الرئيسية / المقالات السياسية / في ذكرى رحيله … ذكرياتي مع الأستاذ …. جمهور كركوكلي

في ذكرى رحيله … ذكرياتي مع الأستاذ …. جمهور كركوكلي

مِن المُحال أن تُختزل حياة أنسانٍ كبير وباحثٍ موسوعي ، ومؤرخ عاصرَ ورأى أحداثاً جساماً ، مثل الراحل الكبير عطا ترزي باشي ، في بضع كتاباتٍ أو مقالاتٍ أو حتى في بضعِ كُتب ..

فالرجل خَبِرَ الحياة ّبحلوها ومُرّها ،ورهن نفسه وحياته وقته كله ، لشعبه وطنه وأرومته ، منذ أن عانقت عيناه الحياة في محلة بولاق قبل أكثر من ثمانية عقود ٍمن الزمن .
لكن ، من المفيد والممتع معاً ، أن نسترجع شريط ذكرياتنا معه ، لعل في ذلك مُسحة من الراحة النفسية التي هي بلا شك ، عزاؤنا وسلوانا بعد رحيله المؤثر الذي ترك فراغاً في نفوسنا ، ولعله أيضا يكون درساً أو دروساً يستفيد منها الجيل الجديد ..
ذات مساء شتائي وقد ضمّنا مجلسه العامر في بيته ، أذ كنت أزوره كلما سنحت سانحةٌ من الوقت بحكم الجيرة ، وقرب داره من داري ،
ابدى الاستاذ ( رحمه الله ) رغبته بطبع كتاب جديد يكون بمثابة تتمة لكتابه الموسوم ( كركوك اسكيلر سوزي ) والذي نشره أواسط الستينيات من القرن الفائت ، والذي يتناول الامثال الشعبية المتداولة في كركوك وباقي مدن التركمان ، عازيا السبب الى جمعه أمثالا شعبية وحِكماً ، ،بعد طبع الكتاب الانف الذكر ، ويريد أن يضيفها اليه ، تعميما للفائدة ،
ثم عرج ( رحمه الله ) بالحديث الى مقارنة الأمثال الأجنبية بالامثال التركمانية ، وذكر ، أن المقولة اللاتينية Mens sana in corpora) sano)
والتي تعني ( العقل السليم في الجسم السليم ) لا تصلح بنظره في البيئة التركمانية ، وأردف مبتسما :
كنت أؤمن بهذا المقولة الى أن رأيت الأعمال الكبيرة التي قام بها الاديب والشاعر ( سامي يوسف توتونجو ) وكان المرحوم ( سامي ) يومذاك حيا لم يتوف بعد ..
والمعروف أن الاديب المرحوم سامي توتونجو كان مصابا بالعوق من الصغر لكنه كان ذا فكر نافذ وصاحب مشاريع فكرية وانسانية كبيرة ،
واضاف الاستاذ قائلا : لا يشترط في الأنسان المبدع أن يكون ذا قوى جسمانية سليمة ، وعضلات مفتولة ،فقد ترى رياضياً ذا بناء جسماني ممتاز، ينهار ازاء ابسط مشكلة تصيبه، أو يضعف أمام رغبة لا يقوى على مقاومتها. وعلى العكس من ذلك فان التاريخ يزخر بالعديد من الاسماء التي لمعت وأشتهرت في تقديم الخدمة الأنسانية في شتى مناحي العلوم والفنون ، رغم عوق أصحابها ، أو مرضهم ، أو ضعف بناهم الجسمانية ، مثل بتهوفن الاصم والمعري الأعمى ، والعشرات من أمثالهما ..
فالقوة الروحية تضفي على القوة البدنية قوة مضاعفة، والقوة العضلية تبقى ناقصة اذا لم تستكمل بقوى عقلية وثقافية وروحية تزيدها قوة على قوة.
رحم الله تعالى استاذنا الكبير ( عطا ترزي باشي ) ورحم أخانا الاديب (سامي توتونجو ) اللذّين لا يُذكرإسماهُما الا بالخيرِ والصِيتِ الحَسنْ .!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه:
التخطي إلى شريط الأدوات