الرئيسية / بحوث ودراسات / زعيم التركمان الشيخ حاج نعسان اغا ..رجل بحجم الوطن وعظيم بعظمة الامة

زعيم التركمان الشيخ حاج نعسان اغا ..رجل بحجم الوطن وعظيم بعظمة الامة

بقلم الباحث الدكتور مختار فاتح بي ديلي

رجال يأتي بهم التاريخ ورجال يصنعون التاريخ ، كثيرون ممن يأتي بهم التاريخ يذهبون دون ذكر اسمائهم فيما بعد ، ودون ان يبقى لهم أثر في تاريخ أمتهم، أما الرجال الذين صنعوا التاريخ فيسجلون اسماءهم بأحرف من الذهب على صفحات تاريخ بلدانهم ومجتمعاتهم، والتاريخ الإنساني مليئ بهكذا شخصيات ، فيعيشون في ذاكرة الأجيال على مرِّ العصور، ويبقون خالدين في ذاكرة اوطانهم ومجتمعاتهم .

فالتاريخ لا يكتب بالنوايا أو العواطف الجياشة أو الشعارات، ولا تصنعه المواقف المترددة أو المرتعشة، وإنما يُكتب ويُصنع بمواقف الرجال الذين يثبتون على الحق في اللحظات المصيرية، نعم ولا يفرطون في المبادئ والثوابت الوطنية والقومية مهما كان حجم التحديات؛ لأنهم يدركون أن عواقب التفريط باهظة الثمن، وأن التهاون قد يجعل الأوطان لقمة سائغة للطامعين وأصحاب المصالح الذين لا يتورعون عن التقلب في مواقفهم ما بين أقصى اليمين وأقصى اليسار في لمح البصر؛ خدمة لمصالحهم.

أن تكتب عن رجال بحجم وطن صعب لانك لن تعطي حقه في الكتابة ، لانهم رجال صنعوا تاريخا مجيدا، وسطروا أمجاداً حسنة بين ابناء وطنه ،وأخلصوا لوطنهم ناضلوا وضحوا شبابهم وسخروا حياتهم لخدمة الوطن والمجتمع، ومازلنا نتغنى بإنجازاتهم الوطنية والقومية ، ومازالت تلك الإنجازات هي الشعلة التي تضيء الدرب أمام الأجيال.. اولئك الرجال كانوا يفعلون ما يقولون، ولا يقولون ما لا يفعلون, أتحدث عن شخصية وطنية عظيمة أدين لها بالفضل الكثير وأكن لها خالص المحبة والشكر والتقدير والعرفان ، لقد أثر وتأثر به كل من تعامل معه، فقد اجتمعت فيه كل الصفات الوطنية والقومية التي نادراً ما تجتمع في شخص واحد انه المرحوم / الزعيم والشيخ الحاج نعسان كال محمد مصطفى باشا، شيخ مشايخ التركمان في سوريا..

سأتناول في هذه السطور القليلة شيئاً مما عرفته عن تاريخه الحافل بالسيرة الحسنة طوال حياته ، طبعا ما عرفته هو قطرة من بحر وغيض من فيض . عن تاريخه النضالي الناصع و المشرف .طبعا لم أكتب عن هذه الشخصية من قبل ، وفكرت مراراً وطويلا قبل أن أكتب، وكلما بدأت بالكتابة تراجعت، لأنني وببساطة وفي كل مرة أفشل في انتقاء الكلمات والعبارات التي تليق لهذا الزعيم التركماني التاريخي !!!

من طبيعتي انني دائما ما أتجنب التزلف والمدح الزائف لمن لا يستحق، ولكن الأمر هنا يختلف؛ فمن منطلق “من لم يشكر المخلوق لم يشكر الخالق” أبى قلمي الا أن يجود بما تجود الكلمات ليكتب عن عملاق من عمالقة الوطن وعلم من أعلام التركمان في سوريا وأنتهز الفرصة لأن أرفع القبعة شكراً وتقديراً وثناءا له ولتاريخه الحافل في خدمة ابناء شعبه ووطنه في فترة من فترات تاريخنا التركماني المشرف والعظيم .

التاريخ يثبت بان القائد الرمز يبقى الى الأبد في وجدان شعبه الذي قاد مسيرته في أصعب الأوقات، انه  حيث انه لم يتنازل يومًا عن أي ثابتة من ثوابت الحقوق الوطنية والقومية للتركمان السوريين ، وعرف بحنكة الحكماء كيف يسير بين النقط وفي حقول الألغام يمسك بمختلف الخيوط، ويحرص كل الحرص على الوحدة الوطنية لمختلف ألوان طيف شعبه السوري ، انه الزعيم وشيخ مشايخ عشائر التركمان في سوريا الحاج نعسان اغا كال محمد مصطفى باشا احد زعماء التركمان القلائل في فترة من فترات التاريخ التركماني السوري .

فكان الزعيم حاج نعسان اغا إنسانا قبل أن يكون زعيما تركمانيا وشيخا عشائريا لاحد اكبر المكونات المجتمع السوري بعد العرب ، وإنسانيته لا حدود لها، لقد أثر وتأثر به كل من تعامل معه، وقد اجتمعت فيه كل الصفات الوطنية والقومية الذي يتحلى بها والتي نادراً ما تجتمع في شخص واحد، فهو رحب الصدر، قلبه كبير ورحيم، سخي النفس وكريم اليد يعشق عمله في خدمة مجتمعه ويتفانى فيه لدرجة فاقت كل التوقعات في زمانه !!

ولد جدنا الراحل حاج نعسان اغا رحمه الله في قرية بلوى ميرخان( سلوى) التابعة لمحافظة حلب في اقصى الشمال السوري منطقة جرابلس في عام 1909 ضمن اسرة محافظة للعادات والتقاليد العشائرية التركمانية ,نشأ فيها وتعلم مبادئ الفروسية منذ وقت مبكر ,بعد ان بلغ من عمره ست سنوات ارسله والده جدنا الكبير المرحوم كال محمد مصطفى باشا عند شيخ لكي يدرس ويتعلم القراءة والكتابة وحفظ القران الكريم حيث درس ما يقارب ثلاث سنوات تقريبا تعلم القراءة والكتابة باللغة العربية والتركية العثمانية .

كانت تربيته وسيرة حياته نتاج طبيعي للبيئة التي عاش فيها بيئة عشائرية حيث ان اغلب المجتمع السوري خاصة في الارياف مجتمع قبلي عشائري إلى أبعد الحدود إذ تنتشر القبائل في البادية والأرياف والحواضر والمدن الكبرى, نجد إن مَن يستعرض عادات وطِباع أبناء العشائر والقبائل العربية عموماً والتركمانية خصوصا في سوريا يجد أنهم مولعون بِحُبِّ الحرية والاستقلال، وعدم الخضوع للمذلة، ويتمردون على الاستعباد السياسي والاجتماعي ، ويضيقون ذرعا بالقوانيين التي تخالف العُرفَ والعادات والتقاليد الخاصة بهم هم اهل الكرم والضيافة .

فابناء العشائر التركمانية كانوا ومازالوا هم أصحاب الفروسية، والنخوة، التي تعتبر من أقوى وسائل التعاون والتكاتف فيما بينهم أثناء الأزمات والثورات والغزوات،وكانت حياة الناس بسيطة وجميلة، حيث يعيش السكان في بيوت بسيطة وكانت المضافات للكرم والشهامة وهذه من اهم صفات اهل القرى، على سبيل المثال كان الرجل يبيع عباءته او حلاله من اجل الضيف. تعتبر الأسرةُ صورة مصغّرة عن العشيرة والقبيلة إذْ تجمعها وحدةُ النسب، ويضافُ إليها الولاءُ، هكذا ضمن الحياة العشائرية عاش وترعرع المرحوم حاج نعسان اغا فترة طفولته وشبابه في قريته بلوى ميرخان حيث كان يرافق والده كال محمد مصطفى باشا الذي كان في تلك الفترة شيخا وزعيما لعشائر التركمان في حلب كان معه في حله وترحاله وشهد مئات مجالس الفصل العشائري والدعوات الاجتماعية حتى اكتسب خبرة كبيرة في الامور العشائرية والاجتماعية وهو من كرام شيوخ التركمان مهما قلنا في حقه فلن نصل إلا لجزء بسيط من شخصيته الفذة كرماً وعلماً وخلقاً رفيعاً ، فهو بحق من أعمدة التركمان في سوريا ….كانت القرية التي يسكنها بمثابة مثلث بين القرى والبلدات التركمانيةوكان ابناء القرى والبلدات عندما يمرون من هذه المنطقه يمرون على المضافة والده كال محمد الذي سماه الاتراك في تلك الفترة (كال محمد ديوخانسي ) حيث يقدم في المضيف الطعام والشراب والمبيت دون مقابل حتى اصبحت له شهرة كبيرة واصبح مقصدا للكثيرين وبعد وفاته برز ابنه الشيخ نعسان كال محمد الذي اضحى من شيوخ التركمان المعروفين في سوريا عموما وحلب خاصة،في صباه فقد ظهرت عليه علامة الذكاء والدهاء كان يجيد ركوب الخيل بمهارة فارساً شجاعاً لا يهاب أحداً إلا الله بين الفرسان ,وكان اديبا بارعا يكتب الشعر الارتجالي الشعبي التركماني طبعا الإرتجال في الشِعر مسألة تتطلّبُ حضور البديهة أوّلاً، مع البراعة في نظم الشِعر هذا ماكان يميز به المرحوم .عندما بلغ من عمره 15 عاما وهو في شبابه كانه رجل بين الرجال وحينما بلغ من عمره 35 عاما تقلد منصب رئاسة العشائر التركمانية في سوريا بدلا من والده كال محمد مصطفى باشا الى رحمه الله تعالى الذي كان يشغل هذا المنصب العشائري, حيث ان رئاسة او المشيخة العشائر في المجتمعات العشائرية والقبلية ، كانت تمثل سلطة معنوية تهدف إلى اضفاء شعور بالترابط والانسجام تحت ظل سلطة مركزية موحدة…ولم تكن هذه المسألة في يوم ما مجرد منصبا وجاها يبرز صاحبه إلى واجهة الاحداث، بل كانت قوة معنوية تستمد منه القبيلة اسباب عزتها وقوتها تجاه الاخرين…منذ ان تقلد رئاسة عشائر التركمان قام بزيارة التركمان في سوريا من الجولان إلى دمشق الشام إلى حمص العدية والى حماه الأبية وإلى حلب الشهباء والى الحسكة الخضراء إلى الرقة البيضاء إلى قامشلي الزرقاء ،ودار بين القرى المتجاورة له وهو يسأل عن حال الجميع دون تمييز بين الناس، كان المرحوم حاج نعسان اغا متعدد المواهب وجريئا في اتخاذ المواقف ، شد الرحال مرارا كثيرة إلى دمشق وحلب وحمص والرقة ليلتقي برجالها وساستها فتعلم منهم الكثير واستطاع في الوقت نفسه ان يوطد مكانته بين اصحاب النفوذ في حلب … وبالتالي اصبحت منزلته لدى ابناء العشائر العربية عموما والتركمانية خصوصا كبيرة وكثيرا ما استعانوا به في قضاء حاجاتهم وحل مشاكلهم الاجتماعية او التي تحدث بينهم وبين السلطة الحاكمة انذاك…حسب الوثائق التي وجدتها فقد كان مع الشيخ نعسان اغا الكثير من العشائر التركمانية الاخرى التي انضمنت إلى مشيخته وهذا يدل على مبلغ قوته سيما وان علاقاته مع الجميع العشائر التركمانية والعربية كانت جيدة وتواصله مع الاتراك وتلقيه الدعم اللازم منهم كانت لا تشوبها شائبة في فترة الاحتلال او الانتداب الفرنسي ..كان رؤوف بالضعفاء والمساكين وذوي الحاجة ويقضي حوائج الناس من دون مقابل كان ابن الشعب السوري بكل اطيافهم العربية والتركمانية والجركسية والكردية منفتح على جميع ابناء الوطن السوري من حدودها في درعا الى الجولان ودمشق وحماه وحمص وتل كلخ وحلب والاذقية ومن شرق حلب الى البادية الرقة وتل ابيض وصولا الى الحسكة والميادين والقضاء الشرقي بأكمله …من مواقفه النبيلة تجاه بلده ووطنه وهو في ريعان شبابه حياتهُ في فترة الإستعمار الفرنسي على سورية والتي دامت في المنظور الدولي واحداً وعشرين عاماً، بين 1922 و1943، ولكن الاحتلال الفعلي لهذا البلد دام من عام 1920 وحتى عام 1946 بدا بكل بسالة وشجاعة جمع ابناء عشائر التركمان في منطقته في الشمال السوري وبالتعاون مع الاخوة الاتراك وبدعم منهم لدحر المستعمرين الفرنسيين من وطنه.

لم تكن الثورات المسلحة بين 1920 و1946 متصلة من الناحية الزمانية فقط، بل كانت كذلك متصلة من الناحية المكانية ايضا فثورة الشمال السوري التي قادها إبراهيم هنانو بالتعاون مع ابناء العشائر العربية والتركمانية والكردية كانت متصلة اتصالاً وثيقاً بثورة القصير في سنجق الاسكندرونة بقيادة المجاهد الشيخ يوسف السعدون من جهة، وبثورة جبل التركمان في باير بوجاق وثورة جبل صهيون منطقة الحفّة التي قادها المجاهدان نورس سوخطة (نوراز آغا) من جهة والمجاهد عمر البيطار من جهة ثانية، وهذه الأخيرة كانت مرتبطة ارتباطاً عضوياً بثورة الشيخ صالح العلي في الجبال الساحلية، وقد لعب المجاهد هزاع أيوب دور ضابط الاتصال بين هذه الثورة الأخيرة وبين الثورة في المنطقة الشمالية بقيادة إبراهيم هنانو الذي كان لديه تعاون وتنسيق وثيق مع قادة و زعماء التركمان في المنطقة امثال الزعيم حاج نعسان اغا ونويران اغا وغيرهم في الريف الشمالي لمدينة حلب لنيل الحرية واسترجاع كرامة الوطن من المستعمر الفرنسي .

حيث ان التركمان والاكراد وهم أول من قاوم الفرنسيين في ولاية حلب بالتعاون مع الاتراك وخاصة مع مصطفى كمال اتاتورك ، تم ذلك بتشكيل مجموعات على شكل عصايات (جته ) ضد الفرنسيين حيث مدهم بالسلاح وحرضهم على الثورة ضد الفرنسيين حيث كبدو الفرنسيين الخسائر المادية والبشريه في المعارك التي جرت في منطقة بايربوجاق والحفة وجبل الاكراد وفِي شمال سوريا .

أثناء إجلاء المستعمر الفرنسي من الشمال السوري ,تم تدمير الكثير من العربات المدرعة الفرنسية وحتى أسروا ضباطاً وجنوداً فرنسيين في المنطقة الشمالية وتسليمهم للدولة السورية ,حيث ان الدولةُ السورية آنذاك كافئتهم بوسامِ شرفٍ على بسالتهم وشجاعتهم في تلك المعارك….ومع ذلك كان يرى نفسه مقصرا باتجاه دينه وابناء جلدته وبلده..

لقد كان الشعب السوري واحداً من الشعوب التي دفعت أفدح الأثمان، وقدمت آلاف الضحايا، في سبيل الحرية والاستقلال، حيث حمل أبناء هذا الشعب السلاح ضد قوات الانتداب الفرنسي، منذ تشرين الثاني 1918 في المناطق الشمالية الغربية، والشمالية، والشرقية، والغربية، والجنوبية الغربية، وذلك قبل وقوع معركة ميسلون في 24 تموز 1920.

البشر هم امتداد لجيل الآباء الذين صنعوا التاريخ، وسطروا بتفانيهم وإخلاصهم وانتمائهم الوطني صفحاته الناصعة، فما الذي تغير إذن الان ؟ الذي تغير هو نظرة البعض للأمور وعجزهم، إن لم يكن تراخيهم، عن قراءة المشهد بدقة والإلمام بكل أبعاده؛ حتى تكتمل لديهم الصورة، وتقودهم إلى اتخاذ القرار السليم في الوقت المناسب دون تأخير أو تسرع.طبعا هنا قد يأخذ البعض كلماتي بمنحى آخر ويعتقد البعض أنني بالغت  في المدح لهذا الشخصية التركمانية التاريخية أو ابتعدت عن جوهر الحقيقة، ولكن ما قدمه هذا الفارس التركماني لابناء شعبه ووطنه من بطولات وتضحيات تجسد وفاءه الكبير لواجبه ومبادئه التي لم يتزعزع قط عبر حياته.

فبعد احتلال اليهود القرى والبلدات التركمانية في الجولان والقنيطرة اتى بالتركمان المهجرين من الجولان الى شمال سوريا وكان من بينهم زعيم تركمان الجولان المرحوم فائز اغا الى منطقة الشمالية ووزعهم بين اقاربه حيث سكنوا في المنطقة الشمالية فترة طويلة حتى استطاعوا بالاعتماد على انفسهم ومن ثم رجعوا وسافروا الى مدينة دمشق وسكنوا في الغوطة ومساكن برزة والحجر الاسود ومنطقة القدم وعدة مناطق دمشقية اخرى ..

كان له الكثير من الفضائل على كافة الاصعدة فيما يتعلق بامور عشائرية من دون تمييز بين ابناء الوطن السوري الواحد ..

ومن هذه الحياة التركمانية الاصيلة اضحى هذا الرجل يمثل ارثا تركمانيا اصيلا فقصده الكثير من الناس إلى قريته ، والح عليه الكثير من التركمان ان ينتقل من ذلك المكان إلى تركيا او الى حلب ولكنه اصر البقاء في وطنه وقريته وبين ابناء قوميته لانه اضحى علما عشائريا لا يمكن التفريط به.

صدى اعماله وخدماته كانت معروفة من قبل كافة العشائر السورية وحتى العراقية ويشهد بذلك العشائر العربية من بني البطوش و الجبور و عرب الهيب و الجيس و الشمر و العنزه.

في احدى المرات سمع بان هناك عائلة تركمانية في الحسكة تل كوجر وان هناك ضغوطات عليه من قبل جيرانه العرب بحكم انهم عائله واحده هناك لا احد لديهم من يقف معهم في السراء والضراء ..عندما كان الشيخ نعسان اغا في احدى المرات في زيارة الى اولاد العموم التركمان في تل الابيض طلب من شيخ الدادات المرحوم الحاج علي دادا مرافقته بزيارة تلك العائلة قائلا له : لدينا تركمان في الحسكة علينا بزيارتهم والاطمئنان على احوالهم …فوقف عمنا المرحوم الحاج علي دادا دقيقة صمت باعجاب ومن ثم سال الشيخ نعسان اغا متعجبا وقائلا لم اسمع ان في الحسكة اخوة تركمان لنا .!!

فيرد قائلا له بلى هناك اخوك تركمان لنا علينا بزيارتهم والاطمئنان عليهم .

بعد مشوار طويل والوصول الى الحسكة سمع بعض روؤساء العشائر العربية بخبر وصول شيخ وزعيم التركمان الشيخ نعسان اغا حيث استقبلوه بحفاوة بالغة طلبوا باستضافته لديهم ولكن الشيخ نعسان اصر بقوله بان لديه اقارب من التركمان ينتظرونه فهو معزوم لديهم… هنا احد الشيوخ العربية يسال الشيخ نعسان اغا متعجبا ومستفسرا … هل لديكم تركمان اقارب هنا ..!!؟

يقول نعم لدينا اقارب فلان ابن فلان.!

سمعنا بانه وضعه لايحسد عليه وان هناك ضغوطات عليه من قبل جيرانه ..جئنا لاطمئنان عليه ..

طبعا بعد زيارة تلك العائلة التركمانية الوحيدة هناك والنوم عنده ليلة واحدة ومن ثم الرجوع الى الرقة..!!

يسال عمنا المرحوم الحاج علي دادا المرافق للشيخ نعسان فيقول انتم قلتم هناك تركمان اخوة هل كُنتُم تقصدون هذه العائلة الفقيرة فقط … فيقول نعم جئنا هنا لكي يعرف جيرانه بان هذه العائلة التركمانية ليسوا مقطوعين من الشجرة وانما وراءهم كل العشائر التركمانية كي لا يضغط عليهم من

قبل جيرانهم مرة اخرى .

ويروى ايضا انه حينما زار في احدى المرات المنطقة الشرقية بدعوة من احد اصدقاءه الذين ذهبوا معهم للحج حيث كان يعتبر من وجهاء العشائر العربية في المنطقة , عندما الشيخ نعسان اغا كان جالسا في مقهى هناك دخلت إمرأةٌ عجوزٌ وقالت قصدتك يا شيخ بأن تقضي لي حاجتي قال لها ما حاجتك يا أماه قالت إن لي ولدٌ مطلوبٌ للجيش وانا إمرأة عجوزٌ لا أحدَ عندي سواهُ ليخدمني أو ادفع بدلا عنه بمبلغٍ من المال ولا مال لدي، أرجو أن تعطيني مبلغاً لادفع بدل ولدي فأَخرجَ من جيبه رحمه الله مبلغ يكفي لحاجة تلك المرأةِ وخرجت وهي تدعو له بالخير واليمن والبركة، عندما وصل الى عند رفيقه في الحج حيث استقبله بحفاوة وتكريم وعندما اراد الرجوع الى قريته في جرابلس اهدى له الشيخ حوالي مئتي كيس من القمح عندها قال لجلسائه إن الله عوضنا بدل ذلك المبلغ الذي دفعنا لتلك المرأةِ رأينا أثر دعائها لنا والحمد لله.

أما عن تعظيمه لشعائر الله سبحانه وتعالى في موسم الحج (حج إلى بيت الله الحرام في السنة 1951) كانت برفقته إمرأة من آل جربه وهم من عشائر البدو وهي ام خليل حاچم من وجهاء شيوخ العرب في المنطقة….هذه السيدة كانت معروفة لدى امراء المملكة السعودية جاؤوا إلى تلك المرأة ودعوها إلى مأدبة عشاء عند امير المكة المكرمة حاولت أن تأخذ حج نعسان معها إلى تلك الدعوة لكي يتعرف لأمراء مكة المكرمة رفض تلك العزيمة وقال لها ياأم خليل أنا والحمدالله بضيافة ربي وإني لأخجل أن أخرج من مأدبة ربي جلا وعلا إلى مأدبة غيرهِ .اذهبي انت وعودي نحن بانتظاركِ …هكذا كان حاله مع شعائر دينه كلما يلتقي مع أحد العلماء او الشيوخ أو الدراويش يطلب منهم الدعاء أولاً لبلده وللأمة الإسلامية ولملتهِ ولنفسه بالتوفيق والسداد …

هناك الكثير من الماثر للشيخ نعسان اغا وطنية وقومية واجتماعية كان لايترك بيت تركماني والا يزوره ويطمئن عن احوالهم حتى ولو كانوا في اقصى الوطن . فكان رجل بحجم الوطن ..

هو شخص استطاع ان يجمع بين الوطنية والعشائرية ، بين فكرة الكبار والمفكرين وبين التواضع والشموخ يحل قضايا مجتمعه العشائري بروح شفافة وجريئة ، وقدرة على الابتكار والحلول ومتابعة تنفيذها ليس سعيا وراء مصلحة او منفعة ، بل حباً وعوناً للآخرين ، فابتسامته كانت التي لا تفارق وجهه البشوش ونكاته وطرائفه التي لا تفارقه ابداً جميعها تعكس فكره وذكائه وقدرته على الوصول الى العقول والقلوب وكسب احترامهم ، فلم يتوقف عطائه الوطني والنضالي في كافة المراحل حياته ومختلف الظروف العصيبة أو المواقف الحساسة التي شهدها وطنه الحبيب سوريا وقادر على القيام بمسؤولياتها وتبعاتها بكل كفاءة واقتدار..

انه رجل بحجم دولة وعظيم بعظمة هذا الوطن فهو إنسانا له من الأخلاق العالية حظ عظيم ، وسهم وافر يشهد بأخلاقه كل من اتصل به عن قرب حيَّ القلب ، كريم الطبع، سهل التعامل لا تحوم المواربة على جنبات صدره ويعتبر نموذجاً إنسانيا يتميز بمزايا نادرة في سلوكه وأخلاقه وسعة صدره وطول باله وعلاقاته وتفانيه المخلص لخدمة الآخرين ، يقدم دور وطني وقومي عظيم تجاه الدفاع عن وطن الإيمان والحكمة في كل المراحل السابقة وخاصة في فترة الانتداب الفرنسي، انه قائد وطني وقومي تركماني أكسبته الصلابة والبساطة والحزم انه رجل رجال الاوفياء والشرفاء بما تعنيه الكلمة من معنى في كل مواقفه الوطنية والقبيلة ، هوه شخصية وطنية عظيمة تعجز الالسن والاقلام عن وصف الدور العظيم الذي يقوم به تجاه خدمه ابناء مجتمعة بشكل خاص والوطن بشكل عام فهو من يقدم وطنة عن كل شيء يخصه أسداً شامخا لا يستهين عند المنحنيات.

هنا سوف اسرد لكم قصة حدث مع اولاد العموم في تل ابيض في بلدة حمام التركمان كتبها ابن عمنا عبد الحميد خلف الابراهيم حول الحيَار …

الحيَار عُرْفٌ اجتماعي عربيّ، يسري في أعراف كثير من القبائل، يعطي ابن العم الحقّ في الاستئثار بابنة عمّه زوجةً، ولو بغير رضاها.

ولا يتطلب الأمر إلّا أن يضع ابن العم دائرة طباشير قوقازيّة على ابنة عمّه، فلا يقربها سواه، فإنّ تجرّأ أحد على ذلك فإنّه يكون قد وضع نفسه، أو وضع أخاه، أو أباه، أو قريباً له، في دائرة الانتقام.

ويكون الاستعداد للقتل شرطاً لاحترام إرادة المحيّر، إذْ لا يجرؤ العاقل على الدّخول في دائرة الخطر، إذا عرف أنّه مُحْدِقٌ به.

والقبائل السّورية، الشّمالية خاصّةً، ما زالت تعرف هذا العُرف الجائر، فيرتكبه العربيّ والكرديّ والتّركمانيّ.

وفي الغالب تتعرّض الجميلات لسلطان هذا العرف أكثر من غيرهنّ، ويكون القتل مصير من يتجاوز هذا العرف، وقد يذهب ضحية هذا العُرفِ، من لا ناقة له ولا جمل فيه.

وقد استمرّ هذا العُرف (القابيليّ) في القبائل بالرّغم من مخالفته الشّرائع المتعاقبة!

وثمّة في حياتنا، وحياة من حولنا، قصص كثيرة محزنة من قصص الحيار، فأحد أصدقائنا كان في أوّل الشّباب، وأنهت حياتَه – رحمه الله – رصاصات الحيار، فور إنهائه دراسته الجامعيّة، وبدئه عملَه الوظيفيّ، كَمَنَ له القاتل أمام المجمّع الحكوميّ لدى ذهابه إلى عمله في الصّباح، ولم يكن له من ذنب إلا أنّ أخاه تزوج فتاة كان لها قريب راغب فيها!

وكثير من علاقات الحبّ أودت بها أهواء الحيار، خوفاً من الموت العاجل غير الآجل.

وربّما أودى الحيار بالطبيعة البشريّة لامرأة، إذا كان ابن عمّها لا يريد أن يجبرها على الزّواج منه، ولكنّه في الوقت عينه لا يريد أن يكسر كلمته، فيتركها، تُمضي إرادتها في رفضها له بلا عقاب، وما أسوأه من عقاب!

أعرف رجلاً فاضلاً، من قبيلة تُجاوِرُنا، كان صديقاً لأبي، وكان معروفاً بالطّيب والوجاهة والعقل والمقام، توفي بعد عمر قضاه في الخير، ولا نزكّي على الله أحداً، أوقف ابنة عمّه، أخت شيخ القبيلة، لأنّها رفضته، فكبرت ولم تتزوّج.

وكان للتّركمان شيخ، أقرّه كلّ تركمان المنطقة الشّمالية في سوريّة على زعامة القبائل التّركمانية، هو الحاج نعسان آغا بن كال محمد بن مصطفى باشا، من الحاج علي، أهل العلي باجلية، كانوا تركوا المنطقة إلى مناطق حلب لخلاف مع أقاربهم في شرق البليخ، وأنهى الخلاف ياسين العبيد الذي كان يرى الحاجة إلى (العصبة) أهمّ من الخلافات.

وكان للحاج نعسان قصّة مع الحيار!

كان أهل حلب من باشات التّركمان يزورون حمّام التركمان في بعض الأعياد والمواسم والمناسبات، وبخاصّة مناسبات العزاء، منذ أن أنهى ياسين العبيد الخلاف بين الباجليّة والطوبال، وكان الحاج نعسان وابن عمّه زكي باشا وآخرون يواظبون على ذلك، وكان أهل حمّام التركمان يحتفلون بهم احتفالاً يليق بمقامهم، فكنّا نحن – مثلاً- لا نرى أبي لدى قدوم الحاج نعسان أسبوعاً أو أسبوعين.

وذات يوم خطب أحد رجال المنطقة، من غير التّركمان امرأة تركمانيّة جميلة من مناطق حلب، فاعترض الحاج نعسان على ذلك، لكنّ أهلها أتمّوا الزواج خلافاً لإرادة الشّيخ!

غضب الشّيخ فقال لجدّي خلف الإبراهيم لدى زيارته حمّام التّركمان: اذبحوه! فقال له خلف الإبراهيم: إن شاء الله!

ومرّت سنوات كان الحاج نعسان كلّما زار حمّام التركمان يسأل: لماذا لم تذبحوه، فيتعلّلون بأنّهم لم يجدوا فرصة لذلك!

وجاءت الفرصة يوماً!!

كانت عمّتنا التّركمانيّة وزوجها في البوسطة الزّرقاء القادمة من الرّقّة إلى تل أبيض مروراً بحمّام التّركمان، وصادف أن تعطّلت البوسطة في وسط القرية!!

أسرع من رآهما إلى خلف الإبراهيم يخبرونه بالأمر ويسألونه: هل نذبحهم؟

سكت الشّيخ لحظاتٍ يقاوم نزعات الشّرّ في نفسه، وفي نفوس القوم الذين كان بعضهم مستعدّاً للشّرّ، وأرجّح أنّ شريطاً من ذكريات حُبّ مرّت في خيال الشّيخ، قبل أن يقولَ لهم: لا! بل ادعوهما إلى البيت!

ولبّى الرّجل الدّعوة متوجّها إلى المضافة، وخرجت النساء لاستقبال عمّتنا التي كان يمكن أن تصبح أرملة القتيل!

وقام القوم بواجب الضّيافة على أحسن ما يُرام، ثمّ أوصلوهما في وقت متأخر إلى قريتهم قرب تل أبيض.

ولما وفد الحاج نعسان آغا إلى حمّام التّركمان كما اعتاد في كلّ عام، سأل سؤاله المعتاد: لماذا لم تذبحوه؟ أجابوه ضاحكين لقد صار الرّجل صهرَنا، وصرنا أخوالَ أولاده!

وتقبّل الحاج نعسان ذلك على مضض!

ومرّت سنين.

حدثت في حمّام التركمان مشكلات تعود إلى مسائل الحيار، انتهت جميعاً بالتنازل عن نعرة الشّرّ، إلى جانب الخير، ولو حدث ذلك في هذه الأيّام المقيتة، لكان الشّرّ سيّد المواقف.

وكنت أسمع بعمّتنا التي تأتي إلينا وأولادها أو زوجها في بعض الأعراس، أو في مناسبات العزاء، ولم يصدف أن رأيتها.

وذات يوم كنت في تل أبيض صباحاً، مع المرحوم تركي الخليل المصطفى، عندما وصل الباص القادم من حلب، ونزلت منه امرأة

كبيرة السّنّ، نحيفة القوام، طويلة كالرّمح، لم ينقص سنّها من حُسْنِها!

قال لي تركي: هذه عمّتنا مايا تعال نسلّم عليها!

وتقدّمنا منها، سلّمنا عليها، وسألها المرحوم إذا كان سيأتي أحد لاستقبالها، فقالت: لا أحد يدري بقدومي، فحملنا حقائبها، وأوصلناها بسيارته.

قلت لتركي لدى عودتنا: لقد كان الشيخ حاج نعسان آغا محقّاً في الحيار!

 في نهاية مقالتي هذه اقول لست انا الوحيد الذي يتكلم عن هذه الشخصية القومية التاريخية بل ان أغلب الناس من شيوخ العشائر العربية والكردية والمجتمع التركماني عامة يتحدثون عنه ، وعن مواقفة العظيمة التي يشهد لها الجميع فهو وطنيا يحمل هم وطنة في قلبة ، وانا هنا لا أتحدث عنه من خلال معرفتي فيه لانه جدي فقط وانما من خلال ما يتحدث عنه المجتمع بأكمله ، كان يعمل جاهدا لحسم القضايا الصعبة بهدف جمع الشمل بين التركمان وتجنيبهم الصراعات والفتن وغيرها من المواقف ؛

هو أسد تركماني سوري بما تعنيه الكلمة ، بكم نتفخر الان وغدا ودائما عجزت الامهات أن تلد مثلكم ياجدي وقائدي ورمزي، أنتم كنتم صاحب القلب الكبير ورجل محبب لدى الجميع … كنت رجلا صادقا متسامحا كل من يعايشه يشعر بالألفة والانسجام والرغبة الشديدة في خدمة مجتمعه عامة والتركماني خاصة ،،

الوطن السوري وترابها بخير في ظل وجود الاوفياء والشرفاء من ابناء وطني على أرضها الطاهرة من كافة الاطياف العربية والكردية والتركمانية رحم الله شهداء الوطن الذين سطروا بدمائهم اروع البطولات من اجل ان نحيا نحن واجيالنا …

الشخصية الوطنية والقومية “الشيخ حاج نعسان اغا ” الذي رحل عن الدنيا الفانية عجزت لساني وقلمي عن وصف مبادئه الوطنية ومواقفه التاريخية الذي دونتها وتدونها الايام تحية إجلال لكم ولشهداء الوطن يا رجل الوفاء تحية لك من القلب وتاريخك يشهد لك ومزروع في القلوب مدى الزمن،

من سيرتكم تعلمنا أن الرجولة لا تكون من خلال المناصب واستغلاله، مهما كبرنا يبقى الوطن هو الأكبر والأغلى والأعلى، فحقاِ انتم كنتم منارة للعمل الإنساني وصرحًا حافلًا بالعطاء المتواصل من أجل خدمة أبناء مجتمعك ووطنك وقوميتك، ان أقلام الحق تتحدث عنكم، وصفحات التاريخ تشهد لك صدقك وانتمائك ووفائك وما قدمته لم يسبقك بها أحد ولا أعتقد أن أحدا سيفعلها او فعلها من بعدك، عملت بإخلاص ووطنية ووتيرة عالية لا نظير لها، ولا ينكر هذا الكلام إلا جاحد، يشهد الله عليّ أن كلماتي هذه نابعة من القلب، حقائق لمسناها من خلال احاديث الاباء والاعمام والاقارب والجيران ، كانت وقفاته مشرفة طوال فترة حياته في خدمة التركمان من البحر النهر ومن اقصى الشمال الوطن السوري الى هضبة الجولان المحتل مرورا بحماة وحمص ، ولو كتبت مجلدات عنه فإني مقصر ومجحف في حقه.

مكانة الزعيم حاج نعسان اغا في قلوب الملايين بقيت مرموقة ومحترمة حتى بعد وفاته في اواخر عام 1968 ودفن في قريتة بلوى ميرخان بعد حياة حافلة بالمجد والسعي الحثيث لخدمة الناس… .
ومضافته مفتوحة الى يومنا هذا في قرية بلوى ميرخان في منطقة جرابلس رغم كل المصاعب المادية والاجتماعية والسياسية التي تمر بها شعبنا ووطننا العزيز .

في النهاية نقول للجميع الاخوة التركمان من البحر الى النهر ومن الجولان الى الرقة مرورا بحماة وحمص وادلب احسموا أمركم، وكونوا على قلب رجل واحد، واستثمروا دروس تاريخكم، واستلهموا منها المواقف، واستوعبوا منها العبر، وتصدوا لكل من يتربص بنا شرا، واحموا مستقبلكم ومستقبل أولادكم وأحفادكم .

إن التاريخ لا يرحم، وهو كما يرفع أصحاب المواقف إلى عنان السماء، فإنه لا يتهاون مع المترددين، أو هواة الشعارات الجوفاء، أو محترفي الإمساك بالعصا من منتصفها، ويضعهم في مكانهم الصحيح الذي يستحقونه، إن اللحظة هي لحظة المواقف الشجاعة والحسم.. فهل نحن مدركون الان ؟

دمتم خيرا …

المصادر

1-كتاب عشائر الشام للكاتب أحمد وصفي زكريا سنة الإصدار: 2012. رقم طبعة الكتاب: الأولى

 2-اسكان العشائر في عهد الامبراطورية العثمانية للكاتب التركي جنكيز اورهونلو – الاستاذ فاروق مصطفى.

3-كتاب تركمان حلب: دراسات وبحوث في الثقافة الشعبية المؤلف: البرفسور محمد إرول. (Halep Türkmenleri -Mehmet Erol)

4-مقالة لقد كان الشيخ حاج نعسان آغا محقّاً في الِحْـيار!! بقلم الاستاذ عبد الحميد خلف الابراهيم http://www.suriyeturkmenleri.com/19-yazar&newsID=312~

5- تقييم عام للتاريخ المعاصر والبنية التحتية الإستراتيجية للمناطق التركمانية في شمال سوريا -أ. دكتور. عبد الخالق بكر سليمان بكين

https://dergipark.org.tr الكتاب باللغة التركية

6-الحكم العثماني الانتداب الفرنسي لسوريا (1908-1938) الاستاذ عمر عثمان -مركز أبحاث أتاتورك الكتاب باللغة التركية.

7-Meğerse Suriye’de Türkmenler yaşarmış!- AYŞE HÜR

8-Ahmet Emin Dağ, “Halep Türkmenleri”, Marmara Üniversitesi’nde 2010 yılında kabul edilmiş doktora tezi;

9-Bir karındaşlık hikayesi- Tarık Yılmaz

10-Yalnızların sahibi var Türkmen’ime ‘yar’dır rahman (ogunhaber.com)

11-Suriye Türkmenleri-https://ipfs.io

 

 

 

 

 

.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.