الرئيسية / المقالات السياسية / في الذكرى (106) لميلاد الصحافة التركمانية…..الدكتور فاروق فائق كوبرلو

في الذكرى (106) لميلاد الصحافة التركمانية…..الدكتور فاروق فائق كوبرلو

الصحافة شريان المجتمع الناهض وصانع الغد الواعد فهي الأداة البشرية لتعارف وتوطيد أواصر الشعوب فيما بينهم ، مهما تفرّقهم الحدود و تباعد الأوطان ، على الرغم من تعدد وسائل الاتصال وثقافات العولمة الحديثة من إذاعات وتلفاز ومواقع الانترنيت

لكن الصحافة المقروءة مازالت محتفظة بأهميتها لتغيير الواقع ارتقاء في نواحي الحياة الثقافية والاجتماعية وانها رسالة الأمم وهويتها القومية تبرز منها معالمها جلية في تراثها وتنقل همومها وقضيتها العادلة الى انظار الرأي العام والمنابر المسموعة ولها الدور المؤشر في الحياة القومية للشعوب في ايقاظ الضمائر المستترة بغّية توجّه المعينين وأهل الساسة لتعزيز القضايا الانسانية المهضومة بأوثق الصور وبأزهى النُوَر . لايخفى على رسل الثقافة بان الشعب التركماني اكثر الشعوب مظلوميّة ومن ابسط حقوقها الانسانية في ممارسة حياتها وتقرير مصيرها ومازال محّط انظار واطماع ” البعض ” الذي تمكن منه بتشريد سكانه ، ومصادره هويته القومية واذاقتهم الويلات والمعاناة على مر التاريخ وكر الحقب

ومع كل هذا وذاك نجد أنّه لم ولن يقهر وبقى مدافعاً عن قضيته العادلة وان ينهض بالعلم والثقافة ويضع اللبنة الاساسية للصحافة العراقية بهدف الارتقاء ومواكبة العصر الحديث ، ومنذ اولى باكورتها الاعلامية استطاع ان يرسم الملامح الأولى للنهضة الثقافية التركمانية ويحمل اليراع وسيلة أدهى من السيف لازالة الظلم والاجحاف الذي لحقهم منذ عقود سحيقة .

حيث أبصر النور اول عدد من جريدة (حوادث الاسبوعية ) التركمانية في “11” شباط /1327 رومي يصادفه 25/شباط/1911 في العام الميلادي وعدّوه هذا اليوم يوم الصحافة التركمانية فكانت حقاً منبراً حراً وولادة مباركة من رحم أمّة عانت حتى أثمر جهادهم عزاً وسؤددا نعم كان جهاد المجاهد أحمد مدني قدسي زادة (1890-1940 ) جَلياً عندما اصدرها باللغة التركمانية واصبح رائداً في هذا المضمار واستطاع كالمرآة التي تعكس الاجندة الفكرية لهذه النخبة المباركة واستغلال كافة الطاقات المتيسّرة من اجل النهوض الى مبتغانا الحقيقي ..

واصبحت بعد ذلك منبراً لإيصال صوتنا التركماني الهادر الى الاذان الصاغية للدفاع عن حقوقنا القومية والثقافية وكانت ارضية خصبة وأولوية لنشر الادب والثقافة وذيوع النتاج واسماء الأدباء وهي اليوم في صفحات الخلد نستذكرها براعم اليوم ..

وكان الأديب الخطاط محمد زكي قدسي زاده واحداً من الذين منحوا ذلك الحق بموجب الدستور العثماني فأمتلك امتياز جريدة (الحوادث ) وتكفل برئاسة تحريرها الأديب الرائد ( أحمد مدني ) واستطاع ان يرسم خطى لجريدة تكون مرآة لواقع مدينة كركوك ونبذل جهداً جهيداً لتغيير الواقع ارتقاءً في كافة النواحي ..

ولابد لنا الاشارة الى بعض الادباء الذين ساهموا من اجل ازدهار الواقع الصحفي من خلال رفدها بمقالات في صدور اعدادها المتعاقبة ونشير من هؤلاء الكتاب محمد راسخ – محي الدين قابل – هجري ده ده – رفيق حلمي مكي لبيب وغيرهم ورغم الظروف المادية والسياسية وبعض العوائق التي وضعت امام هذه النخبة لأجل شل طاقاتهم الابداعية واستطاعوا بجهودهم الاستثنائية مواصلة مسيرتهم الحافلة بالعمل الصحافي النزيه واشاعة بريق الأمل في عيون المدينة واخراجها من كبوتها المظلمة وفي سنة 1918 توقفت عن الصدور وذلك لعدم مسايرتها مع مقتضيات مصالح الانكليز في المنطقة وأصدرت بعدها جريدة (نجمة ) ..

وثم مجلات اخرى وامتدت الى يومنا هذا .. انها مسيرات وعطاءات مباركة ، وابداعاً خلاقة جاءت بها اقلام وافكار ومثقفو التركمان الذين خدموا وتواصلوا هذه المسيرة بكل سخاء ووفاء وعطاء بدءاً من الرائد الصحافي احمد مدني زادة انتهاءاً بالجيل الجديد من الصحفيين ممن ورثوا ،وواصلوا هذا الدرب المقدس .

ونقدم شكرنا وتقديرنا الى الاستاذ العلامة الدكتور عطا ترزى باشى ما هو الاّ عطاء وهبة من الله لنا – هو صاحب كتابه الوثائقي ( تاريخ الطباعة والصحافة في كركوك ) الذي وضع الحجر الاساس في هذا الصدد وارسى دعائمها بكل ممتع وجديد وهو اول من اقام لبنة في بناء الصحافة التركمانية

وبمناسبة مرور (106) عام على صدور اول عدد من جريدة تركمانية نهنئ زملائنا الصحفيين ذوي الاقلام النيرة على الكتابة والتقاء الحقيقة في صناعة راي حقيقي وأنْ يكونوا بلسماً لجراحات شعبنا الابي وان يجندوا جلّ طاقاتهم الابداعية من اجل النهوض بمجتمع انساني ثقافي لخدمة ابناء شعبنا العراقي الموحد ومن الله التوفيق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه:
التخطي إلى شريط الأدوات