أخبار عاجلة
الرئيسية / بحوث ودراسات / کیف لعب بارزاني بمستقبل الأكراد في العراق؟

کیف لعب بارزاني بمستقبل الأكراد في العراق؟

منذ دخول القوات الأمريكية إلى العراق في عام 2003 نأى اقليم كردستان بنفسه عن كل ما يجري داخل الأراضي العراقية من قتل وعنف سببته جحافل الجيش الامريكي حينها، وبدأ الاقليم يزدهر رويدا رويدا في ظل ابتعاده عن ساحة الصراع العراقي-الامريكي ومن حسن حظه أنه يمتلك منابع للنفط على مساحة فيدراليته، هذا الأمر سرع في تحريك عجلة الاقتصاد بسرعة بالغة وبدأ اقليم كردستان يستقبل الاستثمارات الاجنبية والتي ترافقها بطبيعة الحال أيادي عاملة أجنبية أيضا، وبدأت الهجرة تزداد نحو اقليم كردستان العراق عاما بعد عام للبحث عن فرصة عمل هناك، حتى وصل الإقليم إلى مرحلة مزدهرة جدا وأصبح حلما للشباب العربي على الأقل وأنا منهم.

وبينما كان الاقليم يزدهر اقتصاديا وعمرانيا كانت العراق تعاني الأمرين نتيجة ما خلفته الولايات المتحدة الأمريكية من انقسامات وتشرذم وعنف تبعها ظهور جماعات إرهابية كادت أن تقضي على كل سبل الحياة في العراق ومع ظهور التنظيم الإرهابي الأسود وتشكيله خطرا على الاقليم نفسه بدأ الاكراد معركتهم ضد الإرهاب وساهموا إلى حد كبير وبالتعاون مع الحشد الشعبي والقوات العراقية في دحر الإرهاب من محيط اقليم كردستان العراق وعلى اثر ذلك سيطر الأكراد على مدينة كركوك وأرادو ضمها إلى الاقليم إلا ان القوات العراقية استعادتها من مدة ليست بالبعيدة حفاظا على وحدة العراق ووفقا لدستور العراق.

واليوم بدأ المشهد ينقلب بين العراق واقليم كردستان، فبينما بدأ العراق يستعيد عافيته بعد دحر تنظيم داعش الارهابي بدأت الفوضى تدب في الحياة اليومية لاقليم كردستان  وبدأ الناس هناك يصبون جام غضبهم على رئيس الاقليم السابق مسعود بارزاني وحزبه محملينه مسؤولية كل الفوضى التي يشهدها الاقليم والعزلة التي يعاني منها والتي بدأت بعد اصرار البارزاني على إجراء الاستفتاء على استقلال الاقليم في الخامس والعشرين من أيلول/ سبتمبر الماضي، والذي كان له ترددات خسر على اثرها البارزاني رئاسة الاقليم نظرا لتجاهله كل التحذيرات التي جاءته من مشارق الأرض ومغاربها والتي حثته حينها على الغاء الاستفتاء.

واذا أردنا أن نلقي نظرة الآن على ما يجري داخل الاقليم نجد المظاهرات تعج محافظات الاقليم لليوم الثاني على التوالي في كل من اربيل والسليمانية، حيث أحرق المتظاهرين مقرات حزب البارزاني و الاحزاب الكردية الخمسة الأخرى في ناحية بيره مكرون، وأحرق أخرون مكتب رئيس بلدية، واقتحموا مبنى تابعا للحزب الحاكم، مع تواصل الغضب لليوم الثاني بسبب تبعات استفتاء سبتمبر/أيلول على الانفصال، وردا على المتظاهرين أطلقت قوات الأمن في السليمانية، ثاني أكبر مدينة في الإقليم، النار في الهواء لتفريق المتظاهرين الذين كانوا يتجمعون في منطقة باب السراي وسط المدينة، بحسب ما ذكرته وكالة فرانس برس.

مالنتائج التي حصل عليها البارزاني نتيجة سياسته واصراره على اجراء الاستفتاء؟!

1- الغاء الاستفتاء الذي جلبت نتائجه الويلات للشعب الكردي الذي يقطن داخل الاقليم، وأصدرت المحكمة الاتحادية العليا في العراق يوم “الاثنين 20 نوفمبر/ تشرين الثاني 2017″ حكما بـ”عدم دستورية” الاستفتاء الذي أجراه إقليم كردستان العراق على استقلاله في الخامس والعشرين من أيلول/ سبتمبر الماضي. وأكدت المحكمة حينها، وهي أعلى سلطة قضائية في العراق، في بيان لها “عدم دستورية الاستفتاء، وإلغاء الآثار والنتائج كافة المترتبة عليها”.

2- فرض عقوبات على الاقليم من قبل الحكومة العراقية نتيجة لسياسة بارزاني الأحادية الجانب، وآخر هذه العقوبات غلق المطارات في أربيل والسليمانية وإجبار المسافرين على المرور ببغداد قبل التوجه إلى الإقليم.

3- فرض قيود على الاقليم من قبل الدول المحيطة به واغلاق كل المنافذ البرية والجوية للاقليم ما جعل الشعب ينتفض على بارزاني، فضلا عن تدهور الاوضاع الاقتصادية وبدء هجرة معاكسة من داخل الاقليم إلى خارجه وأصبح الاقليم اليوم بيئة طاردة حتى لأبنائه.

وتعاني ميزانية الاقليم من عجز مزمن ناجم عن الفساد المالي لمسعود البارزاني وحزبه الذي امتص دماء الشعب الكردي، اضافة الى تراجع مستمر للإيراد العام نتيجة تباطؤ أسعار النفط واغلاق المنافذ البرية والجوية من قبل الدول المحيطة للاقليم بسبب اجراء الاستفتاء، مما ادى إلى تفاقم الديون فوصل حجمها إلى 22 مليار دولار، ومن تبعات سياسة البارزاني أن الموظفون في حكومة الإقليم لم يتسلموا رواتبهم منذ ثلاثة أشهر، وتلجأ السلطات في هذه الأيام إلى دفع رواتب شهر أيلول /سبتمبر الماضي، فيما فرضت إجراءات الادخار الإجباري. كما يعيش القطاع الخاص ركودا وأزمة حادة، الأمر الذي دفع عشرات من الشركات المحلية إلى إغلاق أبوابها.

4- خسر الأكراد جميع المناطق المتنازع عليها مع الحكومة العراقية بسرعة كبيرة، وشكّل الانهيار السريع لقوات البشمركة في كركوك أمام تقدم القوات العراقية وقوات الحشد الشعبي مفاجأة ميدانية غير متوقعة، حيث تمكنت هذه القوات من السيطرة على كامل محافظة كركوك في غضون ساعات قليلة، لتنتقل بعدها للسيطرة على المناطق المتنازع عليها في محافظتي نينوى (مركزها الموصل) وديالى.

وبعد 24 ساعة فقط من السيطرة على كركوك، تكرر انسحاب البشمركة في سنجار وخانقين، بينما تتجه القوات العراقية لاستعادة كافة المناطق التي سيطر عليها الأكراد عقب انهيار الجيش العراقي في الموصل عام 2014.

وبذلك تكون السلطات الكردية التي كانت تسيطر بالقوة على الآبار النفطية في كركوك قد فقدت نحو ثلثي الكميات التي كانت تصدرها بشكل فردي وبدون موافقة سلطات بغداد بعد إعادة انتشار الجيش العراقي في 16 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.

5- إحداث شرخ بين الأحزاب الكردية وساءت الأوضاع بينهم لدرجة تخوين بعضهم البعض، مما عزز الشرخ القائم بين الحزب الديمقراطي وأغلب الأحزاب الكرديّة المستاءة من سطوة وهيمنة البارزاني وحزبه، اضافة الى ما يحدث اليوم في الاقليم من مظاهرات عارمة الى اضرام الحرائق في مكاتب حزب البارزاني بسبب ما وصفوه بـ “ممارسة الظلم من قبل الاحزاب على المواطنين”.

في الختام، بين الانتحار السياسي وثورة الشعب؛ يأخذ البارزاني الإقليم إلى المجهول، جاعلا شعبه ضحية لمغامراته وطموحاته الغير مبنية على أسس صحيحة تراعي حسن الجوار، واليوم يبقى السؤال: كم من الامتيازات والتنازلات فقدها الشعب الكردي بسبب طموحات مسعود بارزاني؟!.


المصدر: موقع الوقت التحليلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه:
التخطي إلى شريط الأدوات