الرئيسية / المقالات السياسية / كشف الأوهام عن قبيلة البيات التركية/- الشيخ عبد الحميد البياتي

كشف الأوهام عن قبيلة البيات التركية/- الشيخ عبد الحميد البياتي

ما يقع من خلط في أصل قبيلة البيات لهو من أعجب الأمور، لأنه من الأمور الواضحة التي لا يمكن أن يختلف فيها عاقلان يحكِّمان منطق العقل، فكيف لعاقل أن يتصور أن قبيلة واحدة يمكن أن تنتسب لشعبين أو أكثر: الترك والعرب، ويضيف بعضهم الكرد أيضاً! وكيف لعارف بالأنساب أن ينسب قبيلة واحدة لطي وقريش وبني هاشم في الوقت نفسه!.
إن الذين يدَّعون أن البيات فرع من قبيلة طيء العربية اليمانية يحتجون بقصة عارية عن السند التاريخي، مجهولة الزمان والمكان! ويقولون أن اسم البيات وجد من تاريخ وقوع ذبحة آل مرا وهم فرع من طيء، أبيدوا على يد تحالف قبلي من الجبور والزبيد والدليم، فأُطلق هذا الاسم على طائفة منهم نجت من المذبحة لأنها كانت بعيدة عن مضارب القبيلة تبيت مع خيلها، ولا يفطن هؤلاء أن مرابط الخيل لا يمكن أن تكون بهذا البعد عن القبيلة بحيث لا يُسمع صريخها وهي تتعرض لهجوم بهذا الحجم! كما يغفل الذين يحملون هذا اللقب (بياتة الخيل) ويفخرون به أن سياق هذه القصة المزعومة يدل على أن هذا اللقب كان سبَّة يعيَّر بها أجدادهم، وليس عنواناً يتفاخرون به، فهي تدل على القلة والذلة التي كان عليها من بقي من العشيرة بعد فنائها، وعلى ضَعة أجدادهم الذين استبدلوا هذا اللقب المشين الذي يذكِّرهم بالشؤم الذي حل بهم، باسم طيء المشرف المشهور الذي كانوا يعرفون به قبل الواقعة! أو اسمهم الفرعي (آل مرا) وهذا يناقض زعمهم أن هذا الاسم الفرعي هو نسب فرع قليل من البيات هم (الآمرلية) مع أن هذا لا يتفق مع أية صيغة نسب عربية، فآل مرا هو نسب عربي مثل آل مرّة، أما الآمرلية فهي صيغة نسب تركية معرَّبة من (آمرلي) على طريقة المصدر الصناعي، مثلها مثل بياتلي وعثمانلي، ويؤكد ذلك أن الآمرلية هم ترك يتكلمون التركمانية إلى اليوم، وإن كان بعضهم قد انطلت عليه هذه الأوهام وراح يرددها بلا فهم ولا وعي.
والضربة القاضية التي تقضي على مزاعم هذه الرواية هي أن اسم البيات كان يطلق على قبيلة كبيرة من كبريات قبائل الترك موطنها أقصى الشرق وانساحت نحو الغرب في هجرات معروفة مذكورة في كتب التاريخ قبل أقدم تاريخ يزعمه أصحاب هذه القصة بعدة قرون، فأقدم تاريخ لوقوعها هو القرن الثامن الهجري، وهو تخمين لم أجد مؤرخاً يذكره في العصور القريبة من هذا التاريخ، ويلزم المعترض على هذا الكلام أن يُحيل هذه الواقعة إلى كتب التاريخ أو حتى كتب السير والأساطير، فبيننا وبين هذا التاريخ اليوم ثمانية قرون! ولا يمكن الوثوق بواقعة تروى شفاهاً كل هذا الزمن الطويل! فورود ذكر قبيلة البيات منسوبة إلى الأوغوز الترك في كتاب (ديوان لغات الترك) لمحمود الكاشغري المتوفى في القرن الخامس الهجري، وهو دائرة معارف تركية تضمنت فضلاً عن اللغة معلومات عن الأدب والفلكلور الشعبي والأمثال التركية ومعلومات تاريخية وجغرافية قيمة، أي قبل الواقعة المزعومة التي يدعي أصحابها أنها أصل ومرجع إطلاق اسم البيات على القبيلة المعروفة اليوم بهذا الاسم، بأربعة قرون، فقد ذكر البيات في المجلد الأول ص56 وأعاد ذكرها في المجلد الثاني: ص128 ورسم وسمها ورايتها ضمن قبائل الأوغوز الأربعة والعشرين.
أما المدّعون للنسب الهاشمي الحسيني ممن يسمون أنفسهم بالحمايل الستة فهم أبعد في الوهم، فهم يزعمون أن مبدأ نسبهم البياتي هو جدّهم مصطفى وينسبونه إلى الطائية، وينتسبون إلى أولاده الستة: حسين وحسن وعلي وولي وأحمد ورضا، ولا يذكرون كيف انتسب إلى قبيلة البيات، أو كيف اتخذ اسم البيات، ولم يكن من قبله يحمل هذا الاسم، وكيف يجمع بين النسب الطائي اليماني القحطاني، والنسب الهاشمي الحسيني القيسي العدناني، وهذان الفرعان من العرب لا يلتقيان قبل عدنان وقحطان، ولا يمكن للطائي أن يكون هاشمياً حسينياً، ولا للحسيني أن يكون طائياً!! ثم أن الكثيرين سمعوا الشيخ وسام سامي عبدالله على القنوات الفضائية وهو يستشهد بكتاب الرحالة الإنكليزي ريج وما ذكره عن البيات ورئيسهم حسن الملقب بقراقوش، وزعم أن قراقوش المذكور هو جده الخامس حسن، ومن يرجع إلى ما ذكره المستر ريج يجد أن حسن المذكور ينص على نسبه التركي وأصله من منطقة خراسان، وأن غالبية عشيرته عادوا إلى موطنهم الأصلي في خراسان مع نادر شاه الأفشاري، وهو كذلك من قبائل الأوغوز، ومصطفى جد الحمايل الستة هو الجد الرابع لحسن قراقوش والراجح أنه كان تركياً من قبيلة البيات الأوغوز ولا يعرف غير هذا النسب!.
وعلى العقلاء من مدّعي هذا النسب المتناقض وغيرهم أن يتنبهوا إلى هذه الأوهام والمحالات، ليضعوا حداً لهذا التلاعب في الأنساب، ويعودوا إلى الصواب، ولا ينسبوا أنفسهم إلى غير آبائهم، فالبيات قبيلة تركية من قبائل الأوغوز، تشرفوا بالإسلام، ويجلون العرب لمكانهم من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولا يرون لأنفسهم فضلاً على أحد من العرب أو العجم إلا بما أوتوا من كرامة التقوى وفضل العمل الصالح والاستقامة على أمر الله جلّ وعلا، وصراط الذين أنعم الله عليهم بالإيمان الصادق، والإسلام الصحيح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.