الرئيسية / المقالات السياسية / ورقة استفتاء أم ورقة تفعيل المادة 140؟

ورقة استفتاء أم ورقة تفعيل المادة 140؟

في ظل عدم طي أزمة رفع العلم الكردي فوق الأبنية الحكومية في مدينة كركوك طل علينا السيد محافظ كركوك نجم الدين كريم وبعد عودته من رحلة ألف ميل بإعلانه مشاركة كركوك في الاستفتاء الشعبي الكردي في 25 من أيلول/سبتمبرالمقبل الذي أطلق شرارته رئيس الإقليم مسعود بارزاني حول الانفصال عن الدولة العراقية بإعتبارها دولة كارتونية من صنيع الإنكليز وحلفاءها المنتصرون في الحرب العالمية الأولى وتبشير الأكراد بولادة كيانهم الجديد عن طريق الاستفتاء رغم المعارضة المحلية والإقليمية والدولية للمشروع وبمعرفة مسبقة من قبل ساسة الأكراد وقادة أحزابهم. ولكن السؤال المهم الأكراد ولماذا وفي هذا التوقيت بالذات بدأوا يشهرون بطاقة الاستفتاء الحمراء بوجه بغداد؟

وهم غارقون حتى آذانهم في ديون داخلية وخارجية بحيث أثقل ميزانية الإقليم الكردي إلى درجة أصبحت معها عاجزة عن دفع رواتب الموظفيين ودفع مستحقات الشركات الأجنبية العاملة داخل حدود أراضيها المعترف بها في الدستور العراقي الدائم. والأكراد بعد سيطرتهم على أجزاء واسعة من الأراضي المشمولة بالمادة 140 صاروا يغردون خارج السرب العراقي بإن المادة طبقت وأنتهت محاولين وضع بغداد أمام الأمر الواقع ولكن القوات العراقية وإنجازاتها العسكرية في الموصل أربكت القيادة الكردية وجعلها تعيد حساباتها 180 درجة من أجل جر بغداد وإجبراها على الجلوس على طاولة المفاوضات للإتفاق على خارطة طريق جديدة تتجنب بموجبها التصادم مع القوات العراقية والحشد الشعبي وبتالي الحفاظ على وجودها العسكري والأمني في المناطق المشمولة بالمادة 140 التي شبهها رئيس وكالة الإستخبارات الأمريكية السابق ديفيد بترايوس بالبقرة الإقتصادية الحلوبة لإنشاء الدولة الكردية وذلك بتوصل إلى قناعة ورؤية إستراتيجية مفادها :

“ أنه لكي تستطيع حكومة إقليم كوردستان إعلان دولة متماسكة فإن من الضروري تصدير 800 ألف برميل نفط إلى الخارج يومياً على أن يكون سعر البرميل الواحد 105 دولارات على الأقل”.

وهي رؤية تتطابق مع رؤية محمود عثمان السياسي الكردي الذي يقول: “الأكراد يعتبرون كركوك وخانقين وسنجار مناطق كردستانية جغرافياً ولكن ليس بالضرورة الإعتماد على هذه الرؤية وإنما يجب الإعتماد على المادة 140 سابقاً ومن ثم إجراء استفتاء عادل وبإشراف الأمم المتحدة وأهالي هذه المناطق هم من سيقرر مصيرهم” والقيادي الكردي في حزب الإتحاد الوطني الكردستاني ملا بختيار الذي زار إيران أخيراً للحصول على مباركة طهران للاستفتاء قد أماط اللثام عن حقيقة الاستفتاء في حوار مع جريدة الشرق الإيرانية قائلاً :

“أن إقليم كوردستان سيتجه للمطالبة بتطبيق المادة 140 وإعادة المناطق المتنازع عليها إلى كوردستان إذا لم ينجح بإجراء استفتاء”وختاماً نستنتج مما ذكرناه بإن ورقة الاستفتاء الشعبي ورقة ضغط لتفعيل المادة 140 أكثر مما هي ورقة إستقلال أو إنفصال عن العراق كما يزعم ساسة الأكراد والأيام بيننا!…

د. جاسم أوزبياتلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d مدونون معجبون بهذه:
التخطي إلى شريط الأدوات