الرئيسية / المقالات السياسية / حول تركمانية الشبك// بقلم حــســن اوزمــن

حول تركمانية الشبك// بقلم حــســن اوزمــن

مقدمة :

 الشبك مثل الكثير من القبائل والعشائر التركمانية في العراق وسوريا ولبنان وفلسطين غيرت او تغيرت لغتها التركمانية بفعل البيئة والاختلاط مع القوميات الاخرى وبتاثيرات دينية اجتماعية وفي بعض الاحيان سياسية. و بمرور الزمن تعرضت هويتها القومية الى الدمور فاكتسبت جزء منها هوية القوميات المجاورة الاخرى كعشيرة البيات وعشيرة الباج الان وعشير ة قرة اولوس والغز التركمانية في جنوب العراق، او تحولت الى هويات جديدة كالشبك والكاكائية والجرجرية والخ.. .
ان ابعاد بعض القبائل التركمانية التي  ربما تشكل خطرا , حسب قناعة , العائلة الحاكمة في الحكومات والدول التركية من مراكز الدولة او الامبراطورية الى الاطراف كعشيرة البيات ادت الى انقطاعهم عن المركز وعن ادارة الدولة و نسيانهم لاصولهم واندماجهم مع المجتمعات المتواجدين فيها . وتغيير جزء كبير منها لهويتها القومية . فامراء البيات ( البيكات ) كانوا في مراكز قرار الدول التركمانية فحتى العائلة الحاكمة في الدولة الخوارزمية كانوا من البيات ولهدا السبب نرى ان السيد ريج يستغرب عندما يصف امير البيات حسن بيك في لقائه معه في عام 1820 في احد قرى طوز خورماتو في كتابه ( رحلة ريج ) :
وكان رجلا  : نضر المحيا .. وسيم الطلعة .. وذا ذكاء مفرط .. وطلاقة لسان .. وسلوك حسن وكانه وليد حياة قضاها كلها في بلاط شرقي . . . . .
فاولى سفراء الدولة الصفوية التركمانية الى اوروبا كانوا من بيكات (امراء) البيات وهم ؛ حسين علي بيك البيات (الصورة تحت ) ، واوروج بيك البيات ، و قولو بيك البيات عام ( 1601 م ) ؛ وفيصورة للسفير حسين علي بيك البيات وهو من بيات العراق ومن منطقة البيات في طوز خورماتو؛
وبسب المنافسة الشديدة بين امراء التركمان حول السلطة وقيام من يستحود على السلطة بقتل منافسيهم ادى الى هجرة الامراء مع عشائرئهم واتباعهم الى اماكن بعيدة او الاختفاء عن الانظار وحتى السلطنة العثمانية كانت تنظر بعين الشك والريبة تجاه القبائل والعشائر التركمانية وبعد انتهاء فترة زواج سلاطين ال عثمان من بنات امراء التركمان في وقت مبكر وبدء مرحلة الزواج من الاجنبيات و الاعتماد على الدوشيرمة في ادارة الدولة، وهم ابناء عوائل مسيحيىة تربى وتدرس في استانبول ليتبواء مقاليد السلطة، ادت الى ابتعاد امراء القبائل والعشائر التركمانية من ادارة الدولة وقيادتها واحيانا اصبحت الدولة لاتعني لهم سوى دفع الضريبة والخدمة العسكرية مما ادى الى نفورهم وابتعادهم عن الدولة وعن اصولهم وعصيانهم و تمردهم على الدولة احيانا….
وهناك كتب وابحاث كثيرة و مستفيضة حول تغيير التركمان لهويتهم وتحولهم الى شعوب وقوميا ت وقبائل اخرى هذا الامر المؤلم نعاني منها عندما نرى من هم ينحدرون من اصول تركمانية ومن عوائل تركمانية عريقة ينكرون اصولهم التركمانية ويدعون انتمائهم الى شعوب وقوميات ا خرى …..

تركمانية الشبك :
نعود الى بحثنا حول الشبك , الشبك مركب من شاه وبك اي الامير السلطان وهما كلمتان تركيتان وليس كما يدعي البعض من شبك وتشابك وشباك!!! العديمة المعنى والسند!!
المعلومات العلمية الرصينة  لدينا حول الشبك واصولهم وقدومهم الى العراق وحصرا الى الموصل قليلة ولكن لغة وعادات وتقاليد ومذهب الشبك قديما وحديثا تعطينا القناعة الكافية حول اصولهم وهويتهم الاثنية .
ويقطن الشبك الجانب الشرقي من الموصل في اكثر من خمسين قرية , واهم مناطق انتشارهم : قرة تبة, تيزخراب , ينكيجة , خرابة سلطان , بادر باغ , قرة قوينلى العليا , قرة قوينلو السفلى , بشري خان , خزنة تبة , كورغريبان , دراويش , بازواية , كيرلي , طوبزاوة , اورتة خراب , قاضية , جينيجي، قرة يطاغ ، شنيف ، وقرى اخرى ….
وحسب الباحثين يبلغ نفوس الشبك في العراق وحسب احصائية 1977؛ 80000 نسمة ويتحدثون لغة خليطة يغلب عليها التركمانية….
ويرى الاستاد احمد حامد الصراف في كتابه (الشبك ) : “ان الشبك جماعات من الاتراك تقطن في الجانب الشرقي من الموصل وعددهم بين عشرة الاف وخمسة عشر نسمة في الثلاثينات والاربعينات من القرن العشرين ”
ويرى المؤرخ العراقي القدير عباس العزاوي ان الشبك اصلهم اتراك . ويرى الباحث السيد موسى ان الشبك اصولهم تركية ونشأوا في الاناضول ثم التحقوا فيما بعد بالشاه اسماعيل الصفوي , وبعد هزيمة الشاه من قبل العثمانيين في معركة جالديران استقروا في منطقة الموصل .
واورد الاستاذ الصراف عدة احتمالات حول اصل الشبك :
الاحتمال الاول : ان يكون الشبك من الاتراك الذين نزحوا الى العراق في عهد السلطان طغرل بك السلجوقي.
الاحتمال الثاني : ان يكون الشبك من عشائر القرة قوينلو والاق قوينلو . ( القرة قوينلو دولة تركمانية حكمت العراق من 1410 – 1468 في حين حكمت الاق قوينلو 1468-1508 ) وهي عشائر تركمانية تحولت الى المذهب البكتاشي القزل باشي ومن ثم تشيعت واعتنقت المذهب الشيعي الاثني العشري وهي ما يتطابق مع الوضع الحالي للشبك .
الاحتمال الثالث : ان يكون الشبك من الاتراك الذين جاء بهم السلطان المراد الرابع , ويمكن ان يكون جزء منهم من هذه المجموعة اندمجت معهم . . . .
الاحتمال الرابع : ان يكون الشبك اتراكا جاءوا الى العراق في العهد الصفوي . . . .
وحول  عقيدة الشبك ولغتهم يضيف الاستاذ احمد حامد الصراف :
– بيد ان الامر الذي لاشك فيه هو ان عقيدة الشبك عقيدة بكتاشية – قزلباشية محضة بتطوير وتبديل قليل وان كتابهم المقدس المسمى بال “بويروق” قد وضع بلغة تركمانية شيديدة الشبه بلغة الشبك الحالية . هذه الظاهرة لايمكن انكارها ولايمكن ادحاضها . ويستمر الصراف : ” والملاحظ ان لغة الاتراك الذين نزحوا الى العراق في عهد السلطان طغرل بك السلجوقي اذرية كثيرة الشبه بلغة سكان كركوك ولغة الشبك تركية بعيدة عن الاذرية .” وهي نفس لغة التركمان في الاناضول .
ان جميع الاحتمالات تؤكد ان الشبك هم من التركمان الذين جاءوا الى العراق في فترات متعددة واندمج معظمهم مع الشعوب والقبائل العراقية ، وتاثروا بعاداتهم ولغاتهم وثقافاتهم وتغيرت بمرور الزمن لغتهم التركمانية واصبحو يتحدثون لغة تركمانية اخطلت فيها بعض اللغات ولكن التركمانية بقيت الغالبة عليها ويتحدث سادة الشبك وشيوخ الصوفية لغة تركمانية براقة وجميع موروثهم الثقافي والديني باللغة التركمانية….
وينقل الصراف عن الدكتور داوود الجلبي وهو من علماء موصل الاجلاء وكان معروفا باعلميته في التاريخ واللغة وكان عضوا في المجمع العربي في دمشق ؛ ان الشبك ” كانوا في بدايات القرن العشرين على الطريقة البكتاشية الصوفية ثم تحولوا الى مدهب الشيعة الاثني العشرية” حالهم حال التركمان البكتاشية العلوية في كركوك وطوز خورماتو وقرة تبة , وهي السمة البارزة للتركمان في الاناضول والعراق والبلقان. ولهم كتاب تصوفي مقدس يسمى (بويروق) ولهم كتب مناقب يقراون منها قصائد في مدح النبي (ص) وال بيته (ع) نظمها شيوخ الشبك باللغة التركمانية الجغتائية ويسمى (كول بنك) وكان للشبك ليلة مقدسة للغفران عن الذنوب في راس السنة في اليوم الاول من الكانون الاول وتسمى (عذر كيجسي) ليلة التعاذروالان لم تعد لها وجود . ويؤكد الاستاذ الصراف على ان عقيدة الشبك عقيدة بكتاشية قزلباشية محضة وان كتابهم المقدس المسمى (مناقب) و (البويروق) قد وضع بلغة تركمانية شديدة الشبه بلغة الشبك الحالية.
وكما ذكرنا كان للشبك في الماضي احتفال خاص براس السنة  فى اول كانون الاول وهي ليلة التعاذر (عذر كيجسي) ، يجتمع فيها الشبك في دار البير لازالة الشنان والعداوة واحلال السلام في القلوب ….. وفي هذه الليلة يعد كل شبكي طعاما على قدر ما يتيسر له وياتي الى بيت البيير حاملا بيده وعند دخوله المجلس يقول باللغة التركمانية :
– خوش كوردك . اي جئتم بسرور
فيجاوب البير والجالسون :
– خوش كلدك . اي جئت اهلا
– تولي تجلي قبول اولة ،  ايستكلري ميسر اولة ، اقشامن خيري كلة ، شري دفع اولة ، كرجكة هو ، مؤمنة هو , يا علي ……
ثم يجلس مع الجميع على شكل حلقة مستديرة يتوسطها البير….  فيقوم حامل الجراغ (الشمعة) ويولي وجهه شطر البير ويسلم ثلاث مرات … فيقرأ البير:
” جراغ درخشان ، فخر درويشان ، أرنلردن همت ، صلوات على سيدنا محمد وال محمد . هركيم جراغي ياندردي عشق محمد مصطفى ، علي المرتضى، خير خدمتي قبول اولة ، مراد حاصل اولة ” . أي ” المصباح المضيء ، فخر الدراويش ، اطلبوا الهمة من الواصلين، صلوا على سيدنا محمد وال محمد ، اشعل المصباح ، عشق محمد المصطفى وعلي المرتضى ”
ثم يتقدم حامل المكنسة ويقف امام البير ويقول له :  صور ؟ (اي اسال) : فيخاطب البير الجماعة الحاضرين:
– قالقكز ، كوسكوننز وار ، ؟ (هل بينكم من متالم من صاحبه )  باريشينز؛ ( اي تصالحوا) ، فيقوم من هو متالم من صاحبه والمتنازعون نحو البير ويتصالحون بينهم ….. وبعد ذلك يبداء صاحب المكنسة بالكنس في غرفة الصلاة . . .. . ويقول البير : اركان اوطورون ؛ (اي تهيئوا للصلاة ) …. سجده ية اينن باشلار اغيرمسين ، (أي ؛ لاتتالم الرؤوس التي تنحني للصلاة ) ويسجد الجميع على الارض قيقراء البير : (الله الله يا محمد يا علي أون إيكي إمام جهاردة معصوم جملةمزة يار، دستكير اولسون ، كلن قضا وبلايي دفع ايتسون ، مؤمن قارداشلاريني بربريندن ايرماسون ، هركيم بزه طاش اتارسة ، طاش باشنة كلسون ، اون ايكي امام ، قرقلر يديلر، جملةمزه شفاعتجي اولسون ) أي  🙁 الله الله يا محمد ياعلي ، ليكن الاثني عشر اماما  واربعة عشر معصوم اعوانا ، ليدفعوا القضاء والبلاء ، لكي لا يتفرق المؤمنون بعضهم عن بعض ، فليضرب بالحجر على راسه كل من يرمينا بحجر، ليشفع لنا جميعا ، الاثنا عشر والاربعون والسبعة …..)
ثم ياتي دور السقاء فيحمل  بيده طاسا فيها ماء زلال … ويقف امام البير فيقراء :
كيجمشم مال ايلة سردن روم أرنلر عشقنه دمبدم حقي كوروب حقي  سيوه نلر عشقنة كربلاي دشت غمدة سر ويره نلر عشقنه اقيديرم كوز ياشي جاغيررم سقاي حسين
أي : ( تخليت عن رأسي  ومالي ، في سبيل عشق الواصلين ، من الروم وفي سبيل من يرون الحق ، على الدوام ويحيون الحق، وفي سبيل من ضحوا برؤسهم ، في صحراء كربلاء الحزينة، انثر الدمع باكيا ، وانادي يا ساقي حسين .
وكما يبدو من المثال اعلاه ان جميع مراسيم وعبادات الشبك بلغة تركمانية براقة وجميع موروثهم الثقافي والديني باللغة التركمانية …. ولم تنقطع صلات الشبك مع مراكز تصوف البكتاشية في الاناضول واستمر اتصال الشبك الوثيق بالبكتاشية وكانوا يراجعون ولد جلبي في قونية ويتلقون منه الارشاد كما كان لهم اتصال بتكية اردبيل فكان (الباب – البير- الد دة) يشد المرحال الى اردبيل لينال اجازة من شيوخ التكية فيها . والمعروف عن اردبيل كونها مركز العلوية – القزلباشية التركمانية .

المصادر :
⦁ رحلة المستر ريج 1820
– الشبك : احمدحامدالصراف : – الشبك : زهير كاظم عبود  – سيد شمس الدين سيد عباس مجلة الاخاء الاعداد 3 ،4 1971- 5 ايلول 1971- و12 1971 – و 3 ،4 1972- و12 1974- و3، 4 1973

حسين علي بيك البيات ، سفير عباس شاه الى اوروبا 1601عام ميلادية

تعليق واحد

  1. نظام الدين ابراهيم اوغلو

    موضوع رائع جدا، احسن مقالة قراته حول التركمان تغيير هوية التركمان، لاسباب كثيرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه:
التخطي إلى شريط الأدوات