الرئيسية / بحوث ودراسات / رحلة “التركمان في التشريعات القانونية العراقية” من بحث الى كتاب

رحلة “التركمان في التشريعات القانونية العراقية” من بحث الى كتاب

رحلة “التركمان في التشريعات القانونية العراقية” من بحث الى كتاب

بقلم: د. عباس الامامي

16 مارس 2017م

أقام “مركز الدراسات الأكاديمية الشيعية” في لندن بتأريخ 12 نيسان 2013م مؤتمراً بعنوان “المشكلة الطائفية في العالم الاسلامي المعاصر: الخطاب الديني والسياسي”، وبدعوة رسمية كباحث مشارك في المؤتمر قدمت بحثاً هناك بعنوان: “التركمان ومشكلة الهوية والمواطنة في الدولة العراقية الحديثة” تكوَّن البحث من ثلاثة مباحث: الأول: الوضع التاريخي والاجتماعي للتركمان في العراق. والثاني: وضع التركمان في الدولة العراقية. والأخير: الوضع السياسي والدستوري للتركمان في الدولة العراقية، وتمت في هذا المبحث مناقشة وضع التركمان في الدستاير العراقية بدءً من دستور 1925 وانتهاءً بدستور 2005م. ومعلوم لم يسبق لأحد من الكتاب والمثقفين التركمان وغيرهم أن كتبوا في هذا الموضوع من قبل. وتم بدايةً نشر البحث في مجلة الأخاء – قارداشلق، العدد: 58، 2013م. ومن ثمَّ طبع بحوث المؤتمر المذكور بكتاب مستقل بعنوان “الطائفية في العالم الاسلامي الخطاب القديم والمشهد الجديد” مع مقدمة بقلم د. فؤاد جابر كاظم، أضافت لبحوث المؤتمر بحثاً بحد ذاتها، وفي الصفحة 155 من الكتاب جاء البحث المشار اليه أعلاه.

أهدى لي د. ماهر النقيب كتاباً معنوناً بـ: “التركمان في التشريعات القانونية العراقية 1921 – 2014م، دراسة قانونية وتطبيقية” بقلم المحامي “حبيب الهرمزي”، مع توقيع المؤلف بتأريخ 23 شباط 2017م، تفضَّل الأستاذ المؤلف وكتب في الصفحة الأولى: (هديتي المتواضعة الى الأستاذ الدكتور عباس الامامي مع وافر التقدير والاحترام، المؤلف. حبيب الهرمزي)، ومن هنا أقدم واجب الشكر والامتنان لسعادة الأخ المحامي حبيب لحُسن تذكره وجميل إلتفاتته لمن هو بعيد عن العين بإهدائه نسخة من كتابه الينا. وحيث تصفحتُ فهرست الكتاب حين استلامه فوجدت أن سعادته بقوة ذكائه وجميل اهتمامه للساحة التركمانية في العراق ودفاعه الدائم عن حقوق قومه في بلده التقط المبحث الثالث المشار اليه أعلاه من البحث المقدَّم في المؤتمر وألَّف منه كتاباً قيِّما أضاف الى المكتبة العربية عامة والعراقية بشكل خاص مؤَّلفاً أمستْ بحاجة اليه، وأتطلَّع لكل مهتم بحقوق الانسان في العراق، وكل فرد من تركمان العراق قراءة هذا الكتاب القيِّم والاطلاع على الحقوق المهضومة لشريحة كبيرة من مواطني العراق والذين يمكن عدُّ نسبتهم الى سكان العراق أكثر من 10% عشرة بالمائة من مجموع سكان العراق!!!.

ويقع الكتاب في 470 صفحة من القطع الوزيري، وتمت الطبعة الأولى عام 2015م، من قبل الدار العربية للموسوعات – بيروت، وجاءت مقدمة الكتاب بقلم د. أوميد يشار “دكتوراه في القانون”، وذكر في مقطع من المقدمة ما نصه: (ونحن على ثقة بأن هذا الكتاب سيكون مصدراً ومعيناً للباحثين والكتاب لإعداد بحوثهم ودراساتهم حول حقوق التركمان وإهدارها من الحكومات الظالمة المتعاقبة على مقدرات الشعب المظلوم). مترجياً د. أوميد بقوله: (ولعل هذا الكتاب يساهم في تشكيل وعي قانوني في المجتمع العراقي يعرف حقيقة معاناة التركمان والظلم الذي تعرضوا له خلال عهود اندثرت من تاريخ العراق الحديث). متطلعاً بأن يأخذ الكتاب موقعه الطبيعي في المكتبات قائلاً: (وسيأخذ الكتاب موقعه المتميز في المكتبة القانونية عموماً والمكتبة التركمانية خصوصاً).

وأما متن الكتاب فيقع في 204 صفحة، ومن الصفحة 205 الى صفحة 431 جعلها المؤلف ملاحق أطلق عليها عنوان: “الملاحق، نصوص التشريعات والقرارات التي لها علاقة بحقوق التركمان في العراق”، والصفحات 432 – 437 خصصها لتعريف “العهود والمواثيق والاتفقيات الدولية المتعلقة بحماية حقوق الانسان”، ومن صفحة 439 – 449 أخذت حيِّز المصادر والمراجع، والصفحات 451 – 461 حملت تعريفاً عن المؤلف ونتاجه العلمي وسيرته الذاتية. وأما الصفحات الأخيرة من الكتاب فقد حمل فهرس المحتويات 436 – 470.

قسَّم المؤلف الكتاب الى ثلاثة أبواب رئيسية، الباب الأول منه ناقش فيه “التشريعات الصادرة في العهد الملكي 1921 – 1958م” في ثلاثة فصول كالتالي: القانون الأساسي العراقي الصادر 1925م. قانون اللغات المحلية رقم 741 لسنة 1931م. والفصل الثالث جاء بعنوان: بيان الحكومة لعام 1932.

وعنون الباب الثاني بـ: “التشريعات الصادرة في العهد الجمهوري والى تاريخ الاحتلال الأمريكي للعراق 1958 – 2003م”، وقسمه الى فصلين، الأول منهما بعنوان: الدساتير العراقية، حيث ناقشه في خمسة مباحث وفق الدساتير العراقية الصادرة في السنوات: 1958 . 1964 . 1968 . 1970 . 1991م. والفصل الثاني عنونه بـ: قرارات مجلس قيادة الثورة المنحل، حيث بحثه بمقدمة ومبحثين.

وأما الباب الثالث فجاء بعنوان: “التشريعات الصادرة بعد الاحتلال الأمريكي للعراق 2003 – 2014م”، في فصلين، الأول منهما هو:

“الدستور المؤقت والدستور الدائم” حيث بحث وضع التركمان من خلاله في ثلاثة مباحث ضمن العناوين التالية: قانون ادراة الدولة للمرحلة الانتقالية. الدستور الدائم. والمبحث الثالث بعنوان: المادة 140 من الدستور الخاصة بمحافظة كركوك. وأما الفصل الثاني فبحث المؤلف فيه القوانين التي تمسّ حقوق المكون الترركماني في سبعة مباحث بالعناوين التالية: قانون انتخابات مجالس المحافظات.

قانون وزارة التربية إستحداث المديرية العامة للدراسات التركمانية. قانون الموازنة العامة 2013م تخصيصات لإعمار المناطق التركمانية. قانون منع إكراه العراقي على تغيير قوميته. قانون هيئة دعاوي الملكية رقم 13 لسنة 2010م. قانون اللغات الرسمية اللغة التركمانية لغة رسمية محلية في العراق. والمبحث السابع حمل عنوان: مشروع قانون تنظيم حقوق التركمان.

والفصل الأخير من الباب الثالث ورد بعنوان: القرارات التي تمسّ حقوق المكون التركماني وذلك في اريعة مباحث معنونة كالتالي: قرار المحكمة الاتحادية العليا حول الكثافة السكانية. قرار إلأغاء قرارات لجنة شؤون الشمال. قرار تخصيص مقعد للتركمان في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات.

وأخيرا قرار إحداث محافظتي تلعفر وطوز خورماتو. وبعد ذلك جاء ذكر الملاحق التي تم ذكرها قبل قليل.

وقد قرأت الكتاب من الغلاف الى الغلاف ووجدته قد كتب بكلمات سلسة مستوفيا لموضوعه. وأكرر سعادتي بهذا النتاج الذي أكمل الشوط الذي بدأته ببحث لمؤتمر، وأجد نفسي سعيداً بقراءة هذا الكتاب وكأن الأخ المحامي حبيب الهرمزي قرأ ما في الذهن وأزال عني العناء لتفصيل البحث المذكور في بداية الورقة هذه.

وجزاه الله خيرا عن هذا الجهد المتميز الذي يقدم خدمة ثقافية وقانونية جليلة لشباب التركمان العراقيين بالذات، ويوضح لهم المآسي التي مرَّ بها آبائهم وأجدادهم من قبل الحكومات التي تعاقبت على السلطة في العراق، وكيف تم تهميشهم من واقع الحياة، وتتضح لهم الجهود والتضحيات التي تم تقديمها من قبل العاملين والناشطين في الساحة السياسية لأجل الاعتراف الدستوري والقانوني بكرامة وحقوق الانسان التركماني كمواطن عراقي يجب لا يميز الدستور والقانون بينه وبين أي مواطن آخر يحمل الجنسية العراقية،

وأن الكل متكافئون ومتساوون أمام القانون. ومعلوم أن الاعتراف المطلوب لم يتم لحد كتابة هذه السطور، بل أن التركمان في العراق تكاد الأجندات المختلفة تمحيهم من الوجود العراقي، ومن هنا نبغي أن تكون المسؤولية تضامنية بين جميع التركمان في العراق متمسكين بهويتهم الوطنية العراقية، وأنهم يعدُّون اليوم العامل الأقوى لضمان وحدة العراق وبناء الهوية الوطنية العراقية بعيداً عن كل شعارات التفرقة العنصرية والقومية والتمييز الطائفي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه:
التخطي إلى شريط الأدوات