الرئيسية / المقالات السياسية / ھل عقدت بغداد واربیل العزم على اصلاح النظام؟ یشار إیج

ھل عقدت بغداد واربیل العزم على اصلاح النظام؟ یشار إیج

ترجمة: حسین البیاتي
“على الرغم من أن النظام یتكون من أجزاء مترابطة ، إلا أن مجموع الاجزاء )او الصورة الكبیرة( تعبر أكثر من معاینة الأجزاء التي یتكون منھا كلا ً على حدة … وھذا ما یمكن ان نسمیھ بالتعاضد. باختصار ، لكي یعمل النظام بشكل جید ، یحتاج النظام بأكملھ إلى العمل بانسجام وكفاءة … وفي حالة حدوث أدنى مشكلة في النظام ، من الضروري البحث عنھا لیس فقط في النظام الرئیسي نفسھ ولكن أی ًضا في الأنظمة الفرعیة والأنظمة المتفرعة من
الانظمة الفرعیة وتوجیھ مقترحات الحل التي تم الحصول علیھا إلى النظام الرئیسي” …
اي انھ إذا كانت ھناك مشكلة في مكان ما ، فإن سببھا وحلھا یعتمدان على الكل … وعلینا ان نفھم بأنھ “لا یوجد أحد في النظام معصوم من الخطأ”!…
لنأخذ جسم الانسان على سبیل المثال … إنھ من أعظم الانظمة في الوجود، ویتكون من نظام رئیسي ویظم تحت مظلتھ انظمة فرعیة معینة. اي مشكلة تحدث في الأنظمة الفرعیة تؤدي إلى تدھور إیقاع الجسم بالكامل!
مثلھ كمثل بناء البیت، إذا كانت ھناك اذا كان السطح یسرب الماء، فإن الأرض سوف تتبلل ، واذا كان الاساس معیوبا ً ، فإن السقف سیتعرض للسقوط.
في الاسبوع الماضي تطرقت في الزاویة التي اكتب فیھا بالاضافة الى احد البرامج التلفزیونیة التي شاركت فیھا الى تقییم العلاقة بین الاطراف الثلاثة: تركیا- بغداد- اربیل في الماضي والحاضر والمستقبل.
نعم المشاكل في العراق بصورة عامة كبیرة جدا ً وان لم یتم التعاون مع تركیا لحلھا فستصل الامور الى طریق مسدود. تم النظر في ھذا التعاون سابقا ً، لكن لا بغداد ولا اربیل لم تعط ِ الثقة اللازمة لتركیا وكل النقاشات بقیت معلقة في الھواء.
ذلك لأن العناصر المسببة للمشاكل اصبحت مثل الـ “غرغرینا” التي لیس من السھل تنظیفھا او اعتراض طریقھا بالنسبة لكل العراق. والمتضرر الاكبر من ھذا الوضع ھو الشعب الكردي.
الارواح التي ازھقت بسبب الارھاب، والحرمان والفقر والمعاناة التي عاناھا الاكراد عبر التاریخ كانت من طرف الذین یقولون لھم “نحن نقاتل من اجل حقوقكم”. لكن من الذي اعطاھم ھذا الحق؟ من الذي طالبھم ان یؤذوا الشعب الكردي من اجل الاكراد؟ الذي اعرفھ جیدا ً ان الشعب الكردي لم یفوض احدا ً لفعل ذلك.
لكون تركیا دولة ذات بناء متجذر، وما یقال فیھا على طاولة المسؤولین ینعكس على الساحة الشعبیة، فان من حقھا ان تطلب موقفا حاسما وموثوقا من العراق. وھذه المرة یجب على الادارتین في بغداد واربیل ان یعطیا ھذه الثقة لتركیا لان النظام في العراق لا یتقدم!
النظام في العراق مقید من كل النواحي. أنظمة الثقة الاقتصادیة والاجتماعیة والنفسیة والسیاسیة والدبلوماسیة والبیروقراطیة في حالة فوضى في العراق! علاوة على ذلك ، ھناك الكثیر من التكھنات في العراق وحكومة إقلیم كردستان لمعرفة ما سیحدث مع رئیس الولایات المتحدة المنتخب حدیثا ً … حیث إن حكومتي بغداد وأربیل تنتظران
بایدن بھدوء وریبة وقلق كبیر لأن تأثیر بایدن سوف یُرى في العراق، خاصة مع حدود اقلیم كردستان.
نعم ، ھناك مشاكل على كل المستویات تقریبا في النظام العراقي. ان جھود رئیس الوزراء الكاظمي الحثیثة والتي یبذلھا حتى الان من اجل التغییر تبدو وكأنھا معجزة. الكاظمي عازم على “تغییر النظام” دون أن یغضب ویصرخ ویفرق ویفقد ھدوءه وعدالتھ. بالطبع نفس الشيء ینطبق على إدارة اربیل.

عندما أصبح مسرور بارزاني رئیساً للوزراء ، قلت ما یلي في بضع مقالات: “مسرور بارزاني قائد مختلف تما ًما وملتزم جدًا بتغییر النظام. لأن تلك الأراضي العریقة ًلا تستحق كل تلك المشاكل والعنف والألم والغیاب والظلم وانعدام الضمیر ، ویرید رئیس الوزراء مسرور عملا إداریًا مؤسسیًا ومھنیًا … ومع ذلك ، فإن مھمة مسرور بارزاني صعبة للغایة لأنھ سیكون ھناك الكثیر من الأشخاص الذین لا یریدون تغییر النظام الحالي المرھق والمليء
بالمشاكل … ”
الذین یحصلون على الاكیاس المملوءة بالاموال دون اي جھد او تعب ودون اي حساب او توثیق بالتأكید لن یقبلوا ان یتبعوا ایة ادارة مركزیة ستفرض علیھم العمل والاجتھاد. في الوقت الذي ارى فیھ بأن المھمة التي امام مصطفى الكاظمي ومسرور البرزاني صعبة جدا ً، ارى ایضا ً بأنھم مصممین وقادرین ولیس الاستسلام خیارا ً بالنسبة لھم،
كما انني اعلم جیدا ً بأنھم بحاجة الى الدعم من تركیا ایضا ً.
بعد كل ھذا الوقت العصیب، جائت مشاكل العراق الى باب تركیا بحثا ً عن الحلول. من اجل ضمان امن حدودھا قامت تركیا بالاتفاق مع بغداد والجانب الكردي من اجل مكافحة الارھاب.
من اجل تقلیل التأثیر التركي ستقوم بعض الاطراف بمحاولة اتھام التركمان والتفرقة الطائفیة، وسیتم اكلاق التھدیدات والاتھامات ودعوات المقاطعة بل وقد تكون ھنالك ھجمات جدیدة ضد تركیا.
لأنھم یعلمون بأن البنیة التحتیة لحكومتي بغداد واربیل صدئة وفاسدة وبأنھا لن تنظف ما لم تتدخل تركیا.
كما ان تشكیلات حزب العمال الارھابیة تعلم جیدا ً بأن تركیا اذا تدخلت في الامر فستحبط مخططاتھم التي یعملون علیھا منذ عشرات السنین… وعندھا لن یتردد تنظیم حزب العمال الارھابي في القیام بأقذر الدسائس!
لذا مھما كان الحل الذي سیتم اقتراحھ ، فأنا ارى ما یلي : بینما تستمر حكومتا بغداد وأربیل في حربھما ضد الإرھاب دون التخلي عن موقفھما الحازم ، یجب أن تشرع بسرعة في “تطھیر الإرھاب” داخل المؤسسات! لأنھ إذا لم یتم تنظیف الأجزاء الصدئة من المنظمات الإرھابیة من النظام ، فسوف یفسد كل المستویات! وبمرور الوقت ، ستتسبب الأجزاء الصدئة في إصابة النظام بأكملھ بالصدأ والتعفن وتدمیر النظام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.