الرئيسية / المقالات السياسية / غفلة وهفوة . . . الــشــرق الأوســـط // نورالدين موصلو

غفلة وهفوة . . . الــشــرق الأوســـط // نورالدين موصلو

أن محاولة نسخ بعض الحقائق والبديهيات المبرهنة من بعض العادات والتقاليد لا تحتاج الى أدلة وبراهين لأنها أصلا وأصولا جذورها موثقة  تاريخيا وثقافيا وإجتماعيا تتناقلها الأجيال وتحافظ عليها بإعتبارها مورث تراثي فلكلوري تتميز بها قومية دون أخرى ولا يمكن حجبها بـ ( جرة قلم ) او طمسها عشوائيا من خلال نشر صورة من مصدر غير معروف تذر الرماد على العيون بجهل كان او بقصد فإنها تجني للحقيقة وطعن بشرف أمانة العمل في الأعلام الورقي المقروء ( الصحافة ) ، فالصحافة ليست لترويج الأكاذيب والإفتراءات ولا هى فبركة ولا أرضية ساحة زرع الخلافات ونشر الأحقاد والضغائن ولا سلعة رخصية تُباع وتُشترى بدراهم معدودة                   تداهن تلاين وتساير جهة دون أخرى تنشر ما تملى عليها تحت عنوانين مصطنعة تبث أفكار وأراء تفتقر لآدنى درجات المصداقية تتستر بورقة التوت وقد سقطت عنها وكشفت عورة عدم أهليتها لمهنة الصحافة .

ففي العدد ( 15496 ) المؤرخ ( 20 رمضان 1442 – 2 أيار 2021 ) من جريدة الشرق الأوسط ( طبعة أربيل ) وفي الصفحة ( 21 ) صفحة رمضانيات وتحت عنوان صورة نشرت الشرق الأوسط ثلاثة صور عن أربيل ، الصورة بين الصورتين تجسد اللعبة الرمضانية الخاصة بالتركمان دون غيرهم ، مثلما لعبة المحيبس تخص الاخوة العرب ، وقد كُتبت تحت الصورة عبارة (( أكراد عراقيون يرفهون عن أنفسهم بعد غروب الشمس خلال شهر رمضان، أ. ف. ب )) .

اولاً، كما ذكرنا أن هذه اللعبة ( لعبة الصينية والظرف او الفنجان ) وتعني بالتركمان (سني زه رف) لا يلعبها ويتقنها سوى التركمان وفي جميع المناطق التركمانية من العراق خاصة في كركوك وأربيل وآلتون كوبرو وطوزخورماتو وداقوق وتلعفر وغيرها  من ديار التركمان وفي بغداد في نادي الأخاء التركماني ومقهى عموش في الميدان ، وأنها متوارثة منذ مئات السنين ولا يعرفها الأخوة الأكراد ولم نشاهد ولم نسمع أن لعبوها أصلا .

ثانيا، لاتمارس هذه اللعبة إلا بعد صلاة التراويح بساعة وليس بعد غروب الشمس وفي المقاهي او في القاعات والصالات الأندية والمراكز الأجتماعية والثقافية ولها طقوس ومميزات قبل وأثناء اللعب من توزيع المشروبات والحلويات بانواعها وإلقاء الشعر وتبادل الخوريات وتريديد الأغاني الفلكورية خاصة عند العثورعلى الفص او الخرزة الموجودةبين فناجين الصينية وما أكثر الشعر والقوريات المنظم  ، اضافة الى تبادل الزيارات بين سكان المناطق او الأحياء في داخل المدينة وبين المدن كذلك من قبل جماعات يتم إستضافتهم وتناول السحور بعد إنتهاء اللعبة والعودة الىمن حيث جاؤا .  

                                                                                                                                      ثالثا، الصورة المنشورة في الصفحة (21 ) تعبر عن ذات حقيقتها من خلال الشخص الظاهر الذي يرتدي الزي التركماني وهو الشاعر المعروف دلاور بازركان ولا يوجد في الصورة أي شخص يرتدي الزي الكردي وهذا دليل على جهل وغباء الناشر للصورة .   

رابعاً، بغض النظر عن الخطأ الكبيرفي التعبير والتعريف لمضمون الصورة وعدم مصداقيتها فإن مجرد الإمعانوالتركيز في التعليق او العبارة المكتوبة تحت الصورة نجدها ركيكة جداً لا تليق بهكذا صحيفة عريقة                                                            

بناءً لما تقدم على إدارة الصحيفة الإنتباهة وتصحيح الزلة او الهفوة او الخطأ ومحاسبة محرر صفحة رمضانيات على نشره الصورة ، اولا. . . لجهله بالتراث والزي الفلكلوري للأثنيات العراقية وعدم تميزه بين التركماني والزي الكردي ، ثانيا . لو أن واحدا من هيئة تحرير صفحة رمضانيا كلف نفسه وبحث عن موقع ومكان الصورة وعن الحقيقة ذاتها ( وهى صفة من صفات الصحفي العالم بمسؤولياته وواجبه ) لتعلم الكثير وتجنب أرتكاب الخطيئة بحق التركمان عامة وتركمان أربيل خاصة في ممارسة هذه اللعبة إلا إذا كان الأمر مقصودا ليدخل الناشر ضمن صنف ( المرجفون ) الذين ينشرون الأخبار الكاذبة .

وأخيرا ، صحيفة الشرق الأوسط لها مكانة مرموقة بين الصحف العالمية ولها قراءها ومتابعيها في جميع أنحاء العالم وشهادة ميلادها تجاوز ثلاثة عقود ، بمعنى أنها صاحبة خبرة وتجربة ولها كوادرها المتمرسة في الصحافة وقنواتها و. .  و . .  و إلخ من الخصائص المميزة بالفخر والإعتزاز لعوم الصحافة  وأن نشر هذه الصورة وبالمعنى المعبرة عنها تمويه للقارئ وتزييف للحقيقة تلك الصفحة أكرر لا تليق بالشرق الأوسط ورصانتها ولا تليق بوصف او نعت بكوادرها بالغباء حتى لا يكون الغباء موهبة ولا بالجهل لأن الجهل بالشئ لا يغير من وجه الجرم ختاما نسألكم الإنتباه وتصحيح الخطأ والإلتزام على الأقل بعُرف الصحافة والمبدأ يقول المعروف عُرفا كالمشروط شرطا وهداكم الله لطريق الحق وأنار بصركم وبصيرتكم في تجاوز متاعب مهنة الصحافة الحرة الصادقة الأمينة من الهفوة والغفلة والغفوة  .

  نورالدين موصللو

        6  مايس 2021

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.