الرئيسية / المقالات الأدبية / بمناسبة الذكرى السنوية العاشرة لرحيل شيخ المقام التركماني العراقي عبد الواحد كوزه جي أوغلو.. صوت التركمان الخالد

بمناسبة الذكرى السنوية العاشرة لرحيل شيخ المقام التركماني العراقي عبد الواحد كوزه جي أوغلو.. صوت التركمان الخالد

إعداد/ أياد بولجو مدير مركز الإعلام التركماني العراقي
ITMC

قبل عشرأعوام وفي مثل اليوم 29 حزيران رحل عنا رائد الغناء والمقام التركماني العراقي وسفير الأغنية التركمانية التراثية الأستاذ الكبير والفنان القدير عبد الواحد أحمد كوزه جي أوغلو رحمه الله , انه صوت التركمان الخالد , مدرسة الغناء التركماني , معلم المطربين التركمان , مطرب الخوريات الكبير. علماً بأن غناء الخوريات الشائع بين تركمان العراق, مماثل الى حد كبير الى غناء المقام العراقي الشهير, ويقيناً ان ثمة صلة مباشرة بين الاثنين, ولقد برزت أسماء كبيرة في هذا الفن الأصيل, ومن أبرزها هذا الفنان الكركوكلي الكبير الراحل.

سيرته وحياته
ولد في محلة مصلى وسط مدينة كركوك العراقية سنة 1925, قبل سن السابعة الحقه والده الفخار المشهور أحمد رضا كوزه جي بالجامع لكي يحفظ القرآن الكريم وكان يستمع الى موشحات المواليد التي تقام في المناسبات الدينية ومنها بدأت هوايته بالغناء وفي ذلك الوقت لا توجد آلات موسيقية مثل الآن وانما كانت الاغاني تعزف على البوق والدمبك في الافراح والأعياد وحفلات الختان وليالي السمر , بدأ حياته الدراسية في أحد جوامع محلة المصلى. بعد اكماله التحصيل الابتدائي والمتوسط تم تعينه في شركة نفط كركوك. شهرته لم تقتصر بين التركمان, بل امتدت الى خارج القطر. صوته المميز كان العامل الاكبر والأساسي في شهرته. ابتدأ حياته الفنية في المرحلة الابتدائية بأشتراكه بالغناء التركماني في المناسبات. ثم بدأ يتقن أصول الغناء التركماني. تاثر منذ صغره بالمطرب التركي جلا ل الدياربكرلي بالاستماع الى اسطواناته. اشتهر بأدائه لبشيري (الخوريات العائد لمقام الرست) وموجولا (الخوريات العائد لمقام الحجاز). استطاع بأدائه المميز لمجولا بأسلوب مقامي أن يبدع بأداء مميز لذاته.كما أشتهر أيضا بروعة أدائه للمخالف (الخوريات العائد لمقام سيكاه). في عام 1952 أرسل من قبل شركة نفط كركوك في بعثة الى العاصمة البريطانية لندن, استطاع أن يوصل صوته بأدائه الأغاني التركمانية في راديو لندن وبذالك استطاع أن يعرف الاغنية التركمانية للعالم وأن يعرف العالم من هم التركمان وأين هي مدينة كركوك في خارطة العالم.

في عام 1954 سجل الأستاذ عبد الواحد كوزه جي عدة أغاني في راديو بغداد ولعدم وجود بث اذاعي خاص للتركمان, كانت تذاع أغاني كوزه جي ضمن الاذاعة الكردية وبفترات متقطعة. أواسط الستينات عين في القسم التركماني في اذاعة بغداد وفي 1968 غنى مع المطربات العراقيات في الحفلة المقامة ومع الملحن يحيى حمدي والشاعر كريم بدر والمطرب يوسف عمر قارىء المقامات وكان يكتب له كلمات الاغاني التركمانية. اشتهر أيضا في تركيا عندما غنى أغاني كركوك القديمة ومن خلال الاذاعة التركية في كل من اذاعتي أنقرة واستنبول, وقد حظيت مقامات وأغاني كوزه جي بإقبال ورواج كبيرين من قبل الجمهور التركي, حيث درجت مقامات وأغاني عبدالواحد كوزه جي ضمن الأغاني الشعبية التركية. منذ ذلك الوقت الى يومنا هذا الأغاني التركمانية التي تؤدى من قبل المطربين الأتراك مصدرها الأساسي الفنان الأستاذ عبد الواحد كوزه جي, ولاننسى أيضا فضل تلميذه الفنان عبدالرحمن قزل اَي في استمرار ما بدأه د كوزه جي أوغلو. سجل الفنان التركماني كوزه جي شريطين في كل من اذاعتي أنقرة واستنبول سنة 1954 و سنة 1957. وفي سنة 1966 ألف كوزه جي كتاباً عن حياته وعن مسيرتة الفنية بأسم ” خوريات وأغاني كوزه جÜي اوغÜلو” درج فيها الأغاني التي لحنها وكتب معظمها.
قام عالم الفلكلور الأذربيجاني د.غضنفر اشاييف عام 1966 بزيارة خاصة إلى كركوك التقى فيها مع رائد الأغنية والمقام التركماني عبد الواحد كوزه جي اوغلو, مستمعا منه إلى أصول غناء الخوريات (بيات باللغة الأذربيجانية ) والمقامات الغنائية ,وتصفح كتابا يضم نصوص الأغاني الشعبية لكوزه جي أوغلو, ليكتشف أن نفس الأغاني وبتحويرات طفيفة للغاية يترنم بها المغنون الشعبيون في أذربيجان.

تنبأ رائد الغناء التركماني عبد الواحد كوزه جي أوغلو بمستقبل باهر للمطرب التركماني الشعبي عبد الوهاب حسين الكركوكلي المشهور بÜ ( هابا ) بعد ان استمع اليه في الخمسينيات ,وقد أثنى كثيرا على صوته المميز ذات النكهة التركمانية الأصيلة. وقد صدقت نبوءة الفنان الكبير كوزه جي رحمه الله , حيث استطاع الراحل هابا أن يغزو قلوب وأسماع مئات الآلاف من معجبيه ,وبدأت أغانيه بالانتشار والإقبال بين الناس.

اعتبر د. توفيق آلتونجي في سلسلته – “القوريات” هوية تركمان العراق الثقافية – الفنان الراحل كوزه جي أوغلو شيخا للأغنية التركمانية التراثية ( القوريات) , وقد تطرق في موضوع غياب رواد المقام العراقي قائلا: ( يعتبر الفنان المرحوم عبد الواحد احمد كوزه جي اوغلو (1925- 2007) بحق رائدا وشيخا للأغنية التركمانية التراثية, القوريات, التي تعتمد على الشعر الشعبي ولم استمع اليه بلغة أخرى بل حتى عند غناءه بالتركية حاول إضفاء الطابع التركماني على النص في لفته بديعة لتأكيد الهوية التركمانية ولعل هناك من يدعي العكس فهو برأي قدم الأغنية التراثية في جميع مراحل حياته الفنية في أسلوب وخصوصية متميزة ذلك المشوار الذي بدأه وهو في السابعة من عمره في كتاتيب “محله مصلى” أحد أحياء كركوك التراثية والتي يسكنها التركمان جنبا الى جنب مع الكرد حيث يسود مبدأ التسامح والحوار الحضاري بين أبناء الأمم الذين ينتمون الى الثقافات المتباينة. هكذا وببساطة الانسان التركما ني بدأ حياته الدراسية في مساجد وجوامع وتكيات مدينة العذابات كركوك حيث كان بالإضافة الى التعليم الديني وتلاوة القران وحفظها يتلو الأناشيد الدينية والموشحات التراثية باللغة التركمانية حيث القراءة الكركوكية المعروفة. تدرب الفنان المرحوم على يد احد كبار الرواد في المقام الا وهو رشه كوله رضا (الاسم مركب من الكردية “رشه” والتركمانية “كوله” والعربية “رضا”) وتلك هي اللغات التي كان يغني بها معظم مطربي القوريات.

اشتهر باداءه أطوار القوريات مجدد في طرحه لغناء الشعر الغنائي التركماني في رباعيات باتت تلاعب وجدان المستمع لتتحول الى وله لهذا النوع من الغناء حيث قراءته وأسلوبه الخاص في أداء مقام الرست والحجاز والسي كاه , تاركا بذلك أكثر من 500 أثرا موسيقيا مسجلا. مع بدأ البث في الإذاعة العراقية شارك في إيصال صوت التركمان الى الشعب العراقي ضمن برامج فترة الإذاعة الكردية وكان قد حمل عبر الأثير صوت التركمان ولغتهم عالميا ومحليا. 82 عاما من الابداع قدم فيها الفقيد التركمان بوجهه الناصع الأصيل الى العالم أجمع. ألف المرحوم كتابا واحدا عن تجربته الذاتية الفنية وسيرت حياته الحافلة” عبد الواحد كوزه جي اوغلو خوريات و بسته لري عام “1960. وبذلك قدم المرحوم للشعب التركماني هوية ثقافية تعتز بها أبناء هذا الشعب وسيبقى خالدا خلود روح الانسان الكركوكي المتسامح. أقول ان غياب شيخ المطربين عبد الواحد خسارة كبيرة للمثقفين التركمان ) .

واليوم وبعد رحيله وعطائه وأعماله وانجازاته وتضحياته قدمها في أكثر من ستين عاماً من تاريخ الغناء التركماني الأصيل كانت الإعلامية التركمانية السيدة انجي طارق في زيارة الفنان ذي الصوت الشجي عبد الواحد كوزه جي في عام 2006 ليكون بينهما حديث شيق فيرجع إلى الماضي ويستذكره قائلاً :
كوزه جي : أنا من مواليد 1925 وقبل سن السابعة الحقني والدي بالجامع لكي أحفظ القرآن الكريم وكنت استمع الى موشحات المواليد التي تقام في المناسبات الدينية ومنها بدات هوايتي بالغناء وفي ذلك الوقت لم تكن توجد الات موسيقية مثل الان وانما كانت اغانينا تعزف على البوق والدمبك في الافراح والأعياد وحفلات الطهور وليالي السمر.. وبعد ان تم توظيفي في شركة نفط الشمال انذاك في عام 1945 قمت انا واصدقائي المرحوم محمد قلاي والهام مردان بالتفكير في انشاء فرقة تركمانية لنعلن عن فلكلورنا التركماني, فجاءتنا الفرصة في احدى الحفلات التي كانت كثيرا ماتقام في نادي بابا كركر عندما قدمني اصدقائي ومنهم السيد بهاء الدين النائب مفتش وكيل للنفط الحكومي فتعجب الانكليز الموجودون لصوتي وقالوا لم نعلم انه يوجد من بين موظفينا أحد يمتلك هذا الصوت ثم بدأنا بعده نشارك في جميع حفلات الشركة ومن هنا كانت انطلاقتنا وجعلنا العالم يسمع مقاماتنا والخوريات.. وفي عام 1952 سافر نا الى لندن بايفاد من الشركة في دورة مدتها 6 اشهر وهناك غنيت في إذاعة بي بي سي ( BBC ) مقامات عربية للقوبنجي وتركية وتلوت القرآن الكريم.. والتقيت بالفنان إلهام المدفعي هناك فكان يعزف لي وأنا أغني التركمانية وغنيت لهم أيضا شعر الرصافي.. وفي عام 1956 سجلنا اسطوانات لاغانينا في تركيا مع صديقي السيد عطا تارزى باش, ثم انفتحت الاذاعة التركمانية في كركوك سنة 1959 وكان اول صوت يذاع فيه هو صوتي..
وبالتعليق على ماقاله القوبنجي ان أصل المقام هو في كركوك لذا يمكن اعتباره فناً تركمانياً خالصاً حيث قيل في المقام ان ايجاده في كركوك وفي الموصل يعتدل ويترعرع وفي بغداد يموت, وقد غنيت تقريباً اكثر المقامات بل اغلبها في أغنياتي التي ارددها دائما مثل راست, جاكا, سافا, بيات وغيرها.. وان الرئيسية منها هي سبعة مقامات ولها فروع عديدة, واغانينا كلها من ضمنها وانا غنيت كل المقامات وسجلت فيها حوالي 500 اغنية.
ولو نذكر سواء في داخل العراق ام خارجه عندما يتحدثون عن الفن قبل 40 او 50 عاما يصفون ذلك الزمان بسبب الفن(انه زمن الفن الجميل) ماذا اصاب الفن ليفقد هذه الصفة وهل ينطبق هذا الفن على الغناء التركماني خاصة؟
كوزه جي : في الخمسينيات, أتحدث عندها عن الفن التركماني الخالص التي بدأناها في تركيا عند البث المباشر وإقامة الحفلات فيها وقد اعجبوا بها كثيراً وتغنوا بها مثل المطرب الراحل زكي موران تغنى بأغنيتنا(جاخماخى جاخ) في إحدى الامسيات فاطفأوا الانوار وكل الجالسين أشعلوا ولاعاتهم ليغنوا الاغنية معا وقد عرفوا التركمان من خلالها فكان ذلك الزمن في الفن جميلاً وما زال كذلك لحد الان لو حافظنا عليه, وكان عبد الرحمن قزل آي أنذاك من تلاميذي.
إذن لماذا لا يعرض تلفزيون الفضائية التركمانية الأغاني التركمانية القديمة الأصيلة ومن ضمنها أغانيك؟
كوزه جي : لا اعلم لكني أقول لهم يجب أن تعرض الأغاني القديمة لأجل أن لا يضيع الفلكلور التركماني حيث على الجيل الجديد أن يتعرف على فنون التركمان القديمة وآصالتها ولكي يتعلم من له رغبة في الفن من آثارنا.
وماذا عن الملحن جميل بشير كان صديقك ولحن لك عدداً من الاغاني.. فتحدث عن ذكرياتك معه في الماضي؟
كوزه جي : الملحن جميل بشير كان أستاذاً في الأكاديمية وأستاذه في الأصل كان تركياً وقد أفادنا كثيراً, كانت له قابلية التلحين وكان يعزف عليه انذاك (خوريات, اسكندر, موجلاي, غزل) وكان يذاع في الاذاعة الكردية أسبوعياً ثم انفتحت اذاعة تركمانية وقد لحن لي ست أغان من مقامات وخوريات.
ويستتبع القول: عندما تغنيت في حفلات بغداد هل التقيت بالمطربات العراقيات انذاك مثل مائدة نزهت وعفيفة اسكندر وهل غنيتم سوية في بقية المحافظات؟؟ فهل لك ان تصف ذلك شخصياً في ذاك الوقت؟؟
كوزه جي : في بغداد كان المطربون كلهم عرباً وكانت هناك لجنة على كل قسم وقد عينوني على قسم التركمان لكنني لم استطع بسبب دوامي في الشركة انذاك والكل أحبوا أغانينا وصوتي… وفي 1968 في بغداد غنيت مع المطربات العراقيات في الحفلة المقامة ومع الملحن يحيى حمدي والشاعر كريم بدر والمطرب يوسف عمر قارىء المقامات وكنت اكتب له كلمات الاغاني التركمانية.. فقد كان زمنا جميلاً له طعمه الخاص بفئه وادائه وتعبيره.. ولاننسى عندما كنت في تركيا فقد غنيت اغاني كركوك القديمة فأثارت إعجابهم, وحتى في لندن في سنة 1952 عندما غنيت هناك انا كنت سفير الاغنية التركمانية والعراقية قبل الفنان كاظم الساهر الذي يعتبر حاليا سفير الاغنية العراقية.
وبسؤالك عن المغنين التركمان القدماء في ذلك الزمان فقد كنت في صغري أتابع المولود وغيره لأتعلم المقام والخوريات أمثال ملا طه وملا صابر وصديقي محمد عزت الخطاط الذي كان يغني الخوريات بشكل جيد وكانت هذه الخوريات كلها حكم ومعان, وكنا نغنيها في الديواخانة دائما واغنيتنا المشهورة(قلعانن ديبندا بير داش اولايدم) تتغنى بها تركيا ولحد الان.. والمرحوم هابا واسمه الحقيقي عبد الوهاب كان له صوت قوي كنت أنصحه كثيرا ليسير في فنه بشكل صحيح لكنه لم يأخذ بالنصيحة فخسر صوته ونفسه بسبب أصدقاء السوء.
بماذا تصف مرحلة الغناء التركماني الحالي؟؟
كوزه جي : هناك من يغني الخوريات وصوته غير ملائم فرجائي لمن يكون ذا صوت قوي وجهوري ويجب ان يكو ذا روح موسيقة عالية, فالأهتمام بهذه النقاط قبل الاهتمام بالشكل والمظهر, وحتى الملحنين والموسيقيين يجب عليهم الاقتداء بمن هم اكبر وأقدم منهم أمثال(حسين بهاء الدين ومحمود قلنجي) وان يختار كلمات جيدة من شعراء قدامى وليس كلمات بذيئة او للرقص فقط, وفي هذه الايام لاحظنا ظهور برنامج سوبر ستار كركوك ليختاروا من خلاله افضلية الشباب التركماني يمكن ان يستطيعوا بأن يقتدوا بنا وبالفنانين القدماء إذا كان هناك من يستطيع تبنيهم من حيث الكلمة واللحن من أجل الارتقاء بالغناء التركماني الأصيل وان لاتضيع اغاني كركوك القديمة القديمة والاصيلة.
هل لك أن تصف مقومات الفنان الحقيقي؟
كوزه جي : قبل كل شيء ان يتوفر فيه الصوت الجميل, ان يتعلم المقام, ان يتعلم النوتات الموسيقية, وان يكون نفسه طويلاً أثناء الغناء(وأنصح بعدم شرب الكحول والسكاير لان ذلك من شأنه ان يؤثر كثيراً على نبرة الصوت) ويكون ذا احساس قوي ومؤمن بكلمات الاغنية وان يندمج معه اثناء غنائه.
بعد كل هذا التاريخ الطويل من الغناء والفن الاصيل, هل فكرت يوماً ان تؤلف كتاباً فيه يومياتك وذكرياتك؟؟
كوزه جي : في سنة 1966 طبعت كتابا باسم خوريات ومقامات وفيه صور اغنياتي القديمة وكتب لي مقدمتها الاديب عطا ترزي باش, وأعلم ان ذلك التاريخ قديم وقد مرت اربعين سنة على ذلك لكني لااستطيع هذا الان بسبب ما جرى من تغيرات واحوال في حق مدينتي العزيزة كركوك والتركمان.
نعلم جيداً ان الفنان لايعوض ولايستطيع فنان اخر ان يأخذ مكانه من حيث الاداء والاحاسيس… لكنك تختلف عنهم محمد كوزه جي الأبن صاحب الصوت الجميل والاداء المتميز… هل نستطيع القول انه خليفة والده؟؟
كوزه جي : هو باعترافاته يقول انه لايستطيع ان يصل الى والده مهما يكون, لكن صوته فقد بعض الاحاسيس بسبب ما قاساه من ظروف خاصة واحزان.. وانه كان على سفر فلم يكن لديه الوقت لاعادة ماكان صوته من قبل تغير صوته كثيراً.. لكنه مع ذلك يقتدي بي دائما ويسمع نصائحي.. وان كان عطاؤه قليلاً وليس مثلي فهذا بسبب الغربة ولتواجده خارج القطر..
وفي نهاية حديثي أهدي بعض الخوريات الى قرائي الأعزاء وهي عن مدينتي كركوك:
داغ دامى
قنشاردى داغه دامى
كركوكه ادام كالسن
كالمسه داغ ادامى
كركوك مخمور كركوك
تاريخته مشهور كركوك
باغنىييدلار يري
باغوانى مغدور كركوك
ويرن كركوك
آلتى نفط ويرن كركوك
دونيايه دوزه ن ويردو
سان قالدو ويرن كركوك
اويان كركوك
يرامى أويان كركوك
كون جختى آل اوياندى
سه نده بير اويان كركوك
كركوكم ير الدى
كوز كبي قرالدى
هه ركه له ن حكم ايدري
بيلمرغ هه رالدي
كركوكليه م هه ريدده ن
سيودم اونو ايمانن
خاصه دان صو ايجانى
باشم قاخماز دومانان.
وهكذا … فقد كانت كركوك واسم كركوك رديف حياته حتى آخر أيامه , وسبب عدم تركها والسفر الى الخارج حتى للعلاج خوفا بأن يبتعد عن تراب وأرض كركوك التي ولد وعاش فيها كل عمره وفيها بدأ مشواره الفني الممزوج بحب الوطن وبكافة قومياتها ولغاتها ومدينته وبنكهتها ولغتها التركمانية , انه الحب الذي عاش فيه وانتقل الى تلاميذه من بعده , انه كان مدرسة الفن والإبداع والعطاء والحب الخالد. وكان آخر خوريات قاله قبل وفاته عن نفسه:
يوخام أوزوم
يايرام يوخام أوزوم
بر كون كالي ديللارده
آديم وار يوخام أوزوم
نعم صدق الراحل كوزه جي أوغلو حين قال سيأتي يوماً اسمي موجود في ألسنة الناس دون وجود شخصي وقد تنبأ بقرب أجله , كما رأى الرؤيا الأخيرة قبل يوم من وفاته تبشره بنصرة الحق على الباطل والذي انضم بنفسه الى صف الحق , انه علامة خير لمن خدم فن ولغة قومه ودافع عن وطنه وأرضه ومدينته الحبيبة.

توفي الفنان التركماني الكبير عبد الواحد أحمد كوزه جي اوغلو في مدينة كركوك مساء يوم الجمعة المصادف 29 حزيران 2007 عن عمر ناهز82 سنة , وكان الفقيد مصابا بالفقرات الظهرية وقد أعاقه المرض شهورعديدة الى أن انتقل الى رحمة ربه في منزله بمنطقة طريق بغداد وسط كركوك وذلك في الساعة العاشرة مساء يوم الجمعة بعد أن ترك خلفه خزينة من الاعمال الفنية التركمانية وأوصلها الى المسامع في العديد من البلدان التركية والعربية والعالمية.
سيبقى الفنان عبد الواحد كوزه جي اوغلو وعطاءه وفنه وانجازاته وأعماله ذكرة خالدة في ذاكرة وقلوب جميع التركمان ومحبي المقام التركماني والعراقي.

تعليق واحد

  1. لكم الخلود لماذا اضفيتم من جمال وسعاده للوجود الإنساني،بلغه الموسيقى والصوت التي لا تعرف حدودا للقوميه او المذهب او الحدود.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه:
التخطي إلى شريط الأدوات