الرئيسية / الأخبار السياسية / حالتا “انتحار” في كركوك كل اسبوع

حالتا “انتحار” في كركوك كل اسبوع

تُسَجّل حالتا “انتحار” كل اسبوع في محافظة كركوك، فضلاً عن 11 قضية أخرى متعلقة بالعنف الأسري، وتشهد هذه الاحصائية زيادة ي مثل تلك الحالات مقارنةً بالأعوام السابقة، ما دفع المدافعين عن حقوق الانسان لدق ناقوس الخطر.

حسب احصائية للمفوضية العليا لحقوق الانسان في العراق، أعطيت لـ(كركوك ناو) حصراً، سجّلت المفوضية رسمياً 50 حالة “انتحار” في الأشهر الستة الأولى من هذا العام، بمعدل حالتين كل اسبوع.

الحالة الأخيرة حدثت قبل شهر وكانت لامرأة تبلغ من العمر 27 سنة وقد “أضرمت النار في نفسها”، وفارقت الحياة متأثراً بالحروق التي أصابتها بعد يومين من رقودها في المستشفى.

“شقيقتي مروة كانت في خلاف دائم مع زوجها، وكان يضربها، حتى أنه كسر يدها في إحدى المرات، عذبها مراراً، لذا لم تطق تلك الحياة”، هذا ما قالته ميادة علي، شقيقة المرأة التي “أضرمت النار في نفسها” لـ(كركوك ناو).

كان يضربها، حتى أنه كسر يدها في إحدى المرات، عذبها مراراً، لذا لم تطق تلك الحياة

حسبما تقول شقيقتها، تزوجت مروة عن حب، لكن علاقتهما الزوجية شابتها المشاكل، تركت مروة بيت زوجها أكثر من 10 مرات، وبعد سبعة أشهر حدث ما حدث.

نتائج التحقيقات بشأن العديد من القضايا المماثلة لقضية مروة تتواجد على رفوف الشرطة ولا أحد منهم مستعد للإدلاء بتصريحات حول حوادث “القتل والانتحار”.

 تقول ميادة التي تقيم في مدينة كركوك، “زوج أختي كان مدمناً على المواد المخدرة، نتيجة لذلك خسر منزله ومركبته وأمواله، وقد هرب بعد الحادث ولم يتم إلقاء القبض عليه لحد الآن.”

لا توجد في كركوك ملاذات أو مراكز خاصة بإيواء النساء والفتيات المهددات بالقتل أو اللائي يتعرضن للعنف الأسري لأسباب مختلفة، بالأخص العائلية منها.

jnan . kirkuk (2)كركوك/ 2015/ إمرأة تدعو للمساواة و وضع حد للعنف ضد المرأة  تصوير: كاروان الصالحي

سجاد جمعة، مسؤول مكتب كركوك للمفوضية العليا لحقوق الانسان في العراق، قال لـ(كركوك ناو) “حالات الانتحار التي سُجِّلَت خلال الأشهر الستة الأولى من هذا العام، 42 منها من الإناث و ثمان حالات كانت لذكور.”

أعمار أغلب الضحايا هي 25 سنة فما فوق وحالات “الانتحار” كانت عن طريق “شنق النفس و استخدام السلاح.”

“هذه الاحصائية جرس إنذار ويجب أن تؤخذ بجدية، حذرنا إدارة المحافظة والجهات المعنية بهذا الخصوص عدة مرات لكي يحاولوا إيجاد حلول مناسبة للمشاكل الاجتماعية التي تعتبر سبباً رئيسياً وراء حالات الانتحار”، على حد قول سجاد جمعة.

تأتي هذه التحذيرات  بسبب تفاقم تلك الحالات ووصولها الى ضعف ما كانت عليه، حيث شهد العام الماضي تسجيل 65 حالة “انتحار” في محافظة كركوك، 50 منها كانت لإناث.

تقول علياء العليوي، وهي ناشطة ف مجال حقوق المرأة “مطالب ورغبات المرأة في هذه المحافظة مهمشة… الرجال لهم الكلمة العليا في البيت، في الدائرة وداخل المجتمع وهم من يستطيعون اختيار شركاء حياتهم وإنشاء علاقات حب، لكن ذلك يمثل عاراً و قضية أخلاقية للمرأة ويخلق لها مشاكل داخل اسرتها”، وترى تلك الناشطة بأن نظرة المجتمع السلبية لمكانة المرأة وحقوقها سبب رئيسي لحوادث العنف.

هذه الاحصائية جرس إنذار ويجب أن تؤخذ بجدية

توشك علياء أن تيأس من عقد التجمعات الاحتجاجية و الندوات، “نحن واثقات بأنه حتى لو نظمنا 100 تظاهرة و ندوة واجتماع فلن يكون ذلك مجدياً”، لأنها تقول بأنهن ناشدن مراكز الشرطة بفتح أقسام خاصة بمشاكل النساء و توفير ملاذات آمنة لهن، لكن دون جدوى.

 الى جانب حوادث “الانتحار، ازدادت القضايا الأخرى المتعلقة بالعنف الأسري في كركوك.

وتشير احصائيات مفوضية حقوق الانسان الى تسجيل أكثر من 260 حالة عنف اسري رسمياً في الأشهر الستة الأولى من هذا العام، في حين أن عدد تلك الحالات في الفترة من شباط الى نهاية ايلول 2020 كانت 200 حالة.

“من الأسباب الرئيسية وراء ازدياد حالات الانتحار عدم وجود ملاذات، حيث لا يتوفر مكان تلجأ اليه النساء اللائي يتعرضن لتهديدات”، كما أوضح سجاد جمعة.

jnan . kirkuk (7)كركوك/ 2021/ رغم ارتفاع معدلات العنف الأسري، تفتقر المحافظة لمراكز خاصة بإيواء النساء المعنفات   تصوير: كاروان الصالحي

بهدف تقليل العنف الأسري، تنظم المفوضية العليا لحقوق الانسان ندوات و اجتماعات وأحياناً تلجأ لمنابر الجوامع من أجل التأثير على الأغلبية المسلمة في كركوك.

الشيخ رعد محمد، احدى الشخصيات الدينية في كركوك قال لمراسل (كركوك ناو) بعد سماعه الإحصائيات الخاصة بحالات “الانتحار والعنف الأسري، “تسجيل هذه المعدلات المرتفعة في هذه المدينة الصغيرة يدعو للأسف، ينبغي تخصيص خمس دقائق بعد إلقاء خطبة الجمعة للحديث عن مخاطر تفاقم هذه الحالات، لكي يولي الناس اهتماماً أكبر بالجانب الأخلاقي داخل أسرهم.”

ويرى رجل الدين بأن الاستخدام المفرط لشبكات التواصل الاجتماعي يعد من اسباب نشوء “المشاكل العائلية و جزء من حالات العنف الأسري.”

في عام 2019، سجلت كركوك أعلى معدل لـ”الانتحار” بين محافظات العراق حيث سجلت 106 حالة انتحار، 89 منها كانت لإناث.

تصاعد العنف الأسري يتزامن مع المساعي المبذولة لإقرار مشروع قانون مناهضة العنف الأسري الذي يضم نقاطاً مهمة منها، فتح مراكز آمنة لضحايا العنف الاسري، تشكيل محكمة مختصة بقضايا العنف الاسري و تحديد العقوبات و الأحكام الجزائية بحق مرتكبي العنف الأسري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.