الرئيسية / المقالات السياسية / الهندسة العكسية / د. طورهان المفتي

الهندسة العكسية / د. طورهان المفتي

منذ طفولتي و أنا شغوف بالهندسة العكسية و كنت استعمل هذه الرؤية في حياتي العلمية و العملية ، بدءًا من ألعاب المكعبات وصولًا إلى ألعاب الميكانيكا و الكهرباء ، وحتى في الامتحانات فيكفي ان يعطى في السؤال فقرة ( علما ان النتيجة كذا ) فانا كنت اجد الحل مباشرة من خلال النتيجة و الصعود الى الأعلى وصولًا الى بداية السؤال .

و الهندسة العكسية هي استخدام عملية تحليل منظومة ما أو متابعة آلياته و تفكيك المعطيات وصولًا إلى نقطة البداية و النهوض بمسارات التجميع بعد ذلك .

الا ان العمل وفق نظام الهندسة العكسية كانت لا تتواءم مع بعض الألعاب البلاستيكية فقد كنت أقوم بإذابة البلاستيك لغرض الوصول إلى مادتها الأولية لأقوم بعد ذلك بإعادة تشكيل تلك الألعاب مرة أخرى و إذا بالنتيجة كنت اتفاجىء بالحصول على نماذج مشوهة او حتى عدم الحصول على أي نموذج و مع تكرار المحاولة تكون النتيجة ابعد فأبعد عن النموذج الأصلي .

مما يعني ان ليس كل شيء قابل للتفكيك و ليس كل شيء قابل لإعادة الإنتاج بعد الإذابة او التفكيك ، مما يوجب علينا دراسة مستفيضة للأمور و الأدوات التي ننوي إذابتها و اعادة إنتاجها بعد تفكيكها لان قد نحصل على أدوات مشوهة و قد يكون ذلك مقتل تلك الفكرة أو إنهاء و تدمير تلك الأداة .

ان بعض المؤسسات تم العمل عليها وفق نظرية الإذابة و الإنتاج و الذي حصل مؤسسات برمتها غير قادرة على الإنتاج و غير قادرة على مجارات المتغيرات السريعة كما و ان تلك المؤسسات نفسها أصبحت وبالا على المتلقي، مما يحتم على القائمين على الامر إنهاء المؤسسات التي تشوهت و ايجاد مؤسسات جديدة و ليست اعادة لمؤسسات كانت قائمة لان اعادة تلك المؤسسات تعني اعادة التشوه الحاصل فيها و هذا سوف لن يكون مجديا أبدا فهي ستزيد من انتاج المشوه

تعليق واحد

  1. أمير عزت عبدالل

    نظرية جميلة و مقنعة في حال كنا مواد جامدة كما هي الحال في النظرية؟ وانا اعلم ان المثل تضرب ولا تقاس اما تطبيق هذه النظرية لبناء المؤسسات عمل غير صائب وغير معقول؟ البناء أصعب من التهديم؟ اغلب الأحزاب والمؤسسات الرصينة في العالم تم بنائها بواسطة أشخاص كانوا في أحزاب اومؤسسات انتهت فعاليتها أو تأثيرها في المجتمع؟ بعضها كانت لها أهداف وايدولوجيات مختلفة أو مضادة؟ ولكن القائمين ببناء هذه المؤسسات قاموا باقناء واختيار الجيد والمفيد من المؤسسات القديمة و رمي أو رفض الغث والغير المفيد يجب أن لا ننسى حتى المقابر يعاد ترميمها؟ ما بالك بالبشر؟ لذلك نرى أن العديد من مؤسسي الأحزاب والمنظمات والمؤسسات الجديدة كانت قد تمت اختيارهم من بين بقايا وأثار المؤسسات القديمة لا ن قيمة البشر ليس في وجودهم المادي بل قيمتهم في وجودهم الروحي والمعنوي والعقلي؟ تطور الإنسان نتيجة تجاربه واخطائه وليس نجاحه فقط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.