الرئيسية / المقالات الأدبية / التناقض في شخصية بعض المسلمين

التناقض في شخصية بعض المسلمين

في البداية لا اعلم فيما إذ كان لنا الحق من ان نقيم غيرنا او لغيرنا في تقيمنا او المزايدة على بعضنا البعض في ديننا او إيماننا واعتقادنا او حتى مدى المامنا في أمور الدين دون معرفة مسبقة.
فهناك الكثير من الناس يستخدمون الآيات القرآنية كوسيلة دفاعية لتغطية أفعال وأمور هم في تناقض كبير معها او في تطبيقها في الحياة العامة والعملية.
وحسب الاية الكريمة والتي تقول “اذكروا الله قيما وقعودا وعلى جنوبكم”!!!؟.
فنرى التناقضات الكبيرة والكثيرة بين الاقتداء قولا بالآيات مقارنتا بالمصالح والمنافع الشخصية او الأعمال التي يعمل بها اصحابها . فعلى سبيل المثال:
نرى الصيدلي معلقا لوحة مكتوب فيها “فيه شفاء للناس” ولكنه لا يرحم في التعامل لا مع الفقير المحتاج ولا الغني وقد يكون على اتفاق مسبق مع مجموعة من الاطباء ويرضيهم بعمولة او نسبة من مبيعاته من الادوية،
اوسائق اية مركبة كتب عليها “بسم الله مجراها ومرساها” او “سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنيين” وهو نفسه يضع المرايا في أجزاء مختلفة في داخل سيارته كي يرى ما يرى ومن زوايا مختلفة وهو اصلا لا يعرف معنى كلمة مقرنيين،
وصاحب مطعم وهو يحمل شعارا “كلو من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله” وهو يبيع لحم الحمار على أنها لحم غنم او بقر او يستخدم مواد خارج صلاحية الاستهلاك ولا يشكر الله على ما رزقه،
وفي مدخل صالة العاب رياضة وجم وساونا ومسبح “اركض برجلك هذا مغتسلٌ بارد وشراب”،
ومحل بقالة عليها “ويل للمطففين” وتراه لم يقم بمعيار قبانه لشهور ونحن نعلم بان الكثير من العوامل قد تكون سببا للقراءة الخطا،
و على مدخل مشفى مكتوب “فقال اني سقيم” والمشفى هذا اذا كان حكوميا فهو يفتقر الى ابسط الامكانات المطلوبة او اذا كانا خاصا فاقرأ على جيبك السلام،
وفي صالة استقبال نادي او مضمار للخيول والتي تقام فيها مسابقات والرهان على الخيول(قمار) كما في دول الخليج مثلا مكتوب “الخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة”،
وفي مكتب الطبيب النفسي “ويسألونك عن الروح”،
ومكتب الضابط العسكري او الشرطي “فاستقم كما امرت” والكثير منهم مرتشين،
والادهى من كلها؛ هو ما نراه في جدران المحاكم “واذا حكمتم بين الناس ان تحكموا بالعدل” وفيها يعمل أناس ليست لهم اية صلة ب(ع)ها.
وكثيرة هي الأمثلة…
ونرى ايضا الكثير من الجمل والكلمات والعبارات المأخوذة من القرآن الكريم محفورة على واجهات بعض الابنية وجدران البيوت لأناس قد لا يعرفون المعنى والمغزى منها او ان يكون متناقضا جذريا معها، وعلى سبيل المثال لا الحصر؛ “الملك لله”، و”ماشاء الله”، و”هذا من فضل ربي”، و”قل أعوذ برب الفلق”، “وان يكاد الذين” وووو، ونرى صاحبها لا يطعم البائس والفقير او قد يكون جزا او البناية باكملها مؤجرة لصالات مساج وتدليك وتدليل او ما خفي كان اعظم(مع احترامي للأماكن التي تعمل بصورة صحيحة وصحية)، او نرى صاحبه ياكل أموال الناس باسم التجارة او المعاملة والخ من الامور.
ولكن بالمقابل تقتدي بالرسول صلى الله تعالى عليه وسلم عن طريق رفع راية (محمد قدوتنا) على أسوار المساجد او البيوت او على سياراتنا بدل من الاقتداء بتعاليم القرآن والدين الحقيقية والسنة النبوية في حياتنا اليومية وبشكلها المبسط والصحيح القويم (فليس الايمان بالتمني ولكن ما يوقر في القلب).
ففي مداخل المساجد مكتوب “ادخلوها بسلام امنين” ولكن فيها ممن يكفر أخاه بحجة الاختلاف في العقيدة او يلعن اشخاص ذو مقام كريم عند اتباعهم ويطالب بالثار منهم لذنب لم يقترفوه او ليس لهم أي معرفة عن سبب الاختلاف بينهم، فكيف لها أن تكون أمنة وكيف لنا ان نكون مطمئنين،
او ترانا نقرأ على أبواب رفوف مكتباتها “فيها كتب قيمة”،
وعلى المحاريب “كلما دخل عليها زكريا المحراب” او “لنولينك قبلتا ترضاها” وووو،
فالانسان وبغض النظر عن مدى معرفته واهتمامه بأمور الدين او تطبيقه للشعائر فهو مليء بالتناقضات والاجدر بنا ان نكون منصفين وعادلين وواقعيين وان نتسم بالصفات والتعاليم والخلق العالي التي يهدينا بها الدين وتطبيقها وليس لرفعها كشعار فقط وعدم العمل حتى بجزيئاتها القليلة.
ومن الله التوفيق…

نوزاد نجم‌الدين آوچى
ادنة-تركيا
10.06.2021

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.