الرئيسية / المقالات السياسية / التأريخ و التأريخي و اللَّا تأريخ

التأريخ و التأريخي و اللَّا تأريخ

هناك فرق كبير جدا بين التاريخ و التاريخي و هذا الفرق بعبارات بسيطة كالفرق بين الحاضر و الماضي ، و يمكن وضع هذه العبارتين بعد مسميات لافراد كأن نقول شخص له تاريخ و شخصية تاريخية ،و كذلك ممكن ان تردف هذه العبارتين مسميات شعوب كاملة ،و مثال عليه شعب له تاريخ و شعب تاريخي.
و على مر العصور فالشعب و الشخص الذي له تاريخ يتقدم و يتطور و الشعب والشخص التاريخي يتقوقع و يتأخر و ينسحب من الحياة اليومية ليكون بالختام جزء من التاريخ و هو يعيش الحاضر .الفرق بين التاريخ و التاريخي إذًا شاسع جدا و هو في الحقيقة أسلوب حياة .

فالشعب التاريخي لا يستطيع التقدم لانه ببساطة يتباهى بتاريخه المجيد و ابتكاراته الفريدة ، و لا يمتلك متسعا من الوقت للتفكير بالحاضر و للتخطيط للمستقبل و بذلك نجد هكذا شعب يتغنى بماضيه و يعمل على القياس بين الحاضر و الماضي لترجح كفة الماضي امام كفة الحاضر و ليزداد هكذا شعب إيغالا في ماضيه و ليتحول لديه الحياة الى إطلالة على الماضي. و بذلك تتوقف حركة التطور و يختفي أسلوب الحوار و ليسدل الستار على طرق التقدم و النهضة، و ليكون التاريخ لهكذا شعب عبارة عن عقدة غير قابلة للحل و غير وارد فيها التجاهل و يكون الشعب سجين أفكاره و دائراً في حلقة مفرغة .(و هنا الموضوع ليس له علاقة بالنستولوجيا و الذي هو الحنين إلى الماضي بجميع زواياه و مكنوناته).

في حين الشعب الذي له تاريخ . فالموضوع مختلف كليًا ، ذلك ان الذي له تاريخ يعني متمكن من تاريخه متباهيًا به و غير محرج من حاضره و لا يشكو من عقدة التاريخ ، بالتالي يتمسك بقصص و إنجازات التاريخ كطريق للتفكير و ليست طريقة حياة او أسلوب معيشة و ينمو عنده الأفكار و يتم نسج التخطيط ليزدهر هكذا شعب .

اما اللا تاريخ او الشعب الذي لا يمتلك تاريخ .الملفت للنظر ان هكذا شعب يتطور بصورة فائقة جدا و ينمو بنسق متوازن لانه يكون بصدد بناء تاريخ لنفسه. و خير مثال على ذلك ماليزيا و الولايات المتحدة ،فشعوب هذه الدول ليست لها تاريخ مقارنة ببقية الدول. بالتالي هذه الشعوب لا تشكو من عقدة التاريخ و كيفية التعامل مع التاريخ و إنما في حالة أرادوا التاريخ فانهم يتكلمون عن تاريخ لشعوب اخرين و يأخذون منه ما يناسبهم لبناء شعب متمدن ليكون هذا الحاضر تاريخ للشعب بعد قرون .
و الان أين نحن ؟
بكل تاكيد نحن لسنا في خانة اللا تاريخ.
و عليه نحن اما شعب تأريخي او شعب له تأريخ.
عامة المنطقة هي تاريخية و لذلك نجد توالد لافكار كانت ناجحة في الماضي و الان العمل جارٍ على ان تنجح هذه الأفكار في الحاضر لتتحول هذه المنطقة الى جزء من تاريخ و تفشل المعيشة في الحاضر ،
لذا من المهم جدا ان لا نكون نحن تاريخيين مثل المنطقة و إنما علينا ان نكون شعب له تاريخ و هذا فعليا صحيح للعراق و هذا ما يميز العراقي عن بقية المنطقة لذا نرى كثرة الخطط بالضد من العراق لان العراق يرفض الانحصار في التاريخ .فنحن نمتلك تاريخ و حضارة ناصعة و متطورة في حينه، و العراق يمتلك قابلية الاستفادة من طرق تفكيرهم و أسلوب بناءهم التاريخي ،و تطوير أسلوب تفكيرهم و تطعيمه مع التطور الحاصل حاليا لإيجاد منافذ خروج من الأزمات لهذا الشعب ،و بغير ذلك فان الانسجام مع التيار العام في المنطقة سوف يجعل منا محصورين في زوايا التاريخ سوف يجعل من عندنا شعبا تاريخيا مما يتوجب على الجميع مكافحة الانقراض .
د.طورهان المفتي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.