الرئيسية / المقالات السياسية / أربيل .. مدينة تركمانية رغم التغيير السكاني القسري

أربيل .. مدينة تركمانية رغم التغيير السكاني القسري

تظل مدينة أربيل عبر تاريخها العريق مثل شقيقتها كركوك ذات أحقية تركمانية بشماخة قلعتها الصامدة بمكوناتها من العشائر التركمانية العريقة ، فالتركمان كانوا يشكلون العنصر الأساسي في أربيل ولهم مساهمات وبصمات تاريخية كبيرة في تطوير وبناء المدينة ، حيث تؤكد المصادر التأريخية على ان الوجود التركماني في أربيل يعود الى مطلع القرن السادس الهجري (12) م.
وقد ذكر أسم مدينة أربيل في كتابات الملك السومري ( شولكي – 2000 ق . م ) بصيغة أوربيلم (Urbilum ) حيث كانت ضمن أمبراطورية أور . من بعد هؤلاء جاء الكوتيين ومن ثم الكاشيون الى أن تأسست المملكة الآشورية وأصبحت أربيل العاصمة الدينية لهم . وبعد فترة قامت الدولة الآخمينية بين القرن ( الثاني – السابع ق.م ). ومن بعد ذلك تعرضت اربيل الى غزوات الرومان وأشهر ملوك الرومان أنذاك ( كراكلا ) . ومن ثم أصبحت المدينة تابعة للساسانيين . وأشتد الصراع بين الآثنين . وفي خصم هذا الصراع بزغ فجر الآسلام ودخلت مدينة أربيل ضمن الدولة الآسلامية في زمن الخليفة عمر بن خطاب ( رضي الله عنه ) . وفي زمن خلافة العباسيين برزت أهمية مدينة أربيل مرة أخرى حينما وقعت في حكم الهذبانيين ، وتأسست عدد من ألامارات ( أمارة للهذبانيون – وأمارة عقر الحميدية ) الى أن استطاع زين الدين على كوجك بن بك تكين بن محمد ( 539 هجرية- 1144 م ) في حكمها ومن ثم توفي زين الدين تولى الحكم ابنة الاصغر زين الدين يوسف ومن ثم اخوه مظفر الدين كوكبري ( 586 هجرية – 1190 م ) (وهو القائد التركماني ولايزال قبره في اربيل مقابل مبنى المحافظة) وأصبحت إمارته في حينه من أقوى الآمارات الآسلامية، ومنيعة ومزدهرة بالعلم والعلماء ، وأعلن كوكبرى الولاء المطلق للقائد صلاح الدين الايوبي وذلك بزواجه من أخت السلطان ( ربيعة خاتون ) . وهكذا الى أن خضعت أربيل والعراق عامة للحكم المغولي ومن ثم الجلائريين والآيلخانيين ومن ثم فترة حكم التركمان ( القره قوينلو وأق قوينلو ). ومن ثم الفرس الى حين أنكسارهم أمام السلطان سليم الثاني في معركة جالديران فخضع شمال العراق لحكم الآمبراطورية العثمانية من سنة 1514 م , ومن ثم فتحوا العراق بأكمله . وظلوا يحكمون العراق لغاية سنة 1917 م .
وهذا بحد ذاته يعتبر تأريخا طويلاً حافلا بالانجازات الانسانية التركمانية خدمة للمدينة وآهاليها. ولكن تغيرت ديمغرافية المدينة بعد الحروب العالمية الأولى والثانية عندما زحف الأقوام الجبلية من القرى الوديانية نحو المدينة وعملوا في خدمة الأعيان المدينة الأصلاء التركمان سنين عديدة حتى تفرغت قراهم من الناس وسكنوا المدينة وتحولت تدريجيا الى أغلبية كردية بالقوة والترهي والتغيير السكاني القسري بحيث ان العوائل التركمانية اجبروا على ذكر قوميتهم بالكردية خوفا من بطش البعث الكردي . وقد تم اخلاء القلعة من سكانها بقرار من الادارة الإقليم حيث وزعت الأراضي على أصحابها في مناطق خارج المدينة ، ومنع السكن فيها، وقد وضعت السيطرات على بواباتها الرئيسية تحرسها جنود مدججون بالسلاح، والتي تطل على سوق أربيل الكبير وبوابة (الأحمدية) المطلة على منطقة المحاكم، كما سدت الأبواب الفرعية التي تؤدي الى القلعة ببوابات حديدية غلقت في حينها بشكل مُحْكم لا يمكن كسرها ودخولها. وكانت القلعة حتى الفترة الأخيرة تتمتع بغالبية سكانية تركمانية مطلقة، حالها حال قلعة كركوك التي هدمت هي الآخر من قبل النظام السابق وقلعة تلعفر التركمانية.
اليوم نحن تركمان العراق نطالب بأحقيتنا التاريخية في مدينة أربيل مع مطالبتنا من الحكومة والشعب لإسترجاع حقوقنا المغتصبة فيها وفي مدينتنا كركوك التركمانية العراقية من أيدي الطامعين الإنفصاليين ، ونطالب بحقوقنا الشرعية في بقية المدن والأقضية والنواحي والقرى التركمانية المنتشرة من تلعفر شمالا الى مندلي جنوبا وكافة المناطق التركمانية ، وان كنا لم نطالب من قبل فان دل على شيء فانما يدل على اننا لم نكن نريد التفرقة بين مكونات الشعب العراقي ولم نكن نريد أن نكون من صناع الفتن والمشاكل والمصائب ولم نكن ننادي بالقوة والحروب الأهلية أو القومية والطائفية، بل كنا ولم نزل من صناع السلام ودعاة التسامح والأخوة والمودة بين كافة المكونات الشعب العراقي وكنا هكذا عبر تاريخ الوطن المجيد.
ان أمة التركمان .. ربما تغفو ولكن لا تنام ، وتمرض ولكن لا تموت ، تتسامح ولكن لا تتغافل ، وتصبر ولكن لصبرها حدود ، فان لنا حقوق في العراق مثل العرب والكرد ، فلن نقبل بعد اليوم بسياسة التهميش والتسويف ، ولا يساوم أحد معنا بالوطنية فانتمائنا للوطن أقوى من الأخرين الا الوطنيين الأخيار من الأمة العراقية، واذا كنتم دعاة الطائفية والمذهبية والعنصرية فنحن التركمان بكافة طوائفنا ومذاهبنا كنا ولم نزل قلبا واحدا في جسد واحد وهدف واحد هو حقنا الشرعي في تركمانية كركوك وأربيل وتلعفر وخانقين ومندلي وجلولاء وطوز خورماتو وتازا خورماتو والبشير وألتون كوبري وكافة المناطق التركمانية الطاهرة على أرض الرافدين أرض وطننا العراق الموحد.
أياد يولجو

مركز الإعلام التركماني العراقي

3 تعليقات

  1. مقال جميل و لكن متاخرجدا ومخفي من الانظار. شكرا للكاتب.
    انني استغرب الى متى تركمان اربيل يخفون هويتهم. اليس حان الاوان رفع صوتهم عاليا. وتوحيدهم مع بقية التركمان.

  2. مدينه اربيل تركمانيه

  3. تركما نية ههههههههه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه:
التخطي إلى شريط الأدوات