الرئيسية / بحوث ودراسات / وثيقة تاريخية حول مجزرة كركوك ۱۹٥۹/ بقلم اياد يولجو

وثيقة تاريخية حول مجزرة كركوك ۱۹٥۹/ بقلم اياد يولجو

٥۸ عاما على مجزرة كركوك ١٤ تموز ١۹٥۹-٢٠١٧  تاريخ يأبى النسيان

في مثل هذا اليوم ۱٤ تموز وفي عام ۱۹٥۹ إرتكب المجرمون العنصريون أبشع مجزرة بحق التركمان في مدينة كركوك، أثناء احتفالات أهل المدينة بمرور عام على ثورة ١٤ تموز، جاء العنصريون والشعوبيون الى كركوك بحجة الأحتفال بذكرى “كاور باغي” وأستفزوا الأهالى الآمنين بشتى الوسائل من خلال مكبرات الصوت والهتافات والرقص وغير ذلك، غير أن أهالي كركوك الأصلاء من تركمان ، تحلـوّا بالصبر لأنهم كانوا على علم بأن (مجزرة) ما ستحدث على غرار مجزرة الموصل في آذار 1959، ورغم أنهم أخبروا المسؤولين في المحافظة بذلك، الاّ أن كل شيء كان مدبـّرا وكانت الخطة محكمة.

وقد قام مجموعة من الشيوعيون (بمن فيهم الأكراد) بالهجوم على كازينو 14 تموز بكركوك وقتلوا صاحبها وسحلوه وهم يهتفون “ماكو مؤامرة تصير والحبال موجودة” بنفس اسلوب ونفس طريقة القتل ونفس الشعارات على طريقة مجازر الموصل واستمرت حملات القتـل والسحل ورحل الشهيد تلو الشهيد وهم يسحلون دون ذنب ويقطّعون الى قسمين بواسطة سيارتين ومنهم شهداء علـّقوا على الأشجار وأعمدة الكهرباء بعد أن جردوهم من ملابسهم للامعان بالأهانة بالجثث وآخرون تم تقطيعهم بالحراب والسكاكين ونكلـّت بهم أبشع تنكيل. وفي الأرشيف العراقي والذاكرة العراقية، مازالت لليوم صور عديدة لهؤلاء الشهداء وهم بهذه الأوضاع المأساوية.. كما تم نهب البيوت والمخازن التجارية في كركوك وهتكوا الأعراض وعاثوا فيها الفساد والرعب وتحوّلت كركوك الى مجزرة بشرية بكل معنى الكلمة..

وكان الحكومة المحلية تتابع ما يجري في كركوك من مذابح دموية وسفك لدماء الأبرياء أستمرت لعدة أيام فلم تتدخل لوقفها في البداية، الاّ أنه بعد مجازر كركوك التي فاقت تصور البشر. وجاء خطاب عبد الكريم قاسم الشهير في كنيسة مار يوسف 29 تموز 1959 حيث قال بالحرف الواحد: ((إن ما حدث أخيراً في كركوك، فأني اشجبه تماماً، وباستطاعتنا أيها الاخوة، أن نسحق كل من يتصدى لأبناء الشعب بأعمال فوضوية، نتيجة للحزازات، والأحقاد، والتعصب الأعمى. أنني سأحاسب حساباً عسيراً أولئك الذين اعتدوا على حرية الشعب في كركوك))، ثم أضاف قاسم قائلاً : ((أولئك الذين يّدعون بالحرية، ويدّعون بالديمقراطية، إعتدوا على أبناء الشعب، اعتداءً وحشياً. إن أحداث كركوك، لطخة سوداء في تاريخنا، ولطخة سوداء في تاريخ ثورتنا. هل فعل ذلك جنكيز خان، أو هولاكو من قبل؟ هل هذه هي مدنية القرن العشرين؟ لقد ذهب ضحية هذه الحوادث 79 قتيلاً، يضاف إليهم 46 شخصاً دُفنوا أحياء، وقد تم إنقاذ البعض منهم)) إنتهى كلام قاسم.

وفي مؤتمر صحفي عقده قاسم بنفس اليوم أظهر للصحفيين الحاضرين صور مجازر كركوك التي ارتكبها مجموعة من الشيوعيون الأكراد وعلق قائلا: ((إن هذا لم يحدث في عهد هولاكو)) متناسياً أن كل ذلك حصل في عهده الذي تميـّز بأسوأ من عهد هولاكو ولم يدرك بأنه ينتقد نفسه بنفسه و يهينها بدون وعي..

عبد الكريم قاسم هو الذي أتاح الفرصة للشيوعيين العبث في أمن المواطنين لا سيما من يحملون في دواخلهم أحقادا قديمة. هذه الفئة الضالـّة والتي أستطاعت بذر الأحقاد وأيجاد طرق حديثة في القتل والسحـل والتي جرت تحت عين وبصر عبد الكريم قاسم الذي تجاهل جميع الشكاوي الشخصية والمذكرات الرسمية التي قد ّمت له وكأنه في سبات دائم، في الوقت الذي أستمرت هذه الفلول تهدّد وتقتل بأساليب جديدة الغرض الأساس منها كان لأشاعة روح التفرقة والبلبلة لكي يسهل عليهم الصعود الى دفة الحكم.

لقد قام عبدالكريم قاسم تحت ضغط الشيوعيين بتأسيس ماسميت بميليشيات (المقاومة الشعبية)، وجميع عناصرها من الشيوعيين، بذريعة (الدفاع عن الجمهورية ولمواجهة المد القومي) ولكنها كانت في الواقع ذراعاً للحزب الشيوعي العراقي، ومعهم أكراد من أتباع الملا مصطفى الذي أعاده قاسم الى العراق حتى أن قائد المقاومة الشعبية كان شيوعيا كردياً اسمه (طه مصطفى البامرني)، وعاثوا في الارض الفساد، مسلحين يجوبون الشوارع مزهوين بملابس الخاكي، التي لها القوة والشرعية في اللحظات الثورية، ولا همّ لها غير مضايقة الناس وإشاعة العنف!.. ولم يمر من الوقت كثير حتى قامت المجازر الدموية الرهيبة في الموصل، وكركوك، والتي حصلت بين الشيوعيين والقوميين وراح ضحيتها الآلاف من العراقيين. استمر وجود المقاومة الشعبية أقل من عام وحلت بقرار من قاسم.

ترى من يستطيع أن ينكر الحبال التي كان الغوغاء الشيوعيون يدخلونها معهم إلى قاعة محكمة الشعب (محاكمات المهداوي سيئة الصيت) وهم يلوحون بالحبال لسحل الموجودين في قفص الأتهام، ويصرخون (ماكو مؤامرة تصير والحبال موجودة!!)، وهم أول من إبتدع هتاف (ماكو زعيم إلا كريم!!)، لقد تم قتل خيرة أبناء الموصل من العوائل العربية والتركمانية في موجة آذار 1959 لمجرد أنهم عرب، أو تركمان ، أو قوميون، أو مؤيدون للوحدة العربية، أو معارضون لطغيان قاسم، واستخدمت سكاكين الجزارين والحبال في تلك الجرائم البشعة التي يندى لها الجبين، وعلقت الجثث في الشوارع، ولم تسلم النساء من تلك الجرائم الوحشية.. وقافلة أسماء الشهداء معروفة ومعلومة.

مجزرة كركوك 1959 الحقيقة والحدث (حقيقة ماجرى يوم 14 تموز 1959 في مدينة كركوك بالوثائق):

لا زال الجرح النازف الذي أصاب المواطنين التركمان في العراق عميقا وغائرا بسبب فقدهم الكثير من أحبتهم وزعمائهم في هذه الهجمة الغادرة التي تعرضت لها مدينة كركوك عام 1959 وقد كتب الكثير حول أحداث هذه المجزرة الدموية، ولسنا راغبين في تعميق جراح الأرامل واليتامي من أهالي كركوك المفجوعين، ولكن التاريخ يجب أن يسطر ما حدث في تلك الحقبة من تاريخ العراق، حيث أنكر الكثيرون من المسؤولين عن هذه المأساة الإنسانية مسؤوليتهم عنها وأراد البعض تحريف الحقائق وإلقاء التبعة على الآخرين دون وازع من ضمير ينشد النقد الذاتي.

لذلك فإن هذه الدراسة ستضع النقاط على الحروف وتسرد أمام العراقيين ما خفي عن الكثيرين من أبناء الشعب العراقي حول طبيعة هذه الأحداث الدموية مستعينة بوثائق تنشر لأول مرة بعد رفع الحظر السري عليها. فبعد انتفاضة العقيد الشهيد الشواف في الموصل تم نقل واعتقال المرحوم ناظم الطبقجلي الذي كان قائدا للفرقة الثانية في كركوك وتم تعيين الشيوعي الزعيم الركن داود الجنابي الذي أطلق يد الزمرة الشيوعية في أمور المدينة وقد كان أول ما عمد إليه الجنابي منع صدور جميع الصحف التركمانية وهي البشير والآفاق وجريدة كركوك الصادرة عن رئاسة البلدية واعتقال ونفي الناشطين في هذه الصحف إضافة إلى العشرات من المحامين والأطباء ورجال الأعمال والموظفين حيث تم ترحيل بعضهم إلى الألوية الجنوبية وفرض الإقامة الجبرية عليهم واعتقال البعض الآخر في سجون بغداد.

وعندما تم للجنابي ذلك عمد إلى إصدار الأوامر لاقتحام وتفتيش المنازل ومقرات الأعمال الخاصة بالمواطنين التركمان فقط وإلقاء القبض على أفراد أي منزل تعثر فيه السلطات العسكرية على أي نوع من السلاح، وقد كان ذلك تمهيدا لنزع السلاح أيا كان نوعه من المواطنين التركمان وتركهم في وضع أعزل إزاء عدو غير مرئي.

وفي حزيران (يونيو) 1959 بدأ المد الشيوعي بالتراجع أو هذا ما خيّل للمواطنين التركمان كبادرة أمل، وقد تم إلغاء الأحكام القسرية على المبعدين التركمان فرجعوا إلى كركوك غير عالمين بمغزى التوقيت المبيت لأعادتهم إلى مدينتهم وقبل شهر واحد فقط من أفظع مجزرة دبرت ضد المواطنين التركمان.

وقد وجدت بعض المناشير الحزبية والتي تأمر الأتباع باستفزاز التركمان والعرب طريقها إلى مديريات الأمن، وقد سلمت هذه المناشير إلى عبد الكريم قاسم والحاكم العسكري العام إلا أنهما لم يأبها بها ولم يحركا ساكنا.

أستبشر المواطنون التركمان من قرار عبد الكريم قاسم عدم إعادة الزعيم الركن داود الجنابي إلى كركوك بعد استدعائه لحضور مؤتمر للنظر في القضايا المطروحة، وقد غضب الشيوعيون والبارتيون (الديمقراطي الكردستاني) من ذلك وذهبت وفود مدنية من هذين الحزبين لمواجهة قاسم وطلب إعادة الجنابي إلى كركوك إلا انه رفض وسلمت الفرقة إلى العميد محمود عبد الرزاق. بدأت الاستعدادات للاحتفال بالذكرى الأولى للانقلاب الذي أطاح بالحكم الملكي وحل يوم الرابع عشر من تموز(يوليو)1959 حيث انتظم الرسميون التركمان وأعضاء اتحادات العمال ونقابات المحامين والأطباء والموظفون الرسميون في مسيرة رسمية تم ترتيبها من قبل لجنة منظمة حكومية وكان المشاركون في المسيرة بطبيعة الحال من التركمان كأغلبية واضحة وكنتيجة طبيعية للواقع القومي للمدينة، إلا أن المواطنين التركمان غير المنتظمين في هذه المسيرة وجلهم من الطلاب والشباب وذوي الأعمال الحرة نظموا مسيرة ومظاهرة شعبية كبيرة كان من المفترض أن تلتحق بالمسيرة الرسمية لأغنائها وإبداء التضامن والتأييد للحكومة القائمة.

وصلت المسيرة الرسمية إلى الجسر القديم في نهاية السوق الكبير وبدأت في العبور إلى صوب القورية متجهة إلى شارع أطلس في نفس الدقائق التي كانت المسيرة الشعبية قد وصلت إلى نهاية شارع المجيدية للالتفاف من أمام مبنى مديرية الشرطة إلى شارع أطلس أيضا والالتحاق بالمسيرة الرسمية، وفي هذا التوقيت بالذات واثر وصول طلائع المسيرة الرسمية إلى مدخل شارع أطلس في المنطقة الواقعة بين مدرسة المتوسطة الغربية ومقهى 14 تموز فقد أطلقت رصاصة من مصدر مجهول تلاها إطلاق عيارات نارية من بنادق اوتوماتيكية فساد الاضطراب تلك الجماهير غير العالمة بما قد جرى التخطيط لها، وفور ذلك رمى بعض الذين كانوا يتظاهرون بحمل الشعارات المؤيدة للثورة هذه الشعارات وظهرت الأسلحة النارية وقامت ثلة من المخططين إلى اقتحام مقهى 14 تموز فأردوا الشهيد عثمان خضر صاحب المقهى الذي كان مشغولا بتقديم الماء والمرطبات للمشاركين في المسيرة دون أن يعلم ما تبيت له الأقدار.

تم إعلان منع التجول فورا واستبيحت المدينة لمدة ثلاثة أيام جرى فيها انتقاء العديد من زعماء التركمان وناشطيهم ومثقفيهم فسحلوا في الشوارع على غرار ما حدث في الموصل في آذار وتم نهب جميع المحلات التجارية الخاصة بالتركمان وقصف دور السينما وخاصة سينما أطلس وسينما العلمين بمدافع الهاون كما تم إحكام الطوق حول المدينة لكي لا تصل إليها أية نجدة من التركمان أو من السلطات الرسمية، إلا أن الشهيد العميد عبد الله عبد الرحمن استطاع أن ينفذ من الطوق المضروب ووصل إلى بغداد مبينا لرئيس الوزراء عبد الكريم قاسم ما يجري في هذه المدينة المقهورة، وتروي بعض المصادر أن العميد محمود عبد الرزاق أصبح نفسه تحت حراسة مشددة من قبل الشيوعيين والبارتـيين وقد أتصل بعبد الكريم قاسم مستـنجدا فوعده بإرسال لواء مشاة إلا أن هذا اللواء لم يصل إلا في نهاية اليوم الثالث من المجزرة وبعد أن كان مخططو المؤامرة قد نفذوا ما رموا إليه.

وعندما عمت الفوضى مدينة كركوك اشتعلت الحرائق في جميع انحاء المدينة، واتصلت قيادة الفرقة بشركة النفط للمساعدة في إرسال سيارات إطفاء الحريق المتيسرة لديها بكثرة، ولكن المتظاهرون أحرقوها قبل وصولها ومنعوها من تأدية أعمالها.

كما حاولت قيادة الفرقة محاولة أخرى بأن اتصلت بالمستشفى وطلبت إنزال الجثث التي سحلها الفوضويون المجرمون وعلقوها بالقرب من مقر الفرقة إلا أن سيارات الإسعاف التي أوفدتها إدارة المستشفى منعت من ذلك وحاول الغوغاء إحراقها وظلت الجثث معلقة في حر شهر تموز(يوليو) لمدة ثلاثة أيام!! (فعن اي سلام يتحدث انصار السلام وعن اية ديمقراطية وحرية يتمشدق الماركسيون؟؟؟).

وعندما وصلت القوات العسكرية من بغداد إلى كركوك وتم نزع سلاح جنود اللواء الرابع الأكراد كان منفذو ومخططو المجزرة قد قاموا بإكمال الواجب المعهود إليهم مخلفين 25 شهيدا كلهم من التركمان إضافة إلى العشرات من الجرحى بلغ عددهم 130 جريحا حسب التقارير الرسمية وتخريبا كاملا للحركة التجارية في المدينة.

وبعد أن أجرت لجنة تحقيق أوفدت خصيصا من بغداد لدراسة الأمر وتقديمها لتقرير عاجل مدعوم بالصور والوثائق إلى عبد الكريم قاسم ألقى الأخير خطابا في19 تموز(يوليو)1959 بمناسبة افتتاح كنيسة مار يوسف شرح فيها الفضائع التي ارتكبت في كركوك وتوعد باستعمال القسوة مع مدبري الحادث وقال ما مفاده أن التركمان والأكراد والعرب إخوة في هذا الوطن والأجدر بنا أن نتخلص من ظلم بعضنا للبعض.

كما أفاد في مؤتمر صحفي عقده في 29 تموز(يوليو)1959 بعد أن عرض على الصحفيين صور المقابر الجماعية والبلدوزرات التي تواري الجثث في التراب وتلك الجثث المعلقة على أعمدة النور ومداخل قيادة الفرقة الثانية في كركوك بأنها فضائع لا تقل عن فضائع البربر وهولاكو وقال:” إن هولاكو لم يرتكب في أيامه مثل هذه الأعمال الوحشية، ولا الصهاينة فعلوا”! وتساءل:” هل يمكن لهذه أن تكون أفعال منظمات تدعي الديموقراطية؟” وقدم تعازيه الحارة إلى المواطنين التركمان الذين وصفهم بالمواطنين الآمنين المصدومين ووعد بمحاسبة المسئولين عن هذه الجرائم كما قام في خطاب آخر ألقاه بعد أيام من هذا الخطاب بمناسبة افتتاحه الاستديو الجديد للإذاعة العراقية في بغداد بطلب تسمية الاستديو باسم استديو التركمان عزاء لهم عن هذه المحنة التي تعرضوا لهم.

شكل عبد الكريم قاسم مجلسا تحقيقيا برئاسة العقيد الركن عبد الرحمن عبد الستار مدير الحركات العسكرية للتحقيق في الجرائم التي ارتكبت وقد شهد جميع من استدعي للشهادة ومنهم العقيد الركن إسماعيل حمودي الجنابي ضابط الركن الأول للفرقة الثانية أثناء الأحداث فبين بجلاء ووضوح أن الجرائم كانت مبيتة ضد التركمان دون استفزاز من قبلهم وأورد تغاضي أجهزة الحكم والمسئولين عن الإصغاء إلى التحذيرات الواردة عن امكان حدوث هذه المجزرة، والمعروف أن شهادة هذا الضابط الشهم قد أدت إلى عدم ترفيعه لدى استحقاقه لاحقا إلى رتبة عميد فكان أن قدم استقالته التي قبلت فورا فأنصرف إلى مهنة المحاماة.

رفع المواطنون التركمان مذكرة تحريرية إلى رئيس الوزراء عبد الكريم قاسم بتاريخ 18 تموز(يوليو)1959 وهي كما يلي:

” إن الذنب الذي اقترفناه في العهد الجمهوري والذي لسببه أو لأسباب أخرى قامت مأساة كركوك الأخيرة المؤسفة والتي ذهبت ضحيتها نفوس بريئة هو أننا امتنعنا عن مسايرة بعض الفئات أو الانضمام إليها أو تأييد فكرتها. إننا الآن على علم اليقين من أن بعض الفئات يرومون القيام بحرب الابادة للعنصر التركماني في العراق بسبب كون هذا العنصر حجر عثرة أمامهم يحول دون تحقيق مآربهم الانفصالية فالحوادث الماضية التي وقعت في كركوك في عهد خائن الوطن ومطية الانتهازية قائد الفرقة الثانية السابق داود الجنابي لخير دليل على نيات المخربين والفوضويين والسائرين في ركابهم. لقد ظهرت في سماء كركوك الكئيبة موجة من الإرهاب والاضطهاد لم يشهد مثلها بلد آخر حتى في أحلك أيام العهد البائد، وكانت هذه الموجة موجهة إلينا نحن التركمان وحدنا إذ اعتقل القائد المذكور ما يزيد على ألف شخص من المواطنين التركمان وزجوا بالمواقف والمعتقلات ولاقوا أنواع العذاب والاضطهاد على أيدي الضباط والمراتب في دهاليز الفرقة الثانية وعلى مرأى ومسمع من القائد نفسه وبأشراف حاكم التحقيق بطرس مروكي ورئيس المحكمة عوني يوسف ووكيل مدير الأمن السابق الشيخ رضا الكولاني. ولم يكتف المسؤولون بذلك بل قاموا بتحريات واسعة النطاق آملين العثور على أسلحة وعتاد كي يدينوا هذا العنصر بالخيانة، لكن عدالة الله فوق كل شيء والنيات الحسنة تظهر دائما ناصعة أمام الملأ فلم يعثروا على أي نوع من الأسلحة عدا بعض المسدسات وبنادق الصيد المجازة فجن جنونهم وشوهوا الحقائق وطالبوا الجهات العليا في بغداد بضرورة اعتقال هؤلاء الأشخاص وإبعادهم إلى خارج اللواء وفصل العشرات من الموظفين والمستخدمين من المدنيين والعسكريين كما نقل آخرون جلهم معلمون بناء على طلب المنظمات الشعبية والجمعيات والاتحادات التي يسيرها الانتهازيون والفوضويون وعندما كان هذا الإرهاب على أشده كان التنظيم والاستعداد لتعبئة العناصر المناوئة للجمهورية من الأكراد والشيوعيين في نشاط مستمر فوزعت أسلحة كثيرة ومن ضمنها الأسلحة المجازة التي اغتصبوها من المواطنين بين المقاومة الشعبية والمنظمات المخربة. أما النشاط في ابتزاز الأموال والنقود من أغنياء البلد عن طريق الإرهاب والتهديد فقد كان مستمرا وكل هذه كانت تمهيدا للقيام بابادة العنصر التركماني في العراق.

حيثيات القضية:

والآن يمكن لنا أن نستعرض صفحات هذه المأساة بالنقاط التالية:

1- بدأت المنظمات الشعبية الديمقراطية والمقاومة والجبهة الوطنية باستفزاز المواطنين التركمان في كل مكان وذلك بقيام بعضهم بحمل العلم الروسي (المنجل والمطرقة) هاتفين (جبهة جبهة وطنية صداقة سوفيتية عراقية) (لتسقط التركمانية) و (جبهة جبهة وطنية لا انحراف ولا رجعية) وهم يحملون الحبال والسلاسل.

2- وفي مساء يوم 14 تموز الساعة السابعة والنصف زوالية مرت مواكب المسيرة الكبرى التي نظمها المواطنون التركمان واشتركت فيها منظمات الجبهة الوطنية لغاية ومآرب معينة وفجأة شرعت الفئات الانتهازية بمهاجمة المواطنين المكتظين على أرصفة الشوارع بالقرب من الأقواس المنصوبة بالحجارة والعصي التي كانت مهيأة لهذا العمل الإجرامي فتفرقت المسيرة والتجأ المواطنون إلى بيوتهم حيث حل الفزع في نفوسهم وهم لا يدرون الذي حدث وبعدها هجم الشقاة على أقواس النصر المنصوبة فحطموها جميعا واحرقوها بالرغم من أنها كانت مزدانة بصور عبدالكريم قاسم وبالأعلام العراقية عدا قوس(اتحاد الشعب) الوحيد الذي يعود إلى تلك الفئة الضالة ثم هاجموا مقهى 14 تموز ومقهى البيات وسينما العلمين وقتلوا أصحابها وسحلوهم في شوارع المدينة وعلقوهم على فروع الأشجار.

3- في الساعة التاسعة أذيع بيان من الفرقة الثانية لغرض منع التجوال وفي أثره خلت الشوارع من المارة في حين أخذ أفراد المنظمات الجبهة الوطنية والمقاومة تملأ الشوارع وهم مسلحون وقد هاجم قسم من المقاومة الشعبية مركز شرطة إمام قاسم واستولوا على جميع الأسلحة الموجودة هناك وان جماعة من أفراد الانضباط العسكري بتوجيه من الملازم الاحتياط نوري جميل الطالباني قد جهزوا أفراد المقاومة الشعبية الذين لم يكن لديهم سلاح بأسلحة عسكرية.

4- اخذ جميع هؤلاء يعيثون بأمن البلد فسادا فاعتدوا على جميع المحال التجارية والحوانيت والمنازل العائدة إلى التركمان فقط ونهبوا جميع ما فيها من أموال ونقود واحرقوا الأموال التي صعب عليهم نقلها واستمرت عملية النهب والسلب والحرق حتى الساعة الثالثة من بعد منتصف الليل.

5- وفي صباح اليوم الثاني أي في 15/7/1959 اخذ العصاة يهاجمون البيوت المعينة ويخرجون أهلها ويسحلونهم في الشوارع ثم يعلقونهم على الأشجار والأعمدة وقد استمرت الأعمال البربرية الإجرامية هذه ثلاثة أيام بلياليها حتى وصلت قوات الجيش من بغداد فسيطرت على المدينة.

الأدلة الثبوتية حول كون هذه الحادثة مؤامرة مدبرة من قبل ما تسمى الجبهة الوطنية:

أولا- لقد كانت الشائعات تدور في المدينة بأن كارثة ستحل في يوم 12/7/1959 إلا أن أصحاب الفتنة لم يقوموا بذلك لغرض تطمين المواطنين للإسهام في احتفالات 14 تموز ولأجل إيقاع اكبر عدد من الضحايا منهم.

ثانيا- لقد أوعز بعض المنتمين إلى الجبهة الوطنية إلى أقاربهم ومعارفهم الساكنين في كركوك بضرورة مغادرة الأطفال والنساء المدينة قبل يوم 14 تموز وعلى الرجال إن أرادوا البقاء في المدينة عليهم أن يرتدوا الملابس الكردية أو ملابس المقاومة الشعبية أو الجنود. ودليل ذلك ما قاله المدعو معروف البرزنجي رئيس بلدية كركوك وأحد المعتمدين عليه من داود الجنابي إلى موكله نامق أغا الداودي، كما وان الرئيس المذكور قد استعمل سيارة المجزرة لنقل أشخاص من القرى الكردية مما اضطر مفوض ناحية قرة حسن إلى توقيف السائق والحجز على السيارة.

ثالثا- كانت قد قدمت إلى كركوك قبل يوم 12 تموز وفود كثيرة من العشائر الكردية باسم المنظمات الشعبية والجمعيات الفلاحية بقصد الاشتراك في ذكرى مذبحة كاوور باغي لأن تلك الوفود بقيت حتى ما بعد يوم 14 تموز في المدينة واشتركت في المجزرة.

رابعا- لم يشترك أفراد المقاومة الشعبية في مسيرة 14 تموز المسائية وسرعان ما حضروا بكامل أسلحتهم أثناء وقوع الحادث بالرغم من بيان الحاكم العسكري العام بشأن منع حمل الأسلحة من المقاومة الشعبية.

خامسا- لم تشارك الجبهة الوطنية في الاحتفالات التي قام بها التركمان وسائر الفئات المخلصة من القوميات الأخرى في المدينة إذ لم تسهم منظمات الجبهة في نصب الأقواس وإقامة المهرجانات بل وحتى في إظهار شعور الفرح والسرور في ذلك اليوم.

سادسا- إن جميع البيانات التي أصدرتها الجبهة الوطنية كانت قد طبعت بالمطبعة العائدة إلى رئاسة البلدية بأمر من رئيسها وهو المنتسب للجبهة كما وأنه خصص صفحات جريدة كاوور باغي التي تصدرها هذه الرئاسة لأغراض الجبهة ولمصلحتها الخاصة.

الأدلة الثبوتية بشأن تعاون بعض وحدات الجيش مع أفراد الجبهة الوطنية:

أولا- إن جميع البيانات التي كانت تصدر باسم الجبهة الوطنية كانت تذاع من مكبرات صوت تحملها سيارات عسكرية.

ثانيا- إن جثث القتلى كانت تسحلها في الشوارع السيارات العسكرية.

ثالثا- إن الأموال التي نهبت من المخازن والحوانيت العائدة للتركمان كانت تنقل بسيارات الجيش إضافة إلى السيارات الأهلية.

رابعا- مما يدل على مشاركة الجنود في عملية النهب والسلب مع أفراد المقاومة الشعبية والمنظمات هو أن الجنود لم يلقوا القبض على أي احد من هؤلاء.

خامسا- كان أفراد الانضباط العسكري بصحبة أفراد المقاومة الشعبية يأتون إلى البيوت المعينة ويلقون القبض على أصحابها بحجة استدعائهم من القيادة وفي الطريق كانوا يفتكون بهم ويسلمون جثثهم إلى أفراد الجبهة لسحلهم ونذكر على سبيل المثال ما حصل مع المرحوم الرئيس الأول المتقاعد عطا خير الله والمرحوم السيد قاسم النفطجي.

سادسا- إن منع التجوال كان مقصورا على المواطنين التركمان، أما أفراد المقاومة الشعبية والمنتمون للجبهة الوطنية والمرتدون الملابس الكردية فإنهم كانوا يتجولون بكل حرية من دون اعتراض من أفراد الجيش.

سابعا- إن كل من سينما أطلس وسينما العلمين وبعض البيوت في القلعة قد قصفها الجنود بمدافع الهاون وبإشراف من أعضاء الجبهة.

ثامنا- الأوامر التي كانت تصدر من الجبهة الوطنية إلى القوى العسكرية النازلة إلى البلد كانت تنفذ بحذافيرها وآلا فقد كان باستطاعتها أن تقضي على الفتنة.

الأدلة التي تثبت كون المؤامرات قد دبرها الفوضويون والانفصاليون البارتيون:

1- إن جميع الأشخاص الذين قتلوا وسحلوا في الشوارع وعلقت جثثهم على الأشجار جلهم من العرب والتركمان وان وجد بعض القتلى والجرحى بين الجنود والمقاومة الشعبية فان سبب ذلك يعود إلى صراعهم مع بعضهم وعدم تفاهمهم في ابتزاز الأموال وتقسيم الغنيمة عند نهبهم الحوانيت والمنازل والمحال التجارية.

2- لقد شوهد بعض الجماعات من الجنود والمقاومة الشعبية يحملون العلم السوفيتي الأحمر الذي يرمز إلى الانفصالية كما وان العلم الروسي كان يرفرف فوق مقر الشبيبة الديمقراطية(في النادي الرياضي لها).

3- إن جميع الهتافات، تمجد الفوضويين وتنادي بسقوط العناصر المناوئة لها.

4- لقد صدرت بيانات عديدة من الجبهة الوطنية منها بيان يتضمن الوعد بدفع مبلغ ألفي دينار لمن يلقي القبض على مدير إدارة الفرقة الثانية العقيد عبد الله عبد الرحمن لكونه من التركمان وانه اختفى بعد أن سيطرت الجبهة على القيادة.

5- بعد سيطرة المعتدين على المدينة أغلق الجيش جميع الطرق المؤدية إلى المدينة عدا طريق السليمانية وذلك بغية فسح المجال لدخول جماعات الفوضويين والانفصاليين من الأكراد إلى كركوك عند الحاجة.

كيفية معالجة الموقف واستتباب الأمن:

إن هذا الحال المؤلم قد ترك أثرا مفزعا في نفوس المواطنين التركمان إلى درجة أدى بهم بأفكار شتى منها الهجرة ومغادرة المدينة وقد بلغ بهم القلق إلى درجة كبيرة بحيث يتعذر معها إحلال الطمأنينة والسكينة إلى القلوب إلا إذا اتبعت الوسائل التالية التي هي كفيلة بمعالجة الموقف الشاذ الذي نجم عن الحوادث الأخيرة وهي مطاليب ملحة لإعادة حقوق التركمان المنكوبين والمفزوعين والمفجوعين المهضومة:

1- تعيين احد ضباط الجيش المخلصين قائدا للفرقة الثانية وتعيين متصرف إداري حازم.

2- تكوين لجنة تحقيقية خاصة من رجال مخلصين ومحايدين على أن تضم اللجنة واحدا من التركمان يرشحونه.

3- الحكم بأقصى العقوبات على القائمين والمسببين لهذه المجزرة البشرية ليكون درسا قاسيا لكل من تسول له نفسه القيام بمثل هذه الجرائم.

4- تطوير جهاز الإدارة والجيش والشرطة في كركوك من العناصر المناوئة لسياسة الحكم إذ أن هذه العناصر الحالية قد سيطرت عليها الخلايا الفوضوية والمسيرة وفقا لمشيئتها.

5- إعادة جميع المواطنين والمستخدمين ورجال التعليم الذين أبعدهم داود الجنابي.

6- حل المقاومة الشعبية والمنظمات الأخرى في كركوك.

7- التعويض عن الأضرار.

8- إعادة الهواتف التي رفعتها قيادة الفرقة الثانية في زمن داود الجنابي إلى أصحابها الأولين.

9- عدم إخضاع لواء كركوك إلى مديرية معارف كردستان لان هذا اللواء لا يعد جزءا من كردستان مطلقا.

10- لقد استغلت بعض الفئات والعناصر المفرقة من الأكراد وجود نص في الدستور المؤقت يزعم أن العرب والأكراد شركاء في هذا الوطن فأخذت هذه الفئة تفسر هذه المادة بتفسيرات خاصة بزعم أنها لم تقرر حقوقا للمواطنين التركمان والواقع أن النتائج العملية التي تمخضت عن تطبيقات هذا الدستور جاءت منسجمة مع رغبات المواطنين التركمان إلا انه تطمينا للقلوب نتمنى أن يحل محل هذا النص الخاص نص عام شامل للعراقيين اجمع دون ذكر أو تحديد.

المواطنون التركمان

كما رفع المواطنون التركمان مذكرة إلى الحاكم العسكري العام فيما يلي نصها:

“سيادة الحاكم العسكري العام المحترم

لا يخفى على سعادتكم انه لا فرق بين من شهر السلاح أو من شجع وحرض على حمله ضد المواطنين ولاسيما إذا كان القصد من حمل السلاح إحداث مجزرة ذهب ضحيتها عدد كبير من المواطنين المخلصين لجمهوريتهم وزعيمهم كما ثبت ذلك بصورة قطعية من تأكيدات الزعيم في خطبه وتصريحاته الصحفية.

ولما كانت السلطات المسؤولة وعلى رأسها زعيم البلاد وسيادتكم وأعضاء اللجنة التحقيقية المؤلفة لغرض التحقيق في مجزرة كركوك قد قامت بإجراء ما يلزم ضد الذين أسهموا في مجزرة كركوك الرهيبة إلا أن قسما من الذين أسهموا عن طريق التحريض والتشجيع ورسم خطة المجزرة وإبداء التوجيهات للقائمين فيها من المدنيين والعسكريين قد تمكنوا من الإفلات من العدالة حيث لم تشملهم حتى الآن الإجراءات القانونية المقرر إجراؤها ضد دعاة الفوضى والتخريب فأننا إسهاما منا للعدالة وتيسيرا لأعمال اللجنة التحقيقية نقدم هذه العريضة نبين فيها أسماء الرؤوس الكبيرة التي دبرت المجزرة مؤيدة بالمستمسكات المرفقة طيا بهذه العريضة.

1- بيان جبهة الاتحاد الوطني المؤرخ في 16 تموز 1959 أي في اليوم الثاني من المجزرة والمربوطة صورته طيا لدليل قاطع على أن جميع المنظمات والهيئات والأحزاب التي تكونت منها الجبهة مسؤولة مباشرة وبالاحرى قد قامت بقسط وافر من المجزرة كما وان البيانات المرفقة ليست إلا تهيئة الجبهة الجو لهذا اليوم.

2- إن بيان الجبهة الذي وجهته إلى جماهير كركوك قبل المجزرة بأيام قلائل وبتواقيع صريحة دليل على نيات هذه الفئة المبيتة كما وأن قد وقع ما وقع وما توخوه وطيا صورة البيان.

3- كما أن أعضاء اللجنة الوطنية لأنصار السلام في كركوك المعروفين لدى السلطات المسؤولة قد وجهوا نداءا يتضمن تحريض الناس على من أسموهم بالرجعيين والأذناب الذين كانوا مبعدين أو معتقلين وحسب ما يريدون ويرغبون وان هذا النداء قد نشر ووزع في يوم 14 تموز 1959 صباحا وبطيه صورة من النداء المذكور.

4- سبق لجريدة اتحاد الشعب بعددها الصادر بتاريخ 18 تموز 1959 عدد 147 أن نشرت برقية باسم ممثلي المنظمات الديمقراطية في كركوك والذين رفض مقابلتهم سيادة رئيس الوزراء عندما أرادوا مقابلته بعد المجزرة حيث يتهمون المواطنين التركمان بالتآمر الموهوم تبريرا لمجزرتهم البشرية التي يترفع عنها المجرمون لا بل الصهاينة كما وصفهم الزعيم الأمين وطيا صورة البرقية.

5- لا يخفى عليكم نزول الجيش إلى البلدة وقيام قسم من الضباط والأفراد منفردا أو مجتمعا قيادة بالاشتراك في المجزرة فعليا ونهب الأموال وان قسما من هؤلاء الضباط لم تصل إليهم يد العدالة.

6- إن أسماء الذين ذكروا في هذه البيانات ووقعوها قد وجه لبعض منهم المسؤولية وبقي غيرهم من دون توجيه المسؤولية إليهم أو المؤاخذة التي تستوجب المساءلة. فعليه نحن إذ نقدم هذه العريضة نأمل أن تكون موضع اهتمام سيادتكم لأنها لم تقدم إلا خدمة للعدالة التي تحرصون على تحقيقها ودمتم. ”

وقد وقعت العريضة من قبل اثنين من المحامين وعسكري متقاعد.

ولم تمض اسابيع على الجريمة حتى رجع عبد الكريم قاسم وحاول تبرئة الشيوعيين والبارتيين بعد تعرضه لمحاولة اغتـيال بتاريخ السابع من شهر تشرين الأول(أكتوبر)1959حيث عقد مؤتمرا صحفيا في مستشفى السلام بتاريخ الثاني من كانون الثاني(يناير) 1960 حاول فيه رد الاعتبار للشيوعيين والبارتـيين والذين سبق وأن أدانهم فألقى باللائمة على الجمهورية العربية المتحدة والبعثيين. !

وقد قدم الكثيرون من المتسببين في هذه الجرائم إلى المحاكم العسكرية التي وفرت محاكمات مطولة لهم وقد ثبتت الجرائم بالأدلة الدامغة على كثيرين منهم فحكم على 28 شخصا منهم بالإعدام وعلى العديد من المتواطئين معهم والمتسترين عليهم بأحكام مختلفة بالسجن لعدة أعوام. إلا أن الأحكام التي صدرت بالإعدام لم تـنفذ إلا في 23 حزيران (يونيو) 1963 في فترة حكم حزب البعث العربي الاشتراكي والذي قرر الثار لشهداء الموصل وكركوك وقام بإعدام كل من صدر بحقه حكم الإعدام من الشيوعيين وبعد أن تم إعدام الزعيم داود الجنابي نفسه في 11 شباط(فبراير)1963. ويحاول الشيوعيون ان يصفوا هذا القرار هو تصفية للشيوعيين في حين انه تنفيذ احكام قضائية صدرت في عهد قاسم نفسه!!! وكانت مطلبا شعبيا لاهالي الموصل وكركوك.

واقع المجزرة كما صورتها الوثائق البريطانية:

تابعت الحكومة البريطانية تطورات أحداث المجزرة التي نفذت في كركوك شأنها في ذلك شأن حكومة الولايات المتحدة الأمريكية، والتي لم يخف البريطانيون أنهم يختلفون معها في التقدير في إحدى تقاريرهم. كما استقطب الأمر اهتمام الدول المجاورة التي طلبت استيضاحا من الحكومة العراقية حول ملابسات الأحداث.

وفي الثامن عشر من شهر تموز(يوليو)1959 أرسلت السفارة البريطانية تقريرا إلى وزارة الخارجية البريطانية جاء فيه:

“1- إن من الصعب جدا الحصول على معلومات دقيقة حول كنه الاضطرابات التي جرت في كركوك. إن منتسبي شركة نفط العراق بحالة جيدة ولم يتأثروا من الأحداث، إلا أن المدينة مقفلة تماما، وهناك أنباء عن استخدام صواريخ مضادة للطائرات استهدفت بعض أجزاء المدينة وقد تكون قذائف هاون. لقد توقفت حركة القطارات من والى كركوك، ويظهر أن الاضطرابات مستمرة. لقد تم إغلاق أبواب البنك الشرقي (إيسترن بنك) هذا اليوم وجميع منتسبيه يتمتعون بصحة جيدة.

2- لقد بدأت الاضطرابات يوم الثالث عشر من الشهر عندما هوجم مقهى للتركمان وأضرمت فيه النار من قبل جمع من الأكراد، وقد قتل في الحادث بعض التركمان. وقد حدد عدد القتلى بخمسة وعشرين في معلومات سلمت إلى الملحق العسكري التركي من قبل وكيل وزارة الداخلية، ولكن هناك احتمال بأن العدد أكبر من ذلك. وهناك معلومات غير موثقة بأن جمهرة كبيرة من قوات الفرقة الثانية والذين أغلبهم أكراد هم متعاطفون مع مثيري الفتن.

3- هناك حوادث متفرقة وقعت في بغداد صاحبتها حالات قتل. وقد تناقلت الأنباء اضطرار العميد شمس الدين، رئيس المحكمة العسكرية الخاصة الأولى إلى إطلاق النار على الشيوعيين في حالة دفاع عن النفس بعد أن قام بإيواء أحد القوميين. وقد حطم البعض مكاتب جريدة”بغداد” المناوئة للشيوعيين، ولكن محررو الصحيفة نجو من التنكيل بهم.

4- حدثت وقائع مختلفة في المناطق الريفية وقد تم الإبلاغ عنها في خطاب مقر السفارة. ولم تصلنا معلومات إضافية عما إذا كانت مستمرة خلال فترة الاحتفالات. أما في كربلاء فإن الشيعة قد اهتموا بشهر الحداد أكثر من احتفالات 14 تموز(يوليو).

5- أن من ضمن الوزراء الأربعة الجدد في الحكومة فإن السيدة هي على أغلب الاحتمال هي العضوة الحقيقية الوحيدة للحزب الشيوعي. وقد أبلغ عبد القادر إسماعيل زميلي (السفير) الباكستاني أنه وبالرغم من وعد رئيس الوزراء للترخيص للأحزاب السياسية للعمل السياسي خلال ست’ أشهر فإن الشيوعيين لا يعتزمون تعليق نشاطات الحزب. “

وفي برقية لاحقة أرسلتها السفارة البريطانية إلى مقر وزارة الخارجية البريطانية في 19 تموز(يوليو)1959 جاء ما يلي:

“1- بشأن كركوك، لقد علمنا أن معلومات وصلت إلى السفارة التركية في بغداد من بعض من وصلوا حديثا إليها أن الاضطرابات قد بدأت مساء يوم 14 تموز(يوليو) رغم احتمال تهيئة الأكراد لهذه الأحداث في وقت أبكر. وبعد إضرام النار في المقهى التركماني فقد قام حشد من الأكراد معززين بجمهرة من أفراد (المقاومة الشعبية) بمهاجمة منازل الزعماء التركمان والذين لقي بعضهم مصرعهم في خضم هذه الأحداث. وقد شارك أفراد الفرقة الثانية للجيش العراقي من الأكراد في الهجوم و فقدت السيطرة على مجريات الأمور طيلة يوم الخامس عشر من تموز(يوليو). وقد التجأ بعض التركمان إلى القلعة حيث استمات مثيرو الاضطراب الأكراد إلى إجلائهم منها بقذائف الهاون المتطايرة عليهم.

2- تمت السيطرة على الوضع يوم 16 تموز(يوليو) من قبل القوات المدرعة وقوات المشاة التي وصلت من فرق الجيش أخرى. وقد علم أن الوضع هاديء ومستقر حاليا حيث انسحبت قوات المقاومة الشعبية من شوارع المدينة. وهناك إشاعات بأن عدد المصابين قد تجاوز الخمسين وأن الطائرات لا تستخدم إلا لإلقاء المناشير. “

وفي برقية بعنوان”اضطرابات كركوك”بتاريخ 20 تموز(يوليو)1959 جاء ما يلي:

” أبلغني رئيس أركان الجيش أن عدد القتلى 31 وأن المصابين 130 شخصا.

وقد أكد لي أن إجراءات مشددة ستتخذ بحق مسببي المجزرة وأن لجنة تحقيق قد توجهت إلى كركوك.

كما أبلغني وزير الخارجية أن الأحداث قد بدأت بتحريض شيوعي متعمد. وقد أخفقت بعض الفصائل العسكرية من اتخاذ موقف سريع مما استدعى تغييرها بفصائل من خارج كركوك. لقد تم استتباب السكينة في اليومين الأخيرين. وجميع الأجانب هم بخير. “

كما أبلغت السفارة البريطانية في بغداد وزارة الخارجية البريطانية بتاريخ 20 تموز(يوليو) أيضا وردا على استفسار من الوزارة ما يلي:

” صرح رئيس الوزراء في تجمع لافتتاح كنيسة كاثوليكية بتاريخ 19 تموز(يوليو) ركزت على النقاط التالية:

أ‌- شجب الأحداث التي وقعت مؤخرا في قسم من المدن والقرى وخاصة في كركوك. وأن مسببي الحادث ستتم معاقبتهم بشدة.

ب‌ إن الحكومة تمتلك من القوات التي تحت سيطرتها والتي يمكن لها أن تسحق أية حركة فوضوية.

ت‌- حث الجماهير على التوقف من استفزاز واستعداء الآخرين.

ث‌- شجب كل حالات التفرقة الناتجة عن تعصب طائفي أو مذهبي أو عقائدي أو فكري.

ج‌- إن من أولويات الحكومة أن ترى الشعب العراقي يعيش آمنا مطمئنا.

ح‌- إن على الجماهير عدم الالتفات إلى المكائد المغرضة من قبل أعداء الجمهورية.

خ‌- وجوابا على من يقولون” لا حرية لأعداء الشعب” فإنه قد أوضح بأن أعداء الشعب يتم تحديدهم من قبل السلطات المختصة والقانون وليس من قبل أفراد أو زمر تزرع الخوف بين صفوف الجماهير.

د‌- إن الجيش والشرطة والحراس المحليون كانوا هناك لحماية الجماهير. “

وجوابا على استفسار من وزارة الخارجية أرسلت السفارة البريطانية تقريرا مفصلا عن أحداث كركوك وذلك في الرابع والعشرين من شهر تموز(يوليو)1959 حول مجريات الأمور وبالشكل التالي:

” يوم 14 تموز(يوليو)

1- بداية الحدث عندما هاجمت جمهرة من الأكراد معززين بأفراد من قوات المقاومة الشعبية مقهى تركمانيا احتجاجا على ما كتب على قوس نصر يزين المنطقة باللغة التركية. وقد تم تحطيم المقهى وقتل صاحبه.

2- نجم عن ذلك هجوم واسع ضد الأحياء التركمانية من المدينة حيث جرى قتل بعض وجهاء التركمان وأضرمت النيران في المحلات التجارية والمباني الحكومية. وقد حصل المهاجمون على السلاح من مخفر للشرطة استولوا عليه.

3- شارك الجنود الأكراد من منتسبي الفرقة الثانية مع الغوغاء وأفراد المقاومة الشعبية في مهاجمتهم للتركمان. وقد صدر أمر بمنع التجول إلا أن الأكراد لم يلتزموا به وقد لجأ بعض أفراد المجتمع التركماني إلى التحصن في داخل حصن قديم.

” يوم 16 تموز(يوليو):

المقاومة الشعبية أيضا في الأحداث. وما بين الساعة السادسة إلى الثامنة مساء يوم 14 تموز(يوليو) سيطرت مجموعة من المقاومة الشعبية مركز شرطة إمام قاسم واستولوا على أسلحتها. وقد انضم المقاومون الشعبيون إلى الأكراد في سحلهم جثة عثمان في الشوارع كما انضموا إليهم في نهب المحلات التجارية المملوكة للتركمان في المنطقة.

6- وبعد دقائق من الهجوم على مقهى 14 تموز أصدر العميد محمود عبد الرزاق وكيل قائد الفرقة الثانية أوامره إلى الوحدات التي بإمرته للنزول إلى الشوارع والسيطرة على الأمور والحد من شغب هذه التجمعات. والظاهر أن هذه الوحدات قد بادرت إلى النزول إلى الشوارع تلقائيا إلى أن لاحظوا أن الأكراد و”الشيوعيين” (وتضع مصادرنا كلمة الشيوعيين بين قوسين للإشارة لعدم التثبت من نوعية وحجم مشاركة الشيوعيين في الأحداث) لهم الغلبة على التركمان وأن تنفيذهم للأوامر يعني هجومهم على الأكراد و”الشيوعيين” للسيطرة على الوضع

7- وفي هذا الأثناء تمرد بعض الضباط الصغار وضباط الصف من اللواء الرابع ضد قادتهم وانضموا إلى المدنيين الأكراد وقوات المقاومة الشعبية في الهجوم على الأحياء التركمانية في حين كانت بعض قوات الفرقة الثانية التي امتنعت عن العصيان توفر لها الحماية لها. وقد تضاربت التقارير الواردة عما حدث بعد ذلك، فقسم من التقارير تتحدث عن اقتحام مجموعة من الضباط لمكتب العميد محمود عبد الرزاق وتهديده تحت السلاح مطالبين إلغاءه للأوامر التي سبق وأن أصدرها، ولكن من الواضح أن الروح المعنوية وعنصر الانضباط لدى جميع أفراد الفرقة الثانية قد نزلت إلى الحضيض خلال ساعات قليلة بعد نزولهم إلى الشارع ورؤيتهم لقوات المقاومة الشعبية والجنود المتمردين يمتلكون اليد العليا في كركوك.

ولعل أحد أسباب العصيان الذي حصل من قبل بعض رجال الفرقة الثانية كان ولاؤهم لقائد الفرقة الثانية السابق داود سلمان الجنابي الذي كان يعرف بأنه شيوعي أو موال للشيوعيين وشعور الامتعاض من تولي محمد عبد الرزاق لأمور الفرقة الثانية. أما التقارير التي تحدثت عن تخطيط العميد الجنابي للمجزرة فإنها لم تؤكد.

8- كان من المفترض وحسب أوامر العميد عبد الرزاق أن يبادر الجيش إلى التحرك بين الساعة الثامنة والتاسعة من مساء يوم 14 تموز(يوليو). لا أن المقاومة الشعبية والجنود المتمردون أصدروا قرارا بمنع التجول في الساعة الحادية عشر مساء يشمل جميع مناطق كركوك وأثناء سريان منع التجول انضموا إلى الأكراد الذين كانوا يقومون بالسلب والنهب في الأحياء التركمانية. وحتى الساعة الثالثة صباحا أخذت عصابات من المقاومة الشعبية والأكراد والجنود المتمردين و”الشيوعيين” يقتحمون منازل الأحياء التركمانية ويتنقلون من منزل إلى منزل لإلقاء القبض على زعماء التركمان ووجهائهم(بمن في ذلك عطا خير الله، أحد أبرز وجوه الحركة القومية التركمانية) وسحلهم في الشوارع أو ربطهم في مؤخرة سيارات الجيب.

9- وفي صبيحة الخامس عشر من تموز(يوليو) التجأ الكثيرون من التركمان ومعهم الآثوريون والأرمن إلى قلعة كركوك. وقد بدأت قوات المقاومة الشعبية صباح يوم السادس عشر من تموز(يوليو) بمهاجمة القلعة بقذائف الهاون والبازوكا محدثين أضرار بليغة، ولكن لم تتوفر أنباء عن الضحايا وإن قيل بأنهم قلة.

10- لم تصدر أية أوامر لوفود قوات لتعزيز الوضع في كركوك حتى صباح اليوم الخامس عشر من تموز(يوليو). ونظرا لوجود تقارير متناقضة فإن السؤال الهام الذي لم تجر الإجابة عليه لحد الآن بقي معلقا: ماذا حصل في مكتب قاسم وكبار الضباط من لحظة ورود خبر اندلاع الأحداث ولحين إصدار الأوامر للتعزيزات للتحرك نحو كركوك؟ إن الثابت على أي حال أن مكاتب عبد الكريم قاسم وأحمد صالح العبدي وكبار الضباط الآخرين كانت في حالة فوضى عندما كان هؤلاء الضباط يبحثون عن أفضل القوات التي يمكن الوثوق بها. وأخيرا تم اتخاذ القرار بتولية العميد عارف لقيادة قوات الإغاثة. وقد تضاربت الأنباء عن شخصية العميد عارف الذي تولى قيادة القوات فهناك ثلاثة بهذا الاسم في الجيش، ولكن من المؤكد الآن أن هذه التقارير كانت على خطأ عندما زعمت أنه العميد عارف، أخ عبد السلام عارف). وقد تضمنت قوات الإغاثة كتائب من جلولاء ومعسكر الرشيد ببغداد والمسيب التي تبعد أربعين كيلومترا إلى الجنوب من بغداد، وقد بدأت هذه القوات بالوصول بعد ظهر 15 تموز(يوليو) وبدأت باتخاذ إجراءات قوية يوم السادس عشر من الشهر نفسه. وقد تخلى على إثر ذلك الكثير من منتسبي اللواء الرابع أغلبهم من الأكراد عن حركاتهم وهربوا من الميدان وعاد الضباط والجنود الآخرون من منتسبي اللواء إلى ثكناتهم كما تم تفريق أفراد المقاومة الشعبية. وفي يوم السابع عشر من الشهر لم تكن هناك إلا حالات قليلة ومتفرقة من المصادمات واستتب الوضع نهائيا بحلول ظهر يوم الثامن عشر من الشهر.

11- كان ضباط من الجيش العراقي من مختلف الصنوف يتابعون الموضوع عن كثب منذ الساعات الأولى لأحداث كركوك، وهناك دلالات قوية على أن حالة من الفوضى والتفكك والانشقاق كانت ستجتاح صفوف الجيش العراقي لو لم تفلح قوات التعزيز من بسط يد السيطرة على كركوك في الوقت المناسب. وقد أتضح لكبار الضباط في بغداد مساء الثامن عشر من الشهر أن الوضع هو تحت السيطرة العسكرية مما شجعهم على ألإصرار بوجوب اتخاذ قاسم لإجراءات معينة قوية. ورغم أن قاسم قد أستنكر ما حدث في كركوك في تصريحين منفصلين إلا أنه تردد في اتخاذ خطوات محددة إلا بعد الضغط الذي تعرض إليه من قبل كبار ضباط الجيش. وهناك دلائل للاعتقاد بأن قاسم شأنه في ذلك شأن الكثير من الضباط العراقيين قد انتظر مليا لمعرفة ما تؤول إليه الأحداث في كركوك قبل الالتزام بموقف معين إلى جانب فريق أو آخر.

كما تفيد التقارير أن إجراءات الحكومة لقمع الشغب كانت لغرض إرساء قواعد الأمن ضد الفتنة ولا توجد مؤشرات بأن إجراءات قاسم وكبار مسؤولي الحكومة العراقية كانت أعمالا مناهضة للشيوعية. ويجدر بالذكر أن قاسم لم يذكر اسم الشيوعيين إطلاقا عند إدلائه بتصريحاته حول أحداث كركوك، ولكنه أنحى باللائمة أثناء حديثه إلى الدبلوماسيين العرب بصدد الأحداث على”الشيوعيين المزيفين”. ” ويستطرد التقرير المستند على هذه المصادر فيدلي بمعلومات عن التركمان فيفيد أن هناك من 70 إلى 80 ألفا من التركمان يعيشون في داخل كركوك إضافة إلى 20 ألفا حواليها.

ويستطرد التقرير أن هناك مجموعات تركمانية أخرى تسكن المدن والقرى الواقعة بين كركوك والموصل ومجموعة تركمانية كبيرة العدد في قضاء مندلي. ويشير التقرير أن عبد الكريم قاسم قد سرح الوجبة المتكونة من 880 ضابطا احتياطيا تخرجوا في نيسان(أبريل) الماضي والذين كان من المفترض أن يحلوا محل الضباط الذين جرى تسريحهم بعد المحاولة الانقلابية في الموصل.

ويقول التقرير أن الأخبار التي نقلت عن تورط قوات حراسة شركة نفط العراق مع مثيري الشغب لم تنقل إلا في التقارير الأجنبية وأن المصادر الأخرى بما في ذلك مسؤولو الشركة المتواجدين في كركوك أثناء الأزمة قد صرحوا بأن الروايات التي نقلت من قبل المصادر الخارجية مبالغ فيها وأن هذه القوات قد أدت واجبها للحفاظ على ممتلكات الشركة وأرواح منتسبيها، وأن مسؤولي الشركة لم يبلغوا بأية انتهاكات من قبل هؤلاء الحراس.

وبعد فهذه وثائق تاريخية لاحداث عشناها وعاشها العراقيون ومازالو يتذكرونها بالألم والمرارة.. لانها جرائم بشعة يندى لها جبين الانسانية… فماذا يريد الذين يسعون لتبرأة الحزب الشيوعي العراقي والأكراد من كل هذه الجرائم؟؟؟

تقرير: مركز الإعلام التركماني العراقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه:
التخطي إلى شريط الأدوات