الرئيسية / المقالات السياسية / حرب الجيل الرابع // محمد هاشم الصالحي

حرب الجيل الرابع // محمد هاشم الصالحي

 شهد العالم عبر التأريخ حروباً كثيرة وصراعات تسببت في خسائر بشرية ومادية كبيرة. والحروب هي وسيلة تلجأ اليها الدول والسلطات السياسية احيانا اما للدفاع عن نفسها امام الاخطار او لفرض هيمنتها وسيطرتها والسطو على منابع الاموال والطاقة. فالشعوب تكبر مع الزمن وتزداد عدداً وهذا يحملها عبئاً مالياً كبيراً يدفعها الى الغزوات ومن ثم الى خوض الحروب.

كل هذه الأمور أصبحت حاجة كأي حاجة ضرورية أخرى. لذا فإن الحروب ايضاً وأساليبها ووسائلها كانت بحاجة إلى التطوير. فسارعت السلطات والدول الى ايجاد طرق ووسائل أخرى للحرب وتطوير الأليات وإختراع كل شيء جديد. فبلغت المنافسة بين الدول مبلغاً كبيراً حتى تفننوا في إختراع الآت جديدة للموت.

واعتماداً على هذه التطورات قسم الباحث الامريكي وليم ليند (William Lind) الحروب إلى أجيال اربعة وكما يلي:

1. الجيل الأول (Man Power): في هذا الجيل كانت الحروب تعتمد على قوة الرجل او الفرد في المنازعات. اي قوة العضلات بتعبير آخر. ويعتمد كذلك على نوع السلاح الذي يحمل الرجل وتطوره.

2. الجيل الثاني (Fair Power): في هذا الجيل اعتمدت الحروب على قوة النيران في ساحة المعركة اكثر من إعتمادها على قوة الفرد او الرجل. ويقصد بذلك قوة الاسلحة وتطورها ومدى امكانياتها في حسم الامور امام العدو في ساحة المعركة. مثل اعتماد المدافع المتطورة والبنادق الحديثة وما الى ذلك.

3. الجيل الثالث (Maneuver Power): في هذا الجيل تم الاعتماد على القوة الجوية وقوة المناورة والصواريخ المتطورة بعيدة المدى واستهداف الخطوط الخلفية للعدو واضعافه. هنا يجب جذب الانتباه الى ان القاسم المشترك بين هذه الاجيال الثلاثة هو محاولة اضعاف القطاع العسكري واضعافه لينهار ومن ثم السيطرة على المدنيين. فالهدف من العميات العسكرية في الغالب هو الهيمنة على الحياة المدنية.

4. الجيل الرابع (الجيوش الالكترونية): أطلق الباحث الأمريكي ليند هذه التسمية لأول مرة عام 1989. هذا الجيل من الحرب عكس وقلب تماما مفهوم الحروب في الاجيال السابقة. حيث أن في هذا الجيل يستهدف الجيش الالكتروني العقل البشرية مباشرة. يلعب على وتر المعاناة ويتظاهر بالبكاء على الفقراء ويستفيد من تهيج العواطف. بينما يعمل في حقيقة الامر وفي الخفاء على إمتصاص دمائهم وتسخير معاناتهم لصالحه. يستهدف القطاع المدني بالعمليات النفسية ويجعل المجتمع تحت ضغط عصبي مستمر وتسخيره لتمرير مأربه ليصل الى النتيجة المرجوة المنتظرة من الحروب وهي الانهيار ومن ثم بسط السيطرة. حرب لا دماء فيها ولا نار ولا تكلف الكثير من الاموال وليس فيها خسائر كما في الاجيال السابقة. تكون الوسائل الاعلامية اكثر استخداما في هذه الحروب وتعتمد للوصول الى العقول وتسخيرها.

وهذا ما يدفعنا الى استنتاج عدم ديمومة الوسائل الاعلامية الحرة المستقلة، وهذا موضوع خاص احاول التطرق اليه فيما بعد بحول الله وقوته. هكذا فان ما نعيشه اليوم من ظروف استثنائية ليست الا نتائج طبيعية لحرب الجيل الرابع الذي لا يمكن مشاهدته بالعين المجردة ولا يمكن تحسسه باليد. وان كانت النتائج هي نفسها لكن معطيات حروب الجيل الرابع تكون معكوسة مباشرة على حياة المجتمع عامة. ولي ان اذكر العديد من الامثلة التي تعزز روح الموضوع، الا انني اتجنب اطالة المقالة نزولا عند رغبة القراء بعدم الاطالة.

اكتفي بالإشارة الى ان ما نعيشه نحن اليوم هو نتائج لحرب من نوع الجيل الرابع. نهاية اقول ان الحروب الالكترونية هي بديل الحروب الميدانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه:
التخطي إلى شريط الأدوات