الرئيسية / المقالات السياسية / ديكتاتور كركوك بحاجة إلى البراغماتية الأخلاقية بقلم/ مصطفى آغا أوغلو

ديكتاتور كركوك بحاجة إلى البراغماتية الأخلاقية بقلم/ مصطفى آغا أوغلو

في عصرنا هذا يستخدم مصطلح “ديكتاتور” بشكل عام لوصف حاكم يتملك إستخدام كمية هائلة من السلطة الشخصية، خاصة تلك السلطة التي تجعل القوانين دون سيطرة فعالة من قبل السلطة التشريعية، ومن أبرز الصفات التي يحملها الدكتاتور:

تعليق الإنتخابات أو تزويرها، وتعليق الحريات المدنية؛ قمع المعارضين السياسيين دون الإلتزام بسيادة القانون إضافة إلى تحكيم الحزب الواحد، وعبادة الشخصية وضرب القانون والدستور في عرض الحائط، وغيرها. نعم؛ هذه من أبرز صفات الديكتاتور، والتي نرى كلها في شخص عضو المكتب السياسي للإتحاد الوطني الكردستاني (محافظ كركوك) السيد نجم الدين كريم فهو لا شك وبلا نقاش ديكتاتور كركوك، وحاليا كركوك تحكم بأمره ونهيه فهو الآمر وهو الناهي وهو الرجل الأول والأخير في كركوك ولا يعطي ثانية واحدة للمكونات التركمانية والعربية والمسيحية وحتى لمعظم الشرائح الكردية (ما عدا حزبه) أن يتنفسوا ويدلوا بآرائهم أو على الأقل أن يعيشوا بكرامتهم في مدينتهم لطالما كانوا يسكننوها منذ المئات السنين. فإن محافظ كركوك يوما بعد يوم يزيد من خروقاته للدستور العراقي وللقانون حيث يرى نفسه أعلى وأكبر من الدستور ومن القانون، ولما لا إذا كان هناك رئيس وزراء عراقي صم بكم عمى؛ وكأن كركوك منطقة واقعة في جزر القمر لا دخل للعراق في شأنها، فلو عددنا الخروقات التي يرتكبها محافظ كركوك واحدة تلو الأخرى فلا يكفي لا المقالات ولا الكتب وربما نحتاح إلى مجلدات. ولعل آخرها الذي أصدر كتابا رسميا بصفته محافظ كركوك معنونة إلى إدارة مجلس محافظة كركوك يطلب منها بالتصويت على رفع علم إقليم كردستان في جميع المؤسسات الرسمية/الحكومية في المحافظة، فيا ترى إستنادا على ماذا أصدر هذا البيان ؟ وخاصة لو لاحظنا أنه وفي كل مرة عند رجوعه من الولايات المتحدة الأمريكية يصدر هكذا قرارات وتخرس الحكومة العراقية أمامه، إن كركوك وحسب الدستور العراقي محافظة من المناطق المتنازع عليها وهي تحت حكم الإدارة الاتحادية العراقية وهي تابعة للعراق الاتحادي دستوريا وقانونيا، وبعكسه من القرارات المتخذة فهو غير قانوني ويجب محاسبة صاحبه. فإن السيد محافظ كركوك يحاول وبكل الطرق ومستغلا فراغ الحكومة في حربها ضد الإرهاب أن يضم كركوك إلى الشق الثاني لإقليم كردستان، نعم الشق الثاني، لأن إقليم كردستان مقسمة في الواقع بين إدارة أربيل وإدارة السليمانية فهنا يحاول المحافظ إلحاق كركوك بإدارة السليمانية؛ مهما كان الثمن والضحية حسب قناعته؛ وكان كركوك هكذا لقمة سهلة تأكل في لحظة واحدة. فلا يقوم بهذه التصرفات وبهذه الوقاحة أحد إلا من يفتقر إلى البراغماتية الأخلاقية في السياسة وخاصة في عصرنا هذا ونحن في القرن الواحد والعشرون.

وبهذه المناسبة أتشرف أن أهنئ وأبارك بعض النواب الذين طالبوا بالتصويت على إقالة محافظ كركوك في مجلس النواب العراقي على غرار إقالة محافظ نينوى في وقت سابق، فهو حق دستوري لأن المحافظ خرق الدستور والقانون بشكل صريح وعبر الوثائق بطلبه لرفع علم كردستان في الدوائر الحكومية، وأنا كمواطن عراقي كركوكلي أضم صوتي لهم مطالبا نوابنا الكرام بفتح دعوى قضائية والتصويت داخل البرلمان العراقي لإقالة هذا الديكتاتور الذي يحاول تمزيق الأخوة والسلام بين التركمان والكرد والعرب والمسيحيين داخل مدينتهم؛ مدينة الأخاء والحرية والكرامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه:
التخطي إلى شريط الأدوات