الرئيسية / المقالات الأدبية / الباحث والأديب والشاعر التركماني أوراز ياغمور…”فتحت عيني في تركيا” mبقلم الدكتور مختار فاتح بي ديلي

الباحث والأديب والشاعر التركماني أوراز ياغمور…”فتحت عيني في تركيا” mبقلم الدكتور مختار فاتح بي ديلي

(أوراز دوردي ياغموروف ) ، من مواليد 1947
كاتب وشاعر وباحث تركماني من تركمانستان..
الباحث والأديب والشاعر أوراز ياغمور أسطورة في الشعر الحديث من وطن الأجداد تركمانستان. هو باحث وكاتب قدم التصوف التركي والشعراء الأتراك وعرف مصطفى كمال أتاتورك إلى قرائه في عالم آسيا الوسطى من خلال أعماله الادبية.

حياته ونشأته

ولد أوراز ياغمور عام 1947 في قرية غانليباش التابعة لمنطقة يولوتن (يولغيتشن) في مدينة ميرف التركمانية التاريخية.
التحق بالمدرسة الابتدائية والاعدادية والثانوية في ميرف.تخرج من جامعة مختوم قولي في عشق آباد.

عمل كأمين مكتبة وسائق جرارات زراعية خلال سنوات دراسته.
وخلال سنوات دراسته الجامعية عمل كمدرس في مدرسة ابتدائية.
ومن ثم عمل لاحقا ، عمل كموظف في الخدمة المدنية.
ترقى إلى رتبة سكرتير رئاسة الجمهورية التركمانية.

أوراز ياغمور يصف نفسه دائما بأنه يحب العوم ضد التيار. اشتهر في عهد الرئيس السوفيتي مخيائيل غورباتشوف بروايته المعروفة “عندما يتشتت الضباب” عام 1989، والتي كانت تعكس ما يمكن تحقيقه عن تعاون بين المافيا مع بعض من رجالات الحزب الشيوعي السوفيتي . وقد تم بيع 57000 ألف نسخة من الكتاب في تركمانستان لوحدها عندما كان عدد سكان تركمانستان أربعة ملايين نسمة ،وهو رقم كبير للغاية في تركمانستان.. وقد قام احد مسؤول حزبي الشيوعي في إحدى المحافظات السوفيتية انذاك بشراء 1600 نسخة من الرواية وأشعل فيها النيران فيها، معتقدا بان الرواية تمسه شخصيا. وحسب الروائي فانه كان على حق في ظنه. وقد تبع ذلك تلقيه تهديدات عديدة من بعض المسؤولين في الحزب الشيوعي والمافيا.

روايته الثانية هي “مختوم قولي نامه” ، وهي تحكي عن حياة الشاعر التركماني الشهير مختوم قولي ، أحد شعراء البارزين في العالم التركي .
الرواية الثالثة هو عمل عن حياة الكاتب التركماني الشهير غورت ياكوب.
عمل اوراز ياغمور في حياته ككاتب على تعريف وطن الام تركيا في تركمانستان، وتعريف وطن الاجداد تركمانستان في تركيا. كتب عن حاج بكتاشي ولي (1209- 1271)،والشاعر الشعبي المتصوف يونس أمرة وهو أحد مريدي حاج بكتاش ولي (1238- 1320)، والشاعر الشعبي قره جه أوغلان (1606 ـ 1679)، ومولانا جلال الدين الرومي (1207ـ 1273).

في العهد النظام السوفياتي ،في عام 1990 ، عندما عاد الحديث بالظهور في تركمانستان عن قره جه أوغلان مرة أخرى ، ولسبب غير معروف كان محظورا الكتابة عن الشاعر الشعبي قره جه اوغلان، إضافة إلى منع طبع أي كتاب عنه، فكان أن كتب اوراز ياغمور مقالته الشهيرة بهذا الخصوص (من يخرج قره جه أوغلان من سجنه؟). هذه الرواية كانت مؤثرا جدا في النفوس وكانت بمثابة صك غفران لإخراج الشاعر الكبير من سجنه السوفيتي.
وفي عام 1994 كتب المؤلف ، رواية “أليس شعرك أسود؟”
وفي عام 2007 ، رواية “قومرو ساسلم ، أين أنت؟”
جعلت كتبه مدينة قره جه أوغلان مشهورة في تركمانستان وفي آسيا الوسطى.
في عام 1999 ، كتب رواية “أنا أتاتورك” ، الذي يحكي عن حياة مصطفى كمال أتاتورك وما قدمه للعالم التركي ، دورًا مهمًا في تعريف بالزعيم التركي اتاتورك العظيم في آسيا الوسطى.
ومن أعمال المنشورة لاوراز ياغمور “انظر كما أنت” ، الذي يحكي عن مولانا ،
وكذلك روايته ، دعونا نكون محبوبين” ،الذي يعرف بيونس إمري في هذه الرواية، وكتاب يعرف فيه حضرة إبراهيم إيثم ؛ ومن أعماله المنشورة أيضًا “حجي بكداش والي” و كذلك نشر له”مختارات شعرية من العالم التركي”. ومن اعماله ايضا، “اولاد اذئب الاغبر” ، حيث نشرت هذه الرواية في جامعة غازي بمساعدة الأستاذ الدكتور عصمت يلماز جاتين .

بالإضافة إلى ذلك ، “مختارات من قصائد نيازي يلدريم كينج عثمان أوغلو” جاهزة للطباعة.
قام بتنظيم أيام تذكارية للشاعر التركي العظيم محمد عاكف إرسوي وقره جه اوغلان ومولانا جلال الدين الرومي ويونس إمري وكذلك عن حياة أتاتورك في عشق آباد لتقوية الجسر الثقافي للعالم التركي.
بالإضافة إلى كتابته الشعر باللغة التركية الحديثة ، قام بترجمة قصائد الشعراء الاتراك إلى اللهجة التركمانية في عشق اباد.

شارك أوراز ياغمور بأعماله في العديد من المؤتمرات والندوات والمؤتمرات التي عقدت في تركيا وجمهورية شمال قبرص التركية وأذربيجان وكازاخستان وأوزبكستان وإيران.
ونشرت مقالاته الكثيرة في الصحف والمجلات المنشورة في تلك البلدان.
بالإضافة إلى ذلك ، فإن الكاتب الشهير أوراز ياغمور ، الذي كان يكتب قصائد شعره عندما يكون عاطفيًا وحزينا، ويرسل هذه القصائد إلى الصحف والمجلات في مختلف بلدان العالم التركي.

كما توجد كتب شعرية له بعنوان قره باغلى آننه نين آغيدى “بكاء الأم من قره باغ الاذربيجانية” صدرت في أذربيجان وكذلك نشرت له رواية “دغيرمان طاشي- حجر الطاحون” في أوزبكستان.
حصل على جائزة الاستحقاق من قبل رئاسة الجمهورية التركية عام 1999 لخدماته المتميزة للعالم التركي.
هذه الجائزة العظيمة لم تُمنح إلا لبختيار وهاب زاده ، جنكيز أيتماتوف وأوراز ياغمور في العالم التركي.
في عام 2005 ، حصل على خمس ميداليات ذهبية من قبل بلدية طرسوس ، وفي عام 2008 بجائزة “خدمة الثقافة التركية” ، وفي عام 2009 “الجائزة الكبرى لاتحاد الكتاب الأتراك”.أوراز ياغمور هو أب لأربع فتيات وصبيان.
عندما سُئل الأديب والروائي والشاعر أوراز ياغمور عن عمره
قال؛ “أنا عمري هو يوم ذاهبي وعودتي من تركيا.”
وسُئل كم مرة ذهب الى تركيا ذهابًا وإيابًا ، قال 63 مرة في اخر زيارة.

وكان يقول كما ذكر في كتاباته:

“فتحت عيني في تركيا”.
تعلمنا في تركيا من هم التركمان ، ومن هم الترك ، وما هم العالم التركي .
من قبل (على حد تعبيره) لم نكن نعرف من نحن .
هذا الرجل الذي يعشق تركيا كان يذرف الدموع عند ذكر تركيا ، ويعيش عند ذكر العالم التركي ، يقول في أحد مقالاته ؛
خذ قلبي يا تركيا!
تركيا عاصمة عالمي الخاص !
أرضك امتزجت فيه دماء آجدادنا وتحللت عظامهم في ترابها
علمك ملوّن بدماء الشهداء الذين سقطوا دفاعاً عن وطنهم.
كل الطرق تقود اليك ، كل الطرق تأتي منك يا تركيا!
فيك الجبال العظيمة والبحار السماوية التي خلقها الله.
في عصف الرياح المجنون المليئة بالمشاعر الطيبة والأمطار الغزيرة التي تبدأ لكي لا تنتهي وثلوجك تطهر القلوب الناس.
حتى العيون العمياء ستفتح إذا فركت بتربتها كالمحراث، ياتركيا!
الللاجئين الذين لم يسعهم الارض في العالم لجأوا إليك.
الافكار الجميلة والكبيرة كانت معك دائما.
انجبت ترابك شخصيات عظيمة مثل مولانا ، يونس إمري ، حاجي بكتاش.
قلوب كل الناس مستعده ليكونوا أبطالًا من اجل “الوطن الأم” ، تركيا!
أنت كنت ومازلت تواصل فتوحاتك في العالم الى يومنا هذا.
سابقًا ، مع سلطان ألب أرسلان ومحمد فاتح ؛ الآن مع محمد عاكف ، عشق فيسيل ، نشيت إرتاش.
علمك بهلال ونجم بين يدي أتاتورك العظيم ، يا تركيا!
طالما يقف العالم ، ستبقى شامخا كذلك انت ياتركيا.
الماضي والمستقبل لك.
لا تنسىوا !
تنقسم العالم إلى قسمين: من يرى تركيا ومن لا يراه.
هل يمكن لمن له قلب ألا يحبك يا تركيا!
إذا ولدت ، اتمنى الولادة على ترابك ، يا تركيا !
إذا مت ، اتمنى الموت على ترابك يا تركيا!
خذ قلبي!
حتى ولو كانت مجرد حفنة لتكون من تراب أرضك ، يا تركيا !!!

زيارة أوراز ياغمور الغير معتادة إلى تركيا لأول مرة

تلقى الشاعر والاديب أوراز ياغمور في عام 1990 دعوة من وطن الام تركيا للمشاركة في مهرجان عن الشاعر الشعبي قره جه أوغلان بمدينة آضنة التركية . وكان لابد من الحصول على موافقة مسبقا من الجهات الامنية في موسكو عاصمة الاتحاد السوفيتي سابقا . حيث تم ترتيب كل شيء دون أي عائق في الحصول على تلك الموافقة حينها. وقبل رحلته الى تركيا لاول مرة يحضر ممثل من اتحاد الأدباء السوفييت لتوديعه.

ويقول له بان في تركية ازمة اقتصادية ويوصيه بأن هناك ثمة مجاعة في تركيا، ومن الأفضل أن يأخذ معه أكبر كمية من الخبز، لتوزيعه هناك على الجائعين الاتراك عند وصوله الى تركيا وان ياخذ معه ايضا صور وتذكارات عن لينين والكرملين لتوزيعها على زائريه عند وصوله .
كان أول ماحرص عليه شاعرنا أوراز ياغمور هو ملء حقيبتين من حقائب السفر بكميات كبيرة من الخبز كما تم توصيته بذلك، وسط إحساس إنساني رائع لديه بأنه سيخفف من ضغط المالي والمجاعة والنقص الكبير في الخبز الذي يعاني منه أبناء جلدته من الفقراء الاتراك.

عند وصول شاعرنا أوراز ياغمور الى مطار استانبول احس بالخجل من نظرات الشك والارتياب في عيون رجال الجمارك التركية في مطار استانبول. حيث تم سؤاله عن سبب وجود هذه الكمية الكبيرة من الخبز بين حقائبه سفره. ولكنه ظنا منه انهم كانوا جائعين عندما رائهم وهم يقطعون الخبز إلى نصفين ولكن رجال الجمارك كانوا يبحثون عن شيء سري في داخل الخبز ، هو كان يفكر في ان يقول لهم تفضلوا خذوا ماتشاؤن من الخبز لانكم جائعون !.
لكنه سرعان مايقول لنفسه ان رجال الجمارك عامة لا يجوعون على الأغلب. وهو يلاحظ بأنه لا يوجد أثر على وجوههم بأن هناك مجاعة أو القحط الذي حدثه عنه ممثل اتحاد الكتاب السوفييت قبل سفره.

ويستغرب الكاتب ايضا عندما لا يصادف في مدينة آضنه فقراء في الشوارع يشحذون الخبز . بل يستغرب عندما وجد صالة الطعام في الفندق الذي يقيم فيه عامرة بأطيب الأطعمة، مع وجود الخبز وبكميات كبيرة على كل مائدة. ولكن ظننا منه بأن الفندق الذي يتناول في صالته الطعام هو فندق خمس نجوم، من الطبيعي وجود كميات الكم الهائل من الاطعمة والخبز والحالة هذه فلابد أن لا يظهر على رواده علائم الفقر والمجاعة.
مع كل ذلك فهو لايستطيع اقناع نفسه بما راه في شوارع مدينة اضنه وكذلك في صالة الطعام في الفندق إلا أنه رغم ذلك لا يتوانى من سؤال دليله المرافق هامسا له بقوله :
أخي العزيز..لقد أحضرت معي من بلدنا كمية كبيرة من الخبز في حقيبتين، كيف نستطيع توزيعها على المحتاجين والفقراء هنا ؟
وتبرق عينا المرافق والدليل مستغربا بما سمع منه وهو يقول له لم أفهم ماذا تعني؟
ورغم أنه يعيد السؤال نفسه مررا للمرافق، إلا أنه يفهم منه بأن الدليل يسأله عن سبب إحضاره الخبز فقط معه دون شيء آخر. فيوضح له شاعرنا وبخجل وبنفس منكسرة بأنه بسبب المنع السلطات الامنية في بلده لم يتمكن من إحضار لحم وسكر معه، فاضطر إلى إحضار الخبز فقط للمحتاجين الفقراء الاتراك .
بعد تناوله الطعام في مطعم الفندق وعودته لغرفته ليرتاح وجد احدى السيدات تنظف الغرفة ويقترح عليها أن تأخذ ماتريد من الخبز من حقيبته، لكن عاملة النظافة تشكره قائلة إنها ليست بحاجة إلى الخبز. هنا شاعرنا يعطيها الحق بأنها ربما رفضته لأنه رجل غريب بالنسبة لها لذلك لاتاخذ شيء من الغرباء . وعندما يدخل المرافق الدليل إلى غرفته عندها يعرف الحقيقة عندما يرى الحقيبتين المليئتين بالخبز. حيث يبدأن بالضحك معا.

خلال هذه الزيارة يتوافد عليه مواطنين اتراك من مدينة أضنه لدى سماعهم بزيارة أول تركماني لمدينتهم من الاتحاد السوفيتي، حيث يبدأ أوراز ياغمور عند انتهاء الزيارة بتوزيع صور لينين والكرملين لهم. ولكنه كان يلاحظ أن الابتسامة تختفي من وجوه البعض عند رؤيتهم لتلك الصور، حيث يتدخل المرافق الدليل قائلا له : بأن الأتراك لايحبون لينين، من الأفضل عدم توزيعها على الزوار والضيوف. كان مجلسه مع ضيوفه وزواره مجلس علم وأدب وأنس ومباسطة، كان رحمه الله انسانا بسيطا ولكنه صاحب رأي ونظر عميق في كافة الأمور ، وكان قوياً جريئاً في قول الحق !

تكريم الفقير البائس أوراز ياغمور في القصر الجمهوري جانكايا في أنقرة

من شدة حبه وعشق لتركيا تلهم أوراز ياغمور عند زيارة إلى مدينة جناق قلعة المشهورة بذكريات وآثار المعارك التي خاضعا الشعب التركي بقيادة مصطفى كمال آتاتورك ضد القوات البريطانية والاسترالية وقوات التحالف أخرى، وانتصار الجيش التركي حينها على القوات الغازية الهم شاعرنا بما سمع لذلك قرر بتأليف كتاب عنوانه (أنا آتاتورك). وعند الانتهاء من تأليف الكتاب، لم يجد المال الكافي لطباعته ونشره وتحول إلى درويش يطرق شتى الأبواب من أجل يجد جهة يساعده في طباعة كتابه المذكور.

إلا أنه لم يجد سوى الوعود التي تبقي على رفوف الانتظار الذي لا ينتهي من تلك الجهات، هنا تسد كل الأبواب في وجهه لمدة ثلاث سنوات متواصلة بعد انتهاءه من تأليفه الكتاب. هنا عندما فقدصبره في الانتظار من يطبع له كتابه وجد في نفسه الحل في مراجعة السفارة التركية في عشق أباد وطلب الدعم الكافي له من أجل طباعة كتابه ونشره، ويتلقى بعد فترة انتظار اتصالا هاتفيا من أحد العاملين في السفارة يخبره بانهم سوف يساعدونه في طباعة كتابة المذكور، وعندما يتم سؤاله من قبل موظف السفارة عما يريده من مستحقاته عن الكتاب كمؤلف يقول له من دون تردد، بأنه لا يريد قرشا واحدا، بل أن همه الاول والاخير هو أن يرى كتابه النور. وفي النهاية الامر يتم طبع الكتاب وينشر.

بعد فترة من الزمن يستدعى في أحد الأيام إلى السفارة التركية بعشق أباد، حيث ينقل إليه أحد الموظفين السفارة سلام وتحيات رئيس الجمهورية التركية أنذاك سليمان ديمرال لمساعيه الطيبة في تقريب الصلات بين الجمهوريات التركية في أسيا الوسطى مع وطن الأم تركيا ، ويخبره موظف السفارة بأن رئيس الجمهورية سوف يكرمه على جهوده الجبارة ويعلن عن قيام حفل تكريمي له بهذه المناسبة ويقلد من خلال ذلك بوسام تقدير تركية من الدرجة الأولى. هذا الخبر الرائع لم يفرح أديبنا الفقير البأئس فإن موظف السفارة يفاجيء من قوله أشكركم أخي العزيز على هذا التقدير العالي من قبل رئيس جمهوريتكم ، ولكنني لا أستطيع السفر إلى تركيا الان لحضور حفل التكريم هناك، هل من الممكن إرسال الوسام إلى عنواني في عشق أباد لو سمحتم؟.
وهنا يصاب مسؤول السفارة بالدهشة والاستغراب لرفضه السفر الى أنقرة فيؤكد المسؤول له مجددا، بإنها دعوة رسمية من رئيس الجمهورية سليمان دميرال شخصيا !
طبعا كان سبب تردد أوراز ياغمور في السفر الى تركيا لحضور حفل التكريم الخاص له عائدا إلى حذائه البالي القديم ،وعدم قدرته على شراء حذاء جديد بقياس 46 في تلك الفترة، وظننا منه من غير اللائق أن يسافر لحضور حفل تكريم يحضره رئيس الجمهورية التركية، بحذاء يعاني جانبه الأيسر منه من ستة شقوق طويلة. ولكن بعد ثلاثة ايام من التردد أصدقاءه ينجحون في إقناعه في السفر لحضور حفل التكريم .

في النهاية وعند وصوله الى أنقرة وحضوره إلى مكان الاحتفال في القصر الجمهوري التركي جانكايا خلال مروره بين صالات القصر حاول جاهدا إخفاء حذائه البالي المتشقق، ويحس وهو يدخل الى صالة الحفل بأن يمشي على تل من الدبابيس والاشواك. بينما كل من حوله من المسؤولين والوزراء والنواب يرتدون ملابس أنيقة للغاية، واحذيتهم تلمع كالمرآة. وهنا يشعر بأستحياء بأن معظم المتواجدون من حوله في الصالة ينظرون بدهشة إلى حذائه البالي ، رغم محاولته المستميتة في إخفائه بقدر الإمكان ولكنه لايستطيع.

طبعا مكان جلوسه المقرر كان في الصف الأمامي من الصالة حيث الوزراء والنواب، ولكنه يجد الكرسي الذي في جانبه فارغا إلى أن يكتشف بأن رئيس الجمهورية سليمان دميرال سيجلس في تلك الكرسي، إلى جانبه،وهنا لا يستطيع أن يمنع نفسه من النظر إلى حذاء رئيس الجمهورية الفاخر اللماع، ويكتشف خلال تلك الفترة أن الرئيس سليمان دميرال بدوره يتطلع إلى حذائه المتهريء الذي كان يحاول إخفاءه بجره الى تحت المقعد بقدر مايستطيع.
عندما يستدعى للمنصة يحس بالارتباك والخوف والاستحياء، ويحرص على أن لا يرفع قدميه عند المشي، كي لايرى أحد حذائه البالي عند صعوده منصة التتويج والتكريم مع رغبة ملحة في نفسه في أن يقول إن الفرق الوحيد بين الكتاب ورؤوساء الجمهوريات هو: أن للكتاب أحذية بالية مليئة بالثقوب !.
بعد انتهاء الحفل التكريم ، يسأل أوراز ياغمور مرافقه إلى أين سنذهب الآن بعد الحفل التكريم ؟.

فيقول له المرافق ضاحكا: طبعا إلى السوق، لشراء حذاء جديد لكم .

*رحم الله فقيدنا الكبير: الأديب والشاعر أوراز ياغمور، الذي وافته المنيّة بتاريخ 01 يناير كانون الثاني 2022 في تركمانستان والذي يعتبر بحق مفخرة من مفاخر التركمان اينما كانوا ،غفر الله له، وأسكنه فسيح جناته، وأحسن جزاءه عن أهله ودينه وأمته ووطنه ومدينته، مدينة ميرف التاريخية في تركمانستان!

………………………………………………..

*** أوراز ياغمور
شاعر وكاتب وباحث تركماني
عشق اباد- تركمانستان

المصادر
للكُتّاب أحذية مليئة بالثقوب! نصرت مردان منشور في موقع إيلاف للنشر المحدودة الكتروني.
http://ozanorazyagmur.blogspot.com/

Warning: Undefined array key "tie_hide_author" in /customers/d/7/f/afkarhura.com/httpd.www/wp-content/themes/sahifa/single.php on line 92 Warning: Trying to access array offset on value of type null in /customers/d/7/f/afkarhura.com/httpd.www/wp-content/themes/sahifa/single.php on line 92

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: