الرئيسية / بحوث ودراسات / هل انتهت المشكلة بين إيران وأذربيجان؟ كلمات قاسية من إلهام علييف إلى إيران

هل انتهت المشكلة بين إيران وأذربيجان؟ كلمات قاسية من إلهام علييف إلى إيران

..أدى التحرك الغير القانوني للشاحنات الإيرانية في الأراضي الاذربيجانية التي تسيطر عليها قوات حفظ السلام الروسية في قره باغ إلى توتر العلاقات بين باكو وطهران . إيران ، التي تتجاهل مطالب أذربيجان بوقف النقل الغير المشروع للبضائع والذخائر إلى أراضيها في قره باغ وتنظم مناورات عسكرية واسعة النطاق على الحدود مع اذربيجان ، هذه الحالة تواجه رد فعل قوي من جانب الحكومة الاذربيجانية في باكو.
التوتر على حدود إيران الشمالية مع جمهورية اذربيجان ، بسبب ادعاءات الايرانية إنه إجراءات تضييقية من جانب أذربيجان، على حركة النقل التجارية الإيرانية إلى أرمينيا على طريق جوروس-كابان الحدودي الرابط بين البلدين المنفذ الوحيد المتبقي بين أرمينيا وايران ، ومن ثم حشدت وارسلت طهران وحدات ومعدات عسكرية إلى قضاء خداآفرين الحدودي يأتي بهدف حماية المصالح الوطنية وتأمين الأمن والهدوء لسكان المنطقة الحدودية مع أذربيجان وبدء اجراء مناورات وتدريبات عسكرية للقوات البرية التابعة للجيش الإيراني بانتظار أي قرار على المستوى السياسي في ايران .

كما يتضح من الآراء التي عبر عنها الرئيس إلهام علييف في مقابلة مع وكالة الأناضول التركية أن أذربيجان لن تتراجع خطوة واحدة عن موقفها بشأن مسألة حرمة وحدة أراضيها بالقول :
“هذه ليست المرة الاولى التي تدخل فيها شاحنات ايرانية منطقة قره باغ الاذربيجانية بشكل غير قانوني. حدثت مرات عديدة خلال فترة الاحتلال الارميني لاراضينا في قره باغ . طبعا كنا نعرف بالأمر ، لكن بالطبع لم تكن لدينا معلومات دقيقة كما نعرفها الآن بأن الشاحنات الايرانية المحملة تذهبت إلى الانفصاليين الارمن بانتظام”.

وتابع الرئيس الاذربيجاني علييف قوله :
“اذا وضعنا كل الامور التي تحدث في عين الاعتبار ، نحن عبرنا عن مواقفنا وعدم ارتياحنا للجانب الايراني عبر مختلف القنوات للخروقات الحدودية التي تحدث . مع ذلك استمروا في تلك الخروقات “.

“بعد انتهاء حرب قره باغ الثانية، أصبح ممر لاتشين الاستراتجية بالفعل أمام أعيننا ومحط انظارنا ” .
“ربما تكون المسافة من مواقعنا العسكرية إلى الطريق المؤدية إلى خانكيندي 5-6 أمتار”.

“الان لدينا ما يكفي من قدرات تقنية عالية على طول ممر لاتشين ، بما في ذلك حول شوشا وأماكن أخرى. هناك كاميرات مراقبه على طول خط التماس والحدود . ونستخدم الأقمار الصناعية والطائرات بدون طيار “.

” مع ذلك رأينا مرة أخرى أن الشاحنات الايرانية تواصل الذهاب إلى هناك بعد الحرب “.
” في هذه الحالة ، أصدرت تعليماتي لموظفي الإدارة في رئاسة الجمهورية بالتحدث مع السفير الإيراني في أذربيجان.
“من اجل عدم إضفاء الطابع الرسمي عليه اردنا التحدث معهم بطريقة ودية”
مع ذلك لم ينتهي هذه الخروقات الحدودية من طرفهم , نقول يجب ان يوقف عدم احترام لوحدة أراضي أذربيجان “.
إذا لم أكن مخطئًا ، فقد جرت هذه المحادثة في يوليو الماضي.
فيما بعد ، بالطبع ، بدأنا في المراقبه الدقيقة . قمنا بجمع المعلومات عن عدد الشاحنات التي جاءت الى المنطقة ، وعدد الشاحنات المتبقية ، وما أحضرته وما أخذته . كانت لدينا جميع المعلومات حتى أرقام تلك السيارات ، والتي تم نشرها في الصحافة فيما بعد .
ولكن بعد ذلك ماذا فعلوا؟
لجأوا إلى الاحتيال حيث بدأوا بكتابة الأرقام الأرمينية على الشاحنات الإيرانية .
اي حاولوا خداعنا.
طبعا فعلوا هذا الشيء الغبي …
يحتوي السيارات على نقوش وكتابات فارسية ، ولكن بالأرقام الأرمينية .

يجب أن أقول أيضًا أنه تم لصق نفس الأرقام على عدة سيارات مختلفة . تم تنفيذ واجراء هذا العمل بشكل غير منهجي لدرجة أن …
هذا أظهر لنا أنهم يريدون مواصلة والاستمرار في هذا العمل ، ولكنهم يريدون التستر عليه “.
وأشار الرئيس إلهام علييف إلى أنه بعد شهر ، أصدرت أذربيجان رسميًا مذكرة دبلوماسية: “تمت دعوة سفير إيران لدى أذربيجان إلى وزارة الخارجية الأذربيجانية.
تم إبلاغ الشكوى للسفير وطُلب منه إنهاء الوضع.
كان هذا في منتصف أغسطس.
تابع علييف بقوله كنا نأمل أن يضعوا حدا لها.
ومع ذلك ، بين 11 أغسطس و 11 سبتمبر ، انتقلت 60 شاحنة إيرانية بشكل غير قانوني إلى قره باغ.
لقد اتخذنا بالفعل خطوات عملية لمنع ذلك.
لان تصرفاتنا وسلوكنا وخطواتنا مسؤولة وقائمة على الصداقة بين البلدين.
المرة الأولى تحذير شفهي ، المرة الثانية مذكرة رسمية ، المرة الثالثة نقاط التفتيش ، الجمارك ، الحدود ، الشرطة.
وهكذا ، بدأنا في السيطرة على الطريق عبر أراضي أذربيجان ، ثم انخفض عدد الشاحنات المتجهة من ايران إلى قره باغ إلى الصفر.
ترى ، كان من الضروري وصول القضية إلى هذه النقطة؟
حيث يعيش 25000 الف شخص فقط هناك في منطقة قره باغ التي تسيطر عليها قوات حفظ السلام الروسية.
هل هذا السوق مهم؟
هل كانت هذه التجارة مهمة بما يكفي لعدم احترام الدولة التي تراها كصديق وأخ؟
لقد استخدمنا بالطبع كل الوسائل التي حددتها المواثيق الدولية والقانون الدولي.
يقول بعض الناس إنك تقوم فقط بجمع الرسوم الجمركية على السيارات الإيرانية.
هل ندفع رسوم جمركية عند دخول دول أجنبية؟ نحن ندفع.
إذا مروا عبر الأراضي الأذربيجانية ، يجب عليهم دفع الضرائب حسب الاصول.

كما علق رئيس علييف على التدريبات العسكرية الإيرانية على الحدود مع أذربيجان:

” بالنسبة للتدريبات العسكرية الايرانية بالقرب من حدودنا ، فهذه مسألة مدهشة ومفاجئة للغاية الان” .
وتابع علييف بقوله “لأنه لم تجرى هكذا تدريبات ومناورات عسكرية ايرانية من هذا القبيل خلال 30 سنة الماضية منذ استقلال أذربيجان “.
“لكن في الوقت نفسه عندما نحللها ،بمرور الوقت ، نرى أنها لم هكذا تدريبات على حدودنا أبدًا.
تابع علييف بقوله”يجب أن أقول إن كل دولة يمكنها إجراء أي تدريبات ومناورات عسكريه على أراضيها,هذا حقه السيادي ولا شك فيه”.
لماذا تجرى الان؟
ولماذا على حدودنا بالذات؟
طبعا هذه الأسئلة لا أطرحها أنا بل المجتمع الأذربيجاني يطرحها .
هذا السؤال يطرحه الأذربيجانيون في جميع أنحاء العالم.
سؤال آخر لماذا لم يكن هناك تدريبات ومناورات في تلك المنطقة الحدودية بيينا أثناء الاحتلال الأرميني لأراضينا ؟
لماذا لم يتم اجراء دورات تدريبية ومناورات عسكرية عندما كان المحتلون الأرمن يعيشون في جبرائيل وزانغيلان وفضولي؟
لماذا يحدث هذه التدريبات والمناورات العسكرية بعد أن حررنا هذه الأراضي المحتلة بعد مرور 30 عاما من العبودية والاحتلال الأرميني الغاصب ؟
هذه أسئلة مشروعة نطرحها .
بالطبع ، نحن لا نريد أي شيء يضر بالتعاون والاستقرار طويل الأمد في المنطقة.
وتابع علييف حديثه بالقول : اريد ان اقول مرة اخرى ان جمهورية اذربيجان تتصرف بمسؤولية وضبط النفس.
وقال الرئيس علييف “نأمل إن تكون ردود الافعال مستجابة لخطواتنا المشروعة لانه صبرنا له حدود ايضا “.

تهتم إيران بضمان حركة المرور دون انقطاع على طريق جوروس-كابان ، الذي يوفر اتصال الطريق الوحيد مع أرمينيا.

من وجهة النظر هذه ، لم تدرك طهران الى الان أنه لا توجد طريقة أخرى سوى الامتثال لمطلب باكو بوقف النقل الغير المشروع للبضائع إلى الأراضي الأذربيجانية في قره باغ ، على الأقل حتى إطلاق طريق بديل مع أرمينيا.
بالنظر إلى أن الطريق الذي اقترحته أرمينيا كبديل سيكون جاهزًا بحلول نهاية هذا العام في أحسن الأحوال ولن يكون قادرًا على نقل السيارات التي تزيد حمولتها عن 10 أطنان ، ويمكن لبناء طريق سريع عريض بقيمة مليار دولار في عام 2025.
يبدو أن إيران ليس لديها خيار سوى الامتثال لمطالب أذربيجان المحقة.
بقبول هذا الواقع ، تتراجع إيران ببطء.
هكذا صرح السفير الإيراني لدى أذربيجان سيد عباس موسوي يوم الجمعة الماضي للصحفيين بأن حكومة طهران منعت شركات النقل الخاصة من التهريب إلى قره باغ.

تم تحذير الشركات بعد تلقي معلومات رسمية من الحكومة الأذربيجانية.
ووفقا له ، فقد تم تحذير الشركات باحترام وسيادة وحدة أراضي أذربيجان.

هنا نسأل هل تصريح السفير الايراني في اذربيجان يعني حلا للمشكلة؟
هل ستتوقف إيران عن دعم الأرمن الانفصاليين في قره باغ؟

لا يزال من المستحيل القول إن مشكلة دعم إيران للانفصاليين في أذربيجان قد تم حلها بالكامل.
لا تهتم أذربيجان بتوتر العلاقات مع إيران ، بل على العكس ، يحاول اذربيجان توسيع العلاقات الودية والشراكة مع جميع الجيران ماعدا ارمينيا الان، لتنفيذ مشاريع مشتركة فيما بين الجيران.
لكن ، يجب على هذه الدول احترام وحدة وسيادة أراضي أذربيجان وعدم محاولة انتهاكها.

يمكن القول الان أن المشكلة قد هدأت لبعض الوقت لنرى في المستقبل .
يبدو أن المشاكل بين باكو وطهران قد تم حلها ، ليس من المستبعد أن تستمر إيران في دعم النظام الإرهابي الانفصالي في قره باغ بشتى الطرق.
بالطبع ، سيظهر الوقت مدى صدقهم ، لكن يجب على أذربيجان تعزيز سيطرتها في المراقبة على المنطقة الحدودية باكملها.

الدكتور مختار فاتح بي ديلي
طبيب-باحث في الشأن التركي وأورأسيا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.