الرئيسية / المقالات السياسية / شهداء التون كوبري رموز يخلدون في الحياة ويكرمون في الممات

شهداء التون كوبري رموز يخلدون في الحياة ويكرمون في الممات

حسين حسن بك اوغلو

لا أريد أن اسطر كلمات التنظير عن مواقف الرجال ولكن الحديث عن مواقف الرجال يحتاج دائما إلى رؤية موضوعية وحس محايد ومنصف غير منحاز لهذا أو ذاك يفصل بين ما هو عاطفي وبين ما هو واقعي وحقيقي والخوض عن ترجمة مواقف الرجال تتطلب من الكاتب أن يترجم ما هو ملموس وواقع حال وليس من نسيج الخيال وتلك هي حقيقة وها أنا أخوض غمار ترجمة لمواقف رجال مناضلون الذين قدموا أرواحهم الطاهرة وأجسادهم الصلبة قربانا لقضية شعب لا ينضب عطاءهم ، وهناك حقيقة في الحياة تفرض نفسها على الواقع ومنها إن أي شعب أو امة لا تستذكر شهدائها فهي امة ميتة لا تستحق التضحية بالدماء التي أريقت من اجل حياتها ويعود الفضل إلى تلك الأرواح الطاهرة التي أزهقت من اجل استمرارية الحياة والعيش بكرامة وعز وزهو هؤلاء الشهداء الأبطال المناضلون الذين شروا كرامة شعب عريق مقابل ترمل نسائهم وتيتم أطفالهم واثكلا أمهاتهم ، الشعب التركماني من تلك الشعوب الحية الواعية التي لا تموت ولا ينضب عطاء اتهم وتضحياتهم حيث يتم تخليد ذكرى شهداء التون كوبري الذي يصادف 28 آذار من كل عام هذا ما أقرته الإرادة الجماهيرية الحرة و جميع المؤسسات والحركات والأحزاب السياسية التركمانية لأنهم التحقوا إلى كوكبة الشهداء التركمان في هذا اليوم

 وان استذكار شهداء التون كوبري هو رد الجميل المتواضع والبسيط الذي لا يوازي قطرة من دمائهم الذكية على ما قدموه من تضحية وبسالة ومقارعتهم ضد حكام الطغاة الذين أرادوا اغتيال مبادئهم القومية السامية وأرادوا أن ينالوا من عزمهم وإيمانهم بقضيتهم العادلة ولكن هيهات هيهات أنهم اغتالوا أجسامهم المباركة فقط وبقيت أرواحهم الطاهرة وأفكارهم القومية والمبادئ التي أمنوا بها والقيم الإنسانية التي أصبحت صوت التركمان القوي تصدح بحناجر الأجيال لأنهم كانوا الأقوى والأنقى ولأنهم صناع مجد شعبهم وفيكم الأمل واعتليتم منبر الحق وفي حضرة الحق ..

وإذا غادرت عنا أجسادهم فلن تغيب عنا ذكراهم ومواقفهم البطولية ولابد لنا من إعداد العدة لإحياء هذا اليوم المقدس ولا نجعله يختص بحزب أو مؤسسة سياسية أو مذهب أو لطائفة معينة بسبب دوافع سياسية أو مناطقية أو عشائرية ويجب علينا أن نجعله عرسا لأبناء شهدائنا البررة ليكونوا خير جيل لخير الرجال .

واستذكار مواقف وبطولات شهدائنا الذين لهم قصص بطولية مارسوها بكل جدارة وإقدام في ساحة الدفاع عن حقوقنا وعن قضيتنا المركزية وهي القضية التركمانية القومية وليس مذهبية أو طائفية وهذا لم يأتي من العبث وإنما جاء نتيجة يقينهم وإيمانهم بقضيتهم القومية وبالحياة الأبدية السعيدة التي سيصلون إليها بعد نيلهم شرف الشهادة وهم كذلك متيقنين بدمائهم وتضحياتهم سيمنحون الحياة الحرة الكريمة لشعبهم هؤلاء المناضلون الشهداء قدموا ما عليهم من وفاء للشعب وللقضية

ونحن اليوم علينا أن نرد الدين لهم ونكون أوفياء لهم من خلال الحضور الجماهيري والاستذكار ورد الجميل لهم ليرقدوا امنين مطمئنين على مستقبل الأجيال من بعدهم ، وتحفيزا لهذه الأجيال للعطاء وتقديم الغالي والنفيس من اجل الشعب الذي لا يقهر قط .

ولهذا الطريق الشاق رجاله وقادته وان الشهادة عنوان ورمز شعب حي ومنبع للخلود وإثباتا للكرامة وعز وشموخ للحياة الكريمة لشعب أصيل .

ولهؤلاء الأفذاذ الذين تربعوا في قمة المجد وقفوا ضد الطغاة دفاعا عن كرامتهم وعن شرف شعبنا .. فالعزة للشعب والمجد والخلود لشهدائنا وهم رموز يخلدون في الحياة ويكرمون في الممات ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه:
التخطي إلى شريط الأدوات