الرئيسية / المقالات السياسية / الطاقات المعطلة عند شباب العراق .. شباب التركمان نموذجاً // أياد يولجو

الطاقات المعطلة عند شباب العراق .. شباب التركمان نموذجاً // أياد يولجو

لا تعرف أمة من الأمم النهوض والترقي والريادة الا عندما تربط ماضيها بحاضرها لبناء مستقبلها ومصير أجيالها ورفاهيتهم الى مدى بعيد ، وان تاريخ الأمم توضح حاضرها وتاريخ الحاضر ستوضح مستقبلها ، ولا تتحقق نهضة الأمم الا بطاقات شبابها، فان أي تعطيل في هذه الطاقات ستؤثر سلباً الى نهضتها ومستقبلها ومصير شعبها. ونحن على يقين إن الشعب العراقي يمتلك كنزا من الطاقات الشبابية المعطلة والتى يمكنه بها أن يرتقى إلى المستوى الذى يستحقه والمكانة التى تليق بتاريخه وحضارته إذا ما فتحت أمام شبابه أبواب المشاريع والأعمال والإبتكارات والإنجازات والطاقات التي تعطلت وأغلقت أبوابها منذ حصار العراق 1991 ، حتى وصلت الى ذروتها في التعجيز عندما أحتلت العراق عام 2003 ، فقد أدى تسريح الآلاف من المنتسبين في الجيش العراقي والموظفين في الدوائر الحكومية إلى وجود بطالة حقيقية في المجتمع العراقي اليوم ، وأدى سوء توزيع الموظفين على الوزارات الجديدة المستحدثة من قبل الحكومة الحالية إلى وجود بطالة مقنعة في دوائر أخرى، وأدى توقف المئات من المعامل والورش الإنتاجية بسبب فتح باب الاستيراد بلا ضوابط وعلى مصراعيها إلى بطالة جديدة وكل ذلك يضر بالاقتصاد العراقي ويؤثر سلباً على وضعية المجتمع وتصرفات الأفراد فيه ومعطياته اليومية.

شباب التركمان هم أكثر العراقيين معرضا لقضية التعطيل في الطاقات العامة بجميع نواحيها السياسية والفكرية والإنتاجية على وجه العموم ، لعدة أسباب واقعية وحقيقية التي تراكمت عليهم بتراكم الغزوات الاستعمارية من قبل الامبراطوريات القديمة والأنظمة الملكية الحاكمة لدولة العراق منذ تأسيسها في عام 1921 من القرن الماضي ،

وأزدادت في أيام حكم الأنظمة الجمهورية السابقة والحالية حتى وصلت درجة التعطيل الى أعلى مستوياتها ، لدرجة بأنهم لا يستطيعون حتى شراء أراضي مدينتهم ولا تمليك أي شيء سوى بيع ممتلكاتهم فقط ، أما اليوم فلا يملك اغلبهم شيئا، وأدى عدم اعطائهم أي منصب حكومي أو محلي في جميع نواحي الحياة المدنية أو العسكرية، والشرطة أو البلدية ، ونواحي الثقافية أو المهنية ، المدرسية أو الجامعية ، التدريسية أو الأكاديمية ، وغيرها كثير أدى بهم الى أصبحوا من جلساء المقاهي وأماكن الترفيه وتضيع الوقت أو املاء الاوقات الفراغ بسماع الأغاني والأشعار والنكات والغزل والهزل والإبتعاد عن الهموم الحقيقة أو دخول الى عمق الحلول المطلوبة ، من أجل ذلك أصبحوا في مستوى من الإهمال الظالم والتجاهل المقصود والتهميش المنظم طوال حكم الأنظمة السياسية السابقة والى اليوم ، بحيث تعطلت طاقاتهم وامكاناتهم بسبب سيطرة بعض التكتلات الطائفية والعنصرية التي جاءت مع جيش الإحتلال لتكمل ما وصلت اليها سابقتها مع تضخيم درجة التعطيل الشبابي الى مستوى أكبر وأعلى ليصبح التركمان خاصة و أغلب العراقيين عامة في وضع لا يمكن السكوت عليه في هذا الزمن العجيب بفضل النظام الديمقراطي الخاص فقط للعراق.

على شباب التركمان أن يجمعوا طاقاتهم وامكاناتهم المادية والمعنوية لمواجهة المد العنصري لمناطقهم ومواجهة التغييرات الديمغرافية والثقافية والإجتماعية وحتى الأخلاقية في المدن والقرى التركمانية ، ومواجهة التعطيل المتعمد للطاقات التركمانية لتطميس تاريخهم وثقافتهم وتهميش دورهم ووجودهم وعزلهم من الكيان العراقي الحالي وإختزالهم يوما بعد يوم من الوجود الوطني وازالتهم من الخارطة السكانية العراقية. ان على شباب التركمان تفعيل طاقاتهم المعطلة وقدراتهم المهدرة وكفاءاتهم المطموسة للنهوض من جديد لبناء الصرح الوطني وللوصول الى مستوى التطورات العالمية من الإنجازات الفنية (التكنلوجيا) والإختراعات الحديثة ، والوصول الى المكانة اللائقة لشباب الوطن في عصر القرية الألكترونية والشبكة المعلوماتية (الإنترنت) وعصر الأجهزة الحياتية المتطورة. كل شاب تركماني سواء كان مثقفا أكاديميا أو سياسيا أو إعلاميا أو مهنيا أو طالبا أو من يرى في نفسه طاقة فردية يستطيع أن يقدمها لشعبه فلا يبخل ولا يتقاعس ولا يتسوّف في ذلك بل يحاول طرق كل الأبواب ويقف تحت كل الشبابيك لحين أن يفتعل طاقاته وجهوده و يعكسه على أرض الواقع العراقي ليخدم وطنه ويرقي شعبه وينصر بلده ويفك أسر مدنه وأقضيته ويدافع عن أراضيه بطاقاته وكفاءته وجهوده وعلمه ومعرفته في عصر العلم الحديث.

ما السبيل لتفعيل الطاقات المعطلة عند الشباب؟

ان تفعيل الطاقات المعطلة والقدرات المهدرة والأوقات المبددة لدى شبابنا يحتاج الى واعظ نفسي ونقد ذاتي لإيقاظ الشاب نفسه من سباته ونومه العميق الذي طال وقته ووقت ظهوره الى نور الحرية والعمل والعطاء ، من أجل ذلك عليهم نبذ الطائفية والمذهبية وعدم انجرار خلف الخطة الامبريالية (فرّق تسد) والمظلة الصهيونية والعنصرية لتشتيت كفاءة الشعب العراقي وتمزيق كيانه وتضيع مستقبل أجياله، وعلينا أن نتدارك بما بقي من الوقت لإنقاذ ما يمكن انقاذه في هذا الوضع المعقد والعصيب، فعامل الوقت والزمن ضروري في هذا العصر لسرعة التغيرات الكونية . وقد يحتاح الشباب الى من يحرضهم ويحرك ساكنهم ويوقظ فيهم طاقاتهم وامكاناتهم وقدراتهم لتمكينهم بأن يثقوا بجهودهم ويعتمدوا على أنفسهم ، ويكونوا صناع الأحداث بدل أن يكونوا وقودها ، ويكونوا بناة الحياة بدل أن يكونوا هادميها ، ويناضلوا من أجل اثبات وجودهم وايصال فكرهم وفرض آرائهم وسياساتهم حتى الوصول الى قوتهم الأصلية ومكانتهم التاريخية وعراقتهم الحضارية.

ان الطاقات المعطلة لدى شبابنا لا يمكن تفعليها الا بوجود الأرضية المناسبة والواعظ النفسي والعمل الجماعي والهمة العراقية الثابتة والشجاعة ووضع الخطط المدروسة والجداول الزمنية المتفقة عليها للخطوات المقبلة في مستقبل هذا الوطن. وما أحوجنا اليوم إلى لسان صادق يطلق عبارات الصدق لكي تتفجر الطاقات المعطلة لدى شبابنا، وكم نشتاق إلى سياسي يحرك النفوس ويوقظ الكسالى بكلمات تخرج من قلب يتوقد همة الشعب، لذا ندعو من الجميع – المنظمات المحلية والدولية والأحزاب السياسية والحكومة الحالية والمقاومة الوطنية – استتباب الأمن من أجل تمكين الشركات العراقية والأجنبية من إعمار العراق وزج كل هذه الطاقات المعطلة عند شبابنا في مشاريع كبيرة كل حسب اختصاصه للاستفادة منهم ، وزيادة الطاقات الإنتاجية المعطلة، وان هذه الطاقات وخاصة من الخريجين والكفاءات والخبرات في الداخل أو من هو مغترب اضطرارا في الخارج يتطلب منهم إحياء المؤسسات العملاقة التي تم تدميرها ليعاد بناؤها وتشغيلها وتطويرها واستنفار قوى الإنتاج لزيادة المنتجات العامة والخاصة من جميع النواحي في حياة الشعب العراقي.

أياد يولجو

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه:
التخطي إلى شريط الأدوات