الرئيسية / المقالات الأدبية / في فؤادي سهم جارح……… محمد بياتلي

في فؤادي سهم جارح……… محمد بياتلي

هموم وذكريات تراودني قبل ان اذهب إلى فراش نومي وكأني سوف أغفو ولن افيق من تلك الغفوة ثانية.
وقبل ان يغلب النوم اهداب عيوني تداهمني خواطر مضت عليها سنين عديدة وتتراءى أمامي صور وجمل وعبارات وكأنها كتاب أعمالي تم عرضه كي أمعن فيه النظر .
كنت شابا يافعا مستقيماوكنت مجرد من كل عمل وفعل يغضب الله سبحانه وتعالى لاني كنت ملازما قدر المستطاع للصلاة والفرائض الاخرى.
وفي مخيلتي أقوم بتصفح ذلك الكتاب وأنا ارتجف من شدة الخوف والقلق ويصيبني الارق .ويبدا الحوار بيني وبين ذلك الكتاب .فكلما اقرا سطرا من اسطره يبدا نقاشي الهلوسي مع ذلك الخيال وكان احد ما جالس امامي.
في ليلة من تلك الليالي التي اعتدت عليها وقبل أن اذهب إلى فراش النوم انطفا مصباح غرفتي وساد الظلام أركانها راودتني هلوسة عجيبة وكأني ارى امامي شاشة بيضاء ظهرت عليها صور مرعبة يرتعش منها الابدان وفجاة اختفت من امام عيني تلك الصور وما لبثت الا دقائق حتى عاد النور الى مصباح غرفتي واذا بابي يطرق باب غرفتي .
ابني محمد افتح الباب فهرعت اليه مسرعا وفتحت الباب واذا بابي يحمل بين يديه العشاء وقال ابني خذ عشاءك قبل ان تنام .قلت في نفسي سبحان الله العلي القدير الذي أبدل هلوستي بالطمأنينة .
استيقظت من نومي مبكرا كالعادة وذهبت إلى أبي ودردشت معه وشرحت له ما يجري وما جرى لي الليلة البارحة.كان أبي يرحمه الله رجلا صالحا وكان مثلي العلى .فقال يا ابني اعتني بنفسك واحذر من حفر وعثرات الطريق وسوف تجتاز محنتك يوما ما وانا على يقين بانك سوف تتخلص من تلك الهلوسة والاوهام وستطوي تلك الصفحة وتاتيك بشارة الخير من حيث لا تدري..
قلت ان شاء الله يا ابي.
من هنا بدأت حكايتي :-
وبالتحديدفي صيف عام 19788وبمناسبة أحياء ذكرى الإسراء والمعراج والذي كان منعطفا كبيرا في تاريخ حياتي الذي اخذ بعدا متطورا أثرت على مساري الاجتماعي العقائدي.
كانت المناسبة سعيدة على جميع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.لقد تم تنظيم احتفال جماهيري بهذه المناسبه في جامع خانقين الكبير وتم دعوة الناس وبعض الشخصيات وعدد من المسؤولين في المدينة.وكالعادة كل الاحتفالات الدينية كانت تبدأ بالمناقب النبوية الشريفة.. المناقب التي كان للقراء التركمان الثقل الاكبر فيها وكانت تلك المناقب تقراء بلغات ثلاث العربية والتركمانية والكردية الا ان التركمانية كانت هي الغالبة ولا زالت وهذا لا يختلف عليه اثنان.
لقد بدأ الاحتفال بإلقاء الكلمات والخطب من قبل الشيوخ والعلماء وبعض المسؤولين.ومن ثم المدائح النبوية وقراءة المقامات الدينية .انتهى الاحتفال وكل ذهب إلى من حيث أتى.
في صباح اليو م الثاني بينما انا جالس مع أهلي فإذا باب دارنا يطرق .
فتحت الباب لأرى من الطارق واذا انا أمام مجموعة من رجال الأمن.عرفتهم من خلال شخص كان يعمل في سلك الأمن ومع الأسف كان من بني جلدتنا.
أأنت حمودي ؟(mehmet bayatli )’
قلت نعم ما الأمر
قالوا لا شي سوى بعض الاسئلة سوف نوجهها اليك في دائرة الأمن .وعندها أدركت بأن هناك جهات او اشخاص خبيثة طعنونا من
ظهرنا من خلال الوشاية الكاذبة.
ذهبت معهم إلى دائرة الأمن وتفاجءت باني لست الوحيد ممن استدعتهم دائرة الامن

وبدأوا من خلال اسالتهم يكيلون إلينا التهم الباطلة من اجل ان يثبتوا ضدنا جرم ونحن براء من ذلك الجرم .أنهم بهذه الطريقة أرادوا أن يسكتو الأصوات التي أخذت صداها في المجتمع الخانقينلي ومنعنا من قراءة ا لمداءح بغير العربية وخاصة التركمانية والقضاء على ظاهرة التصوف الذي انتشر بشكل ملفت للنظر في سبعينات القرن الماضي.


سؤال ؟
اسمك الثلاثي :
محمد حسن قادر
اللقب :
البياتي .
عمرك:
27 سنه
ماذا كان دورك في الاحتفال؟
قلت أي دور وهل في إقامة المولد النبوي الشريف أدوار .وماذا تقصد بدوري ؟
اسكت والا أكسر رأسك بهذه العصا،هكذا قال لي.
لقد انهالت على رأسي العشرات من الاسئلة والاتهامات الباطلة من اجل لا شيء سوى تثبيت أدلة باطلة ضدي وضد زملائي وكان عددنا ثمانية ممن وجهت التهم الينا وكان معنا مرشد الطريقة الصوفية وهو السيد عز الدين السيد اسماعيل النعيمي الذي كان بحق نعم المرشد ولا يزال وهو من أهل داقوق وكان يحب أهل خانقين وكان يجيد اللغات المحلية الثلاث.
لقد احدث توقيفنا على ذمة التحقيق ضجة كبيرة في مدينة خانقين وجماهير غفيرة من ابناء خانقين تضامنا مع قضيتنا التي ألهبت مشاعر الناس .منحتنا قوة وإرادة مضافة لمجابهة المصير المجهول الذي كان ينتظرنا وزدنا إيمانا ومحبة فيما بيننا إلى درجة لم نبالي بظلم الطاغين لأننا كنا أصحاب قضية لا صلة لها بأمور دنيوية وجميعنا كنا بعيدون آنذاك من الأحزاب وفي مقدمتهم حزب البعث
.
اودعونا في سجن خانقين لمدة أربعة ايام والناس من كل حدب وصوب كانوا يزورننا في السجن.
في اليوم الخامس حولونا الى مديرية الأمن العامة في بعقوبه وتمت محاكمتنا هناك وتم تطبيق المادة 125بحقنا والتي كانت عقوبتها السجن لمدة 5 سنوات وخلال تواجدنا في مديرية الأمن في بعقوبه لاقينا معاملة سيئة للغاية حيث منعونيا من ملاقاة أحد ومنعوا عنا الطعام والشراب ومنعونا من أداء الصلاة لأنهم حجزونا في غرفة لا تتوفر فيها أبسط الشروط لا ماء ولا صحيات .لقد بادر كل منا ان نتسامح من قبل بعضنا البعض لاننا لا ندري ما سيخباه الزمن لنا بعد ايداعنا في السجن.وبعد مضي حوالي عشرة ساعات من وجودنا في مديرية امن بعقوبه فتح احدهم باب غرفة النظارة التي نحن فيها واخذوا من بيننا السيد عز الدين السيد اسماعيل النعيمي.انتظرنا ساعات من اجل ان يردوه الينا وقلقنا عليه كثيراوتزايد عليه قلقناوعلى عدم معرفتنا بمصيرنا. وفجاة فتحت الباب علينا واذا بقصعة كبيرة يحملها اثنان من منتسبي امن المديريه ووضعوها امامنا
تعالوا تفضلوا أكلوا هسه انتو صدك ناس متصوفين.هكذا قالوا لنا.
أخذنا العجب !!!!
ما الأمر ؟
لا نعلم الا أننا حمدنا الله سبحانه وتعالى على انقاذنا من أيديهم .تللك الأيدي التي لا ترحم. وبينما نحن جالسون حول القصعة لناكل ما فيها من الطعام واذا بمرشدنا الديني واقف جنبنا وقال (يماغوز يه ون ببه لاري گورینه)هكذا قال وباللغة التركمانية لأننا جميعنا كنا من التركمان وقد أحاطنا الله برحمته إذ تدخل بعض أصحاب الشان من اجل اطلاق سراحنا.وبعدها جاؤوا بنا إلى خانقين وأطلقوا سر احنا فعلاوسط أفراح محبينا من أهل خانقين ومن القوميات الثلاثة لان التصوف يجمع تحت ظلاله جميع الأطياف وان أبناء خانقين كانوا أناس طيبون ولا زالوا.
أتدرون ماذا كافءنا الله لقاء صبرنا وإيماننا لقد كافءنا جميعا وبلا استثناء حج بيت الله الحرام ولا ندري كيف سهل الله لنا هذا الامر.وازددنا قوة وصلابة وايمانا.
وكما ذكرت كان عددنا ثمانية ممن وجهت التهمة الينا :
1-السيد عز الدين السيد اسماعيل النعيمي
2- خليفه كمال امين إسماعيل
3-موفق شكر سمين
4-عبد السلام امين إسماعيل
5-لامع أحمد صوفي كريم
6-جمال أمين اسماعيل
7-المرحوم عبد الكريم قادر سنجر
8-محمد حسن قادر (mehmet bayatli)
لم يكتف ذلك النظام من محاربة أهل خانقين بل ازداد غطرسة وظلما
أتدرون لماذا اسميت عنوان موضوعي ب (في فؤادي سهم جارح)
لانه بالإضافة الى الظلم الذي لاقيناه من ذلك النظام البعثي الا انه لم يكتفي بذلك حيث رفض تعييني في مدينتي خانقين لكوني تركماني لان ذلك النظام منع التركمان والاكراد من تقليد الوظائف في مدينة خانقين وتم تعييني في القرى الناءية التابعة لقضاء المحموديةومن بعدها تم تنسيبي في إحدى المدارس في قضاء المقدادية لقد عانيت كثيرا وتحملت المصاعب وعشت بعيدا عن مدينتي خانقين بسبب الظروف الاجتماعية والمعشية التي احاطت بي اجبرتني ان أبقى ما ان عليه بسبب مسؤولياتي تجاه أولادي الذين ترعرعوا في مناطق غير مدينة خانقين واني لا زلت أعاني تبعات ذلك الظلم والاجحاف وان الم الغربة يلاحقني ويلاحق الالاف مثل حالتي ولن يهدا لي بال الا اذا عدت ثانية مع عائلتي الى مدينتي الحبيبه كي أقضي فيه ما تبقى من عمري او حسب توصيتي ان ادفن تحت ترابها جنب والداي .
ان الله يأمر بالعدل والإحسان لا الى الظلم والطغيان .
اللهم خذ الظالمين بالظالمين……

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه:
التخطي إلى شريط الأدوات