الرئيسية / المقالات الأدبية / طلقة في قلب الحمامة / نصرت مردان

طلقة في قلب الحمامة / نصرت مردان

اعتدل الرجل المشلول في جلسته على الشرفة .
الشمس قوية والدفء في كل مكان . ظل الرجل مع نفسه بعد أن خرج الجميع من البيت .
كل شيء في الكون يتحرك ما عداه . نظر إلى قدميه بأسى . لم يرد تذكر ما كان …
طارت الحمامة التي جعلت من عمود الكهرباء الذي يقع أمام الشرفة عشاً لها . حمامة بلون المحبة والوداعة .تابعها بعينيه .آه لو يطير مثلها ،ويشرب السماوات ثم ينزل إلى الأرض خفيفاً كنسمة البحر !
ارتفع صياح الصبية الذين كانوا واقفين تحت العمود .نظر إليهم .لا يحبهم رغم حبه للأطفال لأنهم يثيرون الكثير من الضوضاء وهو يحتاج إلى الراحة .
صرخ أحد الصبية وهو أكبرهم :
ـ انظروا لقد كبرت فرخا الحمامة .
اجل ، اجل . صرخت عدة أصوات دفعة واحدة . وتوقف اثنان منهما عن اللعب .كانا يريدان معرفة إلى ما تنتهي إليه عبارة الصبي .
اسمعوا ! صرخ الصبي من جديد .كل من يتسلق العمود و يلتقط الفرخين ،سأعطيه دينارا.
أنا .أنا .. ارتفعت عدة أصوات من جديد .
ـ هيا ليصعد أحدكم .
واندفع صبي يتسلق العمود بعد أن نزع عن قدميه حذاءه الذي فقد لونه . ارتفعت من الصبية أصوات التشجيع . التفت الصبي إليهم ضاحكاً .
أحس الرجل الجالس في الشرفة بغضب ساخط فصرخ :
ـ انزل أيها الأحمق .
لم يسمعه أحد . كان الكل يصرخ و يضحك . أشار أحدهم إلى اللباس الداخلي المثقوب الذي يبرز من بنطلون الصبي بوضوح . ضجوا بالضحك . هيا ..هيا . أحس الصبي بالأمر فاحمر وجهه ،ولم يتابع الصعود فنزل .
ارتفعت أصوات الغضب من الصبية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه:
التخطي إلى شريط الأدوات