الرئيسية / المقالات السياسية / زمن الحظر وفيروس كورونا … رُبّ ضارةٍ نافعة …. جمهور كركوكلي

زمن الحظر وفيروس كورونا … رُبّ ضارةٍ نافعة …. جمهور كركوكلي

 قررت خلية ازمة كركوك يوم الاثنين الماضي ، الرفع الجزئي لحظر التجوال المفروض على محافظة كركوك منذ السابع عشر من شهر مايس الماضي،وأنهت بذلك حقبة زمنية أمتدث لأكثر من شهر من الزمن ، ستظل نقطة انعطافة مهمة في الحياة الاجتماعية لسكان كركوك ، حقبة أتسمت بتشكل ملامح جديدة للصلة الاجتماعية بين أبناء المجتمع الكركوكلي ، بل وبين افراد الاسرة الواحدة .

فكم من شخص كان لا يرى اهله الا يوما او بعض يوم في الشهر ، لطبيعة عمله ، او لإنشغاله بصخب الحياة التي كانت سائدة قبل سريان خطر ( فيروس كورونا ) منذ ما يقارب من أربعة أشهر . وكم من شخص تغّرب عن بيته ولم ير والديه حتى تبدلت ملامحهما، وكم من شخص كان لا يرى من بيته الا مايراه المسافر القاطن في الفندق.

على الرغم من كل الوفيات والخسائر التي حدثت جراء تفشي الوباء من جرائه، إلا أن ذلك الفيروس المتناهي الصغر الذي لا يُرى إالا بالمجهر ، قد أماط بضعفه اللثام عن تلك القوة الزائفة، التي كان يتشدق بها المغرورون ومن يسمون انفسهم بالقوى العظمى ، من الطغاة والمتجبرين في شرق الأرض وغربها ، فكلهم أستشعر الخوف تجاه هذا المخلوق الصغير جدا ، وركع أمام خطره ، فأصاب الرئيس والوزير والمدير مثلما أصاب العامل والأجير والفقير .

ورغم كل ما أصاب البشرية من خسائر في الأرواح جراء هذه المرحلة الحرجة والحاسمة التي تمر بها دول العالم ، بعد تفشي الوباء الخطر ، الا أنه أثبتت بما لا يقبل الشك صدق القاعدة الذهبية التي تقول ( رب ضارة نافعة ) فالوباء وحّد صفوفنا ، وجمع كلمتنا ،ودفعنا جميعاً كي نكون جدار الصد الأول لخطره المادي والمعنوي ، فغابت مفردة أنا أو أنت ، بل صار الجميع يعمل تحت مفهوم ( نحن ) فالخطر يحدق بالجميع دون تفرقة بين دين ولون ولغة .

ومن الدروس التي استنبطناها عن هذا الوباء ، ان عصرنا هذا هو عصر العلم والعلماء وليس لغيرهما ، لإن كل التجارب التأريخية التي مرت على شعوب الأرض مع الأوبئة ، أثبتت أن التعامل الأمثل والأنجع معها ، هو التسلح بالعلم والتعامل مع المرض والوباء بالبحث عن العلاج الالزم والأنجح، وهذا لا يتحقق الا على أيدي المهرة من اهل الطب والبحوث والمختبرات، لا بالخرافات والخزعبلات وأهل الخيرة والبخت.! ونافلة القول أن الدرس الأكبر الذي علمّتنا إياه هذه الجائحة الخطرة ، أننا جميعاً، كالجسد الواحد إذا أشتكى منه عضو تداعي له سائر الأجزاء بالسهر والحُمى….

وكفانا الله تعالى واياكم شر السهر والحمى والرشح وضيق التنفس ، وكلها من أعراض الإصابة بفيروس كورونا ، ومرض كوفيد 19

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.