الرئيسية / المقالات السياسية / هل ينجح مؤتمربغداد في ايجاد الحلول للقضية التركمانية ؟ فوزي توركر

هل ينجح مؤتمربغداد في ايجاد الحلول للقضية التركمانية ؟ فوزي توركر

 انعقد في بغداد خلال يومي الاربعاء والخميس 16-17 مايس 2017  مؤتمر تحت شعار”مستقبل التركمان ضمن عراق موحد” برعاية رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري وبحضور ممثلي رئيس الجمهورية فؤاد معصوم ورئيس الوزراء حيدر العبادي ورئيس التحالف الوطني عمار الحكيم وممثل الامم المتحدة في العراق-اليونامي- جانكوبيتش والنواب التركمان وزعماء  معظم الاحزاب السياسية التركمانية ورئيس الجبهة التركمانية  النائب ارشد الصالحي وشخصيات سياسية واجتماعية تركمانية وبعض السفراء وعدد من المدعوين من العراق وخارجه .

القى رئيس مجلس النواب وممثلي رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ورئيس التحالف الوطني ومبعوث الامم المتحدة كلمات اشادوا فيها بتضحيات التركمان في سبيل وحدة العراق ، والاضطهاد والاقصاء والمجازر وممارسات التطهير العرقي التي تعرضوا لها  قبل وبعد 2003 ، مشيرين الى ان العراق بدون قومياته بينها التركمان وهم القومية الثالثة في العراق لن يكون عراقا وطنيا،وان الوطنية ليست مجرد شعار وانما هي سر بقاء العراق وشعبه ،وتمنوا النجاح للمؤتمر وان تخدم مقرراته التركمان جميعا وتنهض بهم في جميع الاصعدة . اما المبعوث الدولي جانكوبيتش فقال في كلمته ان التركمان يجب ان يكون لهم خطابا موحدا وحوارا مع المكونات الاخرى حول سبل ايجادالحل المشترك ،مؤكدا ان التركمان لن يكونوا وحيدين لان الامم المتحدة تقف وراءهم لدفاعهم عن وحدة العراق.

القيادي في منظمة بدر محمد مهدي البياتي صرح الى قناة السومرية بان مؤتمر مستقبل التركمان ضمن العراق الموحد قد تحول الى دعاية لحزبين هما الجبهة التركمانية وحزب الدعوة ، مشيرا الى انهم قد حضروا المؤتمر منذ تحضيراته الاولية ايمانا منهم بان القضية التركمانية بحاجة للتقارب وتوحيد الكلمة في هذه المرحلة الحساسة، مشيرا الى ضرورة ان يكون المؤتمر مكسبا للتركمان عامة وليس لاشخاص معينين او لتوجهات سياسية                                                                                                                                                                                                                                                                                     معينة.  ومن جهتها وجهت قيادات الاحزاب التركمانية الممثلة  بعضها في برلمان الاقليم الكردي انتقادات لاذعة للمؤتمر لحجبه الدعوة عنها لحضوره مؤكدة ان مؤتمر مستقبل التركمان ضمن عراق موحد لايمثل كل التركمان .

وبحسب معلومات اوردتها فضائيات اخرى بان اعضاء اللجنة التحضيرية للمؤتمر قد زاروا قبيل انعقاده السفارتين الايرانية والتركية في بغداد .غير ان رئيس الجبهة التركمانية النائب ارشد الصالحي نفى تلك المعلومات . ووصفت مصادر اخرى المؤتمر بانه اتفاق تركي-ايراني ضد محاولات الحاق كركوك بالاقليم الكردي.

البيان الختامي (اعلان التركمان) لمؤتمر مستقبل التركمان ضمن عراق موحد صاغته لجنة تحضيرية متكونة من ستين سياسيا تركمانيا وشخصيات اجتماعية تركمانية من داخل العراق وخارجه.وأن لجنة تنسيقية تشكلت لمتابعة تنفيذ مقررات المؤتمر،وعقدت اللجنة اولى اجتماعاتها في بغداد يوم 24 مايس 2017 بحضور ممثل البعثة الدولية جانكوبيتش لتقييم اعمال المؤتمر ومناقشة الكيفية التي ستتم بها متابعة تنفيذ المقررات.

 اشار رئيس الجبهة التركمانية النائب أرشد الصالحي قبيل قراءته اعلان التركمان الصادر عن مؤتمر مستقبل التركمان ضمن عراق موحد الى الاهمية البالغة للمؤتمر بالنسبة للشعب التركماني بعد المؤتمر الذي انعقد في بغداد قبل نحو عامين ،مؤكدا ان القومية هي التي توحد أبناء الشعب التركماني وليس انتماءهم المذهبي.

وتضمن اعلان التركمان مطالب التركمان من الحكومة العراقية ومن البرلمان العراقي ومن حكومة الاقليم الكردي ما يلي : حماية التركمان وجغرافيتهم ووجودهم القومي في عراق موحد، واسترداد اراضيهم المغتصبة في العهد السابق والاسراع في تشريع القوانين الخاصة بحقوق التركمان الدستورية، وتمكين التركمان  من الافادة من حقهم  في ثروات العراق الطبيعية كالنفط والغازالطبيعي ،والاسراع في تشريع قانون ينظم حقوق التركمان الدستورية ويمكنهم من ممارسة حقوقهم الادارية والسياسية والثقافية والتعليمية ،والمشاركة في الحكومة الاتحادية والادارات المحلية وتلبية احتياجات المواطنين التركمان الاساسية بما يضمن اعمار القرى والقصبات التركمانية وصيانة اثارهم التاريخية كقلعتي كركوك وتلعفر ،واقامة المؤسسات الثقافية والتعليمية والاجتماعية والتاهيلية الواردة في قرار مجلس النواب رقم                              8 الصادر في 28 تموز2012، والاهتمام بالدراسة التركمانية في جميع مراحلها في جميع المناطق التركمانية،وفسح المجال للطلبة التركمان للالتحاق بالكليات العسكرية ومعاهد الشرطة ومعهد القضاء والبعثات الدراسية في الخارج،                                                                 وتحقيق وضع خاص لكركوك،وجعل طوزخورماتو وتلعفرمحافظتين،وتضمين حقوق الشهداء والمحاربين  

التركمان،وازالة آثار التغيير السكاني في المناطق التركمانية قبل وبعد عام2003، وتحقيق المساواة بين ابناء المكونات في تولي المناصب الحكومية (الرئاسات  الثلاث ووزراء ووكلاء وهيئات مستقلة وسفراء ومدراء عامون).ودعم قوات الحشد الشعبي التركماني وتسليحها مع دعم القوات التركمنية الاخرى وربطها بالقائد العام للقوات المسلحة لتشكل قوة تركمانية تدافع ببسالة عن المناطق التركمانية، وتأسيس متحف لتوثيق جرائم النظام السابق ضد التركمان .

الموطن التاريخي للتركمان الممتد من تلعفرالى ناحية قازانيا في قضاء مندلي كان  يطلق عليه سابقا اسم الشريط التركماني او الشريط التركماني الفاصل بين العرب والاكراد.واطلق على هذا الشريط قبل نحو ربع قرن اسم توركمن ايلي ويعني موطن التركمان  حيث توجد الان بهذ الاسم ،فضائية تركمانية وحزب سياسي توركماني ومدارس وصحف ومواقع على الانترنت .ولكننا لم نجد اي ذكر لاسم موطن التركمان(توركمن ايلي) في اي مكان بالمؤتمر،ويبدو انه تم حجبه اوتجاهله بحيث لم يرد ذكره حتى في ديباجة اعلان التركمان

انعقد مؤتمر مستقبل التركمان ضمن عراق موحد ، في مرحلة  صعبة للغاية واجه فيها الشعب التركماني ولا يزال يواجه منذ تاسيس الدولة العراقية عام 1921 ولغاية سقوط النظام البعثي العنصري عام 2003، تحديات وأنتهاكات بشعة وسياسات للتطهير العرقي استهدفت القضاء على هويتهم القومية. فهي تحديات وانتهاكات اشتدت ضراوتها بعد عام 2003 وقد تشتد اكثر بعد الانتهاء من مسرحية تنظيم دولة الاسلام في العراق والشام(داعش).هذه التحديات وردت معظمها في اعلان التركمان الصادر عن مؤتمر مستقبل التركمان ضمن عراق موحد . وهذه التحديات قد تقضي على لغة التركمان وتاريخهم وجغرافيتهم في موطنهم توركمن ايلي الممتد من تلعفر الى ناحية قازانيا في قضاء مندلي ما لم يتهيأ التركمان منذ الآن لنضال طويل الاجل ضد تلك التحديات بالروح والدم في حال تعذرتنفيذ المطالب لسبب من الاسباب او في حال اثيرت العراقيل والصعوبات ضدها من قبل الجهات العراقية .

 مما لا شك ان التركمان جميعا أيا كانت توجهاتهم السياسية وانتماءاتهم المذهبية  في مختلف ارجاء توركمن ايلي من تلعفرالى قازانيا ابتهجوا كثيرا لانعقاد مؤتمرمستقبل التركمان ضمن عراق موحد ورحبوا بمقرراته ، لأنها مقررات طالما حلموا بها منذ عقود عديدة ،وانها مقررات تعكس طموحاتهم وتطلعاتهم ،وتخلصهم لو كتب لها النجاح من واقعهم الاليم . ومتابعة تنفيذ تلك المقررات وانجاحها مرهونة بصدق واخلاص اعضاء لجنة المتابعة وبمدى تمسكهم وايمانهم بالقضية التركمانية . وانهم سوف يدخلون التاريخ من اوسع ابوابه فيما لو تمكنوا من تحقيق  تطلعات شعبهم الواردة في اعلان التركمان من خلال تغليب الخطاب القومي التركماني على خطابات  مذهبية وتغليب المصلحة القومية على المصالحة الشخصية .

ان نجاح متابعة تنفيذ بنود اعلان التركمان الصادر عن مؤتمر مستقبل التركمان ضمن عراق موحد يتطلب  التكاتف  بين الاحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني التركمانية وتوحيد خطابها السياسي ، كما وان نجاح متابعة تنفيذ المقررات يحتاج الى دعم شعبي واسع. وهذا الدعم لا يمكن له ان يتحقق الا بالتوعية القومية في جميع انحاء توركمن ايلي. وهذة التوعية لن تتحقق الا من خلال حملة اعلامية قوية تساهم بها مختلف وسائل الاعلام المرئية والمقرؤة، ومن خلال اقامة الندوات والاجتماعات في كل مكان 

يعتبرمؤتمر مستقبل التركمان ضمن عراق موحد خطوة ذات اهمية بالغة ، وتطورا غير مسبوق في التاريخ السياسي التركماني لسببين الاول هو توحيده للخطاب السياسي التركماني حيث انه تمكن من تجاوز التفرقة المذهبية ، والثاني هو ان القضية التركمانية اكتسبت بعدا دوليا لاول مرة في تاريخ التركمان . وان حضور المبعوث الدولي جانكوبيتش المؤتمر والقائه كلمة فيه واشادته بتضحيات التركمان في سبيل عراق موحد وتأكيده على ان التركمان غير وحيدين لان الامم المتحدة تقف وراءهم ومشاركته اجتماع لجنة المتابعة ، يعتبر فرصة تاريخية لا يجب التفريط بها، فهذه الفرصة التاريخية تلزم الاحزاب السياسية التركمانية وفي طليعتها الجبهة التركمانية الوقوف عليها بدقة واهتمام وتسخيرها لخدمة القضية التركمانية 

1 حزيران 2017

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه:
التخطي إلى شريط الأدوات