الرئيسية / المقالات الأدبية / رضوان رضا شيخلر .. ووهجه الفكري في الأدب والفن / منور ملا حسون

رضوان رضا شيخلر .. ووهجه الفكري في الأدب والفن / منور ملا حسون

في كل زاوية من كركوك  العريقة ، تتماوج أنسام من عبق الأدب والفنون . هي ثمرة عطاء أناس خدموا ويخدمون الانسانية فامتلكوا ناصية الثقافة التي تُشبع نهم المتابع الجاد .

هكذا كان وما يزال دأب الكاتب والمصور الفوتوغرافي ( رضوان رضا شيخلر) الذي احتل مساحة واسعة في قلوب متابعيه . فقد استطاع أن يعبر عن تلاحمه الفكري والثقافي والإنساني مع أدباء وفناني عصره في مدينته الأم (كركوك)  وبكل أطيافهم القوسُ قزحي .

إذ يستشعر الانسان من فنه الفوتوغرافي الذي تتمازج فيه الألوان بتفاعل روحي ، ذلك التفاعل الذي يمنح الإحساس في ثنايا كتاباته التي يبث فيها دفء الإشراق ليداوي به الوجع الإنساني .

ففي مقالته ( التفاوض) يعبر عن قناعته  ” بأن الإنسان إذا أراد أن يكسب ثقة الناس تجاهه فإنه من الممكن ذلك بجديته وابتسامته الرقيقة التي يطبعها على ثغره لدى لقائه مع الآخرين من موقع عمله , فتصبح له الأفضلية في كسب المبادرة التي يود أن يخوضها .. والتفاوض فن يمكننا أن نخوض غماره بنجاح اذا كانت لنا القدرة على فهم الآخر والتعامل معه وفق الخبرة التي نمتلكها ..   “

 إذن التفاوض فن ومهارة وبهذا استطاع أن يستنطق حواره في الفن عبر وشوشات كلماته .

أما في موضوعة ( الصبر ) فقد وردت عبارة رقيقة له ” الشعور بالصبر يعطينا الفرصة الجيدة للاحتفاظ برؤيتنا الصحيحة للأحداث “ وفي نفس المقال أيضا

 ليس هناك صفة أخلاقية الا والصبر جزء لايتجزأ منها , أذ لا معنى للأخلاق الفاضلة كالشجاعة والكرم وحسن التعامل وغيرها الا أذا كان صاحبها يستديم عليها ويصبر على نتائجها ….

.. بهذا يكون قد عقد جسراً حسياً بين التفاوض والصبر ، اللذان لا تعصف بها الرياح ولا تزعزعهما الأهواء . ذلك الجسر الذي يحمل كل معاني التحدي والقدرة على إدامة روح التواصل الإنساني .

وإذ يواكب الشاعر عصره وضمن فضاءات البعد النابع من فلسفته في النظرة الى الحياة , يستحضر ما يدور في أعماقه من مواقف حياتية في ظل متغيرات فكرية واجتماعية ، إذ يختصر المسافات ليقدم نتاج قلمه المتمازج مع عطائه الفني .

وقد تجلى فكره المعاصر بين سطور مقالته (الوعد) فانساب الى القلب وسرى في عروقه

” الوفاء قاعدة أساسية لتوفير الثقة في المجتمع  وطريق مهم في التربية والألتزام الذاتي…  والوفاء بالوعد صفة جميلة لأنه صدق في الكلام ، والوعد في محيطه خصلة في نفس الأنسان

 بهذه العبارات الزاخرة بالمعاني والصياغة الفنية استطاع أن يمنح للمقالة عوالم الفن الكامن في أعماقه حال مروره بمحطة الوفاء .

تلك هي الترجمة الحقيقية لأحاسيس مترجمة تحمل شعوره الباطن ذلك الشعور المرسوم بريشة فنان ذو مخيلة مشحونة بأوجاع عصره , يسعى الى أن يصنع لوحة شفيفة للحياة .

بهذا استطاع الولوج الى عالم الغد الأرحب لأن التفاؤل أفيون الشعوب كما جاء في رواية (المزحة) للروائي التشيكي ( كونديرا ).

إذن هي معجزة الإبداع في الرسالة الممزوجة بالأدب والفن ، تلك الرسالة المقرونة بالوهج الفكري النابض في عالمه الأدبي والفني والذي يبث في النفس كرنفال الإحساس بالجمال ليبدأ في الحياة حياةً أخرى .

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه:
التخطي إلى شريط الأدوات