الرئيسية / المقالات الأدبية / الحب السيبراني والحب العذري…………….. جمهور كركوكلي

الحب السيبراني والحب العذري…………….. جمهور كركوكلي

مثلما تغير الكثير من القيم والبديهيات في حياتنا اليومية منذ ان دخل الانترنيت الى عالمنا، والقى بظلاله على كل شيء حولنا، تغيّر اليوم ايضاً مفهوم الحب التقليدي بين شباب ومراهقي اليوم ، وبات من المالوف أن نسمع بقصص الحب عبر الانترنيت او ما يصطلح عليه بحب ( السيبر ) وتحول هذا الحب الهجين الذي لم تالفه مجتمعاتنا الى ظاهرة شعبية وبدأت تؤثر في ثقافتنا ومنحت الملايين من الشباب وحتى الراشدين من الجنسين فرصاً جديدة للعثور على الحبيبة أو الحبيب عبر الفضاء الافتراضي…

واصبحت قصص الحب العذري شيئاً من الماضي ، فلم يعد لمجنون ليلى او ارزو قنبر او شيرين فرهاد وحتى روميو جوليت ، مكان بين عشاق اليوم من اصحاب الاحاسيس الملتهبة والعبارات الغرامية ، الذين يكتفون بغرف ( التشات ) ودردشات الفيسبوك كساحة تعارف ولقاء. وشتان بين حب اليوم ( السيبراني ) العابر والسريع ، وحب الأمس ذي القيمة والمعاني والمشاعر الجياشة والأحاسيس الصادقة والمتدفقة بالعطاء، فعاشق اليوم يريد الحصول على كل شيء بكبسة زر في الحاسوب أو الأنترنيت او الهاتف النقال ، بينما كان المسكين ( قيس بن الملوّح ) يقبل جدار دار حبيبته، لأنها كانت ساكنة هذه الديار حين قال :

أمر على الديار ديار ليلى أقبل ذا الجدار وذا الجدار وما حب الديار شغفن قلبي ولكن حب من سكن الديار. وعاشق اليوم يتفاعل مع حبيبته فقط حين يراها في شاشة الحاسوب ، واذا ما غابت، أنتهى كل شيء بالنسبة اليه ، ومجنون ليلى جن جنونه حين سمع بمرض ( ليلى ) في العراق،

فقال متلهفاً قَد لامَني في حُبِّ لَيلى أَقارِبي أَبي وَاِبنُ عَمّي وَاِبنُ خالي وَخالِيا يَقولونَ لَيلى أَهلُ بَيتِ عَداوَةٍ بِنَفسِيَ لَيلى مِن عَدوٍّ وَمالِيا أَرى أَهلَ لَيلى لا يُريدون بيعها بِشَيءٍ وَلا أَهلي يُريدونَها لِيا قَضى اللَهُ بِالمَعروفِ مِنها لِغَيرِنا وَبِالشَوقِ وَالإِبعادِ مِنها قَضى لِيا قَسَمتُ الهَوى نِصفَينِ بَيني وَبَينَها فَنِصفٌ لَها هَذا لِهَذا وَذا لِيا أَلا يا حَماماتِ العِراقِ أَعِنَّني عَلى شَجَني وَاِبكينَ مِثلَ بُكائِيا يَقولونَ لَيلى بِالعِراقِ مَريضَةٌ فَيا لَيتَني كُنتُ الطَبيبَ المُداوِيا فَشابَ بَنو لَيلى وَشابَ اِبنُ بِنتِها وَحُرقَةُ لَيلى في الفُؤادِ كَما هِيا….

وما دمنا بصدد الحديث عن الحب السيبراني والحب العذري الصادق، ينبغي من باب الوفاء والأمانة أن نترحم على روح ذلك الشاعر التركماني الذي كان اقصى امنيته أن يحظى بنظرة من حبيبته في يوم عرس أو مهرجان فقال ملتهفاً :

بير طوي اولسون بير سيران …

طوخ باخسين يارا كوزلر….!

Notice: Undefined index: tie_hide_author in /customers/d/7/f/afkarhura.com/httpd.www/wp-content/themes/sahifa/single.php on line 92 Notice: Trying to access array offset on value of type null in /customers/d/7/f/afkarhura.com/httpd.www/wp-content/themes/sahifa/single.php on line 92

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه:
التخطي إلى شريط الأدوات