الرئيسية / المقالات السياسية / التركمان ما قبل وما بعد الانتخابات

التركمان ما قبل وما بعد الانتخابات

محمد قدو الأفندي – خاص ترك برس

قد يكون من البديهي التطرق للوضع التركماني الحالي والعراق مقبل على انتخابات برلمانية يصفها البعض بأنها مصيرية لمستقبل الشأن العراقي نظرا للأوضاع الاقليمية المحيطة بالعراق والتي تحتم على العراقيين ركوب سفينة النجاة معا للنجاة من موجة التغييرات القائمة.

المكون التركماني والذي دوما يختار الطرق والمسالك المعبدة من خلال قياداته سواء الجبهة التركمانية أو الأحزاب الأخرى، تراه لا يستطيع تحقيق أي هدف يصبو إليه أو وعد يتلقاه من هذا الطرف أو ذاك داخل البيت العراقي بسبب ضبابية تعامل الأحزاب الأخرى معه وعدم استطاعته فرض شروطه المشروعة للتيارات الأخرى.

هذه المقدمة تحتم علينا معرفة أو الاطلاع على بعض الأمور التي لا بد أن تراجعها القيادات التركمانية وتضع نصب عينيها طريقة التعامل المستقبلي وقيادة المكون التركماني نحو إبراز مكانة المكون التركماني المخلص للتراب العراقي وليس تهميش دور هذا المكون من خلال بعض المكتسبات الشخصية الفردية.

أولا:
من أهم القضايا التي يتوجب على قادة الأحزاب التركمانية عدم نسيانها لدعم بقاء مكانة التركمان وتاريخهم المخلص في خدمة الدولة العراقية بمستوى لا يقبل الانتقاص، هو عدم الانجرار بقوة داخل ساحة الباحثين عن المناصب والمكاسب ووسيلتهم الطائفية والإثنية فهذه الساحة حتى وإن طال أمدها فإنها في زوال ويلفظها العراقيون يوما ما لأنها دخيلة على المفهوم الوطني العراقي لذا تعتبر في كل الأحوال حالة مؤقتة وطارئة على الحالة العراقية.

ثانيا:
من الملاحظ عدم وجود استيعاب لجدوى ترتيب البيت التركماني داخليا وموقع ومكانة المكون التركماني في محيطه الوطني من قبل قادة الأحزاب، فبالتأكيد إن البيت التركماني يصان ويترتب وينال قدره عندما تكون العلاقات البنيوية البينية في وضع طبيعي ومتناسق معا، والعكس صحيح، وبالطبع إن جملة من العوامل هي التي تنمي هذه المميزات وسنذكرها لاحقا.

ثالثا:
تتعمد بعض الجهات العراقية الحزبية عند ملاحظتها تهافت القادة التركمان للحصول على منصب دستوري في الدولة العراقية، تجاوز قادة الأحزاب والجبهة التركمانية عند تعيين شخصية تركمانية في المنصب، وحدث هذا في بداية تأسيس الحكم وكذلك عند تعيين وزيرة في الفترة الأخيرة.

رابعا:
ومن المؤكد أن الكثير من حقوق التركمان تهدر بسبب المطالبات الشخصية بالفوز بمنصب رسمي لفائدة جهة ما أو من أجل شخصية ما وخير دليل على ذلك إهمال مطالب التركمان بتحويل قضاء تلعفر وطوزخورماتو إلى محافظة المستحقتان لذلك ولتوفر كافة شروط تحويلهما إلى محافظة.

وبالطبع فإنه قبيل أية انتخابات تصدر الكثير من الوعود المعسلة لمحاولة استمالة المكون التركماني ولإعطاء بعد وطني للتكتلات المتشكلة، وهي كما يعرف الجميع بأنها ورقة ووعد انتخابي يرمى بعد ظهور النتائج وتشكيل الحكومة ولن يبقى أي أثر لتلك الوعود، ومن السهل على كل التكتلات والأحزاب تقديم وعود عندما تختزل مطالب التركمان بتقديم منصب دستوري شكلي.

وفي الأخير يجب أن ننوه إلى قضية مهمة وهي أن المكون التركماني لن يتم اختزال حقوقه ومكانته وتاريخه الناصع وشخصياته الوطنية المناضلة من قبل الأحزاب المشكلة، والتي إن استمرت على ممارساتها وبحثت عن مكتسباتها الفردية والحزبية فإنها ستفقد قاعدتها الشعبية تماما في مرحلة من المراحل.

كما أن القيادات الحزبية وبالأخص قيادات الجبهة التركمانية يجب أن تختار من يمثلها خير تمثيل وتوسع من دائرة نشاطاتها الحزبية وعدم تحويلها إلى مكاتب وسكرتاريات لأنها  تخلق حالة من الفجوة بين تلك القيادات وبين قاعدتها الشعبية.

وباعتقادي أن قيادة الجبهة التركمانية العراقية الجديدة والحالية تدرك هذه الأمور خير إدراك ولكن لا زالت تعاني من تركات الماضي الذي اختصر المفهوم الجبهوي واختزل كل مطالب التركمان واختصرها بجماعات تبحث عن منصب إداري لا أكثر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.