الرئيسية / المقالات السياسية / العثماني الأخير في الشام والمشرقي السوري التركماني الأول الشهيد يوسف العظمة بطل معركة ميسلون .!الدكتور مختار فاتح بي ديلي

العثماني الأخير في الشام والمشرقي السوري التركماني الأول الشهيد يوسف العظمة بطل معركة ميسلون .!الدكتور مختار فاتح بي ديلي

يعتبر يوسف العظمة واحدًا من كبار المناضلين والشهداء في سبيل استقلال سورية بشكل خاص، وقضية الحرية بشكل عام، كما يعتبر أيضًا أحد الفدائيين الاستشهاديين في بداية القرن العشرين متحديًا بقواته المحدودة القوة العسكرية الفرنسية المتقدمة باتجاه دمشق سنة 1920م للسيطرة على سورية واحتلالها

استشهد في مواجهة الجيش الفرنسي الذي قدم لاحتلال سوريا حيث كان وزير الدفاع للحكومة العربية في سوريا بقيادة الملك فيصل الاول. ينتمي إلى عائلة دمشقية عريقة ترجع إلى جدهم الأعلى حسن بك التركماني.

هو يوسف بن ابراهيم بن عبد الرحمن آل العظَمة.، وليلى الشربجي، ولد في حي الشاغور الدمشقي، يوم 9 نيسان/ أبريل 1884، لأسرة دمشقية عريقة كان مؤسّسها حسن بك تركمان الشهير بالعظَمة قائداً عسكرياً عثمانياً بارزاً، استقر في حي الميدان (باب المُصلّى) مطلع القرن السابع عشر، قادماً من قونيا.
وخلافاً لنزوع معظم العائلات الدمشقية المرموقة إلى العمل في التجارة والصناعة، حافظت عائلة العظمة على تقاليدها العسكرية لقرون، وبرز منها العديد من كبار الضباط والإداريين. وهكذا، فما أن أتمّ الصبي يوسف تعليمه الابتدائي في العام 1893، حتى انتسب إلى المدرسة الرشدية العسكرية في دمشق، ومنها انتقل، في العام 1897، إلى المدرسة الإعدادية العسكرية. مع مطلع القرن العشرين، انتقل الشاب اليافع إلى اسطنبول لمتابعة تحصيله في مدارسها العسكرية، ليتخرّج، في العام 1903، من المدرسة الحربية العليا (شهانه) ضابطاً برتبة ملازم ثاني. أواخر 1906، تخرّج من كلية الأركان الحربية في اسطنبول برتبة نقيب ركن (يوزباشي)، وأُسندت إليه مهام عسكرية عديدة في دمشق وبيروت ثم الأستانة.
من الواضح أن الأداء الأكاديمي للضابط الشاب يوسف كان لافتاً. وقد أهَّلَه ذلك، فضلاً عن إتقانه للغة الألمانية، إلى جانب الفرنسية والإنكليزية، للإيفاد إلى برلين، في العام 1909، لمتابعة الدراسة العليا في كلية الأركان البروسية Kriegsakademie، وكانت يومئذٍ الأرقى بين نظيراتها في العالم. ولتقدير قيمة هذه الحظوة الاستثنائية، مقارنة مع تعيينات بعض ألمع زملائه الخريجين في تلك الفترة، نجد، مثلاً، أنّ كلاً من مصطفى كمال (أتاتورك لاحقاً) وياسين الهاشمي (لاحقاً رئيس الحكومة العراقية 1935 ـــــ 36) اللذين تخرّجا قبله بعام، قد أُرسِلا إلى دمشق للتعليم في مدرستها العسكرية الإعدادية، فيما أُرسل عزيز علي المصري (لاحقاً الضابط المخضرم والأب الروحي للضباط الأحرار في مصر) للخدمة في مقدونيا، ولم يحْظَ أي من الثلاثة بالإيفاد إلى برلين.
خلال فترة تدريبه في كلية الأركان البروسية، قام العظمة بترجمة كتاب مدرسي واحد على الأقل، إلى التركية. وإبان تخرّجه منها، 1911، عُيِّن العظمة ملحقاً عسكرياً في المفوضية العثمانية السامية في القاهرة. لكنّه سرعان ما استُدعي في العام التالي إلى هيئة الأركان في الأستانة لتكليفه ببعض المهام الخاصة في جبهات حرب البلقان 1912 ــــــ 13. مع اندلاع الحرب الكبرى أواخر تموز/ يوليو 1914، عُيّن العظمة، بداية، رئيساً لأركان الفرقة 20 مشاة (الفيلق 15) لمؤازرة الحلفاء الألمان والنمساويين ضد روسيا على جبهة غاليسيا (حالياً على الحدود الأوكرانية ــــــ الهنغارية)؛ ثمّ رئيساً لأركان الفرقة 25 مشاة (الفيلق 6)، في الحملة على رومانيا، 1916 ــــــ 17. ثمّ عاد إلى الأستانة ليُعيَّن معاوناً لناظر الحربية، أنور باشا، ويرافقه في جولة تفقّدية على جبهات شرق الأناضول والعراق وسوريا. بعدها عُيّن رئيساً لأركان الجيش الثاني في القوقاز (كان مصطفى كمال قائد الفيلق 16 فيه). وأخيراً، عُيّن رئيساً لأركان الجيش الأول في العاصمة اسطنبول. ومع أنّ الحرب انتهت بهزيمة وانهيار الدولة العثمانية، فإنّ العظمة خرج منها ضابطاً مخضرماً برتبة قائم مقام (عقيد ركن)، وهي مرتبة رفيعة جداً لشاب لم يتجاوز الرابعة والثلاثين.

أدرك يوسف العظمة أنّ المواجهة مع الفرنسيين آتية لا محالة، فباتا في سباق مع الزمن وشُحّ الموارد لتأمين مستلزماتها من الرجال والعتاد. وإلى ذلك، خرجا بجولة إلى الشمال لتجنيد المتطوّعين، وحثّ إبراهيم هنانو وصالح العلي على تصعيد عملياتهما بهدف مشاغلة الفرنسيّين لتأخير توغّلهم شرقاً لأطول فترة ممكنة. وشملت الجولة لقاءهما مع مصطفى كمال اتاتورك ، زعيم المقاومة التركية، لبحث إمكانية تنسيق الجهود ضدّ العدو المشترك. يُقال إنّ استقبال كمال لرفيقَ السلاح القديم كان ودياً ودافئاً، رغم كونه ممثلا لحكومة فيصل الذي كان يَكُنُّ له الكراهية والاحتقار.كان مصطفى كمال، وقتئذٍ، يدعم ثوار الشمال السوري، هنانو والعلي، ولاحقاً حاجم بن مهيد الفدعان في الرقة، فيما كان يتلقّى مساعدات سخيّة، من أسلحة وذخائر وأموال وذهب، من الحكومة البلشفية في موسكو، والتي كانت بدورها تقارع تدخلاً عسكريّاً إمبرياليّاً واسعاً من قبل 22 دولة وكياناً، بقيادة أنكلوفرنسية.
ولماّ وضعت الحرب أوزارها عاد إلى دمشق، فاختاره الأمير فيصل مرافقًا له، ثم عينه معتمدًا عربيًّا في بيروت فرئيسًا لأركان الحرب العامة برتبة قائم مقام في سورية، ثم وُلِّي وزارة الحربية سنة 1920م بعد إعلان تمليك فيصل بدمشق، فنظَّم جيشًا وطنيًّا يناهز عدده عشرة آلاف جندي، واستمر إلى أن تلقى الملك فيصل إنذار غورو الشهير الذي كان من بنوده وجوب حل الجيش العربي وتسليم السلطة الفرنسية خط (رياق – حلب)، وقبول تداول ورق النقد الفرنسي السوري، وغير ذلك مما فيه القضاء على استقلال البلاد وقبول الاحتلال، فتردد الملك فيصل ووزارته بين الرضا والإباء، ثم اتفق أكثرهم على التسليم.

حياته

كان متديناً متمسكاً بإسلامه، مؤدياً لصلاته، وصائماً أيام الصوم، ومحافظاً على شعائر الإسلام. وكان يتكلم العربية والتركية والفرنسية والألمانية. ولما وضعت الحرب أوزارها عاد إلى دمشق، فاختاره الأمير فيصل قبل ان يصبح ملكا مرافقاً له، ثم عينه معتمداً عربياً في بيروت. فرئيساً لأركان الحرب العامة برتبة قائم مقام، في سوريا. ثم ولي وزارة الحربية سنة 1920 بعد إعلان تمليك الأمير فيصل بدمشق، فنظم جيشاً وطنياً يناهز عدده عشرة آلاف جندي. في كل عام في ذكرى استشهاده يتم الاحتفال في مقبرة الشهداء في ميسلون حيث تحمل إليه الأكاليل من مختلف الديار السورية.

والدة ليلى تركية الاصل و التي سبق و تعرف عليها و تزوجها يوسف العظمة عندما كان يدرس و يقيم و يعمل قائداً عسكريا و مستشارا متخصصاً بشؤون الأركان في الاسيتانه و ذلك قبل عودته لمدينته دمشق مع دخول قوات الثورة العربية و قد عينه الملك فيصل ملك سورية الكبرى في حينه وزيرا للحربية و قائدا و مؤسساً للجيش العربي السوري .

استشهاده

عندما بلغه أن الفرنسيين أصبحوا على مقربة من دمشق قرر أن يحاربهم دفاعاً عن بلده.
حارب الفرنسيين بمعركة كبيرة غير متكافئة هي معركة ميسلون التي حدثت في السابع من ذي القعدة الموافق 24 يوليو (تموز) (1920) بين الجيش السوري بقيادة يوسف العظمة، وزير الحربية السوري العربي من جهة، وبين الجيش الفرنسي الذي جاء ليحتلّ سوريا بقيادة الجنرال هنري گورو. ليسقط شهيدا ويدفن في مقبرة الشهداء في ميسلون قرب مدينة دمشق التي تبعد ثلاثين كيلو متراً غربيّ دمشق.

حيث برز فيها حوالي ثلاثة آلاف من الجنود المتطوعين بأسلحة قديمة، في مواجهة تسعة آلاف ضابط وجندي فرنسي، مسلحين بالدبابات والسيارات والمصفحات والطائيرات وأحدث الأسلحة الاخرى، واستشهد مع وزير الدفاع البطل يوسف العظمة أربع مئة مجاهد بسبب الخيانة. كان يوسف العظمة أول وزير دفاع عربي وزير يستشهد في المعركة.

خاتمة
عشية قيادته للهجوم المعاكس ضدّ إنزال قوّات الحلفاء في الدردنيل (جنق قلعة) في 25 نيسان/ أبريل 1915، وكان غورو أحد قادته، صاح المُقدَّم مصطفى كمال في جنوده: «أنا لا آمركم بالهجوم، بل آمركم بالموت! فخلال الوقت الذي سيستغرقه موتنا، سيتقدّم رفاق آخرون لنا لأخذ مواقعنا».
تلك كانت العقيدة العسكرية التي شبّ عليها يوسف باشا العظمة في جيش الإمبراطورية. كان الضابط الأكاديمي المخضرم، مدركاً لاستحالة مهمّته منذ البداية، وكانت لديه عدّة خيارات؛ مثل، الانحناء، موقتاً، أمام العاصفة، لمتابعة الكفاح المسلّح بأشكال أخرى لاحقاً، وهو ما ذهب إليه رفاق له، مثل، فوزي القاوقجي ورمضان الشلاش وسعيد العاص؛ أو يتّجه إلى النضال السياسي، كما فعل ياسين الهاشمي. ولكنه، وفي تلك اللحظة من الجدل، بين «عقلانية» الإحجام التي لاذت بها الحكومة، وروح الاندفاع إلى المواجهة بأيّ ثمن التي كان يضجّ بها الشارع الوطني، رأى التبعات الخطيرة لخيار خذلان الناس، والسماح للغزاة بدخول العاصمة بلا إراقة دماء. فخلافاً للاستعمار السافر، كان «الانتداب» متنكّراً بلبوس القانون الدولي، ممهوراً بمباركة «عصبة الأمم»، رافعاً شعاراً ظاهره نبيل: تأهيل الشعوب «المتحرّرة» حديثاً على حكم نفسها والسير في طريق المدنية…

في كل عام في ذكرى استشهاده يقام احتفال في مقبرة الشهداء في ميسلون حيث تحمل إليه الأكاليل من مختلف الديار السورية. لم يخلف من الذرية إلا ابنة وحيدة (ليلى)، رحلت مع أمها إلى تركيا وماتت هناك.
يذكر أن منزله في حي المهاجرين تحول حالياً إلى متحف خاص بمقتنياته.

اعتبر يوسف العظمة رمزًا وطنيًّا، كما اعتبرت معركة ميسلون على الرغم من نهايتها الفاجعة تعبيرًا عن إرادة الصمود في هذه الأمة. وكان يوسف العظمة آخر وزراء الدفاع الذين ينزلون إلى الميدان ليتصدوا للعدو، وكل من جاء بعده إنما كانوا وزراء مكاتب فحسب.

المراجع:

1. خير الدين الزركلي، الأعلام للزركلي، دار العلم للملايين، ص 1879

2. Michael Provence, the Last Ottoman Generation and the Making of the Modern Middle East, Cambridge University Press 2017,

3. أدهم آل جندي، تاريخ الثورات السوريّة في عهد الانتداب الفرنسي، 1960، ص 168
4. Philip Shukry Khoury, Syria and the French Mandate: The Politics of Arab Nationalism, 1920-1945, Princeton University Press 1987, p97
5. صبحي العمري، أوراق الثورة العربيّة (3)، ميسلون نهاية عهد، رياض الريس، 1991، ص 119، ص 138

6- (موسوعة رجالات من بلاد العرب)، د. صالح زهر الدين، المركز العربي للأبحاث والتوثيق، بيروت، الطبعة الأولى 2001م، ص882-886.

7- (موسوعة السياسة)، د. عبد الوهاب الكيالي وآخرون، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، الطبعة الأولى 1994م، الجزء السابع، ص459.

8-في مئوية «ميسلون»: يوسف العَظْمَة… العثماني الأخير والمشرقي السوري الأول علي شكري جريدة «الأخبار»

9-القائد الشهيد يوسف العظمة بن ابراهيم بن اسماعيل باشا التركماني الشهير بالعظمة الدكتور مختار فاتح محمد …موقع نحن التركمان
http://www.bizturkmeniz.com/ar/index.php?page=article&id=102142

10- https://m.marefa.org/%D9%8A%D9%88%D8%B3%D9%81_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B8%D9%85%D8%A9

11-https://www.islamstory.com/ar/artical/33769
الاذاعة والتلفزيون السوري
www.lifenet-sy.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.