الرئيسية / المقالات السياسية / عودة تتمة لمحطات …الزمن الجميل …..نورالدين موصللو

عودة تتمة لمحطات …الزمن الجميل …..نورالدين موصللو

إستذكار أيام مرت بمجرياتها الزمنية والمكانية حتى في أحلك الظروف التى طغت الظلام على نهارها قبل ليلها لاتعني التعاطف والإستراحام على حكم او نظام سياسي ، إنما هو البحث الانزواء في ركن هادئ أفراداً او جماعات لسرقة فترة زمنية ومعايشتها رغم الآهات والحسرات عليها وعلى مما مضى إنما سرقة حالة الإستجمام بالركون إلى إراحة النفس وإمتصاص كل ما لوث الحياة بطبعه وطبيعتها بسوء إستخدامات التطورات الحضارية في التقنيات التكنولوجية وتقدمها التى غزت كل مفصل من مفاصل يومياتنا في سبيل التفاعل معها إيجابياً وتسخيرها لخدمة المجتمع بما تنفع لا للتسلية وإذاء النفس والنفوس فشتان بين زمن تقدم التقنيات من عدمها من خلال أبسط ماكان وكائن في حاضر الزمن عند البحث عن صيحات موديلات الملابس.

ومادمنا في أواخر شهر الرحمة والغفران نتمنى العتق من النار تعالوا نتذكر ما كنا نتمناه ونحلم أيام قبيل عيد الفطر ونحن نقلب صفحات الخمسينات والستينيات القرن الماضي وكذلك السبعينيات وربما الثمانينات عند البعض وصعوداً من شراء كسوة العيد ونحن نجول محلات الألبسة في أهم الشوارع (شارع الأوقاف ، وشارع أطلس السوق العصري والقيصري ومحلات باتا ودجلة) مع الوالد رحمة الله عليه أو أياً كان بمنزلة رب الأسرة ١، وكيف تمتلئ جيوبنا بالعيديات..؟

وكيف سنصرفها في مشاهدة أفلام الكابوي وأفلام المغامرات ثم نتحول إلى تناول أنواع اللفات (طبعاً لا فلافل ولا ولا كص) والى أخره من النزهات بين المراجيح التى أنقرضت وبين العربنجي يتجول بنا في المدينة حسب الأتفاق معه الذي هو الأخر أنقرض مع باقي الديناصورات وصورها الشاخصة في الأذهان من لحظات الزمن الجميل في عهد الطفولة طور الشباب وقد سبق كل ذلك عمل (كليجةالعيد ) بانواعها والذهاب بها في الصواني إلى الأفران القريبة ،أما الجرزات والجكليت فلهما قصص وحكايات اُخرى في الطعم والمذاق في تلك الأيام التى نداولها بيننا وبما يجرنا إلى الحديث عن النوم المبكر فوق أسطح المنازل في الصيف بعد إنزال الطائرة الورقية او سقوطها بأختلال توازنها المتزامنة مع تنقلات موجة راديو الوالد (فليبس او سيرا) بين محطات لندن وصوت العرب ومونتوكارلو وبين أنغام كلاسيكية من أذاعة أنقرة .

أما إذا أنتقلنا إلى أيام الدراسة بمراحلها وشهاداتها وقيمة الأنسان بها مكانة ومنزلة في المجتمع فتلك كانت قمة الرقي التربوي والثقافي والعلمي أبتداءً من الأصطفاف اليومي في ساحة المدرسة أيام الأبتدائية للتفتيش الصباحي والمنديل بين أصبعي الإبهام لعرض نظافة ظاهر اليدين وطول الأظافر للمعلم المرشد بعد بعض الحركات او التمارين الرياضية أيام الشتاء ثم ننتقل للصفوف نتعلم المنهج إلى جانب الأدب والأخلاق وسلوكيات الأحترام إلى أن يحين موعد التغذية المدرسية. كانت لكل مرحلة من مراحل الدراسة طبيعة وتفاعل خاص بها بدءاً من هندام المظهر الخارجي إلى تحمل مسؤولية التفوق وتحقيق النجاح للأنتقال إلى مرحلة الجامعة او المعهد حسب الرغبات الحكومة بالمعدل، تلك المؤسسات العلمية والأدبية التى كانت تزهر بعمالقة اساتذتها على مستوى العالم ، أنها محطات ذاكرة نقف عند لحظاتها بأحاسيس خليطة من أشكال التجانس والتتضارب كل لها شهيق وزفير خاص . وقبل السلام والمسك الختام لتلك الأيام بوقائع أحداثها وهى كثيرة بمحطاتها العمرية المقترن بوقع الحنان والشوق إليها وكظم الغيض على التحولات نحو السئ بالمقارنة والتمايز

إلا أن وأقع الحال يفرض نفسه التفاعل والتعامل مع تلك المتغيرات المعاصرة والتى ستكون مستقبلاً الزمن الجميل في نظر الجيل الحالي وبغض النظر عن نظام الحكم السياسي فإنه مهما كانت مؤثرات سلبياته وإيجابياته يبقى خارج دائرة ذاكرة الزمن الجميل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.