الرئيسية / المقالات السياسية / رمضان في ظل كورونا … جوامع مؤصدة ، وطقوس مؤجّلة …. جمهور كركوكلي

رمضان في ظل كورونا … جوامع مؤصدة ، وطقوس مؤجّلة …. جمهور كركوكلي

يُمكن عَدّ رمضان هذا العام الهجري 1441 الموافق عام 2020 الميلدي ، أغرب شهر صوم عشتهُ وشهدتهً في حياتي ، وبل وفي حياة الكثير من أمثالي ، فجائحة كورونا القت بظلالها الثقيلة على حياتنا اليومية ، وألغت طقوساً شعبية ورسمية امتد تاريخها لقرون من الزمن. فقد حل الشهر الفضيل قبل أيام ، ولا أسواق مزدحمة ، ولا معالم بهجة تعلو المآذن ، ولا مساجد تكتظ بالمصلين في صلوات التراويح التي تًعد أبرز معلم من المعالم التعبدية الخاصة بشهر رمضان .

لقد غير كورونا كل شيء، وجاء ليلقي بظلاله الكئيبة، على شهر كان يعمر في العادة بالبهجة والتعبد واللحمة الاجتماعية والإنسانية، وقد الزمت قيوده المفروضة علينا ، بإبقاء المساجد مؤصدة الأبواب ، والغت الكثير من العادات التي كانت تسود بيننا في مثل هذه الأيام من كل عام ، فلا تقاسم وجبة الإفطار التي كانت تجري عادة وسط أجواء عائلية وإحتفالية ، مع العائلة الواسعة والجيران في ظل حظر التجمعات. وبالأمس مررت بجامع اوجي وهو من اشهر جوامع كركوك ، فوجدته مؤصد الأبواب والنوافذ ، وثّم حزن كئيب يلف جنباته ، بعدما كان في كل رمضان فيما مضى يزدان بالالق والاضواء ، وتذكرت ما مضى من ذكرياتي في قلعة كركوك قديماً،

حيث كانت جوامع القلعة ومساجدها ،تشهد حركةً دؤوبة تحضيراً لحلول الشهر المبارك ، إذْ يعمل المتطوعونَ من أبناءِ المحلة ، ذكوراً وإناثاً على تزيينها وتنظيفها وتهيئة أفرشتها وترتيب مصاحِفها وتجديد مصابيحها المعطوبة ، وكان إهتمامُ الكّلِ ينصّبُ على تزيين منارة جامع النبي دانيال التي تُعتبر من أقدم وأعلى منارات المدينة ، فكانت تزدانُ بالنشرات الكهربائية الملونة وتُنار بمصابيحَ خضراء ضخمة ، إذ بها كان باقي سكّانُ المدينة يَستدّلون بمواعيدِ الامساك والافطار ،

وجَرتِ العادة وقتذاك ، أن يَقومَ العسكري القيّم على مدفعِ الافطار بإطلاق القذيفة حالما يُضاءُ المِصباحُ الاخضر الضخم المنصوب فوق مَنارة جامع النبي دانيال ، ومع إضاءةِ المِصباح الاخضر لِمنارة ِالجامع ، وسَماعِ دوّي إطلاق مدفع الافطار ، كان الصائمون في كركوك ، يَفطرون بعد صومِ يومٍ رمضانيٍ جميل ، والأجمل مِن كلِ ذلك ، هو الراحة النفسية والسكينة الروحية التي تَشعُرُ بِها ، وأنتَ تقضم تَمرةً وتحتسي شربةَ لبنٍ وتُردّد في قرارة نفسِك الدُعاء الرمَضاني المَعهود : ذهب الظمأ وابتلت العُروق ، وثبت الأجرُ إن شاءَ الله…..!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.