الرئيسية / المقالات السياسية / شيء عن العبادي // أوزدمير هرموزلو

شيء عن العبادي // أوزدمير هرموزلو

بعد  احتلال داعش الإرهابي مناطق واسعة من العراق عام ٢٠١٤ والانهيار الغير المتوقع  الذي اصاب صفوف الجيش العراقي نتيجة تخاذل بعض من قاداته دخلت البلاد منعطف في غاية الخطورة  حيث فتحت المجالات لظهور نظريات المؤامرة حول تقسيم العراق وبهذا التركة الثقلية استلم حيدر العبادي رئاسة الوزراء من سلفه المالكي.

في بادئ الامر لم تكون مهمة العبادي سهلة بحيث كانت التوقعات بأن قبوله بهذا المنصب في هذه المرحلة يعتبر بمثابة انتحار سياسي .

شخصية العبادي ليس من الشخصيات التي تعتمد على إطلاق التصريحات النارية أو تهديدية بل يعتمد على تصريحات متزنة وذات طابع معتدل وبحيث افعاله اكثر من اقواله.

سرعان ما عمل على نيل التعاطف والدعم الدولي من خلال تشكيل التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الامريكية في مساعدة وتدريب القوات العراقية للوقوف امام مد داعش الإرهابي.

الانتصارات التي حققتها القوات العراقية خلال السنوات الثلاث الماضية كانت قياسية وهو دليل واضح على تطوير هذه القوات لقابليتها القتالية ولا سيما امام جماعة اجرامية لا تراعي قوانين الحرب.

حرب الشوارع التي خاضتها القوات العراقية كانت صعبة جدا بحيث أدت الى تدمير البنية التحتية لبعض المدن.

لكن المفاجئة المدوية الذي حققها العبادي هي إرجاع مناطق واسعة ومن ضمنها كركوك من ما يسميها الدستور بالمناطق المتنازع عليها الى سلطة الدولة العراقية دون سفك أية قطرة دم في حين كان يسميها مناصري نظريات المؤامرة الغربية ب”برميل البارود”.

قد يتفق معي الكثر بان رجوع كركوك الى السلطة الاتحادية اعادت للدولة هيبتها المفقودة منذ ٢٠٠٣ لكن الأهم من ذلك هل يستطيع ان يجعل رئيس الوزراء كركوك شعار الادارة المشتركة وازالة كل المحاولات التي أدت الى حدوث التغير الديمغرافي المخيف طيلة هذه الأعوام.

بعد هذه الإنجازات التي حققها العبادي سيكون طريقه ليس مفروشا بالورود وإنما سوف يكون مفروشا بالأشواك ولاسيما حتى من اقرب حلفائه لان من الان وصاعدا سوف تفقد الكثير من المكتسبات السياسية التي حققها البعض من خلال نظام المحاصصة المقيتة التي اوصلت البلاد الى هذ الحال.

لكن العبادي في حال اذا استطاع ان يقضي على المحاصصة والدخول الى الانتخابات البرلمانية ضمن قائمة وطنية وليست مذهبية أو قومية معتمدة على شخصيات مهنية في إدارة البلاد حينها يخرج البلاد من مأزق المحاصصة وبعكسه فان ما حققه من إنجازات سوف تكون مصيرها المحو.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه:
التخطي إلى شريط الأدوات