الرئيسية / المقالات السياسية / ما الذي حصل في كركوك؟؟ 
أوزدمير هرموزلو
 
 


ما الذي حصل في كركوك؟؟ 
أوزدمير هرموزلو
 
 


 
 
بعد اعادة انتشار القوات العسكرية العراقية عبر عملية اطلق عليها رئيس الوزراء حيدر العبادي اسم فرض سلطة الأمن في المناطق التي سماها الدستور العراقي “بالمناطق المتنازع عليها” وللعلم ان كلمة نزاع تستخدم بين دولتين جارتين وهذه احد الأسباب التي أدت على ضعف الحكومة المركزية في هذه المناطق.

دخول القوات العسكرية العراقية الى كركوك لا يعتبر احتلالا ولا يعتبر أيضا تحريرا وإنما مسالة طبيعة بحيث ان الدستور يعطي للجيش اعادة انتشار في أي منطقة في أي وقت يشاء شريطة ان تكون بأمر من القائد العام للقوات المسلحة والذي يمثله رئيس مجلس الوزراء.

في السنوات السابقة ونظرًا لانشغال الحكومة المركزية بمحاربة الاٍرهاب والفساد اهملت هذه المناطق بشكل واضح وبالتالي فأنها فقدت سلطتها المعطاة ضمن الدستور ولا سيما في كركوك وفوق كل هذا ظهور داعش الإرهابية وضعها في موقف محرج بحيث اصبح موقفها اسوأ بكثير من السابق.

لكن سرعان ما استطاعت الحكومة استرداد المناطق التي احتلها داعش عكس كل التوقعات التي كانت تؤشر الى ذهاب العراق الى الهاوية وكان لرئيس الوزراء حيدر العبادي دورا بارزا في هذه العودة السريعة للسيطرة على الأوضاع الأمنية. المؤشرات كانت تدل على ان العبادي كان يستعد لمعركة فاصلة لاستعادة الدولة لسلطتها المفقودة في كركوك منذ ١٤ سنة بعد الانتهاء من تحرير قضاء الحويجة من داعش الإرهابي.

هذا ما حصل حيث تمركزت القوات العسكرية على حدود كركوك ودعت القوات الكردية للانسحاب منها بعد سيطرة الأخيرة على جميع المعسكرات للجيش العراقي الذي تركه دون سبب وأضح لحد الاْن في عام ٢٠١٤.
المشاورات طويلة ووقوف التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الامريكية الى جانب الحكومة وبعد معارك غير ضارية ,استطاعت الحكومة فرض سلطتها المطلقة بكركوك.

لكن السؤال الذي يراود مخيلتنا بان القوات التي استقدمت الى كركوك كبيرة جدا وهذا ما يفسح المجال للرؤية التي تقول بان الحكومة تسعى لفرض سلطتها في جميع انحاء العراق وهذا ما أكده العبادي في المؤتمر الذي عقده بعد انتهاء عمليات فرض سلطة الأمن في كركوك.

طبعا مسالة تقسيم العراق الى ثلاث اقاليم كان من اكثر المواضيع طرحا في الصحافة ومنهم من يؤمن بأن معاهدة سايكس_بيكو قد انتهت لذلك سوف ترسم حدود دول المنطقة من جديد.. ومنهم من قال بأن معاهد لوزان قد تنتهي بحلول سنتها المئة وهذه حقيقة بمثابة كلام مقاهي او القيل والقال الذي ينشر بين البيوت في الاحياء السكنية.
لو كانت امريكا تريد تقسيم العراق لكانت فعلت ذلك عندما احتلت العراق في عام 2003 لان الفرصة كانت سانحة ,لكنها تريد ان تدار الصادرات النفطية من مركز واحد وتحديدا من بغداد.
ان رجوع كركوك الى احضان بغداد هو بداية مرحلة جديد في التاريخ السياسي العراقي ومن يريد ان يحصل على مكتسبات في هذه المحافظة عليه ان يذهب الى مطبخ بغداد لان اكلة كركوك سوف تطبخ هنالك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه:
التخطي إلى شريط الأدوات