الرئيسية / المقالات السياسية / هذه جبهتنا … هاتوا ما عندكم // جاسم_محرم_اوغلو

هذه جبهتنا … هاتوا ما عندكم // جاسم_محرم_اوغلو

حاولت كثيرا أن أقاوم عدم رغبتي في الكتابة عن أي كيان سياسي عراقي او تركماني في ظل نقمة الشارع العراقي عامة والتركماني خاصة على الأحزاب والسياسيين وفشلهم في أدارة الدولة ومؤسساتها بل أستغلالها أبشع استغلال في بناء امبراطوريات فساد لأمنائها العامين الا أنني لم استطيع أن أقف متفرجا من سياسات التهميش والأقصاء ومن مما تقدمه الجبهة التركمانية العراقية في الموصل تحديدا لشعبنا التركماني، بالرغم من انني غير منتمي لهذا الكيان السياسي التركماني الا ان تركمانيتي وانتمائي لهذه الامة ترغمني بالكتابة عن أنجازات المخلصين منهم دون ان أنتظر من احد حتى كلمة شكر.
في ظل لحظات الموت السريري للتمثيل التركماني في الكابينة الوزارية الجديدة وتهميش وظلم هذا المكون أمام مرأى ومسمع العالم يدفعنا كمواطنين وسياسيين ومثقفين تركمان الى اعادة حساباتنا من جديد في طبيعة علاقتنا ببعضنا من جانب والاعتراف بأنجازات الجبهة التركمانية العراقية على كافة الأصعدة من جانب آخر، كمتابع متعايش للواقع حاولت ان اجمع بعض ما قدمته الجبهة التركمانية ومسؤوليها في الموصل للشعب التركماني ومدنهم وقراهم وأحيائهم .
أولا : في السياسة، بالرغم من تكالب القوى الخارجية على أضعاف دور التركمان ومحاولاتهم في تشتيت صوته وتمزيق اوصاله لكي لا يشكل هذا المكون في يوم من الأيام قوة تهدد عروش ومخططات المتآمرين عليه منذ ما يقارب المئة عام وبالرغم من تعمد الأنظمة العراقية تهميش التركمان نزولا عند رغبة البريطانيين والامريكان وبعض القوى الأقليمية في ظل الأنظمة السابقة والحالية، الا ان الجبهة التركمانية وبالتعاون مع أحزاب تركمانية أخرى أستطاعت أن تحقق إنجازات سياسية على المستوى الاتحادي منها الاعتراف بالتركمان كمكون عراقي ثالث وأنشاء مديرية الدراسات التركمانية في وزارة التربية وانجازات أخرى ، وعلى صعيد محافظة نينوى حصلت الجبهة على 5 مقاعد في مجلس محافظة نينوى وهذا الإنجاز بحد ذاته كان مصدر أزعاج وقلق للقوى التي أشرنا أليها آنفا وأذرعها المذهبية والقومية المتواجدة في نينوى، هذا الانجاز شكل خطرا! وتهديدا مباشرا لمصالح تلك الأحزاب وداعميهم فسخرت كل امكاناتها للحد من قوة ووحدة التركمان، حيث أستخدمت سياسة العصا والجزرة فمارست أنواع التهديد في اعتقال بعض المسؤولين وتوجيه التهم المزيفة لهم، وتارة بالاستهداف الأمني وزرع العبوات اللاصقة بآلياتهم اوعلى الطرقات، ناهيك عن الضغوطات السرية الأخرى الذي ما انزل الله به من سلطان، وتارة أخرى في أغراء بعض الأعضاء بأموال طائلة ومنازل ومناصب كبيرة .
للأسف تمكنوا من تمزيق قوة التركمان في مجلس المحافظة واعادتهم الى التخندق المذهبي وسط التلويح من مخاطر وحدة الشيعة التركمان مع السنة وبالعكس ، لكن هذه الطعنات القاسية في الظهر لم تثني أصحاب المبادئ القومية الحقيقية من مواصلة تقديم خدماتهم للشعب التركماني والغير التركماني لأبناء الموصل في شتى المجالات .
ثانيا: الجانب الأنساني ، لا يستطيع أي منصف من إنكار مواقف الجبهة التركمانية في معالجة ضحايا الأرهاب الذين تجاوزعددهم الالاف، كانت المؤسسة السياسية العراقية الوحيدة في الظروف الصعبة ترسل الجرحى والمصابين الى الخارج لتلقي العلاج مجانا مع تحمل تكاليف النقل والعمليات الجراحية والتداوي والعلاج والخدمات الفندقية، وهذا العمل بحد ذاته يعتبر إنجازا لم تسطيع القوى السياسية الأخرى من تحقيقها ولا حتى مؤسسات الدولة.
لم تقف الجبهة عند حدود تبني علاج المصابين، بل وعلى مدى سنوات شكلت لجنة لأستقبال المرضى المصابين بالامراض الخطيرة والمزمنة وتقييم أوضاعهم المالية والصحية تمهيدا لأرسالهم الى خارج العراق لتلقي العلاج مجانا ، كيف يمكن للتركماني نكران المواقف الإنسانية التي قامت بها الجبهة التركمانية وانقذت الكثيرين من معاناة ومرارة المرض والهلاك بينما كانت الأحزاب المذهبية السنية والشيعية تدفعنا نحو اتون الحرب الطائفية لتضمن لنفسها البقاء على جثث أبنائنا التركمان ودمائهم … لم تتوقف الجبهة عند هذا الحد بل ساهمت وبشكل ملحوظ في أعادة بناء المساجد والحسينيات وقاعات المناسبات ودور العبادة في المناطق التركمانية .
لم ننتهي بعد في الجانب الإنساني كانت الجبهة التركمانية سباقة في توزيع السلات الغذائية ونحر عشرات الأضحية أيام العيد وتوزيعها على المحتاجين في المناطق التركمانية بل أخذت الجبهة التركمانية على عاتقها توزيع المعونات المالية البسيطة للأيتام والأرامل والعوائل المتعففة والمحتاجين وبناء المنازل وترميم دور أصحاب الدخل المحدود أنجازات لم تقوم بها مؤسسات الدولة بحق مواطنيها أي وفاء هذا أي حرص هذا لأعادة البسمة على وجوه قهرتها العوز والمرض والفقر والاهمال وأستغلال الأحزاب.
ثالثا: دعم الشباب والرياضة ، اخذت الجبهة التركمانية في المناطق التركمانية في الموصل على عاتقها دعم الشباب وقطاع الرياضة من خلال أقامة البطولات وتنظيم المسابقات في مختلف الألعاب واهداء التجهيزات الرياضية والمعدات وتهيئة ملاعب الرياضة وتنظيم حملات شبابية لتنظيف الشوارع والازقة والمقابر والساحات في المناطق التركمانية وصبغ الأرصفة وزرع الاشجار.
رابعا: الخدمات ، بالرغم من ان الجبهة التركمانية ليست مؤسسة خدمية الا أن حرص قادتها على توفير سبل العيش الكريم لأبنائها من تقديم الخدمات للمجتمع التركماني حرصت على ان تكون الخدمات من أولويات هذه المؤسسة ، بادرت ومن خلال مسؤوليها بالضغط على مدراء الدوائر ومطالبتهم في تبليط الشوارع وإعادة الماء والكهرباء ونصب محولات الطاقة الكهربائية ومد شبكات الماء والكهرباء للأحياء الجديدة ، كما كانت تبادر الى تسخير إمكاناتها الذاتية المتواضعة في توفير أحتياجات المناطق ذات الغالبية التركمانية وغير التركمانية لا سيما في مجال النظافة والبلدية ومعالجة سيول الفيضانات وتجميل الجزرات وعمليات التعفير الصحي .
خامسا: التواصل الأجتماعي، أي منصف لا يستطيع اليوم ان ينكر مواقف الجبهة التركمانية وتسابق مسؤوليها في الموصل لمشاركة التركمان مآسيهم وأفراحهم تجدهم في كل مجلس عزاء يواسون أصحاب العزاء وفي كل مجلس فرح يرقصون ويدبكون مع الناس.
كذلك في المجالس الدينية لهم حضور وفي المآتم الحسينية خلال شهر محرم تجدهم بين إخوتهم وفي مقدمة الصفوف ينصبون المواكب الحسنية ويوقدون المشاعل ويوزعون الخيرات ، أما في شهر رمضان المبارك لا يتخلفون عن سباق عمل الخير وتوزيع السلات والمعونات الغذائية.
قلما تجدون مسؤولين حزبيين وسياسيين مواظبين على زيارة وعيادة المرضى كمسؤولي الجبهة في الموصل فهم يقطعون المسافات بين المحافظات لزيارة مريض تركماني والوقوف الى جانبه في شدته والمه ومرضه.
سادسا: التربية والتعليم ، من أهم إنجازات الجبهة التركمانية العمل بالدراسة التركمانية وبناء المدارس وترميمها بإمكانات ذاتية ، وتوفير مستلزمات التلاميذ الدراسية وطبع المناهج والكتب وتدريب المشرفين التربويين وتهيئة كوادر للتصدي للمسؤوليات التربوية في مديرية تربية نينوى وتأمين المعلمين للمدارس التركمانية وأستقبال خريجي الإعدادية والبكالوريوس واعداد وثائقهم ومعلوماتهم تمهيدا لمنحهم مقاعد دراسية خارج العراق وعلى نفقة الجبهة التركمانية العراقية ، ناهيك عن عشرات دورات التقوية في كافة الدروس ولكافة المراحل الدراسية التي تقيمها في مراكز التعليم والمركز الثقافي التركماني مجانا.
سابعا: الثقافة والادب والفلكلور ، ساهمت الجبهة التركمانية بشكل تستحق الشكر بأحياء العادات والتراث والفلكلور التركماني من خلال تأسيس المركز الثقافي التركماني في الموصل ليكون منبرا راعيا للثقافة والادب والفلكلور وتشجيع الناس على أحياء العادات والتقاليد التركمانية الشعبية الأصيلة وتأسيس الفرق الفلكلورية وإقامة المهرجانات الشعرية والفنية والتشكيلية ودورات تعليم وتثقيف الشباب والمرأة التركمانية في فنون الخياطة والتطريز والطبابة والتدبير المنزلي وخياطة الكمامات، في سياق الإنجازات الثقافية لابد من الإشارة ما حققته الفرق الفلكلورية التركمانية التي شاركت في المهرجانات العالمية مراتب متقدمة ونالت عروضها استحسان المتابعين في العالم من خلال المركز الثقافي التركماني، كما ساهمت في ربط تركمان الموصل بعمقهم القومي العالمي.
ثامنا: الاعلام ، أستطاعت الجبهة التركمانية وبإمكانات متواضعة انشاء محطات إذاعة وتلفزيون تمثل صوت التركمان وتنقل ثقافاتهم الى المجتمعات الموصلية الأخرى ومن خلال الفضائية التركمانية الى العالم وحققت تواصلا متينا بين أبناء المكونات الأخرى من خلال برامجها الهادفة التي كانت حريصة على وحدة التركمان ووحدة العراقيين ونبذ الطائفية والعنصرية واظهرت جوانب من الحياة اليومية للمواطن التركماني وموروثه الشعبي.
تاسعا: دعم القوات الأمنية ، ساهمت الجبهة التركمانية وبشكل فاعل تقديم كل أنواع الدعم المادي والمعنوي للقوات الأمنية بكل مسمياتها حشدا وجيشا وشرطة خاصة أيام تحرير مدينة الموصل ووقفت الى جانبها وعملت على تامين احتياجاتها .
هذه هي جزء من إنجازات الجبهة التركمانية العراقية حاولت ان أذكر أهمها فأروني ماذا قدمت بقية الأحزاب التي حاولت تمزيق التركمان مذهبيا بهدف السيطرة والاستحواذ على أصواتهم ومنع التقارب بين مكوناتهم المذهبية والفكرية والعمل على زرع الفتنة وأتهام الجبهة وقادتها بشتى الاتهمات للنيل منهم ولم تكتف تلك الأحزاب من عملها العدائي تجاه التركمان حتى قامت سنة 2010 باعتقال خمسة من المناضلين القوميين لقادة الجبهة التركمانية وزجهم في المعتقلات بدون أي مبرر هذه الممارسات كانت تهدف الى إجبار القيادات التركمانية والتأثير على مواقفهم القومية التي تعمل من اجل الدفاع عن المصالح القومية للتركمان وأستمالة الجبهة نحوها لتكون جزءا من سياساتها على حساب مصلحة التركمان، ولم تتوقف القوى المعادية عند هذا الحد بل راحت تستهدف مقرات الجبهة التركمانية من خلال عناصرها الأرهابية بعمليات أرهابية راح ضحيتها عدد من زينة شباب التركمان ، بل قامت تلك الأحزاب تحت يافطة القاعدة بخطف واعدام عدد من العاملين في الجبهة التركمانية في الموصل بينهم أثنان من مسؤولي اتحاد الطلبة والشباب التركمان في الموصل وآخرها كان أستهداف رئيس الجبهة التركمانية الشهيد ياووز أفندي اوغلو امام داره خلال شهر رمضان المبارك الذي لاقى وجه ربه صائما قبل أذان الأفطار بنصف ساعة ملاقيا ربه شهيدا بسبب مواقفه القومية المخلصة وعدم رضوخه للتهديات من قبل القوى السياسية المعادية للتركمان ، هذه هي جبهتنا أروني أيها التركمان ماذا قدمت لكم الأحزاب التي تسترت خلف عباءة الدين والمذهب وسرقت حقوقكم وصادرت أستحقاقاتكم السياسية والإدارية في الدولة العراقية، اخواتي أخوتي أبنائي آبائي الأعزاء هذه كلمتي للتاريخ ليس من الحكمة ان نجهل ما يدور حولنا ولا من الحكمة أن نبقى صامتين وهم يسعون الى وضعنا في قوالب مذهبية نعادي ونقتل بعضنا بعضنا .. ويبقى الخاسر الأول هو المواطن التركماني الذي يتبع من لا حق له في أرضنا تحت اسم المذهب ويعمل على طمس رايتنا التركمانية ولغتنا وتراثنا وثقافتنا ويمنعنا من التعليم بلغة الام فهي السياسة ذاتها لصدام حسين اليوم تتكرر في مناطقنا تحت مسميات دينية أسلامية اي اسلام يمنعنا من ممارسة حقوقنا القومية في دلوة ديمقراطية .
هذه دعوة من مواطن وخادم تركماني لا مصلحة شخصية له مع الجبهة وغيرها أخواتي اخواني التركمان فكروا مليا بمصلحتكم اخرجوا من قوالبكم المذهبية التي وضتعكم فيها الأحزاب المذهبية التي سرقتكم وسرقت العراق واعادته الى أرذل المستويات لتؤسس لها ولأبنائها مشاريع وأمبراطوريات مالية في الخليج وامريكا واوربا .
فكروا بأنصاف وحاوروا عقولكم ولا تكونوا من تنطبق بحقهم (أذا اكرمت الكريم ملكته وأذا اكرمت اللئيم تمردا) كونوا شجعانا اصرخوا بوجه تجار الاحزاب قولوا لهم هذه جبهتنا التركمانية هاتوا ما عندكم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.