الرئيسية / حوارات / لقاء مجلة ( اللوحة والحرف) الجزائرية .. مع الأديبة ( منور ملا حسون)

لقاء مجلة ( اللوحة والحرف) الجزائرية .. مع الأديبة ( منور ملا حسون)

قامة من قامات الأدب العراقي ، سيدة يتنافس الإبداع و التواضع على تاجها ، انسانة راقية بكل ما تحمل الكلمة من معنى، حاورتُها فكان الحوار ثريا كثراء تاريخها .
Munevver Mola Hassunهي قيتارة الشعر التركماني السيدة : منورملا حسون

العدد الثالث من البرنامج الأسبوعي ( حوار مع قلم)
ضيف العدد : الأديبة والاعلامية التركمانية  ( منور ملا حسون )
اعداد و تقديم : مزاري أسماء

……………………………………………………………………..

س1ـ  في رحلتنا الجميلة معك سنعود الى نقطة الانطلاق، الى ذاك الزمن الجميل الذي شهد بداية رحلتك مع القلم ، حدثينا عن تلك الفترة و متى عرفت ان كتاباتك تستحق القراءة و من أول من أخد بيدك و شجعك على المضي قدما نحو النجاح في عالم الأدب؟

ج1 / سؤالك جعلني أسحب بسنين العمر الى الوراء .. الى أيام السبعينيات حين بدأ مداد قلمي يصب الشعر. ولأني من عائلة متعلقة بعلوم الدين ومُحبة للعلم والثقافة . إذ كان والدي الراحل (رحمه الله)  مدرسا للقرآن الكريم وتجويده وكانت مكتبته عامرة بكتب البلاغة والنحو والصرف إضافة الى الكتب الأدبية فتتلمذتُ على يده  في مجال اللغة العربية والتفسير والحديث والبلاغة ..كل ذلك أيقظ حب الكتابة في دواخلي فبدأت حروفي تنسج شعرا ورباعياتٍ باللغة التركمانية ( الخوريات) . وكانت مسامعي تلتقط قصائد الشاعر الكبير ( فضولي البغدادي ) حين كان والدي المرحوم يرددها عن ظهر قلب لتغذي طفولتي .وكانت مكتبته ينعش ذاكرتي فأهرب إليها بخيالي العذب لأرتشف منها المتعة والإنطلاق  بهاجس الكتابة والشعر .

وبدأت قصائدي تفتح جناحيها في محيط ديني وأدبي وثقافي ثر فغدت الكلماتُ تتوهج في خاطري لتتحول الى ترانيم شعرية متناثرة وجملاً تحمل فضاءات كوامن الذات. ثم أخذتْ في الثمانينات طريقها إلى النشر في الصحف والمجلات المحلية والقطرية والعالمية .

…………………………………………………………………

2س ـ منور ملا حسون الأديبة ، الشاعرة ، الإعلامية مربية الأجيال ، في كل بستان غرست وردة و لكن أين تجد ملا حسون نفسها من بين كل هذه البساتين ؟

ج2 / أحس أن أيامي مرسومة كلوحة الشطرنج , أحاول الفوز بالزمن لأنجز ما يمكن انجازه .. فارتشف الحياة لأخلق ميزانا حساسا يرتب ما أسعى إليه في تحقيق الألق في كل ما أقدمه في مجالات عطائي من شعر وأدب ونقد وصحافة ..

وأحسم اهتماماتي لاستقراري العائلي أولا ثم التفاعل الايجابي مع عالم الشعر والأدب ثانيا . تقول كاثرينا جراهام (ليس هناك ما هو أمتع من أن تحب ما تعمل وأن تشعر بأهمية ذلك) ..

وأبهى عالم أجد فيه نفسي هو عالم الجمال الحقيقي النابض بالحياة والذي يزين ما يفرزه الذات بكل ما هو شفيف ، إنه عالم الرقة والعنفوان والثورة هو عالم (الشعر).

……………………………………………………………………………

3س ـ  قال الشاعر يفغيني يفتوشينكو : ” سيرة الشاعر هي شعره ، ما عدا ذلك محض هامش ” هل تتفق الشاعرة و الأديبة ملا حسون مع هذا الطرح؟

3ج / إن ما يقدمه الشاعر من نتاجات شعرية تحدد مدرسته الأدبية . وأن أي نتاج أدبي إذا اتصف بالجمالية الفاعلة التي تقود بالقارئ أو المتلقي بكافة مستوياته  الى عالم الحسية والذهنية يترك أثرا في ذهنه تتداوله الأجيال ويوثقه التاريخ . إذن شعر الشاعر هو ما يحدد ملامح سيرته فيتناوله النقاد في دراسات نقدية ..

 فقد أصدر الناقد المعروف ( علوان السلمان ) كتاباً نقدياً عن نتاجاتي الأدبية بعنوان ( منور ملا حسون وفضاءاتها الشعرية) .

كما وأصدر الناقد الدكتور جمال خضير الجنابي كتابا بعنوان (مستوى الأداء اللغوي وفضاؤه الدلالي عند .. الشاعرة منور ملا حسون) يتضمن دراسة تحليلية لقصائد مجموعتي الشعرية .

…………………………………………………………………………………………….

4س ـ هل الشعر غاية يستعين الشاعر بها للبوح بمكنوناتنا و تفجير مواهبنا أم وسيلة تساعدنا على تفريغ شحناتنا و صب نتاج تجاربنا السعيدة أو التعيسة في قوالب فنية .

ج4 / الشعر نتاج فكري انساني تفرزه الذات الإنسانية للشاعر من خلال نسج كلمات تُمليها دواخل الشاعر  لتغدو قصيدة متأنقة ومؤثرة في الآخر. وأعتقد أن شقي السؤال متوازيان في رسم مغزى الشعر بقالبه الأدبي . فالشعر له طقوسه الخاصة إذ يلد بعد مخاض لذيذ وبإيقاع وترنيمة تداعب الحس البشري الرهيف .

…………………………………………………………………

س5ـ  هل القلم يخدم المرأة و يساهم في تحقيق أهدافها و طموحاتها و الدفاع عن حقوقها أم أن المرأة هي التي تخدم القلم من خلال المساهمة بلمستها الأنثوية ؟

ج5 / القلم محض جماد . ولولا اللمسة الشعرية والهمس الأنثوي للشاعرة ، والذي يمد مداد ذلك القلم بالألق والإبداع ، لَبَيقي أبكماً ولا يستنطقها إلا جيشان  الشعر في أعماق المرأة الشاعرة .

………………………………………………………………………

س6ـ  تم مؤخرا افتتاح مركز ملا حسون لتحفيظ القران الكريم و علومه باسم الوالد رحمه الله ، و نحن نعرف أنك تنحدرين من عائلة متدينة حدثينا عنه ؟

ج6 / الغرس المبارك يُنبت غرساً مباركاً بإذن الله .. فقد ورد في الآية الكريمة ” وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُون ” 272 سورة البقرة

فقد ارتأينا أن يبقى بيتنا ( بيت والدي)  بيتا للعلم والفقه كما كان في حياته رحمه الله . فتم افتتاح المركز وباسمه (مركز ملا حسون لإقراء وتحفيظ القران الكريم و علومه) ويحتوي المركز عل ست شعب تتلقى فيها الدارسات أحكام القرآن وحفظه وقراءته وتفسيره ، إضافة الى الفقه واللغة العربية .

……………………………………………………………………………………….

7ـ  أكثر من ثلاثين سنة من العطاء المتواصل في مجالات الأدب بأنواعها ، هل ما يزال قلمك قادرا على المواصلة أم اكتفيت بحصيلة كل هذه السنين ؟

ج7 / لأن حب الشعر والأدب قد استقر عندي حدّ الوريد ، فلا يعرف الذبولُ طريقا الى قلمي .. وما زال وهج الشعر يتقد في دواخلي . فقد قلتها في لقاءات سابقة وما زلت أقول :

أعماق الشاعر مثل المرجل الذي يغلي.. فان لم يتصبب شعرا يخطه قلمه ، لانفجرت تلك الأعماق !! بذلك لن تبقى الكلمات حبيسة دواخل الشاعر ، بل تشرئب لتزين قصائده في لوحة شعرية تبهج القارئ . وهنا يحضرني قول (بير كورنيل) : “من وثق بنفسه ، حقق كل شيء ” لذا لن أكتفي بحصيلتي بل أسعى دائما  نحو الأحسن والأفضل كي أحافظ على ما قدمت بكل أمانة .

………………………………………………………………………………

س8ـ  هل الشعر موهبة أم نتاج دراسات و اطلاع ؟

ج8 / من وجهة نظري ان الشعر موهبه من الله .وهناك من يقول ان الشعر وراثه، لكن نجد ان هناك شعراء كتبوا الشعر لكن أبناءهم لا يتقنون ذلك وأبناء يكتبونه ولا يجيده آباؤهم . فشاعر المعلقات امرؤ القيس لم يعرف أوزان الفراهيدي وتفعيلاتها لكنه كان شاعراً بالفطرة . في حين أن هناك من يكتسب من دورات تعليم كتابة القصيدة او تعلم الشعر ما يعينه على ذلك لكنه في الوقت نفسه يكمن في أعماقه شعورا خفيا لملكة الشعر . إذ أن الله حين خلق الانسان الشاعر جعله يغتذي من الشعر وبحاسة طلسمية وجعل مخيلته  دوحة غنّاء بالوجد والتصوف وهموم الآخرين . فتبث تلك المخيلة كل ما هو جميل لينادي أنا الإبداع .. أنا الجمال .

……………………………………………………………………………..

س9ـ ما رأيك في المشهد الأدبي في العراق ، و هل يلقى صاحب القلم الدعم و الاهتمام من طرف القائمين على الثقافة و الاعلام ؟

ج 9 / استطاع الأديب والشاعر العراقي الملتزم الحقيقي بأدبه الراقي أن يحقق حضورا أدبيا نلمسه من خلال نتاجه الأدبي والفكري في الساحة الأدبية .  في حين بقي الآخرون يراوحون في نقطة البداية دون أي إبداع حقيقي . أما عن الفعاليات الأدبية والثقافية  فان الإتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق وفروعه وخاصة في كركوك ومؤسسات أدبية أخرى مثلا ( منظمة أدباء تركمان العراق ) تقوم بواجبها الأدبي والثقافي . إلا أن الدعم المادي تكاد تكون معدومة من قبل وزارة الثقافة خاصة في مجال طبع الكتب لأدبائنا الذين أغنوا الأدب العراقي بكل ما هو مبدع .

………………………………………………………………………………..

10س ـ  تكتب الأديبة و الشاعرة ملا حسون باللغتين التركمانية و العربية ، و لكن أي اللغتين تجذب القراء أكثر ، و هل الكتابة باللغة التركمانية تساهم في التعريف بهذه اللغة من خلال جذب القارئ لقراءة الأعمال و ترجمتها الى العربية ؟

ج 10 / منذ أن بدأت أولى خطواتي في عالم الشعر والأدب انتهجت منهاجا أدبيا أن اكتب بلغة القرآن الكريم وبلغة الأم ( التركمانية ) التي أفتخر بها . ولكل قارئ نهجه في اختيار النتاج الذي يتفاعل معه وحسب اتقانه للغة التي كتبَ بها ذلك النتاج الأدبي . والكتابة بالتركية وبالأحرف الحديثة تساهم في تعريف العالم التركي بنتاجات أدبية لتركمان العراق وفي الوقت نفسه عند ترجمتها الى العربية فالقارئ العربي اينما كان يتعرف الى ذلك النتاج عن قرب ويقيمه بعين أدبية فاحصة .

…………………………………………………………………………….

1ٍ0س ـ  طيلة مشوارك الأدبي و الذي فزت خلاله بعديد الجوائز ، كيف تنظر ملا حسون الى الجائزة الأدبية هل هي ثمرة تعب و جهد أم دافع للمضي قدما و العطاء أكثر؟

ج10 / لكل جهد ثمرة يعتز بها صاحبه . وما فوزي ولعدة مرات إلا نتيجة جهد أدبي استثنائي سخرت فيه وقتي وقلمي كي يلد النتاج الأدبي بهيا ليرسو في عالم السمو وكما يقول المثل ” عندما تصل إلى قمة إبداعك وتألقك ، فلن ترضى بعدها بأقل من ذلك “

 وقد كان لي شرف الفوز في مجالات الشعر والقصة /

ـ  فزت بالمرتبة الثانية على العراق في مسابقة جائزة نازك الملائكة للإبداع الأدبي النسوي عام 2010 والتي شاركت فيها شاعرات عراقيات من داخل وخارج القطر

ـ فازت قصصي بالمرتبة الثانية ولثلاث مرات في مسابقات (Kaşgarlı Mehmut) للعالم التركي للقصة /

1ـ  قصة (Düne Yolculuk) أي (الرحيل الى الأمس)  عام 2010

2 ـ قصة ( Son Öpücük  ) أي (آخرُ قُبلة) عام 2014 .

3 ـ قصة Gümüş Bulutların Arasında) ) أي بين غيوم فضية عام 2016

ـ فازت قصيدتي ( حكايا السوسنات الزنبقات) في المسابقة الدولية ( القلم الحر للإبداع) في مصر وبإشراف جريدة القلم الحر ووزارة الثقافة المصرية .

وسيبقى فوزي حافزا لأستمد منه نسغ الحياة واخضرارها لتعانق نتاجاتي روح التجدد والإبداع . . وكما تقول هيلين كيلر(اتجه بوجهك نحو الشمس دوما ، ولن ترى الظلال أبدا) ..

كما وأُدرجت المديرية العامة للمناهج في وزارة التربية سيرتي الذاتية مع قصيدتي (الجرح) ضمن مفردات منهج الأدب والنصوص لمرحلة الثالث المتوسط الطبعة الأولى 2013 أما مقالتي الأدبية (قلعة كركوك ..بين الحضارة والتراث) فقد أُدرجت ضمن منهج الأدب والمطالعة  للسادس الإعدادي الطبعة الأولى 2013

وما زال مداد قلمي يصب الشعر والدراسات والقص اضافة الى الصحافة فقد ترأست تحرير ثلاث اصدارات صحفية  ..

ومن هذا المنبر الثقافي أتقدم بأبهى الأماني لأسرة تحرير (مجلة بين اللوح و الحرف) أن يكلل الباري تعالى مشوارها المبارك بالسمو والتوفيق .

……………………………………………………………..

تعرفنا على الأديبة و الشاعرة ملا حسون والآن نود الاستمتاع ببعض مما جادت به أناملك الرقيقة ؟

أتشرف ان تستمتع أصحاب الأقلام النبيلة بما جاد به مدادي ، فاخترت قصيدة ( طويت أشرعتي ) وومضات تتسامى بهواجس شعرية تحت عنوان (وريقات ) .

وريقات

منور ملا حسون

 1

أراك صامتاً

تنتظر لهاثي..!!

إنّ مَنْ يريد لؤلؤةً

يُحرق البحر…كي..!

يعتقها من محارتها .

2

 كي تملأ الأيام… شعرا

إما أن تكون سحابةً خضراء

تُمطر كلماتٍ خضراء .

أو أن تكون عرّافا

يتكهن بما تأتيه الأيام .

3

لمْ تستطع..

حملَ ما أبتْ الجبالُ حملها،

أفشيتَ …أفشيتَ..!!

ما أودعتُهُ في جوف أيامك.

أما أنا..!!

فدفنتُه نديّاً.. في تجاويف الجراح…!

4

ملاكٌ يسكنني..!!

يوقظ صمتي،

أندفعُ نحوه بفستان أخضر.

قلبه ببياض السحاب مغسول ،

كزنبق ماءٍ عائم .

نقيٌّ.. كنقاء الأيام التي…

لم تولد بعد

           ولن تولد.

5

قد يجلدُنا الصمتُ أحيانا !!

فيستحيل رمادُنا وهجاً..

وحين يثور الصمتُ فينا !

يتهاوى  حائطُ  القلب

فتمتطي الصرخة الثائرة

صهوةَ

             الف حكاية…

                                وحكاية .

6

كان ياما كان

أيامٌ .. اجتاحَها صمتٌ رهيب

ورديُّ الهمسات

                   لا يحجبها

                                جدارُ  النسيان

رحلتْ…في حقيبة زمن

يستعصي تكراره..!!

 

تعليق واحد

  1. منور ملا حسون

    تقديري العالي لإدارة موقع أفكار حرة الإعلامي القدير الأستاذ عامر قره ناز لتواصله الرائع ..وإلى توفيق دائم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه:
التخطي إلى شريط الأدوات