الرئيسية / المقالات السياسية / حصن المعارك قلعة كركوك التركمانية // أوزدميرهرموزلو

حصن المعارك قلعة كركوك التركمانية // أوزدميرهرموزلو

عندما تمر من مدينة وترى بوجود قلعة على تل عاليا فاعلم بأنها كانت في التاريخ مسرحا للحروب ومحاولات السيطرة عليها.

قلعة كركوك التركمانية دليل وأضح بان هذه المدينة كانت ومازالت هدفا سياسيا للحكومات. وتوسعيا للمكونات فالدولة العلية العثمانية التركية لم تكون إمبراطورية الا بعد سيطرتها على كركوك والموصل بعد معركة جالدران عام (١٥١٤م) بقيادة السلطان التاسع سليم الاول والذي يسميه مصادر الدولة الصفوية التركية العظمى ب(يأووز) اَي جريء أو القوي.. ويتفق المؤرخون بان أية دولة لا تستطيع ان تكون امبراطورية إلا بعد السيطرة على الشام والذي يسميه الفرنسيون (سوريا) وميزوبوتاميا (بلاد ما بين النهرين) وتسميته الحديثة (العراق).

فقدت الدولة العثمانية التركية كركوك والموصل بعد خطة خبيثة للإنكليز في عام ١٩١٨ وبعد هذا التاريخ أصبحت النقطة الخلافية المعمقة بين الطرفين بحيث لم تستطع مباحثات معاهدة لوزان ان تجد لها حلا ،وأخيرا أصبحت كركوك ضمن حدود دولة العراق بعد معاهدة انقرة الذي وقع بين الطرف التركي من جانب والجانب العراقي والإنكليزي عام ١٩٢٦.

بعد احتلال العراق وجعل كركوك ضمن المناطق التي سيمت بالمتنازع عليها في الدستور عادت لكي تطفو على سطح الخلاقات بين الحكومة المركزية والإقليم ..يخطئ من يظن بان الحكومة المركزية قد تتنازل عن هذه المدينة التي تحتوي على كنز ثمين تحت الارض والذي اصبح سببا في المعاناة التي تتعرض لها أهالي هذه المدينة ، ومن خلال الأحداث الاخيرة والتي أدت الى استرجاع الحكومة المركزية زمام الأمور في المحافظة اتضح بان أمريكا أيضا تريد ان تبقى كركوك تحت السلطة الاتحادية وهذا ما أكده احد المتحدثين باسم الخارجية الأمريكية خلال مقال نشر قبيل يوم واحد من فرض سلطة القانون من قبل السلطة الاتحادية.

فكركوك تعرضت الى حملة تغيير ديمغرافي منذ خمسينات القرن الماضي وحتى يومنا هذا .. لكن رغم كل المحاولات فان الصبغة التركمانية التي تسيطر على مركز المدينة لم تتأثر وجعلتها تتصدى لكل محاولات التصادم بين ابناءها من خلال الخلافات السياسية والعسكرية.

قضية كركوك قضية حساسة ودولية ويجب التعامل معها بحكمة حيث يبدو بان التغيير الديمغرافي التي طغت على المحافظة أصبحت عائقا مهما في اجراء انتخابات نزيهة وشفافة الذي سيكون الحل الأمثل للخروج من مأزق الفراغ الاداري لكن هذا ليس سببا لكي نتشائم حول مستقبلها لذا علينا قبل كل شي اعادة الثقة المفقودة بين ممثلين المكونات بعد عام ٢٠٠٣ لان الثقة اهم محور في إعداد الارضيّة السانحة لبناء إدارة مشتركة والابتعاد عن وسيلة التهميش

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه:
التخطي إلى شريط الأدوات