الرئيسية / المقالات السياسية / المرجعية السياسية التركمانية، الامل المرتجى/- ادريس تسينلي

المرجعية السياسية التركمانية، الامل المرتجى/- ادريس تسينلي

بعد اقرار قانون الانتخابات الجديد وفق نظام الدوائر المتعددة كانت النتيجة التي حصل عليها التركمان يوم أمس متوقعة بشكل لا لبس فيه، لأن قضية تعدد الدوائر وفق ما هي عليه كانت ضربة موجعة للناخبين التركمان، وأظهر مدى قدرة المكونين الكردي والعربي على ” اللعب الصح ” من خلال ضمان عدد من المقاعد لهم في الدائرتين الاولى والثالثة ومنافسة التركمان في عقر دارهم في الدائرة الثانية، وكأحزاب وشخصيات تركمانية قدمنا خارطة لتوزيع الدوائر الانتخابية بشكل منصف يضمن حصولنا على عدد مشرف من المقاعد ، وهذه الخارطة أجمعت عليها الاحزاب ووقع عليها ممثلوها، ولكننا فوجئنا بعدم قدرة المفاوض التركماني على تمرير هذه الخارطة لأسباب تم تبريرها حينذاك بقوة التدخلات الاقليمية وخذلان بعض الاطراف الوطنية لشعبنا التركماني وممثليه في البرلمان.
ولكن وبعد اقرار قانون الانتخابات بات التركمان تحت مطرقة الامر الواقع واضطروا الى التعامل مع هذا القانون بتعقل ودراية بدءا من المؤسسة التركمانية الاولى ( الجبهة التركمانية العراقية) ومعها الاحزاب والحركات الاخرى وانتهاء بمنظمات المجتمع المدني والشخصيات والكفاءات التركمانية، فكانت ولادة ” جبهة تركمان العراق الموحد” هذه القائمة الفتية التي اجتمعت تحت ظلالها الاحزاب والحركات التركمانية، وكان من المفترض ان يتحول هذا العنوان من ” قائمة انتخابية ” الى ” بيت التركمان الموحد ” لكل مناطق توركمن ايلي، ، لذا فإنني أدعو اليوم وبصوت عال الى الأخذ بهذا المقترح، ليكون هذا العنوان هو المرجعية السياسية التي يرجع اليها كل الاحزاب والشخصيات والكفاءات التركمانية بشتى توجهاتهم وانتماءاتهم، كي نضع حدا للاجتهادات الشخصية والتصرفات الفردية التي تنطلق من هنا وهناك وتضر بواقع ومستقبل التركمان وتفرق ساحتنا السياسية والشعبية وتزيدها تمزقا وتشتيتا خوفا من ان لا يأتي اليوم الذي نصل فيه الى مرحلة الاضمحلال لوجودنا السياسي – لا سامح الله – بعد أن وصل بنا الحال الى ان يكون عدد مقاعدنا النيابية بعدد مقاعد كوتا الاقليات في القلب النابض للتركمان ” كركوك”، ولكي اكون واضحا ودقيقا في عرض اقتراحي هذا، اقول بكل صدق واخلاص : ان ما اوصلنا الى ما نحن عليه اليوم هو غياب المرجعية السياسية بالدرجة الاساس، والانانية والمناطقية وسوء التدبير من قبل بعض من زجوا أنفسهم في أتون العملية الانتخابية رافضين الوحدة والتنازل رغم كل النداءات والتوصيات من علماء الدين ووجهاء العشائر والمثقفين وغيرهم، تفضيلا لمصلحة شعبنا ومستقبل ابنائنا، وان كان هذا الامر لا يعد تنازلا بقدر ما يعد رفعة وعزا يصون به وحدة وتماسك شعبنا التركماني الابي.
ولا يفوتني – في الختام – أن أشير الى ان احد أسباب الانهيار السياسي التركماني اليوم هو ما تمت اشاعته من قبل بعض السياسيين – بقصد او بدون قصد – ان الانتخابات ( ما هي الا عملية صورية والمقاعد مقسمة واللاعب الاقليمي له دور كبير في توزيع الحصص على المكونات، فما هو الداعي للذهاب الى الانتخابات ما دامت النتيجة محسومة سلفا ) فأمثال هذه الاشاعات كانت مثبطة للناخب التركماني وأدت الى عزوفه عن المشاركة في الانتخابات بالاضافة الى ما ذكرنا اعلاه من اسباب.
اتمنى مخلصا من السادة رؤساء الاحزاب والحركات والكفاءات والشخصيات السياسية التركمانية ومن ابناء شعبنا المعطاء اخذ المقترح على محمل الجد، كي نضع حدا لتكرار التجارب المريرة التي لم يعد شعبنا قادرا على تحمل اثارها وتبعاتها.

إدريس تسينلى
12 / 10 / 2021

Notice: Undefined index: tie_hide_author in /customers/d/7/f/afkarhura.com/httpd.www/wp-content/themes/sahifa/single.php on line 92 Notice: Trying to access array offset on value of type null in /customers/d/7/f/afkarhura.com/httpd.www/wp-content/themes/sahifa/single.php on line 92

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه:
التخطي إلى شريط الأدوات