الرئيسية / المقالات السياسية / الدين والقومية / زياد قادر علو

الدين والقومية / زياد قادر علو

بعد ان اصبحت السياسة الشغل الشاغل للكثير من الناس فمن الطبيعي التعرف على العديد من المصطلحات السياسية التي لم نكن نتداولها سابقا بهذا الحجم ، فالظروف التي نمر بها تجعلنا نقضي معظم اوقاتنا بالحديث في السياسة ولكن بالرغم من هذا هناك الكثير من الناس المتعلمين لايفرقون بين هذا وذاك في ابسط الامور ما يؤدي بهم في اغلب الاحيان الى خوض نقاشات لافائدة منها.

فبعد اطلاعي على مجموعة من النقاشات في مواقع التواصل الاجتماعي اردت التعبير عن رأيي الشخصي في موضوع مهم يسبب لنا مشاكل كثيرة ألا وهو ( الدين والقومية ) واكثر مايشاع عن هذا الموضوع هو ( الاسلامي والعلماني ) او ( الاسلامي والقومي ) والكثير منا لايفرق بين هذه المصطلحات مما يكونون سببا في ابتعاد الكثيرين عن الاحزاب والمنظمات،

فيجب ان نعلم ان هناك فرقا شاسعا بين العلمانية والقومية ونحن كتركمان مسلمين ومتمسكين بتعاليم الدين الاسلامي علينا ان نفرق بين هذين المصطلحين لان هذا الموضوع هو من اكثر المواضيع التي تؤثر في نسيجنا الاجتماعي والسياسي بين مؤيد ومعارض ، هناك الكثير من المتدينين ورجال الدين وليس ( الكل ) شعارهم هو ( أبعدوا السياسة عن الدين ) والعلمانية : (هي طريقة للحكم ترفض وضع الدين كمرجع للحياة السياسية والقانونية) ، فما الفرق بين العلمانية وشعار بعض رجال الدين ؟

والى الذين يقولون ( لا علاقة للسياسة بالدين ) اقول لهم كيف تمكن النبي صلى الله عليه وسلم من ادارة امور المسلمين بأكمل وجه بدون السياسة ؟ لاسيما اذا علمنا ان السياسة اصطلاحا تعني رعاية شؤون الدولة داخليا وخارجيا وهي عملية صنع القرار ( الامثال تضرب ولاتقاس ) وهناك العديد من المواقف للنبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ترتبط بالسياسة مثل الاستشارة ورأي الاغلبية وغيرها ومشايخنا الكرام ادرى بذلك ،

اما القومية فتختلف كثيرا عن العلمانية فالعناصر الاساسية في تكوين القومية هي وحدة اللغة ووحدة التاريخ وماينتج عن ذلك في المشاعر والالام والامال ويؤمنون بالعمل من اجل ابناء جلدتهم والدفاع عنهم ،

فالانتماء الى الاحزاب القومية لايعني الابتعاد عن الدين وان التدين لايعني الابتعاد عن القومية فالمنتمين الى الاحزاب القومية يصلّون ويصومون والمترفين منهم يؤدون الزكاة ويذهبون الى الحج مثل المنتمين الى الاحزاب الاسلامية

اذن لافرق بين الاحزاب الاسلامية والقومية من ناحية الدين بتاتاً ولكن هناك فرق واضح بين الاحزاب الاسلامية والعلمانية فالاسلاميون يؤمنون بربط السياسة بالدين والعلمانيين يؤمنون بفصل السياسة عن الدين ،

فليس هناك في الدين الاسلامي مايحثنا على الابتعاد عن قوميتنا ، وكما نقوم بواجبنا الديني يجب ان لانهمل واجبناالوطني والقومي وان نعمل من اجل رفاهية شعبنا والمشاركة في جميع الفعاليات والنشاطات التي تصب في مصلحتهم دون الحقد والضغينة للشعوب الاخرى المتعايشة معنا وعدم السماح لاي طرف بسلب حقوقنا والوقوف بوجه التحديات والمحاولات التي تهدف وحدتنا وتشتيت صفوفنا ،

لذا ارجو من علماء الدين ومشايخنا الكرام توجيه الشباب توجيهاً سليماً لأنهم قادة المستقبل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه:
التخطي إلى شريط الأدوات