتاتورك أحل وفتح محل تلك المؤسسات مؤسسة اسمها “ديانت” أي هيئة الشؤون الدينية التركية التي كان من مهامها نشر الإسلام الأتاتوركي اذا صح التعبير أو بما نسميه في أيامنا هذه الاسلام الوسطي بعيدا عن التطرف والتعصب. نرى نموذج أتاتورك كان نموذجاً سلطوياً قائماً على احتكار الدين لصالحه لينفذ بها قراءة خاصة لمجتمعه ، يمكن هو كان احد أسباب سقوط الخلافة العثمانية التي كانت في حالة الانهيار الداخلي بسبب الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية وضغوطات الدول الاستعمارية على كافة الاصعدة على الامبراطورية العثمانية لذلك لم يكن أتاتورك السبب الرئيسي الوحيد لسقوطها.

مصطفى كمال أتاتورك له الكثير من المواقف المشرفة فمثلا قبل حربه مع اليونان أثناء الخلافة العثمانية رفع القرآن بيده و نادى بالجهاد ضد اليونان، و كذلك عندما شارك في معركة (جاناق قلعة) قال مقولته الشهيرة : ” من يعرف أن يقرأ قراءة القرآن فليقرأ ، أمامنا عدة ثواني للموت والاستشهاد ” هناك البعض يقول بأن الخمور والفحش والبذخ انتشرت في زمن حكم أتاتورك ولكنها كانت منتشرة اصلا قبل عهد السلطان مراد الثالث و أنه لم يستطع منعها ، كان من أول أعمال السلطان مراد الثالث أن قام بمنع الخمور بعدما شاعت بين الناس وخاصة بين الجنود الانكشارية حيث ثار الانكشاريون و اضطروه لرفع أمره بالمنع و هذا يدل على علامات ضعف الدولة بحيث السلطان لا يستطيع منع الخمور و إقامة أحكام الشرع عليهم.

هذا بالنسبة إلى جزئية الخمور ، أما بالنسبة للفحش و البذخ فلا تخفي مع الأسف نقطة الحريم و البذخ الذي عاش فيه السلاطين و البشوات في أواخر الدولة العثمانية، و هنا لابد من ذكر مقولة أحد السائحين الألمان عندما وقف أمام لوحة فنية في تركيا تظهر حريم السلطان قائلا : ” لهذا السبب سقطت الدولة العثمانية. ”

والذين يدعون بأن أتاتورك أسقط الشريعة الاسلامية والخلافة العثمانية ، نقول لهم بأن رشيد باشا كان قد أنشأ خلال الامبراطورية العثمانية مجلساً للنواب و وضع للدولة قانوناً للعقوبات وفق الشرائع الحديثة وكان قد استقدم رجلاً فرنسياً ليضع قانوناً حديثاً للدولة و بهذه الفرمانات تم استبعاد العمل في بعض الشرائع الاسلامية.

و تم الاستمرار على هذا النهج إلى أن جاء عهد السلطان عبد الحميد الثاني و الذي كانت نتائج انتخابات البرلمان العثماني في عام 1877 مثيرة للسخرية حيث فاز المسلمون ب 71 مقعداً حينما استولى النصارى على 44 مقعداً و اليهود على 4 مقاعد.

تخيلوا حدوث تلك النتيجة في عهد الخلافة العثمانية ، تخيل وجود 48 غير مسلم في برلمان يشرع القوانين و يحل الحرام و يحرم الحلال إن شاء باصدار التشريعات ، و هذا بالطبع مما جعل السلطان عبد الحميد رافضا أصلاً لمبدأ الديمقراطية والبرلمان فيُوقف هذا المجلس وهذه المهزلة.

ردود الفعل الدولية والداخلية على إلغاء الخلافة العثمانية

قرار إنهاء الخلافة العثمانية، ذكر فيها أن المسلمين في الهند وباكستان وبنغلادش ومحيطهم هم أكثر المسلمين الذين غضبوا حكومات وشعوب تجاه قرار إلغاء الخلافة ,خرجوا في مظاهرات عارمة معبرين عن امتعاضهم الشديد من هذا القرار، مطالبين رئيس الجمهورية حينئذ مصطفى كمال أتاتورك بالتراجع عن قراره، وأرسلوا طلبا سياسيا شعبيا رسميا إلى أتاتورك لإعلان نفسه خليفة جديدا للمسلمين، ولكن أتاتورك رفض هذا القرار بشكل قاطع، وبيّن أن تركيا أمست دولة جمهورية قومية تحتضن الأتراك على أساس قومي ولا تحتضن غيرهم على أساس ديني. أما في الحجاز فقد كان الحال مختلفًا، يشير هاني أوغلو إلى أن الشريف حسين وابنيه “فيصل وعبد الله” المنقلبين على الدولة العثمانية في بلاد الحجاز، فرحا من جراء القرار ووجدا في ذلك فرصة لإعلان الخلافة، ولكن فرحتهما لم تدم طويلًا إذ قضى آل سعود على مملكتهما في بلاد الحجاز في 16 تشرين الأول/ أكتوبر 1924، أي بعد شهور قليلة من إعلان رفع الخلافة.
ومن طرف أخر حاول ملك مصر آنذاك “فؤاد” أيضًا أراد استغلال هذا الحدث لصالحه، لتتويج نفسه خليفة للمسلمين، وقام عام 1926 بدعوة عدد كبير من وجهاء المسلمين حول العالم لإقامة مؤتمر القاهرة للخلافة، ولكن عندما لم يجد أي مساندة له داخل المجتمع المسلم تراجع عن حلمه وتخلى عن محاولات كسب تعاطف المسلمين في الدول الأخرى.

باركت الدول الغربية لأتاتورك هذه الخطوة، وأشادت عبر الصحف والمجلات الشهيرة مثل تايمز وغيرها، بما يفعله أتاتورك، مشددةً على أن هذه الخطوة هامة لتحقيق تركيا مستوى عاليا من الحداثة والتقدم.

الكفاح الشعبي بقيادة أتاتورك

كان مصطفى كمال أتاتورك قائداً للجيش التركي الذي كان يدافع عن الحدود الجنوبية للإمبراطورية العثمانية قرب مدينة حلب شمال سوريا، ولكن بعد مشاهدة بلاده تتفكك وتُنهش من قبل قوى الاستعمار الغربي قدّم مصطفى كمال أتاتورك استقالته من منصبه كقائد في الجيش في 10 نوفمبر/تشرين الثاني 1918 وتوجه بالقطار من مدينة أضنة إلى إسطنبول وكل تفكيره ينصب حول كيفية تحرير بلاده من الاحتلال الغاشم.

وبأمر من السلطان العثماني وحيد الدين وقوى الاحتلال البريطاني ركب أتاتورك سفينة بندرما في 16 مايو/أيار 1919 متوجهاً من إسطنبول إلى سامسون شمال تركيا لحث المقاومة الوطنية على تسليم السلاح والخضوع لقوى الاستعمار، وفور وصوله لسامسون يوم 19 مايو/أيار على ظهر عبّارة بانديرما ، حيث كان انذاك يعمل كمفتش في الفرقة التاسعة في الجيش. وعلى عكس الأوامر حشد الشعب وبقايا الجيش التركي المتفكك لمواجهة الاستعمار الغربي، وكانت خطبته في سامسون شعلة بداية أعظم حروب التحرير والاستقلال على مستوى العالم، وتجسدت بعبارته الشهيرة “إما الاستقلال وإما الموت”، قاد مصطفى كمال حركة الرفض لمعاهدة سيفر ومقاومتها، وهي حركة المقاومة التي عرفت بـ “حرب الاستقلال”، فانتقل إلى أنقرة، عام 1919، واختارها مركزاً لحركة المقاومة؛ بسبب توسطها البلاد وبعدها عن مناطق قوات الحلفاء. أطلق مصطفى كمال نداء التمرّد على حكومة إسطنبول، باعتبارها خاضعة للاحتلال، وطلب من مجلس الشعب التفويض بكامل الصلاحيات لخوض المواجهة، وتلقى غالبية حكام الأقاليم النداء بالقبول، وتبع ذلك عقد مؤتمريْ “أرضروم” و”سيواس”، أولى منابر المقاومة، والتي ترسّخت عبرها مكانة مصطفى كمال كزعيم جامع للأمة التركيّة، التي كانت تخوض أحد أكثر المراحل حرجاً ومصيريّة في تاريخها.

وعلى إثر ذلك زار أتاتورك أهم مدن الأناضول وعقد بها المؤتمرات والاجتماعات الشعبية لحشد الشعب وتشجيعه للمشاركة بحرب التحرير والاستقلال، وفور وصوله إلى أنقرة أنشأ أول مجلس نواب وطني في 23 أبريل/نيسان 1920 وانتُخب رئيساً للمجلس معلناً أن أنقرة هي العاصمة الجديدة وأن الحكومة المُشكَّلة من طرف المجلس بأنقرة هي الممثل الوحيد للشعب التركي. في هذه التواريخ ، تم اعتبار الإمبراطورية العثمانية واحدة من الخاسرين في الحرب العالمية الأولى وبدأت في احتلالها من قبل دول الفرنسيين والانكليز والروس بشكل تدريجي. انطلقت المقاومة الوطنية الشعبية التركية بقيادة مصطفى كمال اتاتورك على عدة جبهات ، وسرعان ما تحوّلت إلى حرب استقلال، في المرحلة الأولى بدأت ضدّ القوى الأرمنيّة التي كانت قد أعلنت قيام جمهوريّة في الشرق تمتد حتى القوقاز، بعد ذلك؛ جرى نقل القوات والتركيز على الجبهة الغربية؛ حيث كانت قد اندلعت مقاومة محليّة، عام 1921، بقيادة الوجهاء، ضدّ الفرنسيين والإيطاليين، حتى قررت القوات المحتلّة مغادرة الأناضول.

وفي 19 تشرين الأول (أكتوبر) 1921؛ غادرت بقية قوات الحلفاء عن الدردنيل وإسطنبول دون قتال. تمكّن بعدها مصطفى كمال من حشد معظم القوات التركيّة ضد الجيش اليوناني، وفي تلك الأثناء كان مؤتمر لندن (1921) قد انتهى إلى عزل اليونانيين على الصعيد الدبلوماسي، ودخلت بذلك الحرب اليونانية التركية (1919-1921) مرحلة جديدة حاسمة، وجاء المنعطف الحاسم مع الانتصار التركي في معركة “سقاريا”، والتي منح إثرها مصطفى كمال لقب “الغازي”، الذي كان لا يمنح إلا للسلطان. وخلال عام أعيدت هيكلة الجيش وتحضيره لحرب التحرير النهائية ,وفي آب (أغسطس) 1922، شنّ الأتراك الهجوم الأخير التي انتهت بالانتصار على اليونانيين وتحرير إزمير يوم 9 سبتمبر/أيلول 1922، الأمر الذي أدى إلى فرار الجيش اليوناني، عقب ذلك التوقيع على هدنة مودانيا في 11 أكتوبر/تشرين الأول 1922 التي أعلنت عن انتهاء حرب التحرير والتي واستمرت ما يقارب أربع سنوات تكللت بتحرير البلادوالاستقلال التركية فعلياً.

معركة سقاريا.. الملحمة الكبرى التي أرست أسس الجمهورية التركية الحديثة

معركة سقاريا التي تعد واحدة من أعظم معارك الأمة التركية خلال حرب التحرير والاستقلال ضد قوى الاستعمار الغربي. حرب ساحة سقاريا ، التي وقعت بين قوات المقاومة التركية والجيش اليوناني المحتل بالقرب من العاصمة أنقرة، والتي تعد واحدة من أعظم معارك الأمة التركية خلال حرب التحرير والاستقلال ضد قوى الاستعمار الغربي بين عامي 1919 و1922
وتعتبر معركة سقاريا من أهم المعارك التي مهدت الطريق أمام تأسيس الجمهورية التركية الحديثة على يد المؤسس مصطفى كمال أتاتورك ورفاقه بالسلاح. وصفها أتاتورك بـ”الملحمة الكبرى” نظراً للصمود الكبير للأتراك دفاعاً عن سقوط مدن وسط الأناضول بيد المحتل اليوناني، فيما أشار إسماعيل حبيب سيفوك إلى أهمية معركة سقاريا الضارية، بكونها النقطة التي أعادت الانتصارات التركية إلى السكة مجدداً بعد توقفها لقرابة 238 عاماً، بدءاً من هزيمة العثمانيين في فيينا يوم 13 سبتمبر/أيلول .1683

استمرت المعركة لمدة 22 يوماً و22 ليلة من 23 أغسطس/آب إلى 13 سبتمبر/أيلول 1921، بالقرب من ضفاف نهر سقاريا الشرقية في منطقة “بولاتلي ” التابعة لمدينة أنقرة. كانت المعركة من أكثر الحروب دموية في تاريخ الأمة التركية، حيث فقد الجيش التركي 5 آلاف و713 شهيداً و18 ألفاً و480 جريحاً، بينما بلغ عدد القتلى في صفوف الجيش اليوناني 3 آلاف و958 قتيلاً، وبلغ عدد الجرحى 18 ألفاً و955 جندياً. كما أطلق على المعركة اسم “معركة الضباط”، لكثرة عدد إصابات الضباط فيها.

الفترة التي سبقت المعركة

في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وما نتج عنها من هزيمة لـ”قوات المحور” التي كانت الدولة العثمانية تشكل جزءاً منها إلى جانب الإمبراطورية الألمانية وحلفائها، أجبرت “دول الحلفاء” الحكومة العثمانية على القبول بتوقيع معاهدة “سيفر” في 10 أغسطس/آب 1920، والتي بشروطها القاسية والمجحفة أسست لبداية حقبة الاحتلال الغربي للأراضي التركية، والتي تزامن معها النضال الوطني التركي بقيادة أتاتورك من أجل نيل الحرية والاستقلال.

وتنفيذاً لشروط المعاهدة المجحفة، قامت دول الحلفاء بتقاسم أراضي الدولة العثمانية فيما بينهم، وبنفس الطريقة التي احتلت بها بريطانيا وفرنسا وإيطاليا وأرمينيا أجزاء من الأراضي التركية، استولت اليونان على مدينة إزمير في الغرب والمدن الواقعة في شمال غرب بحر مرمرة المتمثلة بإقليم تراقيا.

ولم تكتف اليونان بذلك، فوفقاً لأوامر الملك اليوناني قسطنطين، تحرك الجنرال اليوناني أناستاسيوس بابولاس بالجيوش اليونانية لاحتلال أنقرة، المدينة التي أعلنها أتاتورك عاصمةً للمقاومة التركية وأقام بها البرلمان التركي عام 1920، وذلك من أجل السيطرة عليها وإغلاق البرلمان التركي بعد إلحاق الهزيمة بالمقاومة التركية، وإجبارها على القبول بشروط معاهدة “سيفر” التي تقر بالاحتلال الغربي وتمنع جميع أشكال المقاومة.

الاستعدادات التركية للمعركة

بعد انتصار الجيش اليوناني المعزز بتسع فرق على قوات المقاومة التركية بقيادة عصمت إينونو على طول خط “أفيون قره حصار”- “كوتاهيا” – “إيسكي شهير” في المعارك التي امتدت على طول الفترة ما بين 26 يونيو/حزيران و20 يوليو/تموز 1921، قرر مصطفى كمال أتاتورك الذي جاء إلى الجبهة للاطلاع على الوضع وتولى القيادة، سحب قوات الجبهة الغربية إلى الشرق من نهر سقاريا وترك مسافة كبيرة بين القوات التركية والجيش اليوناني وواصل الدفاع من هذا الخط.

وفي 3 أغسطس/آب 1921، أقالت الجمعية الوطنية التركية الكبرى رئيس الأركان العامة عصمت إينونو وعينت بدلاً منه الجنرال فوزي تشكماك، الذي كان أيضاً في منصب نائب الرئيس ونائب رئيس الأركان العامة.

وأثناء خطبته التحفيزية للقوات وأفراد الشعب الذين سيقاتلون في معركة سقاريا، قال مصطفى كمال أتاتورك: “لا يوجد خط دفاع؛ هناك سطح دفاع. هذا السطح هو البلد كله. لا يمكن التخلي عن الوطن حتى يسقى كل شبر من الأرض بدماء المواطنين”. وبذلك، أعطى أتاتورك الأوامر بنشر المعركة على مساحة واسعة، الأمر الذي سيسبب فصل القوات اليونانية عن مقارها ويقطع الاتصالات بينهم.

انتصار تركي ساحق.

بينما كان الجنود اليونانيون يتقدمون نحو أنقرة، جرت إعادة تنظيم القوات التركية التي كانت في وضع حرج بعد الهزيمة في “كوتاهيا”–”إيسكي شهير”، وبعد تراجعها إلى الشرق من نهر سكاريا في 22 يوليو/تموز 1921، تموضعت القوات التركية من الجنوب إلى الشمال في انتظار القوات اليونانية التي سارت إلى موقع المعركة لمدة 9 أيام، والتي جرى تحديد مسار تحركها من قبل وحدات الاستطلاع التركية، التي أبلغت قيادة الجبهة التركية، الأمر الذي أفقد الهجوم اليوناني طابعه المهيمن.

وفي يوم 23 أغسطس/آب 1921، تقابل بالمناطق التركية التي تقع في الجنوب لنهر جوك، وقد أنشأت القوات التركية مراكزاً لها في ” بولاتلي” بالقرب من خط السكة الحديدية على بعد أميال قليلة شرقي نهر سقاريا، حيث كانت في أتم الاستعداد لمواجهة القوات اليونانية التي بدأت الهجوم من أجل حصار القوات التركية. وخلال الأيام الأولى، تمكن اليونانيون من السيطرة على جبل “مانغال” والتقدم باتجاه أنقرة.

إلا أنه ومع اليوم السابع، وعلى الرغم من أن القوات اليونانية هاجمت جميع الجبهات تقريباً، لم تنجح عملية الحصار اليونانية نتيجةً لمواصلة القوات التركية عملية الدفاع عن مواقعها بنجاح فضلاً عن حفاظها على وحدة الجبهة من خلال صد الهجمات اليونانية. وبحلول اليوم الرابع عشر، تراجعت الهجمات اليونانية على مركز الجبهة التركية تدريجياً، تبعها شن القوات التركية هجمات بطولية لاستعادة الأراضي المفقودة.

وبعد 22 يوماً و22 ليلة، والآلاف من القتلى والجرحى، انتهت ملحمة سقاريا الكبرى التي خط الأتراك خلالها بدمائهم أعظم وأهم المعارك خلال فترة النضال الوطني في 13 سبتمبر/أيلول 1921، بهزيمة قاسية ومذلة للقوات اليونانية التي تراجعت لاحقاً إلى مدينة إزمير.

وعقب هذا الانتصار البطولي، زادت ثقة الأمة التركية بالقوات التركية وقادتها وزاد الأمل في التحرر والاستقلال، وأجبر دول الحلفاء التخلي عن اليونان بعد وصولهم لقناعة عدم قدرتهم فرض شروط معاهدة “سيفر” على الأتراك، الأمر الذي استدعاهم أن يوقعوا معاهدات واتفاقيات هدنة مع الجمعية الوطنية الكبرى، والتي على إثرها جرى الانسحاب من المناطق التي احتلوها، وتركوا اليونانيين عرضة للهجوم التركي الكبير في 9 سبتمبر/أيلول 1922 من أجل استعادة مدينة إزمير، آخر معاقل اليونانيين.

انتصرت المقاومة التركية بعد رمي القوات اليونانية المحتلة في بحر إيجه

معركة دوملوبينار الانتصار العظيم .. أهم ملاحم حرب الاستقلال التركية وإعلان النصر على اليونان
تُعتبر معركة دوملوبينار التي وقعت بالقرب من مدينة كوتاهيا، آخر وأهمّ ملاحم حرب الاستقلال والتحرر التركية التي دارت رحاها بين عامي 1919 و1922، ومهّدت الطريق أمام تأسيس الجمهورية التركية الحديثة على يد مصطفى كمال أتاتورك ورفاقه بالسلاح بعد نحو عام على وقوعها.

نتيجةً لمعركة سقاريه الضارية، والانتصار الكبير الذي حققته المقاومة التركية بقيادة أتاتورك، قام ممثلون عن الجانب اليوناني بزيارة طويلة إلى لندن بداية عام 1922 وطلبوا زيادة المساعدات العسكرية لبلدهم، إلا أنّ الحكومة الإنجليزية برئاسة لويد جورج رفضت الطلب اليوناني، وتركتهم وحيدين أمام مواجهة المقاومة التركية التي أضحت أقوى مادياً ومعنوياً بعد انتصار سقاريه.

ومن أكثر النتائج أهمية لانتصار سقاريه، هي بروز الخلافات بين دول الحلفاء المحتلة للأراضي التركية، حيث وقعت فرنسا اتفاقية سلام مع حكومة أنقرة في 20 أكتوبر/تشرين الأول 1921، والتي من خلالها فصلت فرنسا طريقها عن إنجلترا، التي اتبعت سياسة صارمة ضد تركيا، ودخلت طريق التعاون مع الحكومة التركية في أنقرة. كما وانسحب الإيطاليون من منطقة أنطاليا في يوليو/تموز 1921 واتخذوا موقفاً يدعم الجانب التركي ضد اليونان.

في فبراير/شباط 1922، بعثت الجمعية الوطنية التركية الكبرى وزير خارجيتها، يوسف كمال باي، إلى لندن وباريس لمناقشة أمر انسحاب اليونانيين من الأراضي التركية. على إثر تلك الزيارة، اجتمع ممثلو إنجلترا وفرنسا وإيطاليا في باريس في مارس/آذار 1922 وقدموا مقترحات لإجراء بعض التغييرات في معاهدة سيفر، بما في ذلك وقف إطلاق النار دون ذكر الانسحاب اليوناني، الأمر الذي رفضه الأتراك. ولمّا فشلت هذه المفاوضات في تحقيق أي نتائج حقيقية، قررت الحكومة التركية إغلاق الطريق أمام المفاوضات العبثية والاستمرار في المقاومة العسكرية.

بعد عدد الشهداء الكبير في صفوف المقاومة التركية خلال حرب سقاريه التي استمرت 22 يوماً بين شهري أغسطس/آب وسبتمبر/أيلول 1921، أُعلن عن التعبئة العامة لتعزيز صفوف الجيش التركي من مصادر مختلفة بينها مدنيون. وبينما زوّدت فرنسا المقاومة التركية بالسلاح والذخيرة بعد توقيعها معاهدة السلام التي أنهت احتلال فرنسا لتشوكوروفا، قدّم الاتحاد السوفيتي المساعدات المالية لتطوير الجيش التركي.
وفي يونيو/حزيران 1922، بدأت الاستعدادات من أجل الهجوم الكبير لتحرير جميع أراضي الأناضول، وأُمرت وحدات الجيش التركي التي بلغ عدد جنودها على الجبهة الغربية أكثر من 200 ألف جندي بالاستعداد سراً للهجوم، الذي سيبدأ كغارة من جنوب أفيون باتجاه دوملوبينار ليلة 26 أغسطس/آب، ثم تتحول إلى معركة ميدانية تُدمّر من خلالها قوات العدو بالكامل في معركة دوملوبينار، التي قادها أتاتورك بنفسه.
كان الهجوم الكبير ومعركة دوملوبينار بمثابة أوّل حرب هجومية تنتهي بانتصار الأتراك منذ أكثر من 200 عام، وذلك بعكس الانتصارات التركية في حربي جناق قلعة وسقاريه اللتان كانت القوات التركية فيهما بموقع الدفاع لا الهجوم، حيث تمكّن الجيش التركي من تدمير جيش العدو بالكامل وتحرير مساحة تقارب 150 ألف كيلومتر مربع في فترة قصيرة مدتها 14 يوماً. ليتحوّل بعدها الهجوم الكبير إلى حرب مطاردة وهرب، انتهت بإجلاء القوات اليونانية من إزمير في 9 سبتمبر/أيلول، ومن بانديرما في 17 سبتمبر/أيلول.
ومع حلول نهاية عام 1922 انتهت حقبة الاستعمار الغربي للأراضي التركية بشكل فعلي، وبدأت الاستعدادات الدبلوماسية من أجل مفاوضات لوزان التي دخلتها حكومة أنقرة قوية عقب الانتصارات المتتالية على القوات اليونانية المحتلة، والتي تمخّض عنها إعلان تأسيس الجمهورية التركية المستقلة يوم 29 أكتوبر/تشرين الأول عام 1923

شارك أتاتورك في الحروب التالية

مصطفى كمال أتاتورك، شارك في حروب مختلفة طوال حياته منها كالتالي. – حادثة 31 مارس (1909) – الثورة الألبانية (1911) – حرب طرابلس (1911) – حروب البلقان (1912-1913) – الحرب العالمية الأولى (1914-191918) حرب الاستقلال (1919-1923) حيث تزامنت حادثة 31 مارس بداية خدمة أتاتورك العسكرية مع الثورة الألبانية . في حرب طرابلس ، تولى أتاتورك الخدمة الفعلية برتبة رائد.

مع بداية حروب البلقان ، هُزمت الإمبراطورية العثمانية وخسرت بعض أراضيها منها طرابلس وفيزن وسنكايا ؛ هذه هي الأماكن التي فقدتها الامبراطوية العثمانية خلال الحرب التركية الإيطالية. حروب البلقان ، التي اندلعت خلال فترة حرب طرابلس ، حيث حاربت الإمبراطورية العثمانية ضد أربع دول مختلفة في ان واحد. وتنقسم الحروب التي خاضتها الامبراطورية العثمانية إلى قسمين هما حرب البلقان الأولى والثانية. الحرب العالمية الأولى ، التي بدأت في التواريخ التي أعقبت حروب البلقان ،كانت بقيادة أتاتورك رسميًا. وفقًا لذلك ، دخلت الإمبراطورية العثمانية الحرب رسميًا في 29 أكتوبر 1914. تم تعيين مصطفى كمال أتاتورك قائداً للفرقة التاسعة عشرة في تكفورداغ التي تم إنشاؤها في إطار الفيلق الثالث.

الجبهات التي خاض أتاتورك

مصطفى كمال أتاتورك ، خلال الحرب العالمية الأولى ؛ ناضل على جبهات جناق قلعة والقوقاز وسيناء – فلسطين. استمر حرب جناق قلعة على شكل حروب برية وبحرية بين عامي 1915 و 1916. حيث تكمن أهمية هذا الحرب التي وقعت في منطقة غاليبولو في الموقع الاستراتيجي للمضائق البحرية.

خلال الحرب ، قامت دول الوفاق بتنفيذ العديد من عمليات الإنزال البري ، وقاومت القوات تحت قيادة مصطفى كمال عمليات الإنزال بكل قوتها ببسالة وبطولة واضطرت القوات البريطانية والفرنسية أنذاك إلى التراجع

رفاق أتاتورك في السلاح

تلقى مصطفى كمال أتاتورك ، زعيم النضال الوطني ضد الفرنسيين والانكليز ، دعمًا كبيرًا من رفاقه ومن الأمة التركية. ومن رفاقة كان عصمت إينونو فيفزي جاكماك ، عزالدين كاليشلار سيفات جوبانلي ،كاظم كارابكير وعلي فؤاد جيبي سوي وكاظم أوزالب ورفعت بيلي ونوري كونكر.

معاهدة لوزان

كانت حكومة مصطفى كمال ترفض الاعتراف بمعاهدة سيفر، وإثر الثبات والمقاومة التركية في حرب الاستقلال اضطر الحلفاء لمعاودة التفاوض مع الجانب التركي، فعقدت لهذا الغرض، بداية من العام 1922، محادثات في لوزان بسويسرا، واستمرت حتى عام 1923. وقعّت معاهدة لوزان النهائية، في تموز (يوليو) 1923، ونتج عنها الإقرار بقيام الجمهورية التركية الحديثة في الأناضول وتراقيا الشرقية، مع ضمّ الأقاليم السورية الشمالية (وضمّ الإسكندرون لاحقاً عام 1939)، لم تطرح المعاهدة مشروع قيام دولة أرمنية، وإنما حصل الأرمن واليونان واليهود على وضعية أقليات،وليترسخ بذلك انتصار مصطفى كمال في حرب الاستقلال، وفي 29 تشرين الأول (أكتوبر) 1923

أثناء انعقاد المحادثات، حدثت هناك أزمة تمثيل للجانب التركيّ؛ بسبب وجود حكومتين؛ حكومة تحت الاحتلال، وحكومة التحرير، ما استدعى حدوث المواجهة مع مؤسسة الخلافة، ولحلّ أزمة ازدواج التمثيل واستئناف المفاوضات، قرّر مصطفى كمال خلع السلطان محمد السادس، آخر السلاطين، في الأول من تشرين الثاني (نوفمبر) 1922، ليكون بذلك قد قطع الخطوة الأهم في سبيل إلغاء منصب الخلافة نهائياً، وهو ما حصل بعد أقلّ من عامين.

تأسيس الجمهورية التركية الحديثة

بعد التوقيع على معاهدة لوزان والاعتراف الدولي بتركيا، جرى الإعلان عن تأسيس الجمهورية التركية الحديثة بتاريخ 29 أكتوبر/تشرين الأول 1923، واختير النظام الجمهوري الديمقراطي صيغة للحكم في الجمهورية حديثة الولادة، وانتُخب مصطفى كمال أتاتورك رئيساً للدولة من قبل أعضاء مجلس الشعب في أنقرة، وبدوره عين عصمت إينونو رئيساً للوزراء، معلنين بذلك أول حكومة تركية في 30 أكتوبر/تشرين الأول .1923

وبنيت الجمهورية على فلسفة حكم يرتكز على مبادئ (الديمقراطية والعلمانية والعدالة الاجتماعية) أساساً للجمهورية التركية الحديثة التي أوليت بها مجالات التعليم والزراعة والصناعة أهمية خاصة، فبنيت المدارس والمصانع بأنحاء البلاد كافة، ولم يفرَّق بين ذكر وأنثى في الحقوق والواجبات، بل على العكس أعطيت المرأة التركية حق الترشح والانتخاب بداية من الانتخابات المحلية عام 1930 ثم توسعت لتشمل الانتخابات كافة عام 1934، قبل أن تحصل المرأة الفرنسية على حقوقها بـ10 سنوات.

واحتضنت الجمهورية التركية الحديثة جميع أبنائها من مختلف التوجهات الدينية والعرقية والفكرية، فلم تشهد بدايات تأسيس الجمهورية أي عمليات إقصاء أو تهميش لأي من شرائح المجتمع. وسمح النظام الديمقراطي لجميع أفراد الشعب من مختلف الطبقات الاجتماعية والأعراق والديانات بأن يكونوا فاعلين في بناء الجمهورية الجديدة ويتقلدوا مناصب مهمة في الدولة، ولم تقتصر مناصب الحكم على عائلة أو طبقة غنية، بل على العكس فإن معظم من شغلوا هذه المناصب جاؤوا من عائلات فقيرة. تركيا الدولة الجديدة اليوم هي تغيير في الاسم والشعار فقط، الدولة مستمرة، والجمهورية هي في الواقع استمرارية بين الإمبراطورية العثمانية والجمهورية التركية المُنشأة حديثا، على الرغم من حقيقة أن بعض سياسات أتاتورك تفترض انقطاعا بين القيم المعيارية التقليدية والحديثة.

وفي واقع الأمر، قطع أتاتورك جميع العلاقات تقريبا مع القيم الإمبراطورية من أجل تسويغ ثورته في البداية. ولاحقا، وبعد قيام المؤسسات والقواعد الجمهورية وترسيخ جذورها داخل المجتمع التركي بعمق، أوجد الانسجام والتوازن بين التقليدي والحديث من أجل تأمين السلم والاستقرار الاجتماعي.

السياسة الخارجية التركية في عهد أتاتورك

تولى القائد العظيم أتاتورك قيادة معركة التحرير الوطنية والثورة والإصلاحات التي تكللت فيما بعد بتأسيس الدولة التركية، وهو وإن كان قد ظهر على مسرح التاريخ لأول مرة عندما أثبت عبقريته العسكرية، إلا أن ما جعله خالداً في قلوب أبناء الشعب التركي ويحتل مكانة متميزة كواحد من بين أهم القادة في العالم، هي الإنجازات التي حققها كرجل دولة على صعيد إدارة الدولة، والرؤية السلمية والديمقراطية التي تبناها والتي مازالت سارية حتى أيامنا هذه. وفي هذا الإطار، فإن الرؤية التي وضعها أتاتورك على صعيد السياسة الخارجية، والهدف الذي حدده في مقولته “سلام في الوطن، سلام في العالم”، والسياسات الحازمة التي اتبعها في هذا السياق، قد تكون أهم عامل أدى إلى تبوء الدولة التركية مكانتها الحالية.
لقد تابع أتاتورك التطورات الدولية والدبلوماسية والسياسة عن كثب وهو في ريعان شبابه، وكان يعلم بأن تبوء الجمهورية التركية التي كان يحلم بتأسيسها منذ تلك الفترة للمكانة التي تستحقها فيما بين الحضارات المعاصرة، سيتم بفضل السياسة الخارجية المؤثرة والعلاقات الخارجية المبنية على أسس متينة. ولهذا السبب، احتلت السياسة الخارجية ومكانة تركيا على الصعيد الدولي صدارة قائمة الأولويات بالنسبة لأتاتورك، واستقرت أفكاره وتصوراته على قناعة مفادها أن مستقبل تركيا مرتبط برؤية سلمية يتم وضعها في هذا الإطار، وبسياسات حازمة يجب اتباعها في هذا المنحى.
وفي هذا السياق، ارتكزت رؤية السياسة الخارجية أيضاً لدى أتاتورك على نفس الأسس، حيث أنه كان ينظر إلى كافة القضايا في بادئ الأمر من منظور العقلانية والواقعية. حتى أن منحى السياسة الخارجية المتبعة خلال الأيام العصيبة التي مرت بها حرب التحرير كان متوافقاً مع هدف إقامة دولة تركية ضمن الحدود الوطنية في بادئ الأمر. وهذا الموقف الرافض للنزعات المغامِرة والتوسعية والمتمسك بالاستقلال ترك بصمته على سلسلة التطورات التي حققت الاستقلال الغير مشروط للجمهورية التركية، ابتداء من إعلان رفض الشروط التي وضعت في اتفاقية ساوراس وهدنة موندروس، وصولاً إلى التفاوض حول معاهدة لوزان التي تم التشبث خلالها بالمصالح الوطنية وتطبيق هذه المعاهدة.
كان الهدف الأول للسياسة الخارجية التركية هو الاستقلال الذي تحقق بعد نضال خاضته تركيا عبر الحرب وعبر الدبلوماسية على حد سواء في مواجهة الدول الأعداء في تلك الحقبة، وعقب ذلك أصبح المبدأ الأساسي للسياسة الخارجية التركية هو “السلام”. وقد لخص القائد العظيم هذا الهدف بمقولته “سلام في الوطن، سلام في العالم”. ومازال هذا المبدأ نبراساً أساسياً لسياستنا الخارجية
وبموجب هذا الهدف بذلت الجهود من أجل خلق أجواء الثقة والاستقرار على الصعيدين الإقليمي والدولي، والتي من شأنها أن تتيح الفرصة أمام إمكانية تفعيل الطاقات الكامنة الكبيرة التي تمتلكها تركيا في كافة المجالات. كما تم تعزيز علاقات الصداقة بين الجمهورية التركية التي تأسست استناداً على القيم المعاصرة والدول التي تؤمن بنفس القيم، وذلك لكي تتمكن تركيا من أن تكون دولة علمانية ديمقراطية تسري فيها القوانين الاجتماعية. وعند القيام بذلك تم التخلص من القيود التي تفرضها المشاكل التي خلّفها الماضي، ومد يد الصداقة والتعاون إلى كل الدول بالشكل الذي تفرضه المصالح التركية.

وأهم المزايا التي تمتعت بها السياسية الخارجية التركية في عهد أتاتورك أنها كانت سياسة سلمية لم تَحِد عن الواقعية وأولت أهمية قصوى للقانون الدولي والشرعية، واتبعت مساراً يعطي الأولوية للتعاون والحوار على الصعيدين الإقليمي والدولي على حد سواء. كما أن أتاتورك كان يملك ميزة هامة بقدر أهمية هذه المزايا، وهي توقع منحى سير التطورات بشكل صحيح إلى أبعد الدرجات من خلال متابعة التطورات على الصعيد الدولي، واتخاذ الخطوات التي تستوجبها المصالح التركية في الوقت المناسب
وفي هذا السياق، استطاع أتاتورك الذي قيم التطورات العالمية والأوربية بشكل دقيق، أن يتوقع اندلاع حرب عالمية جديدة قبل وقوعها بسنوات طويلة، وعلق على هذا الموضوع خلال اللقاءات التي أجراها والتصريحات التي أدلى بها في عام 1932 وهو تاريخ مبكر جداً. ومع حدوث هذه التطورات التي تهدد السلام العالمي حلل أتاتورك المراحل السابقة للحرب العالمية الثانية بشكل سليم، وسارع الخطى لإقامة التعاون الإقليمي، في وقت كان فيه الحزب النازي يتولى مقاليد الحكم في ألمانيا، وتحاول فيه إيطاليا السعي إلى التوسع في منطقة البحر المتوسط والبلقان، وتدخل فيه الدول الأوربية في سباق التسلح.

وفي هذا السياق، تم تشكيل حلف البلقان بتاريخ 9 شباط/فبراير 1934 بين تركيا واليونان ويوغسلافيا ورومانيا، وتشكيل حلف سعد آباد بتاريخ 8 تموز/يوليو 1937 بين تركيا وإيران والعراق وأفغانستان. وبذلك، اتخذت تركيا خطوات هامة لضمان الأمن والتعاون في الشرق والغرب في وقت كان فيه العالم ينجر نحو حرب عالمية جديدة، وأعدت الأرضية اللازمة لسياسة الحياد التي اتبعتها خلال الحرب العالمية الثانية
والإنجازات التي تحققت على صعيد السياسة الخارجية خلال السنوات الأولى لتأسيس الجمهورية، كانت ثمرة لقيام أتاتورك بتحليل المرحلة تحليلاً جيداً، واتباعه سياسة تمكنت من تحويل الأمور لصالحه من خلال انتظار حلول الظروف المواتية، وإقامة التعاون مع جميع الدول في الإطار الذي تمليه المصالح.
وتمكنت الجمهورية التركية من إرساء أجواء خارجية تتيح الفرصة لإجراء الإصلاحات الشاملة وترسيخ الثورات في الداخل، واستطاعت استخدام طاقاتها ومواردها في هذا المنحى. وبفضل ذلك أيضاً استطاعت الجمهورية التركية التي ولدت من رماد الإمبراطورية أن تركز على المستقبل وليس الغرق في ماضيها، وأن تحدد مصالحها برباطة جأش وحكمة، وأن تتخذ الخطوات التي تفرضها هذه المصالح بكل شجاعة. ونتيجة لهذه المزايا والنجاح العملي الذي حققته أصبحت السياسة الخارجية التركية في عهد أتاتورك مثالاً احتذت به الكثير من الدول، وأوجدت أنموذجاً ناجحاً يشكل فيه السلام -وليست الحرب- الضمانة الأساسية للاستقلال والازدهار.
كما أن المبادئ والتوجهات الأساسية التي تتميز بها السياسة الخارجية المتبعة في عهد أتاتورك تشكل أرضية السياسة الخارجية التي تتبعها تركيا في الوقت الحالي وتنير لها الطريق. وتعمل تركيا حالياً من أجل إرساء السلام والأمن والاستقرار في أوسع منطقة ممكنة، ابتداء من محيطها، وتتمنى أن تشكل جزءاً لا يتجزأ من منطقة ازدهار مشتركة يتم إنشاؤها وفقاً لمصالح جميع الدول ولمبدأ اربح-اربح. وتبنت تركيا في السنوات الأخيرة موقفاً فعالاً أكثر في مواجهة التغيرات الدولية والتطورات الإيجابية التي شهدتها موارد القوة لديها، وهي تسير قدماً إلى الأمام بخطى ثابتة في ضوء الأهداف والرؤية التي وضعها أتاتورك.

مبادىء أتاتورك العلمانية

تتكون أفكار أتاتورك من ستة مبادئ في المجموع. حيث تم تحديد الإصلاحات التي تم إجراؤها لتحديث الأمة التركية وفقًا لهذه المبادئ. يتشابك كل مبدأ من مبادئ أتاتورك مع الآخر ولا يمكن فهم أفكار أتاتورك تمامًا إذا تم النظر فيها بشكل منفصل. أصبحت مبادىء مصطفى كمال أتاتورك في العلمانية التي التزم بها حزبه: حزب الشعب الجمهوري، بمنزلة المرجعية المقدسة للدولة التركية الحديثة، التي لا يجوز لأحد المساس بها، وهي على النحو التالي

. ـ النظام الجمهوري هو النظام النهائي لتركيا
ـ الشعب التركي يشكل أمة واحدة قائمة بذاتها، وذات قومية متميزة، وتركيا هي صاحبة السيادة المطلقة على أراضيها كافة ضمن حدودها الجغرافية المعترف بها دولياً.
ـ تركيا دولة علمانية وأمور الدين منفصلة عن أمور الدولة، لذلك غير مسموح لرجال الدين التدخل في أمور الحكم والإدارة والقضايا العامة.
ـ النظام التركي الجمهوري العلماني نظام شعبي يقوم على التمثيل النيابي الديمقراطي، وجميع المواطنين متساوون أمام القانون
ـ نظام الدولة الاقتصادي هو نظام الحرية المراقبة، وهذا يعني أن للدولة الحق في مراقبة نشاطات القطاع الخاص والتدخل بالقوة، إذا لزم الأمر، لوقف هذه النشاطات إذا كانت ضارّة بالمصلحة العامة.
ـ طبيعة النظام طبيعة ثورية، لذلك يجب أن يكون نظاماً متطوّراً باستمرار تبعاً لتطوّر مشاكل الحياة حتى يُقضى نهائياً على الفقر والجهل والتخلف.
في تحليله لطبيعة العلمانية التي أسسها الغازي مصطفى كمال أتاتورك، يقول الكاتب إيلبير أورتايلي
“كانت الدولة العثمانية دولة متسامحة، واتخذت في مجال الحياة العامة والحقوق الخاصة خطوات هامة، وطبقت حقوقاً من خارج الدين الإسلامي، ولكنها كانت دولة تدار بالشريعة، بينما كان الفصل الديني للمجتمعات أساساً في إدارة الأمة. ونلاحظ أنه حين بدأت الدولة بفقدان أراضيها فإن السلاطين العثمانيين أخذوا يتمسكون أكثر بالخلافة”. وأضاف: “كانت الجامعة الإسلامية هي الفكرة الأساسية في القرن التاسع عشر، وعندما بدأت الدولة في الإصلاحات فإنها عن قصدٍ أو غير قصدٍ دخلت في النظام العلماني
ولكن المشاكل التي خلقتها في الحياة الإدارية والاجتماعية عانى منها آخر نسلٍ من العثمانيين، فجرى اقتراح وصفاتٍ علاجية خلال فترة المشروطية الثانية كحلٍ لتهدئة هذه المعاناة، إلا أن الطاقم السياسي والإداري أغلق الستارة من دون تسكين الآلام.”

وتابع: “في عام 1924 م تم إلغاء الخلافة ونفيت العائلة الحاكمة إلى خارج تركيا، ولو كانت الخلافة ما زالت قائمة اليوم، فإنها سوف تكون مكبلة، حتى وإن لم تتحول لموقعٍ سياسي. ولذلك اتخذت تركيا الجديدة والثورة موقفاً حدياً عند وضع أساس المؤسسات العلمانية في مجال الحقوق وتوحيد التعليم، وتخلصت نهائياً من الثنائية التي كانت موجودة في نهاية العصر العثماني. وهكذا تم الدخول في عصر العلمانية وتعديل الدستور عام 1928م”. وأكد إيلبير أورتايلي “أن الأساليب العلمانية، وعملية إزالة الفوضى التي حصلت بين المؤسسات المعاصرة التي أُنشئت في نهاية الدولة العثمانية وبين المؤسسات القديمة، والنظرة العلمانية للعالم، وضعت كلها الأساس لإنشاء الدولة المعاصرة، وجعلت من الممكن امتلاك نظام حقوقي وإداري كاملٍ، وهو نظام أراد من خلاله الشعب الذي يتحدث نفس اللغة ويمتلك نفس الميراث الثقافي أن ينهي الانقسامات الطائفية والنزاعات التي في داخله.”

ومنذ إعلان الجمهورية الأتاتوركية، وإدراك المؤسسة العسكرية التركية التي سيطرت على مقاليد السياسة في تركيا لهويتها العلمانية المرتبطة بالغرب، ظلت مسألة الهوية الوطنية التركية محل جدل سياسي وتاريخي في تركيا، ذلك أن الهوية الوطنية تعتبر من أساسيات الدولة لنفسها في مواجهة محيطها الجغرافي؛ ومن أهم العوامل الحاكمة في رسم السياسة الإقليمية للدول. ورغم أن تركيا اختارت وجه بوصلتها الارتباط بالغرب، منذ أن اتخذت أنقرة قرارها الاستراتيجي بأن تدير ظهرها إلى مكة، فإنها وجدت نفسها أمام عقبتين أساسيتين: العقبة الأولى هي أن المجتمع التركي لم يتخلَ عن ثوابته الدينية ولم يقطع الصلة بعمقه الإسلامي.
أما العقبة الثانية فهي أن أوروبا، مستعيدة حروب القرون الوسطى مع تركيا ووصول جحافل القوات العثمانية مرتين إلى أبواب فينا، لم تجرؤ على فتح أبواب الاتحاد الأوروبي أمام العضوية التركية. لم تكن العلمنة كافية لتجميل صورة تركيا في الصالونات السياسية الأوروبية حتى المصالح العسكرية والاقتصادية المتبادلة لم تنجح في ردم الحفر العميقة المحفورة في ذاكرة الأوروبيين. وبناء على إقامة هذا النظام العلماني التسلطي بقيادة الجيش التركي، تم قمع التيارات الدينية، ومنعت من التعبير عن نفسها في شكل أحزاب سياسية طيلة المرحلة الممتدة من تأسيس الجمهورية التركية الحديثة وغاية عقد الخمسينيات من القرن الماضي. ولكن في عام 1945، فُتح الباب أمام التعددية الحزبية، مع بقاء حظر الأحزاب الدينية طبعاً، وهذا ما مكّن أحزاباً (تحمل شعار الديمقراطية في الظاهر والإسلامية في الباطن)، من التغلغل في المشهد السياسي وفق خطوات طويلة وشاقة، شملت الكثير من قطاعات المجتمع، أبرزها المؤسسات التربوية والبلديات والجمعيات الخيرية، والى حد ضئيل المؤسسة العسكرية نفسها.

وبالغ الجيش في تطبيق ذلك من خلال منع المظاهر الدينية، ليس فقط في الدوائر الرسمية والسياسية، بل أيضاً في بعض قطاعات المجتمع. لذلك بقيت “تركيا الحديثة” ولعقود ثلاثة منذ تأسيسها، خاضعة لحكم الحزب الواحد وتحت حماية المؤسسة العسكرية، التي تضمّ كبار الضباط الأوفياء لأتاتورك. وفي العام 1951 اجتازت المؤسسة العسكرية التركية أول اختبار لها وحرصت خلاله على تأكيد الدور الذي آلت على نفسها الإضطلاع به، فبعد نجاح الحزب الديمقراطي الإسلامي بزعامة عدنان مندريس في انتخابات عام 1950، أصدرت الجمعية الوطنية العظمى ما عرف وقتها بـ “قانون أتاتورك” لإطلاق يد حماة العلمانية في التعاطي مع مناهضي العلمانية والأتاتوركية، وذلك في مسعى جاد لسد الطريق أمام الحكومة الإسلامية الجديدة. لكن الحدث الأبرز الذي حصل في تركيا في عقد الخمسينيات من القرن الماضي، تمثل في تمكّن الإسلامي عدنان مندريس من الفوز في ثلاث دورات انتخابية نيابية متتالية، سمحت بإعادة بعض المظاهر الإسلامية إلى البلاد، لكن مندريس أُعدم في 1960 عندما قام الجيش بأول انقلاب عسكري ضد محاولات الالتفاف على النظام العلماني.

ثورات أتاتورك
إلغاء السلطنة (1 نوفمبر 1922)
أصبحت الجمعية الوطنية التركية الكبرى ، التي تأسست في السنوات الأولى لحرب الاستقلال (23 أبريل 1920) ، الممثل الحقيقي لإرادة الشعب ، بممثليها المنتخبين من بين الناس ، إلى جانب الإدارة العثمانية المنفصلة.
إعلان الجمهورية (29 أكتوبر 1923) بعد إلغاء السلطنة ومعاهدة لوزان للسلام ، كان من أكثر القضايا التي نوقشت في الجمعية الوطنية الكبرى لتركيا مسألة طبيعة الدولة الجديدة. بينما كان أتاتورك يؤسس الجمهورية التركية من الصفر ، قام أيضًا بإجراء تغييرات جذرية على هكيكلية الدولة. كانت هذه الإصلاحات فعالة للغاية في الوصول إلى مستوى رفاهية الناس والوصول إلى مستوى التنمية كما في الدول الغربية.
إلغاء الخلافة (3 مارس 1924) بعد إلغاء السلطنة ورحيل محمد السادس وحيد الدين من اسطنبول ، أصبح عبدالمجيد أفندي ، الذي انتخبته الجمعية الوطنية الكبرى لتركيا خليفةً في 18 نوفمبر 1922 ، وكان الأمل الوحيد لأنصار النظام العثماني القديم حيث استمد عبدالمجيد أفندي قوته من ذلك ، حيث اتخذ بعض الخطوات لتنظيم الاحتفالات والإدلاء بتصريحات ، وبعد إعلان الولاء له من قبل الدول الإسلامية ، بدأ في تولي منصبه كزعيم للعالم الإسلامي.

وإدراكًا من اتاتورك أن هذا الوضع قد يكون خطيرًا على الإدارة الجمهورية التركية الحديثة ، أوضح أتاتورك أفكاره لقادة الجيش حول امكانية إلغاء الخلافة الاسلامية خلال فترة تدريبات الجيش في إزمير وقرر طرح القانون على جدول أعمال البرلمان. بعد طرح موضوع الخلافة والسلالة العثمانية على جدول الأعمال البرلمان في 1 مارس 1924 ، تم قبول ذلك وإرسال أفراد الأسرة العثمانية إلى المنفى ألغيت الخلافة بالقانون المعتمد في 3 مارس .1924

اعتماد القانون المدني (17 فبراير 1926) نظرًا لأن الشؤون القانونية كانت تحكمها القواعد الدينية في عهد الإمبراطورية العثمانية ، فقد كان من المفهوم أن الاحتياجات الأساسية للمجتمع المدني التركي الحديث والمعاصر ، لا يمكن تلبيتها بالهيكل القانوني القديم ,من حيث العلاقات ، لا يمكن اعتباره قانونًا مدنيًا حقيقيًا. لهذا السبب ، تم قبول القانون المدني ، الذي تم إعداده من خلال اتخاذ القانون المدني السويسري كنموذج ، في الجمعية الوطنية التركية الكبرى في 17 فبراير 1926 ودخل حيز التنفيذ تبع ذلك اعتماد وإصدار قانون العقوبات (1 مارس 1926) ، الذي سد الثغرات في القانون الجنائي بقوانين أساسية أخرى.

إلغاء الطوائف والمذاهب وإغلاق التكيات (30 نوفمبر 1925)
قبول العلمانية (1928-1937) من أجل وضع العلمانية التي مرت بمراحل إلغاء السلطنة ، وإلغاء الخلافة ، وإلغاء وزارة الشؤون الدينية والمؤسسات ، وإنشاء رئاسة الشؤون الدينية التي تعنى فقط بالشؤون الدينية ، وإغلاق الطوائف والمذاهب.
الاعتراف بحقوق المرأة (1930-1933 و 1934) تم إجراء سلسلة من التغييرات لضمان مشاركة المرأة في الحياة الاقتصادية والسياسية ، والانتخاب في الانتخابات البلدية عام 1930 ، وانتخابه لعضوية لجنة القرى بقانون القرية الذي سُن في عام 1933.مع الاعتراف بحقها في انتخاب وانتخاب نواب ، اكتسبت المرأة التركية حقوقًا أكثر من النساء في معظم الدول الأوروبية في تلك السنوات وسرعان ما احتلت مكانها في كل المجالات المجتمع.
قانون القبعة واللباس (25 نوفمبر 1925) إيمانا منه أنه أثناء تصميم التغييرات من أجل الارتقاء بأهل البلد إلى مستوى حديث وحضاري في كل مجالات الحياة.
التغييرات في التقويم والوقت والمقاييس (1925 و 1931) فترة الامبراطورية العثمانية ، كانت تستخدم التقويمات والساعات والأرقام والمقاييس المنفصلة من الدول الغربية ، أيام العطل الأسبوعية, تسبب استخدام الإجراءات في ارتباك وصعوبات كبيرة في العلاقات بين المجتمع التركي والمجتمعات الغربية.، مع تسهيل العلاقات مع الدول الغربية ، من ناحية أخرى ، تم إنشاء مقياس ثابت وترتيب الوزن في جميع أنحاء البلاد.

اعتماد قانون اللقب (21 يونيو 1934) مع القانون الصادر في 21 يونيو 1934 ، من أجل منع الصعوبات والارتباك الناجم عن عدم وجود لقب في الحياة اليومية ، كان على كل تركي أن يأخذ لقبًا مناسبًا له. من خلال قانون صدر في 24 نوفمبر 1934 ، منحت الجمعية الوطنية التركية الكبرى مصطفى كمال لقب أتاتورك. مع حظر الألقاب القديمة للافراد.
ثورة التعليم والتدريب (3 مارس 1924) بتوجيه من أتاتورك ، الذي لاحظ أن المدارس الدينية والمدارس الابتدائية والثانوية في المجتمع العثماني كانت غير كافية من حيث المعلمون وتدريب الموظفين الذين يحتاجهم المجتمع ، لا سيما من حيث العدد ،سلمت الجمعية الوطنية الكبرى لتركيا شؤون التعليم والتدريب إلى وزارة التربية الوطنية ، في 3 مارس 1924

ثورة الحروف (1 نوفمبر 1928) فهم أن الأبجدية العربية التي يصعب تعلمها تمنع الزيادة في عدد المتعلمين وأنه ضعيف في التعبير عن الأصوات التركية ، الأبجدية اللاتينية تكون الأنسب الى اللغة التركية. ودخل حيز التنفيذ مع قانون الحروف التركية الذي صدر في نوفمبر 1928 وتم اعتماده في وقت قصير نتيجة جهود النشر التي شارك أتاتورك بنفسه.

ثورة اللغة (12 يوليو 1932) إن انفصال المثقفين والشعب عن بعضهم البعض من حيث اللغة ، بسبب استخدام المثقفين للغة العثمانية التي تضمنت المفردات الفارسية والعربية وقواعد النحو ، بدأت حركة يني ديل اي اللغة الجديدة ، في تنقية كافية للغة التركية من القواميس الأجنبية. أتاتورك سعى إلى جعل اللغة التركية واحدة من أغنى اللغات في العالم بالأبجدية التركية الجديدة من خلال تنقيتها ، أسس جمعية أبحاث اللغة التركية ، التي أعيدت تسميتها لاحقًا باسم معهد اللغة التركية ، في 12 يوليو 1932 ، والتحول من اللغة التركية إلى لغة حقيقية للعلم والأدب والفن ، وسرع من عمله.

نظرة أتاتورك إلى الدين الاسلامي والقرآن

اختار أتاتورك عام 1932 عام “الإصلاح وترجمة القران والاحاديث النبوية ” لكن أتاتورك لم يسن “قانون الأذان باللغة التركية بشكلها الرسمي ولم يُسن القانون الذي يحظر الأذان بالعربية في عهد أتاتورك أيضا ، كما كان يُعتقد ، بل في عهد رئاسة وزراء رفيق سايدام ورئاسة عصمت إينونو. (1941)
رفعت حكومة عدنان مندريس الحظر المفروض على الأذان بالعربية بعد أسبوع من توليه رئاسة الحزب الديمقراطي (16 يونيو 1950) عند إعدام عدنان مندريس اعتقد الناس أنه شنق بسبب الأذان وأطلقوا عليه لقب “شهيد الأذان.

لم يمنع مصطفى كمال رفع الاذان بالعربية بل كان مصطفى كمال أتاتورك يزور باستمرار جميع مناطق الأناضول ، حيث كان يقف إلى جانب الشعب بكل اطيافهم ، وكان يستمع إلى مشاكلهم ، ويطلب منهم دفاع وحماية وطنهم من الغزاة والمحتلين . في الواقع ، الخطاب الذي ألقاه بعيد المولد النبوي في مسجد زاغنوس باشا ظهر يوم 7 فبراير 1923 ، يعرف هذا الخطاب بعنوان “خطبة باليكسير” في هذه الخطبة ألقى الضوء على المبادئ الأساسية للدولة الجديدة التي سيتم إنشاؤها ,أعطى رسائل تحث الناس على الثورة ضد المحتلين ودعمها والانضمام اليها.

خاطب أتاتورك المصلين في مسجد زاغنوس باشا على النحو التالي “السلام عليكم ورحمة الله وبركاته” وتابع بقوله “بأن الله واحد ، ومجده عظيم”. الحمد لله الذي ارتضى لأمة محمد ﷺ دين الإسلام، وجعل شريعة محمد ﷺ خاتمة الشرائع وأكملها، وأرسل بها أفضل خلقه محمدا ﷺ وبعد ,وقد بعث الله تعالى نبينا الكريم محمد لإيصال الحقائق الدينية للناس وصار رسولاً . وأنزل القران الكريم ووضع فيها الأحكام الواضحة والمحددة والتي نعرفها ونعلمها جميعا. فالإسلام هو الدين الحق وما سواه من الأديان باطل.ديننا هو اخر الاديان السماوية منح الناس السعادة الروحية الابدية . ان كتاب الله القرآن كتاب مقدس لا تشوبه شائبة ،يرشد الناس إلى طريق الحق والصواب. لأن ديننا ,يتوافق تمامًا مع العقل والمنطق والحقائق وهذا مناسب لمجتمعنا التي نحن فردا منها

لو لم تكن متوافقًا مع العقل والمنطق والحقائق ، فلا بد أن يكون هناك تناقض بينه وبين قوانين الطبيعة الإلهية الأخرى. لأن الله القدير هو الذي يصنع كل قوانين الطبيعة. تابع خطبته بقوله أخوتي وأحبتي ! كان للنبي عليه الصلوات مكانان ومنزلان في أعماله. كان أحدهما منزله الخاص والآخر منزل الله. كان الناس يقومون بأعمالهم بما يرضي الله وتعالى ويؤدون الصلوات في بيوت الله. نحن الان في هذا المكان المقدس ، وبحضرة سبحانه وتعالى ،نناقش في هذه اللحظة قضايا الحاضر والمستقبل لأمتنا ،نمشي على خطى الرسول عليه الصلاة. إنتم شعب مدينة باليكسير المتدين والبطل اعطيتموني هذا الشرف في القاء خطبتي هذا وأنا سعيد جدا بذلك. آمل أن أحصل على أجر كبير بهذه المناسبة. أيها السادة : المَسْجِد أو الجامع هو دار عبادة المسلمين، وتُقام فيه الصلوات الخمس المفروضة وغيرها ولا تُبنى المساجد للنوم والاستيقاظ انما تنظر فيها إلى مشاكلنا ومساعدة بعضها البعض في السراء والضراء.
بنيت المساجد للاستماع إلى ما يقال والتفكير فيما يجب فعله للدين والعالم ، وبعبارة أخرى ، لتلقي آراء وأفكار من بعضنا البعض ايضا.
في شؤون الأمة ، يجب أن يكون عقول كل افراد المجتمع نشط . هنا ، دعونا نطرح ما نفكر فيه عن ديننا وعن العالم ، من أجل مستقبلنا ومستقبل اولادنا، وقبل كل شيء من أجل سيادة وطننا العزيز. هنا لا أريد أن أقول أفكاري لكم فقط.
وانما اريد ان أسمع افكاركم جميعاً ,إن الإرادة الوطنية لا تتكون من فكر شخص واحد فقط ، وانما من افكار وتطلعات ورغبات جميع أفراد الأمة.
لذلك ، أطلب منكم أن تسألوا وتطرحوا بحرية عما تريدونه وتطلبونه مني.

ايها السادة

إن حقوق الإنسان في الإسلام ليست منحة من ملك أو حاكم، أو قرار صادرا عن سلطة أو منظمة دولية، وإنما هي حقوق ملزمة بحكم مصدرها الإلهي، لا تقبل الحذف ولا النسخ ولا التعطيل، ولا يسمح بالاعتداء عليها، ولا يجوز التنازل عنها. يصف زعيم الامة التركية أتاتورك القرآن ككتاب مقدس للمسلمون ويقول ينبغي لنا الاهتمام بمعرفة النظرية الأخلاقية الإسلامية أوّلاً لأنّها هي روح النظام الأخلاقي الإلهي حيث نحصل فيها على السرّ الكامن في أفعال الإنسان وصفاته المؤدّي إلى اتصاف بعضها بقيمة إيجابية للفضائل والمكارم، والأخلاق جوهر الشخصية الإنسانية كما ذكر في القرآن الكريم الكثير تلك المكارم ,وللقران قوة معنوية وأخلاقية في ساحات المعارك كونه كتابًا مقدسًا للمسلمون.

يقول اتاتورك واصفا جنوده على جبهات جناق قلعة : “نحن لا ننخرط في معارك بطولية فردية, لذلك لن استطيع التحدث من دون دون ذكر حادثة بومباستير.
حيث كانت المسافة بين خنادقنا وخنادق العدو المتقابلة ثمانية أمتار فقط.
وبعبارة أخرى ، الموت والاستشهاد كانت مؤكده لجنودنا الذين في الخنادق الاولى وعلى بعد من امتار من العدو كانوا يستشهدون كاملة ، ويذهب الآخرون إلى مكانهم للدفاع عن تراب الوطن .
كانوا يرون الموتى امامهم ، ويعلمون أنهم سيموتون في غضون ثلاث دقائق ، ولا يظهرون أدنى ضعف لان كان ايمانهم بالله تعالى قوي جدا وكلمة الله اكبر كانت ترعب العدو في كل لحظة.
أولئك الذين يستطيعون قراءة القران يستعدون للاستشهاد والذهاب إلى الجنة والقرآن في أيديهم الذين لا يعرفون قراءة القران يسيرون ويهاجمون وكلمة الشهادة والنصر على افواهم .
هذه الامثلة المذهلة لقوة الروح والنعنويات العالية لدى الجندي التركي في معارك جناق قلعة الاسطورية هذه الروح العالية هي التي انتصرت في معركة جناق قلعة. لم يقرأ أتاتورك القرآن فحسب ، بل قرأ أيضًا “كتب الفتاوى” ,لمعرفة قيّمها من اجل مصلحة الوطن والمواطن.

مبادرة أتاتورك اجل ترجمة القرآن الكريم إلى اللغة التركية
طلب أتاتورك من العلماء بترجمة القرآن الكريم إلى اللغة التركية ولذلك لضرورته الوطنية والعالمية، لقد اهتم أتاتورك بالقرآن وبترجمته لانه كتاب الله ،فهو المصدر الرئيسي لدين الإسلامي ، الذي كان سعيدًا بوجوده ، وأدلى بتصريحات كثيرة حول الاهتمام بكتاب الله واصفا قداسته وعظمته. إن أكثر ما يميز أتاتورك باهتمامه بكتاب الله ترجمتة إلى اللغة التركية بطريقة يمكن أن يفهمها الأتراك جميعا يقول أتاتورك إنه يجب ترجمة القرآن الكريم إلى التركية بالنسبة للأتراك ، الذين يحتلون مكانة كبيرة جدًا بين المسلمين من حيث عدد السكان وانتشارهم في العالم: “الذين لا يمكنهم قراءة القرآن باللغة العربية. ومع ذلك ، لم يُترجم القرآن إلى اللغة التركية (بمستوى يمكن للجمهور فهمه) حتى الآن. والسبب الرئيسي هو أن الأتراك الذين حملوا راية الاسلام والمسلمين في العالم لسنوات طويلة وعملوا في خدمة المسلمون طوال تلك الفترة ، يخشون الأخطاء التي قد تحدث في ترجمتهم للقران من العربية إلى اللغة التركية . ومع ذلك ، في عصرنا هذا لا يوجد مكانة لمثل هذه الآراء. لأنها حقيقة علمية أنه لا يمكن فعل أي شيء في العالم خال تماما من الاخطاء.

بسبب الخوف المحتمل من حدوث اخطاء في الترجمة ، ليس من الصواب حرمان الأمة التركية ، الذين يعشقون دينهم لدرجة أنهم يستطيعون حفظ القرآن تمامًا اللغة العربية التي لا يفهمونها اصلا. بعد تعليمات اتاتورك للجنة المختصة بترجمة للقرآن من العربية إلى التركية ،وشرح معانيه إلى اللغة التركية كانت لأول مرة في 14 آب / أغسطس 1923. وتم نُشرت ترجمة القرآن إلى التركية في 21 فبراير 1925. أثناء مناقشة ميزانية رئاسة الشؤون الدينية في الجمعية الوطنية الكبرى لتركيا ، لقد برزت إلى الواجهة على أساس وجود شرح تفسيرات ومعاني خاطئة وغير الكاملة للقرآن قد قدمت في المرة الاولى.تم تقديم العديد من شروحات و تفسيرات القرآن باللغة التركية حتى ذلك الوقت ، ولكن كانت هناك اراء بأن هذه التفسيرات وشروحات ليست بالمستوى المطلوب.

ومع ذلك ، لم تكن هناك أمة أخرى دقيقة في شرح معاني وكلمات القران مثل الأمة التركية المسلمة لان الأمر يتعلق بكتاب الله ، وهذه الأمة العظيمة سعيدة للغاية لسماع القرآن في قلبها وإبقائه فوق رأسه. أتاتورك ، الذي أراد تعويض النقص في هذا المجال ولفت الانتباه إلى فهم الأمة التركية للقرآن وقراءته ، بدأ العمل بترجمته إلى اللغة التركية تحت قيادة وإشراف رئاسة الشؤون الدينية التركية ،رغم كل الانتقادات من الاطراف ويقول أتاتورك عن السلفية والسلفيين.
“” قالت السلفية الصوفية عنا بأننا عديمي دين ، الحمدلله لسنا من دين الذين يعبدون البشر وانما نحن من دين الله””

يذكر أتاتورك أمره بترجمة القرآن إلى التركية وقال على النحو التالي: أمرت بترجمة القرآن….. الى اللغة التركية لأول مرة. كما أنني أمرت بترجمة كتاب عن حياة النبي محمد عليه افضل الصلوات حسب أتاتورك ، هناك غايتان من ترجمة القرآن إلى التركية: توعية الشعب وحماية أفراد أمتنا العزيزة المؤمنة لكي يعرفوا دينهم بشكل افضل, ومن اجل عدم حفظهم القران بشكل اعمى من دون معرفة معانية لذلك يجب ان يحفظ القران ويفهم كل كلماته باللغة التركية.

ويصرح أتاتورك بهذه الحقيقة بالبيانات التالية: الأتراك لا يعرفون دينهم بشكل جيد بسبب عدم معرفتهم معاني وتفسيرات القران الكريم . لهذا ، يجب أن يكون للقرآن ترجمه باللغة التركية. “الاتراك ملتصقون بكتاب الله القرآن. ولكنهم لا يفهمون ما يقرؤون ، ولا يعلمون ما فيه ، ويعبدون سبحانه وتعالى بالفطرة . يقول أتاتورك هدفي وسعيي هو أن يفهم الأتراك القرأن لانه الكتاب الله المقدس. سوف تقرأؤن ترجمة القرآن الكريم باللغة التركية في المساجد. سنقدم لكل فرد من افراد الشعب ترجمة القران باللغة التركية. نعم ، هذه الترجمة ربما ليست جيدة. لأنها تُرجمت من العربية إلى الفرنسية ومنها إلى التركية.
ومع ذلك ، يتم عمل ترجمة أفضل للقرآن في أنقرة “. يؤكد أتاتورك أنه يريد ترجمات قرآنية جديدة وبتفسيرات افضل إلى اللغة التركية حتى تتخلص الأمة من التفسيرات القديمة الخاطئة احيانا . نتيجة للمناقشات والحوارات التي جرت في الجمعية الوطنية الكبرى لتركيا بشأن تفسير وترجمة القرآن ، تمت إضافة وتخصيص 20 ألف ليرة إضافية إلى ميزانية عمل اللجنة . حيث تم قبول هذا التخصيص ، الذي يعد كبيرًا جدًا وفقًا لظروف في تلك المرحلة . حيث تم تكليف محمد عاكف إرسوي والماليلي حمدي يازر بهذه المهمة من قبل أتاتورك نفسه.

ومع ذلك ، استقال محمد عاكف إرسوي من هذا المنصب بسبب القلق من ترجمة القرآن وتطبيقها في دور العبادة بعد ترجمته إلى التركية . بعد ذلك ، تم تكليف المليلي حمدي يازر من قبل أتاتورك في هذه المهمه الصعبة. وقدم إلى أتاتورك مشروع كتابة تفسيرات وترجمة القرآن إلى التركية من قبل جميل سعيد. وذكر أيضًا أنه ، نظرًا لإدراكه لحقيقة أنه لا يمكن أن يكون بريئًا من الأخطاء ، فقد راجع كل ترجمات وتفسيرات مختلفة السابقة ، ولكن لم يكن في المستوى الكافي لاختيار أي منها. نتيجة لدراسات في ترجمة كتاب الله التي بدأها أتاتورك ، برز عمل محمد حمدي يازر بعمله المسمى دين الحق لغة القران (هاك ديني كوران ديلي) بترجمته التركية ، والذي يعتبر اليوم قيمًا جدًا ، وبعد ذلك استمر قراءته في المساجد .
بمبادرة أتاتورك ، اكتسبت دراسات ترجمة القرآن أهمية وزخمًا كبيرة بين الاوساط العلماء الاتراك . كان مصطفى كمال اتاتورك له ثقة تامة وكان يفتخر بحافظ وقراء القرآن من الأتراك بقراءه والتلاوة الجميلة للقرآن وكان أتاتورك يحرص على الحفاظ على المؤسسات والمباني التاريخية التركية الإسلامية وإبقائها وترميمها.
مثل مؤسسة حافظ التي هي في الحقيقة مؤسسة تعمل على تطوير ودعم حفظ القرآن وقراءته الجيدة تم الحفاظ على هذه المؤسسة ودعمها بشكل مستمر من اجل النهوض بالتراث الديني والاجتماعي بين المجتمع. يأتي تقاليد تعليم وقراءة القرآن “ختم قراءة القرآن” وكذلك “مولد النبوي وغيرها” ، حافظت هذه المؤسسة على استمراريتها ،بدعم من المؤسسة الدينية لفهم دين الإسلام بشكل افضل والحفاظ عليه. يعبر أتاتورك عن رأيه في تلاوة القرآن ورفع الاذان في تركيا على النحو التالي: “لا يمكن لأمة مسلمة أخرى أن تقرأ القرآن وترفع الأذان بصوت جميل مثل الأتراك”. Ezan ve Kur’an’ı Türkler’den başka“ “hiçbir Müslüman milleti bu kadargüzel okuyamaz ومن المعروف أيضًا عن أتاتورك أنه في عام 1933 طلب من أخته مقبوله هانم قراءة وتلاوة الخاتمة من القرآن على روح والدتهما زبيدة هانم بعد وفاتها.
قراءة أتاتورك للقرآن والاستماع إلى تلاوة القرآن الكريم أثناء قراءتها اﻟﻘﺮآن أﻧﺰﻟﻪ ﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻛﺘﺎﺑﺎً ﻟﺼﻼح أﻣﺮ اﻟﻨﺎس ﻛﺎﻓﺔ ورﲪﺔ ﳍﻢ ، فهو أساس الإسلام ، أنزل لتنوير الناس ، وأمر الله أن يقرأه كل مسلم ومسلمه. فإن من أهم أسس التعامل مع القرآن الكريم هو أن نفهم مقاصده، وندرك غاياته،ونقف على أهدافه وما يرمي إلى تحقيقه في الفرد والمجتمع، فمعرفة مقاصد القرآن ابتداء عاما عن موضوعات القرآن الكريم ومحاوره، ومجالات اهتمامه.

يقول مصطفى كمال أتورك في فضائل قراءة وتلاوة القران , بإنّ قراءة القرآن من أفضل التقربات عند الله عز وجل، لما فيها من التقرب إليه سبحانه بكلامه الذي أنزله هداية للبشرية إلى سعادة الدنيا والآخرة،لذلك لكي يتمكن المسلم من قراءة القرآن بأكمله بشكلها الصحيح، ولا يجوز لأحد أن يتعمد تبديل حرف منه بحرف، مع قدرته على النطق بالحرف الصحيح، وهذا من اللحن الجلي الذي يأثم صاحبه. فكل من قرأ القرآن قراءة صحيحة، يبتغي بها وجه الله، فهو موعود بهذا الأجر إن شاء الله، سواء قرأه للحفظ، أو للمراجعة، أو للاستشهاد والاستدلال به، أو غير ذلك، وتدخل البسملة في هذا الأجر؛ لأنها آية من القرآن. والمعروف أنه قبل ترجمة القرآن من العربية إلى التركية دعا أتاتورك الحافظين والقراء إلى القصر في ليالي رمضان المباركة وطلب منهم قراءة وتلاوة القرآن له.

من أجل تسليط الضوء على حساسية وحب أتاتورك في سماع تلاوة القرآن ، دعونا نذكر سعد الدين كاينك في دراساته حول ترجمة القرآن الى اللغة التركية: “…. في تلك الليلة ، اجتمع جميع الحافظين وقراء القرآن الكريم في قاعة القصر في حضرة أتاتورك وكان هناك العديد من الضيوف أيضًا تمت دعوتهم من أجل الاستماع الى قراءة القرآن وشرح تفسيراته باللغة التركية.
لقد ظهر أتاتورك في كل مرة الأهمية التي يعلقها على الدين والقرآن في مناسبات مختلفة ، إلى جانب الاجراءات و الأعمال التي من شأنها أن تمكن الأتراك من فهم دينهم بشكل أفضل عن طريق ترجمة القران بشكلها الصحيح .عندما رأى أتاتورك أوجه قصور أو أخطاء في الترجمات التي تمت أثناء قراءة القرآن ودراسات تلاوته ، لذلك تم تعليق بعض الدراساتفي تفسير وترجمة القرآن باللغة التركية حتى يتم إجراء ترجمات بشكل أفضل. هناك العديد والكثير من الأمثلة التي يمكن عرضها حول قراءة أتاتورك للقرآن والاستماع إلى القراء القرآن وهم يتلاونه عندما يحل شهر رمضان المبارك.

دعونا نتذكر إحدى هذه الاجراءات من أحد الشهود ، القارئ والحافظ للقرآن يسار أوكور: “كان لشهر رمضان أهمية كبيرة بالنسبة لوالدي بمجرد حلول شهر رمضان المبارك، كانوا يدعوننا لحضورهم امسيات هذا الشهر الفضيل في القصر وبحضور أتاتورك حيث كنا نقرأ بعض الايات من القرآن الكريم. يقول القارئ يسار اوكور بينما كنت أقرأ القران الكريم ، كانت عيناه مصطفى كمال أتاتورك تركزان على نقطة واحدة ، حيث كان يستمع الى تلاوة القران بالخشوع برهبة عميقة.كان واضحا على ملامح وجه أنه يشعر بالسعادة الروحية لدى الاستماع على ذكر من الايات القران الكريم . السادة حاجي بيرم فيلي و زينجيرليكويو خلال شهر رمضان يأمروني بتلاوة المصحف الشريف على ارواح شهدائنا في كل مساجد تركيا..

وفي خطاب آخر له، انتقد أتاتورك أولئك الذين كانوا يسعون وراء مصالحهم الشخصية باستخدام عباءة الدين كأداة لمأربهم ومخططاهم حيث قال أتاتورك في احدى خطاباته بأن بعض العلماء واتباعهم الذين افتوا فتاوى باسم الدين لكي يسيطروا على حكم البلاد هؤلاء لم يكونوا مؤمنين بالدين الحنيف كان ايمانهم السلطة والمال والبذخ التاريخ سيسجل اعمالهم وتصرفاتهم السئية بحق الوطن والمواطن . ويتابع أتاتورك بوضوح ويقول ، “إن خداع شعبنا العظيم باسم الدين” يعتبر “رياء” في الدين الإسلامي.

في كثير من أحاديثه الشريفة أخبرنا رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر، قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله؟ قال: الرياء، يقول الله عز وجل لهم يوم القيامة إذا جزي الناس بأعمالهم: اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤون في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم جزاءً؟ . لذلك نجد بان الرسول عليه الصلوات في كثير من أحاديثه ، شجب “الرياء” وحظرها.

ولهذا السبب حرص أتاتورك ، الذي كان يعتبر القرآن كتابًا إلهيًا مقدسا، على تقييم المبادئ والاسس الموجودة في الايات القرانية وتطبيقها لصالح البشرية جمعاء. لذلك في النهاية يمكننا استنتاج اهمية القران وتعلم مبادئ الدين الحديث من منظور أتاتورك: أولاً أمر الله سبحانه وتعالى هو أن يتلقى الانسان العلم والمعرفة بنفس السواسية فالإسلام دين العلم، المسلمون والمسلمات يجب ان يكونوا بنفس الدرجة من المعرفة والفضيلة لامور دينهم ودنياهم. ثانياً ، يجب معرفة مبادئ القرآن.بالقرآن يقتضي أن يتعلم الإنسان علوم القرآن؛ لأن الإنسان لا يمكن أن يفهم القرآن حق فهمه إلا بعد علمه بعلوم القرآن، كلنا سواسية وعلينا أن نتعلم قواعد ديننا.

لذلك يحتاج كل فرد إلى مكان يتعلم فيه دينه وشعوره الديني ومعتقداته. تبادل التبريكات والتهاني بينه وبين قادة وزعماء المسلمين في العالم بمناسبات والاعياد الدينية, في أحدى المرات أرسل له احد القادة المسلمون من أهل بخارى مصحفًا صغير الحجم كهدية عام 1923 ، أعرب صراحةً عن امتنانه له وقال : بأنني سأحتفظ به مع مشاعري. “

يعبر أتاتورك ، عن السعادة التي شعر بها من تقديم القرآن الكريم كهدية بقوله : “القرآن الذي أرسله لي أهل بخارى هدية عظيمة لإخوانهم المسلمين الأتراك في تركيا ، والسيف الذي أرسلوه لجيش الوطني التركي هي عربون صداقة ومحبة وتقدير لنا جميعا… هدايا رائعة وثمينة. حيث كان قلبي، مليئا بالمشاعر الإنسانية الطيبة عند استلام تلك الهدايا. ويتابع أتاتورك بقوله :سيكون شعبنا وجيشنا بلا شك ممتنين وسعداء للغاية بإشارات التشجيع والتهنئة من إخواننا في أسيا الوسطى.
سأقوم بتسليم هذا القران الكريم الكتاب المقدس للأمة الاسلامية والسيف المقدس إلى فاتح مدينة إزمير عربون صداقة ومحبة من اخوانهم المسلمون في بخارى.

مساجد التي تم ترميمها وفتحها للعبادة بأمر من أتاتورك

مصطفى كمال اتاتورك في زيارة جامع ادرنة بعد إعادة صيانته عام 1930 .واليكم اسماء ومبالغ التي تم صرفه للجوامع التي تم صيانته وإعادة أعماره وبنائه من جديد وباوامر مصطفى كمال اتاتورك.كل هذه المعلومات مصدره ارشيف مجلس الامة التركية الكبيرة.

إصلاح المساجد بين 1924-1935
في اسطنبول: الجامع الأزرق 50.535 ليرة
اسطنبول بناء مسجد قنديلي 17 الف ليرة
اسطنبول: بناء مسجد فيستيكلي 17 الف ليرة
اسطنبول: جامع آيا صوفيا 52.000 ليرة
اسطنبول: مسجد بيري محمد باشا 5638 ليرة
اسطنبول: مسجد سيدت علي باشا 10000 ليرة
كيركلاريلي: مسجد سوكولو ، 12995 ليرة
مانيسا: مسجد المرادية 12 الف ليرة
أدرنة: مسجد ارفلي ، 7.000 ليرة
اسطنبول: مسجد جول في أياكابي 2000 ليرة
اسطنبول: مسجد امراهور 1500 ليرة
اسطنبول: مسجد بيلربي 4000 ليرة
اسطنبول: مسجد جيهانغير 2844 ليرة
اسطنبول جامع زينب سلطان 4.300 ليرة
اسطنبول: جامع السلطان بايزيد 12 الف ليرة
اسطنبول: مسجد السليمية ، 4620 ليرة
اسطنبول: الجامع الجديد 1506 ليرات
اسطنبول: مسجد باليباشا 8.000 ليرة
اسطنبول: مسجد المجيدية 2500 ليرة
اسطنبول: مسجد النصراتية 2200 ليرة
اسطنبول: مسجد الملا جلبي 5000 ليرة
اسطنبول: جامع بيالي الكبير ، 1696 ليرة
اسطنبول: مسجد الرومي محمد باشا 1800 ليرة
اسطنبول: مسجد مهرمة 2071 ليرة
اسطنبول: مسجد تشفيقة ، 1422 ليرة
اسطنبول: مسجد حضرة خالد 7000 ليرة
اسطنبول: مسجد رستم باشا 8344 ليرة
اسطنبول: مسجد آيا صوفيا الصغير: 2820 ليرة
اسطنبول: مقبرة معمار سنان ، 6617 ليرة
اسطنبول: جامع السليمانية 6300 ليرة
اسطنبول: الجامع الجديد 1506 ليرات
اسطنبول: مسجد باليباسا 8.000 ليرة
اسطنبول: مسجد أورتاكوي المجيدية 2.500 ليرة
اسطنبول: مسجد النصراتية 2200 ليرة
اسطنبول: مسجد فندقلي جلبي ، 5000 ليرة
اسطنبول: جامع بيالي الكبير ، 1696 ليرة
اسطنبول: مسجد محمد باشا اليوناني ، 1800 ليرة
مسجد محرمة في أدرنكابي ، 2.071 ليرة
اسطنبول: مسجد تشفيقة ، صرف 1422 ليرة
اكتمل بناء المساجد (1941) الأموال المنفقة
اسطنبول: مسجد هيبليادا 17000 ليرة
اسطنبول: مسجد بشيكتاش سنان باشا ، 9،982.14 ليرة
اسطنبول: مسجد دولما بهجة ، 8936.44 ليرة
اسطنبول: لاليلي 21.299.18 ليرة
اسطنبول: مسجد عتيق علي باشا في تشمبرليتاش ، 15.003.93 ليرة
اسطنبول: مسجد مهرمار في أدرنكابي ، 6851.65 ليرة
اسطنبول: مسجد حركاي الشريف ، 1،224 ليرة
اسطنبول: مسجد آيا صوفيا الصغير ، 589 ليرة
اسطنبول: مسجد كورلولو علي باشا ، 1350.85 ليرة
اسطنبول: مسجد جالتا أوكو موسى ، 6379.66 ليرة
اسطنبول: مسجد محمود آغا في سوتلوش ، 1560 ليرة
اسطنبول: مسجد محمد آغا ، 2،516،33 ليرة
اسطنبول: مسجد أورتاكوي المجيدية ، 2927.28 ليرة
اسطنبول: مسجد فائق باشا في اسكودار 1500 ليرة
اسطنبول: مسجد كافر آغا في كاديكوي ، 1401.67 ليرة
اسطنبول: مسجد كلينج علي باشا ، 4199.35 ليرة
اسطنبول: مسجد فتحية ، 3893.28 ليرة
اسطنبول: مسجد جيهانغير ، 1519 ليرة
اسطنبول: مسجد تشفيقة في نيشاطاشي ، 8159.90 ليرة
في أنقرة: مسجد زنجرلي: 19.470.42 ليرة
في أنقرة: مسجد كنبي أحمد باشا 32898.75 ليرة
كيركلاريلي: مسجد حزير بك ، 2689.75 ليرة
لولبورغاز: مسجد سوكولو ، 3.056 ليرة
أدرنة: مسجد بيازيد إيفل ، 342.50 ليرة
أدرنة جامع السلطان سليم 5،025.25 ليرة
أدرنة: مسجد بايزيت ساني 651.25 ليرة
أدرنة: مسجد ارفلي ، 2،190 ليرة
كانكيري: الجامع الكبير 10993 ليرة
اسطنبول: مسجد محمود باشا 29776.80 ليرة
اسطنبول: مسجد المسيح باشا في الفاتح 31.233.13 ليرة
اسطنبول: مسجد آغا في بيوغلو ، 22.432.30 ليرة
اسطنبول جامع السلطان سليم 28.088.95 ليرة
اسطنبول: مسجد بالي باشا في الفاتح ، 64.47.55 ليرة
اسطنبول: مسجد أيوب سلطان ، 13089.39 ليرة
اسطنبول: مسجد القرميد في اسكودار ، 10،058.94 ليرة
أدرنة: مسجد صقلّو في الحافزة ، 32.548.05 ليرة
اسطنبول: مسجد نيشانجي محمد باشا ، 4979 ليرة
اسطنبول: مسجد حسكي إماريت 5308.85 ليرة
زنغولداق: مسجد كارنيكبير ، 1547.20 ليرة
اسطنبول: مسجد عتيق فاليد في أوسكودار ، أنفق 8291.26 ليرة
المساجد المراد استكمالها (1941)
اسطنبول: مسجد سليماني ، 96307.73 ليرة
اسطنبول: مسجد سوكولو في أزابكابي ، 58910 ليرة
اسطنبول: الجامع الجديد 59.989.36 ليرة
اسطنبول: مسجد سوكولو في كاديرجا ، 34992.04 ليرة
اسطنبول: الجامع الأزرق 26855.49 ليرة
اسطنبول: مسجد سمسي باشا 34773.40 ليرة
الجامع الأخضر في بورصة 14.233.60 ليرة
مسجد يلدريم في بورصة ، 16،757.20 ليرة
مسجد مراد ربيع في جركيش 8974 ليرة
مسجد علاء الدين في سينوب 10.000 ليرة
مسجد يلدريم في بولو ، 15451.44 ليرة
مسجد أرسلان بك في ملاطية 6.547 ليرة
مسجد عورتا في ريزه 3000 ليرة
مسجد خاتونية في طرابزون 4290.87 ليرة
مسجد كرس 751.60 ليرة
مسجد عزت باشا في أرزينجان 7408.10 ليرة
مسجد قاسم باشا في بوزويوك ، 48،049.69 ليرة
مسجد عمر باشا بالمالي ، 38236.32 ليرة
مسجد جديك احمد باشا في افيون 57904.58 ليرة
مسجد أحمد باشا في قيصري ، 28890 ليرة
مسجد جان أوغلو في يوزغات 15500 ليرة
مسجد بهرام باشا في ديار بكر 15000 ليرة
الجامع الكبير في ديفريك 15000 ليرة
مسجد علي باشا في توكات 9193 ليرة
اسطنبول: جامع بايزيد 5000 ليرة
أنقرة: مسجد حاجي بيرم صرف 502.89.71 ليرة
بعض المساجد برسوم اكتشاف تزيد عن 5 آلاف ليرة تركية
ازميت: مسجد بيرتيف باشا 35940 ليرة
سامسون: جامع محمد الرابع 41495.29 ليرة
اسطنبول: مسجد علي باشا 11.795.80 ليرة
اسطنبول: مسجد حوجة باشا 11293.53 ليرة
اسطنبول: مسجد شاه زاده 28683.35 ليرة
اسطنبول: مسجد الفاتح 63675.50 ليرة

المساجد المراد استكمالها (1941)
اسطنبول: مسجد سليماني ، 96307.73 ليرة
اسطنبول: مسجد سوكولو في أزابكابي ، 58910 ليرة
اسطنبول: الجامع الجديد 59.989.36 ليرة
اسطنبول: مسجد سوكولو في كاديرجا ، 34992.04 ليرة
اسطنبول: الجامع الأزرق 26855.49 ليرة
اسطنبول: مسجد سمسي باشا 34773.40 ليرة
الجامع الأخضر في بورصة 14.233.60 ليرة
مسجد يلدريم في بورصة ، 16،757.20 ليرة
مسجد مراد ربيع في جركيش 8974 ليرة
مسجد علاء الدين في سينوب 10.000 ليرة
مسجد يلدريم في بولو ، 15451.44 ليرة
مسجد أرسلان بك في ملاطية 6.547 ليرة
مسجد عورتا في ريزه 3000 ليرة
مسجد خاتونية في طرابزون 4290.87 ليرة
مسجد كرس 751.60 ليرة
مسجد عزت باشا في أرزينجان 7408.10 ليرة
مسجد قاسم باشا في بوزويوك ، 48،049.69 ليرة
مسجد عمر باشا بالمالي ، 38236.32 ليرة
مسجد جديك احمد باشا في افيون 57904.58 ليرة
مسجد أحمد باشا في قيصري ، 28890 ليرة
مسجد جان أوغلو في يوزغات 15500 ليرة
مسجد بهرام باشا في ديار بكر 15000 ليرة
الجامع الكبير في ديفريك 15000 ليرة
مسجد علي باشا في توكات 9193 ليرة
اسطنبول: جامع بايزيد 5000 ليرة
أنقرة: مسجد حاجي بيرم صرف 502.89.71 ليرة
بعض المساجد برسوم اكتشاف تزيد عن 5 آلاف ليرة تركية
ازميت: مسجد بيرتيف باشا 35940 ليرة
سامسون: جامع محمد الرابع 41495.29 ليرة
اسطنبول: مسجد علي باشا 11.795.80 ليرة
اسطنبول: مسجد حوجة باشا 11293.53 ليرة
اسطنبول: مسجد شاه زاده 28683.35 ليرة
اسطنبول: مسجد الفاتح 63675.50 ليرة
اسطنبول: مسجد أيازما في أوسكودار ، 20662.70 ليرة
اسطنبول: مسجد سيدت فالدي في أوسكودار ، 10359.90 ليرة
اسطنبول: جامع الكبير قاسم باشا ، 17.150.05 ليرة
اسطنبول: مسجد زال محمود باشا في منطقة أيوب ، 9891 ليرة
اسطنبول: مسجد الكنيسة في زيريك ، 8490 ليرة
اسطنبول: مسجد النصراتية في توبهاني ، 12.236.18 ليرة
تكيرداغ: مسجد رستم باشا ، 7.815 ليرة
مسجد جبزي شبرد مصطفى باشا 30661 ليرة
كورلو: مسجد السليمانية ، 12981.10 ليرة
– سيلفان: مسجد صلاح الدين الأيوبي 30000 ليرة
لادك: مسجد بول خاتون ، 47.693.06 ليرة
لاديك ، جامع السلطان محمد ، 41495.29 ليرة
أدرنة: مسجد بايزيت ساني 30000 ليرة
أدرنة: مسجد المرادية 10.000 ليرة
أدرنة: مسجد ارفلي ، 10.000 ليرة
خربت: مسجد ساري خاتون ، 10000 ليرة
أنطاليا: مسجد تكيلي محمد باشا 6763 ليرة
كلس مسجد كانبولات 15.030.14 ليرة
نيجده: مسجد علاء الدين ، 32.562.30 ليرة
قيصري: مسجد مرزيفون قره مصطفى باشا 9838 ليرة
بورصة: مسجد أولو 39.562.30 ليرة
بورصة: مسجد المرادية 15000 ليرة
بورصة: مسجد هودافينديغار ، 10000 ليرة
مانيسا: مسجد المرادية 35940.08 ليرة
إزمير: بناء مسجد السنجاك ، 25000 ليرة تركية
أفيون: مسجد صاندك جارشي ، 5،476.21 ليرة
اسطنبول: جامع بايزيد 14.596.56 ليرة
اسطنبول: نافورة أتيك فاليدي في أوسكودار ، 9435 ليرة
قونية: جامع السلطان علاء الدين 35 الف ليرة
أنقرة: مسجد كورشونلو في سامان بازار ثمنه 12 ألف ليرة
اسطنبول: مسجد فروح كتدة في بلاط 16 الف ليرة
اسطنبول: مسجد نور عثمانية 20486.90 ليرة
مساجد أصلحتها خيرات
مسجد أرسلان بك في ملاطية 6337 ليرة
مسجد جارشي في ساريير ، اسطنبول ، 1797 ليرة
مسجد سليمان باشا في بولاير ، 1357.06 ليرة
مسجد أورهان بك في جبزي ، 1010 ليرات
مسجد أشرف أوغلو في قونية ، 10000 ليرة
مسجد المرادية في مانيسا 10.000 ليرة
مسجد حصار في إزمير 15.335.90 ليرة
مسجد ادرفانلي في إزمير ، تم إنفاق 10991.90 ليرة
موجودة هذه القائمة بأكملها في العدد 32بتاريخ 1 أبريل İktisadi Walk من المجلة المسماة، 1941
تحتوي الجملة الأولى من المقال في المجلة على العبارات التالية
“في ظل أفضل الظروف ، خصصت المديرية العامة للمؤسسات مليون ليرة لترميم الآثار”
تم صرف و تخصيص الدولة لميزانية إضافية قدرها 1،000،000 ليرة تركية لإصلاح المساجد ، فإن أحد المساجد التي بناها أتاتورك شخصيًا وقدم مساعدات مالية هو “مسجد أشاجي” أو “مسجد ميهاليتشجيك أتاتورك” في قرية إسكيشهير ميهاليتشيك.

سلسلة اختصار أفكار أتاتورك ودحض المغالطات والافتراءات عنه

المغالطة الأولى
هل أتاتورك هو من أسقط الخلافة الاسلامية العثمانية؟
– الخلافة العثمانية سقطت أساسا وانتهت سيطرتها في 1918 عندما خسرت الدولة الحرب العظمى وقد كان دخول قوات الحلفاء والانجليز لـإسطنبول واحتلالهم للمباني الحكومية في 1920 اعلان نهاية قوة وسيطرة الخليفة وتحول منصب الخلافة الى مقام بلا سلطة بشكل رسمي وبلا صلاحيات, وبهذا لم يبقى للمجلس التركي الا أن يقوم بإلغاءه كمنصب قانوني في الدولة لم يكن للجمهورية اي دور في سقوطه لم يسقط الخلافة ولم يدمر السلطنة وانما فقط انقذ مايمكن إنقاذه من الإمبراطورية العثمانية المنهارة والمحتلة من قبل الغرب الصليبي.

المغالطة الثانية
ما نوع العلمانية التي أرساها النظام الكمالي وكيف كانت وأين تتجلى مظاهرها؟
– العلمانية التي ينص عليها دستور “الثورة التركية” في 1924 المقتطف عن القانون السويسري كانت علمانية سياسية أساسا وليست لائكية إجتماعية مثل ما نرى في الدول الشيوعية, أي أنها تقتصر في أن الدولة لن تجعل من الدين والفتاوي مرجعا في سياساتها وعلاقاتها الدولية, وعدم التقيد بمفاهيم الأخوة او العداوة الدينية أي أنها لن تكون مجبرة على التحالف مع الدول العربية رغم عداوة الكثير من أنظمتها بحجة انها دول اسلامية أو ان تكون مجبرة على التدخل لحماية المملكة السعودية لانها ارض الحرمين الشريفين, ولن تكون مجبرة على معاداة إيران لانها دولة دينية شيعية, والإستماتة في مقاطعة إسرائيل لانها دولة يهودية أو الإقتتال مع الغرب المسيحي لانه “كافر”, أي أن سياسة الدولة التركية الوليدة ستكون قائمة على مبدأ المصالح والأهداف السياسية فقط ككل الدول في زماننا وأن لا تستند للفتاوي وآراء الشيوخ والمذاهب في قراراتها السياسية.
بالتالي أبعد رجال الدين عن السياسة وحمى الدين من تدخلات السياسيين وانشىء هيئة دينية مستقلة لشؤون الدينية يخصص لها ميزانية كبيرة يتولى شؤون الدين بشكل كافي بما يليق بالمكانة الدينية.
ولكن هذا لا يجعل انقرة بالضرورة معادية للعرب فقد سعى أتاتورك في الثلاثينات لابرام اتفاقية (حلف سعداباد) مع العراق وايران بهدف التعاون ضد الغزو الامبريالي في 1936

المغالطة الثالثة
ماهي آثار العلمانية الكمالية إجتماعيا؟ وهل حاربت قوانين اتاتورك مظاهر الاسلام في تركيا كالحجاب؟
تتمثل العلمانية الكمالية اجتماعيا في نبذ الصوفية ومظاهر القبورية والتبرك بالاولياء الصالحين أساسا, غير ذلك لم يتدخل أتاتورك (ولا فكره) في الشؤون الشخصية كالحجاب والصلاة والصوم فهناك صور وفيديوهات عديدة لمصطفى كمال مع عامة الشعب وتظهر فيها النساء محجبات حتى في الثلاثينات اي بعد انقضاء عصر التحديثات الكمالية (التي يتهم بعض الناس اتاتورك بمحاربة الاسلام من خلالها).. فالمسؤول عن منع الحجاب في تركيا هو كنعان افرين بعد نصف قرن من موت أتاتورك, وذلك بعد انقلابه الدموي في 1980 والذي استهدف كل الطبقات السياسية وجميع التوجهات في الدولة بما فيها حزب الشعب الجمهوري كما غيّر الدستور تماما (وهو دستور تركيا الحالي), أي لم يكن ذلك بسبب قوانين أتاتورك التي إنتهت أصلا مع دستور 1950 في عهد جلال بيار وعدنان مندريس.

المغالطة الرابعة
هل أعدم أتاتورك العلماء واستهدفهم لتقواهم وورعهم؟
– استهدفت محاكم الاستقلال كل من ثبت عنه التعاون ضد حركة المقاومة الشعبية من السياسيين (وخصوصا بقايا أعضاء حزب الإتحاد والترقي الذي تسبب في سقوط الدولة) وحتى بعض الشيوخ, فنذكر هنا تكفير شيوخ الاسلام في حكومة اسطنبول “عبدالله دري´زاده افندى” و”مصطفى صبري” لحركة المقاومة الشعبية وكل افرادها.
ونذكّر ان الشيخ مصطفى صبري كان مواليا لاعضاء الحكومة وجمعية “محبي الانجليز” المرحبين بالتدخل البريطاني في اسطنبول لثقتهم في “المدنية الانجليزية” حيث أصدروا فتاوى بتكفير القوات الوطنية واعتبروا قوات الاحتلال الإنكليزي والاحتلال اليوناني بأنه قوات الخليفة ويجب التعاون معهم ضد القوات الوطنية التركية وأن الاستعمار سينتهي وأنهم سيعطون الدولة العثمانية استقلالها, ومن هنا صعدت مساندة كبيرة للعلمانية وعدم ادخال الدين في شؤون السياسة.
المغالطة الخامسة
هل كانت العلمانية ضرورية في تركيا؟
– من اهم أسباب إرساء حكومة الجمهورية الجديدة لمبدأ العلمانية في تركيا هو كون الأناضول مليئ بالطوائف ويحمل مختلف المذاهب والاعراق والأديان (تماما مثل سوريا و العراق و لبنان) من غالبية سنية واقليات كالدرز واكراد وشيعة وعلويين ومسيحيين, علاوة على ذلك فقد كانت هناك أسباب دفعت لإرساء العلمانية كالخلافات الدينية سياسيا أي لفصل عقول العامة عن استغلال بعض رجال الدين للشعب في السياسة عبر استعمال الفتاوي سواء لتكفير من يخالف آراءهم ويعارض أهواءهم أو لتبييض من يناسب توجهاتهم السياسية (وما زلنا نرى هذا في بعض الدول الآن) أو الخلافات الاجتماعية في شؤون نراها في زمننا الآن بسيطة, كالبلبلة حول جواز السينما أو منع قيادة المرأة للسيارة ومنعها من السفر وحدها أو تعدد الزوجات الخ
وقد جنّبت العلمانية التركية الدولة والشعب الكثير من القلاقل والبلبلة في المسلّمات التي من المفترض أن تكون قد إنتهت منذ قرون ولكن لا تزال تعاد مناقشتها والثرثرة فيها في عصر التطوّر والسرعة.
المغالطة السادسة
لماذا تم منع الطربوش واستبداله بالقبعة؟
– شمل قانون “القيافة” تغييرا تاما في الملابس لأسباب ثقافية, وكانت القبعة جزءا فقط من هذا القانون, اظافة الى ان القبعة لم تدم طويلا فقد تم استبدالها سريعا وحتى اتاتورك نفسه لم يعد يلبسها بعد مدة قصيرة جدا والتي كانت مفروضة على عاملي وموظّفي الدوائر الحكومية فقط أما بالنسبة لأفراد المجتمع فقد تم الترويج لها فقط ولم يعاقب أحد لعدم لبسها.
حيث أن الطربوش ليس لباس تركي ولا عثماني ولا دين اسلامي وانما لباس تراثي قومي يوناني وبالتالي كان بالأساس خطأ ارتكبه سلطان محمود الثاني واعتبر وقت ذلك بأنه خارج عن الدين الاسلامي ونادوا بتحرميه.
أما سبب منع الطربوش الاحمر فقد كان المجتمع العثماني طبقي وكان اللباس يعكس الطبقة التي ينتمي اليها الفرد, فللاثرياء لباسهم الخاص وللموظفين في الحكومة لباسا اخر وللمتعلمين لباسا آخر خاصا.. فكان قانون اللباس يهدف الى ازالة هذه الحدود الطبقية عبر جعل كل الشعب يلبس طرزا واحدا, وعاديا, ونذكر تبنّي العرب للباس الغربي في نفس الفترة بدون أي قوانين مشابهة.
المغالطة السابعة
– هل فرض أتاتورك العلمانية والحداثة على الاتراك؟
كانت مظاهر الحداثة منتشرا بين اوساط المجتمع التركي العثماني منذ القرن التاسع عشر, اذ كان المجتمع متأثرا بالأفكار والتيارات الغربية والثورة الفرنسية بالأساس وخصوصا النخبة العثمانية من كتّاب وشعراء ومفكرين عثمانيين مثل نامق كمال وافراد جمعية تركيا الفتاة الخ.
وقد دخلت القيم الغربية كالجمهورية وفصل الدين عن الدولة والحقوق والحريات الفردية على الشعب منذ الانفتاح العثماني على الغرب في عهد التنظيمات الذي كان حجر الأساس في تغريب الدولة مثل الغاء الجزية والمساواة بين كل المواطنين العثمانيين من قانون خط كلخانة في عهد السلطان عبدالمجيد واتباع الاساليب الغربية في الاقتصاد العثماني.
وأما حقوق المرأة التي اعتنت بها القوانين الكمالية عبر سن قوانين كمنع تعدد الزوجات والمساواة بين المرأة والرجل وادماج المراة في الحياة الاجتماعية والسياسية الخ.. فلم تكن دخيلة على المجتمع التركي, فقد برز دور المرأة كثيرا في الحياة العامة والمجتمع منذ اواسط القرن التاسع عشر.
المغالطة الثامنة
هل كانت القوانين الأتاتوركية تتعارض مع الدين؟
– لم تكن القوانين الكمالية في مجملها تتعارض مع الدين الاسلامي, فقد كانت تنص القوانين التركية على ان تتيح للفرد حق الاختيار بين ان يتبع القانون الشرعي الديني او اتباع القانون المدني في الشؤون الخاصة كالميراث, أو الزواج.. فمثلا كانت مراسم الزواج تتمثل في زواج قانوني مدني بعقد القران في البلدية ويتبعه بعد ذلك زواج حسب التقاليد الدينية, وهو ما يدحض اشاعة محاربة اتاتورك لمظاهر الهوية الإسلامية والتدين في المجتمع.
انشىء هيئة يتولى شؤون الدين وسماه رئاسة شؤون الدينية واعطى له مقام أعلى من الوزراء في بروتوكول الرسمي للدولة في المراسم.
انشىء ايضا مدارس دينية وتم تسميته بالمدارس الامام والخطيب (مدارس الشريعة) لتدريس الدين الاسلامي وقام بترجمة القرآن الكريم إلى اللغة التركية حتى يتعرف الانسان التركي على كتاب الله بلسانه دون مشقة تعلم اللغه العربيه.

الخلاصة
تلخيصا لأفكاره ولاثبات عدم صحة الادعاءات التي تقول بعداوته للاسلام, عندما أراد مصطفى كمال أن يشرح ثوراته العلمانية في عام 1924 للامة التركية والعالم الاسلامي كان قد وضحها بالشكل التالي: “نرى أن الدين الاسلامي الذي نطمئن ونستفيد بإنتسابنا إليه قد كان طوال عصور متمايلا في جانبه السياسي لأنه كان يستعمل كواسطة للمناصب السياسية وبهذا نرى أن وجوب تنزيهه وإعلاءه عن المواقع السياسية حقيقة لازمة… كما نرى أنه من الضرورة قطعا تخليص المعتقد الوجداني (الروحي) من الساحة السياسية المليئة بالطموحات والمنافع الشخصية…”
وفي هذا البيان حاول مصطفى كمال توضيح ضرورة العلمانية عن طريق هذه الدلائل.
نحن مسلمون, لا نرفض الإسلام أبدا
لكن نرى من التاريخ أن الدين أصبح آلة يتم استغلالها كواسطة لتحقيق المنافع والطموحات السياسية الشخصية
على الإيمان والمشاعر المقدسة الوجدانية أن لا تصبح أبدا آلة لبلوغ الطموحات في بلوغ المراتب السياسية فإنقاذه -أي الدين- من هذا الوضع هي مهمتنا.
فصل الوظائف الدينية عن المشاغل الدنيوية هي ضرورة لسعادة وراحة المسلمين في الدنيا والاخرة. وهكذا تتجلّى لنا عظمة الدين الاسلامي.
وأصلا هذه القوانين التي تنص على علمانية الدولة ترفض هذه الادعاءات التي تقول ان الدولة تحارب الدين وتعاديه لأنه تماما بعد قرار إلغاء الخلافة تم سن قانون اخر ينص على ان الدولة ترعى وتهتم بكل ما يخص “الدين الاسلامي المبين من المعتقد والعبادات”, كذا ينص القانون في دستور 1924
ويتجلى ذلك في اعلان تأسيس “رئاسة الامور الدينية” التي اصبحت فيما بعد (وزارة الشؤون الدينية) التي اصبحت مسؤولة عن كل ما يخص شؤون الدين الاسلامي كما انه لا ننسى ان في عهد اتاتورك تم فتح “كلية الإلهيات” (كلية العلوم الشرعية) مكان دار الفنون في اسطنبول والمدارس القرآنية في شرق تركيا.. وأتبعه ذلك فتح معاهد ومؤسسات “الامام الخطيب” في سنة 1949 لتخريج العلماء والخطباء وخدام الدين.
وتعتبر هذه أدلة تاريخية – قانونية ترد وتدحض ادعاءات ان اتاتورك سعى لمحاربة الدين الاسلامي بكل مظاهره وعمل على سلخه عن المجتمع التركي الحديث.

موقف أتاتورك رحمه من القضية الفلسطينية
على لسان العرب وفق وثيقة رسمية عربية مكذبا المنافقين تجار الدين

معاني كلمات أتاتورك

فيما يلي بعض كلمات أتاتورك
سيكون جسدي المتواضع بالتأكيد تربة يومًا ما ، لكن جمهورية التركية ستبقى ثابتة وموجودة إلى الأبد.
أيها الشباب ،بكم نقوى ونحافظ على شجاعتنا ورباطة جأشنا .
رؤيتي لا تعني بالضرورة رؤية وجهي.
إذا فهمت أفكاري ومشاعري فهذا يكفي.
كإرث روحي ، أنا لا أترك أي كتب مقدسة جامدة ، ولا عقائد ، ولا قواعد مجمدة ونمطية.
تراثي الروحي هو العلم والعقل.
العمل لا يعني التعب أو التعرق من أجل لا شيء.
وفقًا لمتطلبات العصر ، من الضروري الاستفادة القصوى من العلم والتقنية وجميع أنواع الاختراعات المتحضرة.
النجاح في طريق الحضارة يعتمد على الابتكار.
هذه هي الطريقة الوحيدة للتطور والتقدم لتكون ناجحًا في الحياة لا توجد مشكلة لا يستطيع العقل والمنطق حلها.
أيها السادة أمتنا شعب ضحى بنفسه من أجل وطنه وحريته وسيادته.

دراسات أتاتورك في اللغة التركية

أعطى أتاتورك أهمية للغة التركية وكذلك للقيم التركية ، وأجرى دراسات في هذا المجال. أسس جمعية اللغة التركية لإظهار ثراء اللغة التركية واتساعها ولتنقية الكلمات الأجنبية من اللغة التركية. تم إعداد القاموس التركي وترجمة الأعمال الأجنبية والقضاء على الاختلافات في الكلمات مع اللهجات الأخرى بفضل معهد اللغة التركية. في 1 نوفمبر 1928 ، بدأ استخدام الأبجدية التركية الجديدة رسميًا. كان من بين التطورات التي حققها أتاتورك في مجال اللغة إنشاء كلية اللغة والتاريخ والجغرافيا.في هذه الكلية ، التي تم افتتاحها في 9 يناير 1936 ، تم تقديم تدريب على اللغة التركية والتاريخ.

كتب كتبها أتاتورك

كان أتاتورك يثمن الكتب والأدب في كل جانب من جوانب حياته ، ويقضي دائمًا وقتًا في قراءة الكتب. في بعض الفترات ، لم يتحول حب الكتب إلى القراءة فحسب ، بل إلى الكتابة أيضًا. بفضل نشر كتاباته ، تم إثبات بعد نظره وعقلانيتة وذكاء أفكار أتاتورك.

توفي مصطفى كمال إثر إصابته بتليف الكبد، في العاشر من نوفمبر/تشرين الثاني 1938. وتُعرض كل متعلقات أتاتورك في ضريح ضخم في أنقرة، حيث دفن بين حفن من تراب جُمعت من جميع أنحاء تركيا. وبعد وفاته بخمسة أعوام، في عام 1934 أقرّ البرلمان التركي بموجب قانون خاص لقب أتاتورك (أبو الأتراك) اعتزازا به وتخليدا له،لقد كان أتاتورك أبا الأتراك باعتباره المنقذ للدولة والأمة التركية من مصير مشابه، كما حدث لجيرانهم من الأمم الأخرى، التي خضعت لاتفاقيات ومعاهدات دولية أجهضت فرصتها في إنشاء الدولة الأمة، وأجّلتها إلى أجل غير مسمّى وحتى اليوم ما زالت القواعد التي وضعها أتاتورك تحكم تركيا. منزل الذي ولد فيه أتاتورك يقع في سالونيك باليونان بالقرب من القنصلية التركية في المدينة مكون من ثلاثة طوابق مع بدرومه ويقع في فناء.

حاليًا وبعد التعديلات على منزله اصبح متحفا تحت اسم اتاتورك هاوس. مصطفى كمال أتاتورك أصبح بطلاً قوميا في تركيا بعد سقوط الامبراطورية العثمانية بعد وضع زمام الامور في البلاد بقبضته من الإعلام و التعليم والصحة والاقتصاد وغيروا ….. يمكن ان يكون قد مسح ما أراد مسحه من التاريخ و أبقى و وضع ما يريد وضعه ، و لكن من مسح مبدأ الخلافة من نفوس العرب المسلمون هل هو أتاتورك ايضا ؟
من الذي مسح مبدأ الشريعة من عقيدة الامة العربية المسلمة ؟
هل هو أتاتورك أيضاً ؟
بالطبع لا ، إذن فلنعامل من فعلوا ذلك معاملتنا لأتاتورك ، فلنعلن بصراحة تكفير من قاموا بذلك من حكام العرب عبر التاريخ العربي القديم والحديث

التاريخ يعيد نفسه
منذ اندلاع ثورات الربيع العربي قبل نحو عشر سنوات، شهد العالم العربي والمنطقة تحولات كبرى، رأت فيها تركيا محاولة غربية لتغيير خريطة المنطقة وإعادة لرسم حدود الدول وتركيبتها السكانية، قبل أن تبدأ هذه المخططات بالظهور فعلياً من خلال محاولات تقسيم الدول وإقامة دول جديدة لا سيما في سوريا والعراق ودول محيط تركيا بشكل عام، وهو ما اعتبره الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مراراً محاولة لمحاصرة تركيا والنيل من استقلالها وسيادتها، وفي الذكرى السنوية 96 العام الماضي قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان “إن بلاده تخوض حاليا بأساليب مختلفة، حربا مماثلة لحرب الاستقلال التي جرت قبل قرن وتكللت بتأسيس الجمهورية التركية”.وتقول تركيا إنها تخوض نضالاً ضد قوى غربية تحاول اليوم النيل منها وذلك من خلال دعم التنظيمات الإرهابية في سوريا والعراق ودعم مساعي اليونان لمحاصرة تركيا بحريا في شرق البحر المتوسط وغيرها من الجبهات، وأكد أردوغان أن بلاده قادرة على مواجهة هذه المؤامرات “أقول مجددا، بمناسبة الذكرى السنوية ال 101 لمؤتمر سيواس أن الشعب التركي الذي لم يقبل بالانتداب والوصاية، لن يسمح أبدا بتقسيم هذا الوطن وسيحافظ عليه ككل لا يتجزأ

الخلاصة.

تأثر أتاتورك بالقرآن الذي ارتبطت به الأمة التركية المسلمة في فترة احتلال البلاد وكان استقلال الوطن في خطر محدق لولا صمود البطولي للشعب التركي المسلم لما تحققت الاستقلال وتحرير كامل التراب الوطني . يؤكد أتاتورك في خطاباته بشكل خاص أن النضال الوطني هو لإنقاذ الأمة والدولة والدين الإسلامي. بعد إنشاء الدولة التركية الحديثة، ركز أتاتورك على التوفيق بين الامور الدينية والدنيوية في خطاباته وممارساته اليومية . واتخذ موقفاً متشدداً ضد “الإساءات الدينية” وكذلك ضد “الرجعية.”

أتاتورك في فهمه للدين ، وبصرف النظر عن فهم الدين لدى رجال الدولة ، أنهما منفصلان واقعيا عن الفضاء الفردي والفضاء العام . بالنسبة لأتاتورك ، “الدين هو قضية ضميرية” ، لقد وضع هذا الفهم موضع التنفيذ مع ثوراته. “إن رؤية أتاتورك للقرآن ، الذي هو أساس الدين الإسلامي الحنيف، واضحة مثل نظرته للدين ، وذلك من خلال التمييز بين جانبه الفردي وجانبه العام”. في الواقع ، ينقسم هذا التمييز في الإسلام إلى شؤون الدنيوية وشؤون الحياة الآخرة.لقد خلق الله حياة الدنيا ليختبر فيها الإنسان ويمتحنه ولكي يرى أيهم سيتحلى بالأخلاق الحميدة ويبدي له إخلاصاً حقيقياً وعبودية كاملة. بمعنى آخر, فإن هذه الدنيا هي دار امتحان للتمييز بين الإنسان الذي يجتنب معصية الله وبين من يجحد به.

ففي دار الامتحان هذه والتي تحوي القبح والجمال, الكمال والنقصان معا يمتحن العبد ضمن نظام لا يعتريه أي نقص. فالإنسان يمكن أن يظهر إيمانه بأن يسلك طرقا متنوعة في هذه السبيل, وفي النهاية فالذين يؤمنون بالله إيمانا لا يعتريه الشك أو التردد سيتميزون عن الملحدين والمنكرين وسيصلون إلى بر النجاة. عزز أتاتورك الفهم الجيد للقرآن من قبل الأمة التركية، من خلال ترجمته إلى اللغة التركية وقدم كتب التفسير للقران والاحاديث النبوية الشريفة باللغة التركية ونشرها على اوسع نطاق.

أعطى أهمية كبيرة لقراءة القرآن وقراءته بفهم ووعي من قبل الاتراك الذين لايعرفون اللغة العربية. بالإضافة إلى ذلك ، فقد أعرب عن تقديره للقراءة العربية الأصلية للقرآن الكريم ، وشجع على قراءته بصوت جميل ، وأثنى على القراء الاتراك لخدمتهم الدين الاسلامي. عارض أتاتورك بشدة استخدام الدين والقرآن واستغلالها كأداة للتعصب الديني والقومي. كان يهدف إلى فهم القرآن ، لانه أساس آخر دين انزلت على للعالمين ، وقدم تفسيرات القران باللغة التركية بطريقة تلبي احتياجات الناس في عصره. نحن نفهم أن الجانب الفردي لرؤية أتاتورك للقرآن الكريم بشكل كامل. يسهل فهم ذلك من خلال كلماته عن الآيات القرانية التي تضمنها في خطاباته ومن الملاحظات على هوامش الكتب الدينية التي قرأها.

إن المجال العام لرؤية أتاتورك للقرآن مهم من حيث تنفيذ الإصلاحات. هنا ، أتاتورك مخلص وصادق لدرجة أن بعض الباحثين أخطأوا في تقديمه كرجل دين بسبب جهوده في نشر الكتب الديينة وتفسيرات الجديدة للقران الكريم والاحاديث النبوية الشريفة باللغة التركية ، أو يخطئ بعضهم في تصويره على أنه رجل دين بسبب خطاباته الكثيرة في الدين وحث المجتمع التركي بالتمسك بالشعائر الدينية دون تعصب والتطرف. ومع ذلك ، كما ذكرنا أعلاه ، فقد حرص أتاتورك على الحفاظ على فهمه للدين ونظرته للقرآن بشكل فردي في عالمه الداخلي ، بمعنى ، بينه وبين الله ، بينما كان يمارس ممارسات واعماله في قيادة الامة والدولة حسب المقتضيات واحتياجات الأمة والدولة كقائد للأمة التركية.

رأي العلامة الشيخ عبد الحميد ابن باديس من الجزائر رحمه الله في المرحوم مصطفى كمال ” أتاتورك “

يعتبر الشيخ عبد الحميد بن باديس مؤسس جمعية العلماء المسلمين في الجزائر وهو من أشهر علماء الدين فى تاريخ الجزائر. هذا اجمل ما قاله رجل دين في القائد البطل مصطفى كمال أتاتورك في السّابع عشر من رمضان المعظّم ختمت أنفاس أعظم رجل عرفته البشريّة في التّاريخ الحديث، وعبقريّ من أعظم عباقرة الشّرق، الّذين يطلعون على العالم في مختلف الأحقاب، فيحوّلون مجرى التّاريخ ويخلقونه خلقا جديدا.
ذلك هو “مصطفى كمال” بطل غاليبولي في الدّردنيل وبطل سقاريا في الأناضول، وباعث تركيا من شبه الموت إلى حيث هي اليوم من الغنى والعزّ والسّمو..وإذا قُـلنا بطل غاليبولي، فقد قلنا قاهر الأنكليز أعظم دولة بحرية الّذي هزمها في الحرب الكبرى شرّ هزيمة لم تعرفها في تاريخها الطّويل.

وإذا قلنا بطل سقاريا فقد قلنا قاهر الأنكليز، وحلفائهم من يونان وطليان وافرنسيّين بعد الحرب الكبرى، ومجليهم عن أرض تركيا بعد احتلال عاصمتها والتهام أطرافها وشواطئها.
وإذا قلنا باعث تركيا فقد قلنا باعث الشّرق الإسلامي كلّه، فمنزلة تركيا الّتي تبوأتها من قلب العالم الإسلامي في قرون عديدة هي منزلتها فلا عجب أن يكون بعثه مرتبطا ببعثها.
لقد كانت تركيا قبل الحرب الكبرى هي جبهة صراع الشّرق إزاء هجمات الغرب، ومرمى قذائف الشَّرَهِ الاستعماري والتّعصب النّصراني من دول الغرب، فلمّا انتهت الحرب وخرجت تركيا منها مهشّمة مفكّكة، تناولت الدّول الغربيّة أمم الشّرق الإسلامي تمتلكها تحت أسماء استعماريّة ملطّفة، واحتلّت تركيا نفسها واحتلّت عاصمة الخلافة وأصبح الخليفة طوع يدها وتحت تصرّفها، وقال الماريشال اللّونبي ـ وقد دخل القدس ـ “اليوم انتهت الحروب الصّليبيّة.”
فلو لم يخلق اللّه المعجزة على يد “كمال” لذهبت تركيا وذهب الشّرق الإسلامي معها، ولكنّ “كمالا” الّذي جمع تلك الفلول المبعثرة فالتفّ به إخوانه من أبناء تركيا البررة ونفخ من روحه في أرض الأناضول حيث الأرومة التّركية الكريمة وغير ذلك الشّعب النّبيل، وقاوَم ذلك الخليفة الأسير وحكومته المتداعيّة، وشيوخه الدّجالين من الدّاخل، وقهر دول الغرب وفي مقدّمتها إنكلترا من الخارج
لكنّ “كمالا” هذا أوقف الغرب المغير عند حدّه وكبح من جماحه وكسر من غلوائه، وبعث في الشّرق الإسلامي أمله وضرب له المثل العالي في المقاومة والتّضحية فنهض يكافح ويُجاهد، فلم يكن “مصطفى” محي تركيا وحدها بل محي الشّرق الإسلامي كلّه. وبهذا غيّر مجرى التّاريخ ووضع للشّرق الإسلامي أساس تكوين جديد، فكان بحقّ ـ كما قلنا ـ من أعظم عباقرة الشّرق العظام الّذين أثروا في دين البشرية ودنياها من أقدم عصور التّاريخ.

إنّ الإحاطة بنواحي البحث في شخصيّة “أتاتورك” (أبي التّرك) ممّا يقصر عنه الباع ويضيق عنه المجال، ولكنّني أرى من المناسب أومن الواجب أن أقول كلمة في موقفه إزاء الإسلام، فهذه هي النّاحية الوحيدة من نواحي عظمة “مصطفى أتاتورك” الّتي ينقبض لها قلب المسلم ويقف متأسّفا ويكاد يولّي “مصطفى” في موقفه هذا الملامة كلّها حتّى يعرف المسؤولين الحقيقيين الّذين أوقفوا “مصطفى” ذلك الموقف..فمن هم هؤلاء المسؤولون ؟..
المسؤولون هم الّذين كانوا يمثّلون الإسلام وينطقون باسمه، ويتولّون أمر النّاس بنفوذه، ويعدّون أنفسهم أهله وأولى النّاس به، هؤلاء هم خليفة المسلمين، شيخ إسلام المسلمين ومن معه من علماء الدّين، شيوخ الطّرق المتصوّفون، الأمم الإسلامية الّتي كانت تعدّ السّلطان العثماني خليفة لها، أمّا خليفة المسلمين فيجلس في قصره تحت سلطة الإنجليز المحتلّين لعاصمته ساكنا ساكتا، أستغفر اللّه بل متحرّكا في يدهم تحرّك الآلة لقتل حركة المجاهدين بالأناضول، ناطقا بإعلان الجهاد ضدّ “مصطفى كمال” ومن معه، الخارجين عن طاعة أمير المؤمنين، وأمّا شيخ الإسلام وعلماؤه فيكتبون للخليفة منشورا يمضيه باسمه ويوزّع على النّاس بإذنه، وتلقيه الطّائرات اليونانيّة على القرى برضاه يبيح فيه دم “مصطفى كمال”، ويعلن خيانته ويضمن السّعادة لمن يقتله، وأمّا شيوخ الطّرق الضّالون وأتباعهم المنوّمون فقد كانوا أعوانا للإنجليز وللخليفة الواقع تحت قبضتهم يوزّعون ذلك المنشور ويثيرون النّاس ضدّ المجاهدين..
وأمّا الأمم الإسلاميّة الّتي كانت تعدّ السّلطان العثماني خليفة لها فمنها ـ إلاّ قليلا ـ من كانوا في بيعته فانتقضوا عليه ثمّ كانوا في صفّ أعدائهم وأعدائه، ومنها من جاءت مع مستعبديها حاملة السّلاح على المسلمين شاهرة له في وجه خليفتهم فأين هو الإسلام في هذه (الكليشييات) كلّها ؟
وأين يبصره “مصطفى” الثّائر المحروب، والمجاهد الموتور..منها ؟. لقد ثار “مصطفى كمال” حقيقة ثورة جامحة جارفة ولكنّه لم يكن على الإسلام وإنّما ثار على هؤلاء الّذين يسمّون بالمسلمين، فألغى الخلافة الزّائفة وقطع يد أولئك العلماء عن الحكم فرفض مجلّة الأحكام واقتلع شجرة زقّوم الطّرقية من جذورها، وقال للأمم الإسلاميّة عليكم أنفسكم وعليّ نفسي، لا خير في الاتّصال بكم ما دمتم على ما أنتم عليه، فكوّنوا أنفسكم ثمّ تعالوا نتعاهد ونتعاون كما تتعاهد وتتعاون الأمّم ذوات السّيادة والسّلطان.
أمّا الإسلام فقد ترجم القرآن لأمتّه التّركية بلغتها لتأخذ الإسلام من معدنه، وتستقيه من نبعه، ومكّنها من إقامة شعائره فكانت مظاهر الإسلام في مساجده ومَوَاسِمه تتزايد في الظّهور عاما بعد عام حتّى كان المظهر الإسلامي العظيم يوم دفنه والصّلاة عليه تغمّده اللّه برحمته.
لسنا نبرّر صنيعه في رفض مجلّة الأحكام، ولكنّنا نريد أن يذكر النّاس أنّ تلك المجلّة المبنيّة على مشهور وراجح مذهب الحنفيّة ما كانت تسع حاجة أمّة من الأمم في كلّ عصر لأنّ الّذي يسع البشريّة كلّها في جميع عصورها هو الإسلام بجميع مذاهبه لا مذهب واحد أو جملة مذاهب محصورة كائنا ما كان وكائنة ما كانت. ونريد أن يذكر النّاس أيضا، أنّ أولئك العلماء الجامدين ما كانوا يستطيعون أن يسمعوا غير ما عرفوه من صغرهم من مذهبهم وما كانت حواصلهم الضّيقة لتتسّع لأكثر من ذلك، كما يجب أن يذكروا أنّ مصر بلد الأزهر الشّريف مازالت إلى اليوم الأحكام الشّرعية ـ غير الشّخصيّة ـ معطّلة فيها، ومازال (كود) نابليون مصدر أحكامها إلى اليوم، ومازال الانتفاع بالمذاهب الإسلاميّة في القضاء ـ غير المذهب الحنفي ـ مهجورا كذلك إلاّ قليلا جدّا، نعم إنّ “مصطفى أتاتورك” نزع عن الأتراك الأحكام الشّرعية وليس مسؤولا في ذلك وحده وفي إمكانهم أن يسترجعوها متى شاءوا وكيفما شاءوا، ولكنّه رجع لهم حرّيتهم واستقلالهم وسيادتهم وعظمتهم بين أمم الأرض، وذلك ما لا يسهل استرجاعه لو ضاع، وهو وحده كان مبعثه ومصدره، ثمّ إخوانه المخلصون، فأمّا الّذين رفضوا الأحكام الشّرعية إلى (كود) نابليون فماذا أعطوا أمّتهم ؟
وماذا قال علماؤهم ؟
فرحم اللّه “مصطفى” ورجح ميزان حسناته في الموازين، وتقبّل إحسانه في المحسنين وإلى الأمّة التّركية الشّقيقة الكريمة الماجدة، الّتي لنا فيها حفدة وأخوال، والّتي تربطنا بها أواصر الدّين والدّم والتّاريخ والجوار، والّتي تذكر الجزائر أيّامها بالجميل وترى شخصها دائما ماثلا فيما تركت لها من مساجد، ومعاهد للدّين الشّريف والشّرع الجليل..إلى تركيا العزيزة نرفع تعازي الجزائر كلّها مشاركين لها في مصابها راجين لها الخلف الصّالح من أبنائها، ومزيد التّقدم في حاضرها ومستقبلها.

الدمشقي العتيق “أبو العز الشامي حفيد صديق أتاتورك ” يروي قائلا

لولا هذا الرجل لما كانت تركيا اليوم لأنه الجنرال الذي لم يخسر معركة أبداً”ولمح أبو العز إلى أن “حق أتاتورك مهضوم في كتب التاريخ المعاصر التي كانت ولا تزال تُدرس في سوريا”، ويفسر ذلك بقوله إن”النظام الطائفي في سوريا كان يكره الأتراك لأن العثمانيين جردوا حملتين إلى جبال العلويين ومن جانب آخر يشير “أبو العز الشامي” الذي يفتخر بأصوله التركية إلى أن “الدولة العثمانية لم تكن مستعمرة لسوريا وكل من يقول عكس ذلك لا يفقه شيئاً من حقائق التاريخ” ويردف: “لم يكن هناك شيء اسمه استعمار تركي، بل كنا قسماً من السلطنة العثمانية”، وكان الضباط الشوام -حسب الشامي العتيق-: “يذهبون ليخدموا في صربيا والبوسنة وقفقازيا أو شمال افريقيا، ولم يصبح الضباط السوريون القدامى كباراً إلا بعد أن درسوا في الكليات الحربية التركية مثل “فوزي القاوقجي” و”خالد بك العظم”، و”شكري بك القوتلي”، و”فارس الخوري” وآخرون.

في مقالتي هذه اردت اظهار بعض الحقائق المغلوطة لدى البعض بحق قائد خدم في الجيش العثماني والجيش الوطني التركي انه رمز من رموز الامة التركية الحديثة مصطفى كمال اتاتورك يظن البعض بأنني أحاول تحسين صورة أتاتورك بهذا المقال و هذا خطأ تماماً ، لست بحاجة إلى ذكر حبي او كراهيتي لمؤسس الجمهورية التركية الحديثة في كل سطر من سطور المقال لأثبت لكم العكس
اعزائي واخوتي أخيراً اقول ، لست بمؤرخاً و لا خبيراً بالتاريخ وانما انا طبيب يعالج المريض من مرضه ، و لكنني لست راضيا بما يقال ويكتب عن زعيم له تاريخ حافل بالانتصارات لبلده في مقالتي هذه أردت أن أستقصي الحقيقة بذاتي ، قد أكون مخطئاً و هذا طبيعي لشخص يحاول البحث في بحر كبير كالتاريخ ، و لكن يكفيني أنني حاولت الخروج من سجن المُسلْمَات و البحث بذاتي عما يشغل فكري ! طبعا لا أطلب من احد أن تُسلم بما هووارد في هذا المقال,ولكن علينا البحث والاستكشاف المصادر المختلفة عندما نكتب عن شخصية تاريخية مثيرة للجدل كي ننصفه ونعطي حقه من باب عدم المظلومية له.

سيرة القائد الغازي مصطفى كمال اتاتورك رحمة الله عليه في افلام وثائقية جدير بالاهتمام والاطلاع على يد مختصين تاريخيين بعيدا عن افتراءات و تجار الدين

https://www.youtube.com/watch?v=FqiQB__T26U

https://www.youtube.com/watch?v=3Ec13H7BeYM

المصادر

-إلبير أورتايلي أستاذ التاريخ في جامعة أنقرة ..الغازي مصطفى كمال أتاتورك -1947
-منصور عبد الحكيم … مصطفى كمال أتاتورك ذئب الطورانية الأغبر- 2010
-عبد العزيز محمد الشناوي – الدولة العثمانية دولة إسلامية مفترى عليها – القاهرة – 1984.
-علي حسون – تاريخ الدولة العثمانية – بيروت – 1994.
-يلماز أوزتونا – تاريخ الدولة العثمانية –إستانبول – 1990م.
-موقع أونيديو الكتروني ..مبادئ خصائص أتاتورك لا يعرفها الجميع.
(ترجمة المقال من اللغة التركية)
-موقع الجزيرة دونت….الغازي مصطفى كمال.. أتاتورك
-موقع قناة TRT الحكومية التركية
-موقع وكالة الاناضول الكترونية.
-موقع ساسه بوست الكتروني…أتاتورك : لم يرونه بطلاً ؟ قصة البطل -الشعبي التركي …للكاتب المصري محمد أحمد عبداللطيف.
-موقع حفريل الكتروني أتاتورك… كيف أصبح أباً للأتراك..للكاتب الاردني خالد بشير .
-صحيفة حرييت التركية .. مصطفى كمال أتاتورك – حياة أتاتورك ، مبادئ ، إصلاحات ، كلمات ، قصائد واشعاره (ترجمة من اللغة التركية).
-موقع مديرية الثقافة والسياحة بمقاطعة باليكسير الكتروني https://balikesir.ktb.gov.tr/…/ataturk39un-balikesir…
-مجلة درغي بارك … نظرة أتاتورك للقرآن.. البرفسور عثمان زومورت
ATATÜRK’ÜN KUR’ÂN’A BAKIŞI Prof.Dr. Osman ZÜMRÜT
https://dergipark.org.tr/en/download/article-file/188578
-مذكرات أتاتورك عن معارك أنافارتالار ، منشورات الجمعية التاريخية التركية ، أنقرة ، 1934.
Atatürk’ün Anafartalar Muhaberelerine Ait Hatıraları, Türk Tarih Kurumu Yayınları, Ankara, 1934,
-الكفاح الوطني وغازي مصطفى كمال في كتاب العصر .. للمؤلفون محمد كابلان – إنجي إنجينون – بيرول إميل – نيكات فيرست – عبد الله أوسمان ،منشورات وزارة الثقافة ، أنقرة ، 1922.
Mehmet Kaplan- İnci Enginün-Birol Emil- Necat Birinci- Abdullah Uçman, Devrin Yazarlarının Kalemiyle Milli Mücadele ve Gazi Mustafa Kemal, Kültür Bakanlığı Yayınları, Ankara, 1922
-عثمان ارجين ، تاريخ التعليم التركي ، اسطنبول 1977 ، ج. 5 ، ص. 1957.
Osman Ergin, Türk Maarif Tarihi, İstanbul, 1977, c. 5, s. 1957.
-علي ساري كويونجو ، أتاتورك دين ورجال دين ، منشورات المؤسسة الدينية التركية ،أنقرة ، 2002 ،
Ali Sarıkoyuncu, Atatürk Din ve Din Adamları, Türkiye Diyanet Vakfı Yayınları,Ankara, 2002.
– سعدي بوراك وأتاتورك والدين ، اسطنبول ، 1962
Sadi Borak,Atatürk ve Din, İstanbul, 1962,
-جاشكي جوتهارد ، دورات القرآن في تركيا الجديدة ، ترجمة نعمت عرسان ، مجلة معهد الدراسات الإسلامية ، اسطنبول ، 1973
Jaschke Gotthard, Yeni Türkiye’de Kur’ân-ı Kerim Kursları, Tercüme Eden:Nimet Arsan, İslam Tetkikleri Enstitüsü Dergisi, İstanbul, 1973
-عثمان زمرد ، المؤسسات الإسلامية (نحو التنوير) ، سامسون ، 1998
Osman Zümrüt, İslam Kurumları(Aydınlatılmasına Doğru), Samsun, 1998.
-سعدي بوراق ، خطابات أتاتورك وبياناته ومراسلاته ومقابلاته التي لم تنشر في المطبوعات الرسمية ، اسطنبول ، 1997
خطاب أمام الجمهور في باليكسير ، 7 فبراير 1923 ؛ خطابات وبيانات أتاتورك ، منشورات مركز أتاتورك للأبحاث ج. الأول والثاني ، أنقرة ، 1989 ،
Balıkesir’de Halkla Konuşma, 7 Şubat 1923 ; Atatürk’ün Söylev ve Demeçleri, Atatürk Araştırma Merkezi Yayınları c. I-II, Ankara, 1989,
عصمت جيريتلي ، مبدأ علمانية جمهورية أتاتورك ،الدين والعلمانية في فكر أتاتورك ،مركز أبحاث أتاتورك ،أنقرة ،1999
İsmet Giritli, Atatürk Cumhuriyetinin Laiklik İlkesi, Atatürk Düşüncesinde Din ve Laiklik, Atatürk Araştırma Merkezi, Ankara, 1999
أساف الباي ، جريدة تان ، 1949 ؛ أوكان كوكاتورك ، أفكار وأفكار أتاتورك ، مركز أبحاث أتاتورك ، أنقرة ، 1999 ،
Asaf İlbay, Tan Gazetesi,1949; Utkan Kocatürk, Atatürk’ün Fikir ve Düşünceleri, Atatürk Araştırma Merkezi, Ankara, 1999,
-السيوطي ، فخر الحسن الدهلوي ، شرح سنن ابن ماس ، كتب هان القديمة ، بيروت
Suyûtî, Fahru’l-Hasan ed-Dehlevî, Şerhu Süneni İbn Mace, Kadim Kütüb Hân, Beyrut
-رسالة تأبين من العلامة الجزائري الشيخ عبد الحميد ابن باديس رحمه الله في المرحوم مصطفى كمال ” أتاتورك سنة 1938
-جريدة زمان الوصل ..حفيد صديق أتاتورك يروي لـ”زمان الوصل” جانبا من حياة مؤسس تركيا في دمشق 26 تشرين الثاني 2014

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه:
التخطي إلى شريط الأدوات